«أَنَّهُ كَانَ فِي جَِنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٤٦

الحديث رقم ٤٩٤٦ من كتاب «سورة والليل إذا يغشى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فسنيسره لليسرى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٤٦ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ كَانَ فِي جَِنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ».

قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ، فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ.

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾

إسناد حديث رقم ٤٩٤٦ من صحيح البخاري

٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ

⦗١٧١⦘

عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ جلَّ وعلا: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧]) أي: للجنَّة، وثبت: «باب» لأبي ذرٍّ (١).

٤٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الفرائِضيُّ العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) الأعمش (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ أنَّه كَانَ فِي جَنَازَةٍ) لم يسمِّ صاحبها (فَأَخَذَ (٢) عُودًا يَنْكُتُ) بمثناة فوقية، يضربُ بهِ (فِي الأَرْضِ) فعلَ المتفكِّر في شيءٍ مهمٍّ (٣) (فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ. قَالُوا) قيل: السَّائل سُرَاقة، وقيل: عليٌّ الرَّاوي، وقيل: عمر (يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) أي: نعتمدُ على كتابنَا وندعُ العمل (قَالَ) : (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) زادَ في روايةٍ (٤) في (٥) الباب اللَّاحق [خ¦٤٩٤٩]: «لمَا خُلِقَ لَهُ أمَّا من كان من أهلِ السَّعادة فسيصيرُ لعمل السَّعادة، وأمَّا من كان من أهل الشَّقاوة فسيصيرُ لعملِ الشَّقاوة، ثمَّ قرأ: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦])».

قال الخطَّابيُّ: في قولهم: ألا (١) نتَّكل على كتابنَا؟ مطالبة منهم بأمرٍ يوجبُ تعطيلَ العبوديَّة، ورَوْمَ أن يتَّخذوا حجَّةً لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهُم بقوله: «اعملُوا فكلٌّ ميسَّر لِمَا خُلِقَ لَه» بأمرين لا يبطلُ أحدُهما بالآخرِ (٢): باطنٌ هو العلامةُ الموجبةُ في علمِ الرُّبوبيَّة، وظاهرٌ هو القسمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وهي (٣) أمارةٌ مخيَّلةٌ غيرُ مفيدَةٍ حقيقةَ العلم (٤)، ونظيرهُ الرِّزق المقسوم مع الأمر بالكسبِ، والأجل المضروب في العُمر مع المعالجةِ بالطِّب، فإنَّك تجدُ المغيَّب (٥) فيهما علَّةً موجبةً، والظَّاهرُ البادي سببًا مخيَّلًا، وقد اصطلحَ النَّاس خاصَّتهم وعامَّتهم أنَّ الظَّاهر فيهما لا يتركُ لسببِ الباطنِ. قال في «فتوح الغيب»: تلخيصه: عليكم بشأنِ العبوديَّة وما خلقتُم لأجله وأمرتُم به، وكِلُوا أمور (٦) الرُّبوبيَّة الغَيبيَّة إلى صاحبها، فلا عليكُم بشأنها.

(قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي بِهِ) بالحديث المذكُور (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ) أي: الأعمش، بل وافقَ حديثهُ فما أنكر منه شيئًا.

(٥) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾) بما أُمر بهِ (﴿وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨]) بشهوات الدُّنيا، وثبت لأبي ذرٍّ: «باب قوله» (٧).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ جلَّ وعلا: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧]) أي: للجنَّة، وثبت: «باب» لأبي ذرٍّ (١).

٤٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الفرائِضيُّ العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) الأعمش (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ أنَّه كَانَ فِي جَنَازَةٍ) لم يسمِّ صاحبها (فَأَخَذَ (٢) عُودًا يَنْكُتُ) بمثناة فوقية، يضربُ بهِ (فِي الأَرْضِ) فعلَ المتفكِّر في شيءٍ مهمٍّ (٣) (فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ. قَالُوا) قيل: السَّائل سُرَاقة، وقيل: عليٌّ الرَّاوي، وقيل: عمر (يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) أي: نعتمدُ على كتابنَا وندعُ العمل (قَالَ) : (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) زادَ في روايةٍ (٤) في (٥) الباب اللَّاحق [خ¦٤٩٤٩]: «لمَا خُلِقَ لَهُ أمَّا من كان من أهلِ السَّعادة فسيصيرُ لعمل السَّعادة، وأمَّا من كان من أهل الشَّقاوة فسيصيرُ لعملِ الشَّقاوة، ثمَّ قرأ: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦])».

قال الخطَّابيُّ: في قولهم: ألا (١) نتَّكل على كتابنَا؟ مطالبة منهم بأمرٍ يوجبُ تعطيلَ العبوديَّة، ورَوْمَ أن يتَّخذوا حجَّةً لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهُم بقوله: «اعملُوا فكلٌّ ميسَّر لِمَا خُلِقَ لَه» بأمرين لا يبطلُ أحدُهما بالآخرِ (٢): باطنٌ هو العلامةُ الموجبةُ في علمِ الرُّبوبيَّة، وظاهرٌ هو القسمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وهي (٣) أمارةٌ مخيَّلةٌ غيرُ مفيدَةٍ حقيقةَ العلم (٤)، ونظيرهُ الرِّزق المقسوم مع الأمر بالكسبِ، والأجل المضروب في العُمر مع المعالجةِ بالطِّب، فإنَّك تجدُ المغيَّب (٥) فيهما علَّةً موجبةً، والظَّاهرُ البادي سببًا مخيَّلًا، وقد اصطلحَ النَّاس خاصَّتهم وعامَّتهم أنَّ الظَّاهر فيهما لا يتركُ لسببِ الباطنِ. قال في «فتوح الغيب»: تلخيصه: عليكم بشأنِ العبوديَّة وما خلقتُم لأجله وأمرتُم به، وكِلُوا أمور (٦) الرُّبوبيَّة الغَيبيَّة إلى صاحبها، فلا عليكُم بشأنها.

(قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي بِهِ) بالحديث المذكُور (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ) أي: الأعمش، بل وافقَ حديثهُ فما أنكر منه شيئًا.

(٥) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾) بما أُمر بهِ (﴿وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨]) بشهوات الدُّنيا، وثبت لأبي ذرٍّ: «باب قوله» (٧).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله