«أَنَّهُ كَانَ فِي جَِنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٤٦

الحديث رقم ٤٩٤٦ من كتاب «سورة والليل إذا يغشى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فسنيسره لليسرى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه كان في جنازة، فأخذ عودا ينكت في الأرض…

«أَنَّهُ كَانَ فِي جَِنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَةَ».

قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ، فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ.

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾

سند حديث: ٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ…

٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ

⦗١٧١⦘

عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه كان في جنازة، فأخذ عودا ينكت في الأرض…

كان الصحابة رضي الله عنهم في جنازة أحدهم في مَقبرة أهل المدينة، فقَعَد النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، وكان بيده عصا، فنَكَّس رأسه وطأطأه إلى الأرض كالمتفكر المهموم، وجعل ينكش الأرض بالعصا، ثم قال: إن الله تعالى قد كتب مقادير الناس وكتب مقاعدهم في الجنَّة وفي النَّار.
فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: ما دام أنه قد سبق القضاء والقدر؛ بأن الشقي شقي، وأن السعيد سعيد، وأن الذي في الجنة في الجنة، والذي في النار في النار، فما دام الأمر كذلك، ألا نترك العمل؛ لأنه لا فائدة في السعي، فإن كل شيء مكتوب ومُقدر.
فأجابهم بقوله: اعملوا ولا تتكلوا على ما قَدَّره الله من خير أو شرٍّ، بل اعملوا بمقتضى ما أمرتم به وانتهوا عما نُهيتم عنه، فإن الجنة لا تأتي إلا بعمل والنار لا تأتي إلا بعمل، فلا يدخل النار إلا من عمل بعمل أهل النار، ولا يدخل الجنة إلا من عمل بعمل أهل الجنة، فَكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له من خَيْرٍ أو شَرٍّ، فمن كان من أهل السعادة يسره الله لعمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة يسره الله لعمل أهل الشقاوة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب الموعِظة على القبر.
  • جواز القعود في المقبرة بشرط أن لا يؤذوا الأموات بجلوسهم على قبورهم.
  • إثبات القدر، وأن كل شيء مكتوب ومقدر قبل أن يقع، وإثبات الإرادة للإنسان، وأن ما يريده ويفعله يقع موافقًا لإرادة الله -تعالى-.
  • الله -عز وجل- يُيَسِّر من سبق في علمه أنه من أهل السعادة إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة يُيَسِّره لعمل أهل الشقاوة.
  • لا يجوز الاحتجاج بالقدر على المعاصي، وذلك لأن العبد ما كان يعلم قبل عمله ما سيكون، ولكن باختياره وفعله ظهر له ما كان قد سبق في عِلم الله -تعالى-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه كان في جنازة، فأخذ عودا ينكت في الأرض…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ جلَّ وعلا: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧]) أي: للجنَّة، وثبت: «باب» لأبي ذرٍّ (١).

٤٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الفرائِضيُّ العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) الأعمش (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ أنَّه كَانَ فِي جَنَازَةٍ) لم يسمِّ صاحبها (فَأَخَذَ (٢) عُودًا يَنْكُتُ) بمثناة فوقية، يضربُ بهِ (فِي الأَرْضِ) فعلَ المتفكِّر في شيءٍ مهمٍّ (٣) (فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ. قَالُوا) قيل: السَّائل سُرَاقة، وقيل: عليٌّ الرَّاوي، وقيل: عمر (يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) أي: نعتمدُ على كتابنَا وندعُ العمل (قَالَ) : (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) زادَ في روايةٍ (٤) في (٥) الباب اللَّاحق [خ¦٤٩٤٩]: «لمَا خُلِقَ لَهُ أمَّا من كان من أهلِ السَّعادة فسيصيرُ لعمل السَّعادة، وأمَّا من كان من أهل الشَّقاوة فسيصيرُ لعملِ الشَّقاوة، ثمَّ قرأ: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦])».

قال الخطَّابيُّ: في قولهم: ألا (١) نتَّكل على كتابنَا؟ مطالبة منهم بأمرٍ يوجبُ تعطيلَ العبوديَّة، ورَوْمَ أن يتَّخذوا حجَّةً لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهُم بقوله: «اعملُوا فكلٌّ ميسَّر لِمَا خُلِقَ لَه» بأمرين لا يبطلُ أحدُهما بالآخرِ (٢): باطنٌ هو العلامةُ الموجبةُ في علمِ الرُّبوبيَّة، وظاهرٌ هو القسمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وهي (٣) أمارةٌ مخيَّلةٌ غيرُ مفيدَةٍ حقيقةَ العلم (٤)، ونظيرهُ الرِّزق المقسوم مع الأمر بالكسبِ، والأجل المضروب في العُمر مع المعالجةِ بالطِّب، فإنَّك تجدُ المغيَّب (٥) فيهما علَّةً موجبةً، والظَّاهرُ البادي سببًا مخيَّلًا، وقد اصطلحَ النَّاس خاصَّتهم وعامَّتهم أنَّ الظَّاهر فيهما لا يتركُ لسببِ الباطنِ. قال في «فتوح الغيب»: تلخيصه: عليكم بشأنِ العبوديَّة وما خلقتُم لأجله وأمرتُم به، وكِلُوا أمور (٦) الرُّبوبيَّة الغَيبيَّة إلى صاحبها، فلا عليكُم بشأنها.

(قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي بِهِ) بالحديث المذكُور (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ) أي: الأعمش، بل وافقَ حديثهُ فما أنكر منه شيئًا.

(٥) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾) بما أُمر بهِ (﴿وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨]) بشهوات الدُّنيا، وثبت لأبي ذرٍّ: «باب قوله» (٧).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ جلَّ وعلا: (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧]) أي: للجنَّة، وثبت: «باب» لأبي ذرٍّ (١).

٤٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الفرائِضيُّ العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) الأعمش (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ أنَّه كَانَ فِي جَنَازَةٍ) لم يسمِّ صاحبها (فَأَخَذَ (٢) عُودًا يَنْكُتُ) بمثناة فوقية، يضربُ بهِ (فِي الأَرْضِ) فعلَ المتفكِّر في شيءٍ مهمٍّ (٣) (فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ. قَالُوا) قيل: السَّائل سُرَاقة، وقيل: عليٌّ الرَّاوي، وقيل: عمر (يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟) أي: نعتمدُ على كتابنَا وندعُ العمل (قَالَ) : (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) زادَ في روايةٍ (٤) في (٥) الباب اللَّاحق [خ¦٤٩٤٩]: «لمَا خُلِقَ لَهُ أمَّا من كان من أهلِ السَّعادة فسيصيرُ لعمل السَّعادة، وأمَّا من كان من أهل الشَّقاوة فسيصيرُ لعملِ الشَّقاوة، ثمَّ قرأ: (﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الاية [الليل: ٥ - ٦])».

قال الخطَّابيُّ: في قولهم: ألا (١) نتَّكل على كتابنَا؟ مطالبة منهم بأمرٍ يوجبُ تعطيلَ العبوديَّة، ورَوْمَ أن يتَّخذوا حجَّةً لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهُم بقوله: «اعملُوا فكلٌّ ميسَّر لِمَا خُلِقَ لَه» بأمرين لا يبطلُ أحدُهما بالآخرِ (٢): باطنٌ هو العلامةُ الموجبةُ في علمِ الرُّبوبيَّة، وظاهرٌ هو القسمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وهي (٣) أمارةٌ مخيَّلةٌ غيرُ مفيدَةٍ حقيقةَ العلم (٤)، ونظيرهُ الرِّزق المقسوم مع الأمر بالكسبِ، والأجل المضروب في العُمر مع المعالجةِ بالطِّب، فإنَّك تجدُ المغيَّب (٥) فيهما علَّةً موجبةً، والظَّاهرُ البادي سببًا مخيَّلًا، وقد اصطلحَ النَّاس خاصَّتهم وعامَّتهم أنَّ الظَّاهر فيهما لا يتركُ لسببِ الباطنِ. قال في «فتوح الغيب»: تلخيصه: عليكم بشأنِ العبوديَّة وما خلقتُم لأجله وأمرتُم به، وكِلُوا أمور (٦) الرُّبوبيَّة الغَيبيَّة إلى صاحبها، فلا عليكُم بشأنها.

(قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي بِهِ) بالحديث المذكُور (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ) أي: الأعمش، بل وافقَ حديثهُ فما أنكر منه شيئًا.

(٥) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾) بما أُمر بهِ (﴿وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨]) بشهوات الدُّنيا، وثبت لأبي ذرٍّ: «باب قوله» (٧).

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الله أكبر