«قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٥٨

الحديث رقم ٤٩٥٨ من كتاب «سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٥٨ في صحيح البخاري

«قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ».

تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ.

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾

يُقَالُ: الْمَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ، ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ، ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللهُ، وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ.

﴿لَمْ يَكُنْ﴾

﴿مُنْفَكِّينَ﴾ زَائِلِينَ ﴿قَيِّمَةٌ﴾ الْقَائِمَةُ ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٩٥٨

٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ

⦗١٧٥⦘

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٥٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤ - بَاب ﴿كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾

٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ. تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ وَمِنْ نَاصِيَةٍ إِلَى آخِرِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ) هُوَ ابْنُ مَالِكٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِي طَبَقَتِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو جَهْلٍ) هَذَا مِمَّا أَرْسَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ قَوْلِ أَبِي جَهْلٍ ذَلِكَ، لِأَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا سَاجِدًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ) وَقَعَ عِنْدَ الْبَلَاذُرِيِّ نَزَلَ اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا مِنَ الزَّبَانِيَةِ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَأَرْجُلُهُمْ فِي الْأَرْضِ وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي آخِرِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ تَمَنَّى الْيَهُودُ الْمَوْتَ لَمَاتُوا، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ - أَيْ أَبُو جَهْلٍ - يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ النَّبِيُّ : لَوْ دَنَا لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا وَإِنَّمَا شُدِّدَ الْأَمْرُ فِي حَقِّ أَبِي جَهْلٍ، وَلَمْ يَقَعْ مِثْلُ ذَلِكَ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ حَيْثُ طَرَحَ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ يُصَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُمَا وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي مُطْلَقِ الْأَذِيَّةِ حَالَةَ صَلَاتِهِ، لَكِنْ زَادَ أَبُو جَهْلٍ بِالتَّهْدِيدِ، وَبِدَعْوَى أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَبِإِرَادَةِ وَطْءِ الْعُنُقِ الشَّرِيفِ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا اقْتَضَى تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ سَلَى الْجَزُورِ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا، وَقَدْ عُوقِبَ عُقْبَةُ بِدُعَائِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ شَارَكَهُ فِي فِعْلِهِ فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ) أَمَّا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ فَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الْحَرَّانِيُّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ الْمَذْكُورُ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ فِي مُنْتَخَبِ الْمُسْنَدِ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ بِهَذَا؛ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ إِلَى آخِرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا مِنْ عِنْدِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.

٩٧ - سُورَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾

يُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنَزِّلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إلى النَّار (﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥ - ١٦]) بدل من «النَّاصية»، ووَصْفُهَا بذلك مجاز (١)، وإنَّما المرادُ صاحبها، وسقط «﴿نَاصِيَةٍ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وثبتَ له لفظ: «باب».

٤٩٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) قالَ الكَرْمانيُّ: هو إمَّا ابن موسى وإمَّا ابن جعفر قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ) بنِ مالكٍ (الجَزَرِيِّ) بالجيم المفتوحة والزاي (عَنْ عِكْرِمَةَ) أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) : (قَالَ أَبُو جَهْلٍ) عَمرو بنُ هشامٍ، ولم يدركْ ابن عبَّاس القصَّة، فيحملُ على سماعهِ ذلك منهُ : (لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ؛ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ فَقَالَ) : (لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ المَلَائِكَةُ) وأخرج النَّسائيُّ من طريقِ أبي حازمٍ، عن أبي هريرة نحو حديث ابنِ عبَّاس، وزاد في آخرهِ: فلم يفجأهُم منهُ إلَّا وهو -أي: أبو جهلٍ- ينكصُ على عقبيهِ (٢) ويتَّقي بيدهِ، فقيل لهُ: ما لك؟ قال: إنَّ بينِي وبينَه لخندقًا من نارٍ وهولًا وأجنحةً، فقال النَّبيُّ : «لو دنَا لاختطفَتْهُ الملائكةُ عضوًا عضوًا» (تَابَعَهُ) أي: تابعَ عبدَ الرَّزَّاق -فيما وصلهُ عبد العزيز البَغوي في «منتخب المسند» له- (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، الحرَّانيُّ، من شيوخِ المؤلِّف (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عَمرو -بفتح العين- الرَّقيِّ (عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ) الجَزَريِّ.

(((٩٧))) (سورة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها خمس، ولغيرِ أبي (١) ذرٍّ: «سورة القدر» وفي نسخةٍ: «﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾» (٢).

(يُقَالُ: المَطْلَعُ) بفتح اللام (هُوَ الطُّلُوعُ، وَالمَطْلِعُ) بكسرها، وهي (٣) قراءةُ الكسائيِّ: (المَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١]) ولأبي ذرٍّ: «وقال: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾» (الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ) قال في «الأنوار»: فخَّمه بإضماره من غير ذكرهِ شهادةً له بالنَّباهة المغنية عن التَّصريح، كما عظَّمه بأن أسندَ إنزاله إليه، أي: بقوله (﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾) خرج (مَخْرَجَ الجَمِيعِ، وَالمُنْزِلُ هُوَ اللهُ، وَالعَرَبُ تُؤكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ؛ لِيَكُونَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ليكن» (أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ) والنُّحاة يعبِّرون بقولهم المعظِّم نفسهُ، كما نبَّه عليه السَّفاقِسيُّ، وثبت: «﴿إِنَّا﴾» من قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ لأبي ذرٍّ (٤).

(((٩٨))) (سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها ثمان.

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (﴿مُنفَكِّينَ﴾ [البينة: ١]) أي: (زَائِلِينَ) عمَّا هم عليهِ. (﴿قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣]) أي: (القَائِمَةُ).

(﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] أَضَافَ الدِّينَ إِلَى المُؤَنَّثِ) على تأويلِ الدِّين بالملَّة، أو التاء تاء المبالغة (٥) كعلَّامة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤ - بَاب ﴿كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾

٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ. تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ وَمِنْ نَاصِيَةٍ إِلَى آخِرِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ) هُوَ ابْنُ مَالِكٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَفِي طَبَقَتِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو جَهْلٍ) هَذَا مِمَّا أَرْسَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ قَوْلِ أَبِي جَهْلٍ ذَلِكَ، لِأَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا سَاجِدًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (لَوْ فَعَلَهُ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ) وَقَعَ عِنْدَ الْبَلَاذُرِيِّ نَزَلَ اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا مِنَ الزَّبَانِيَةِ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَأَرْجُلُهُمْ فِي الْأَرْضِ وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي آخِرِهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ تَمَنَّى الْيَهُودُ الْمَوْتَ لَمَاتُوا، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ - أَيْ أَبُو جَهْلٍ - يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ النَّبِيُّ : لَوْ دَنَا لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا وَإِنَّمَا شُدِّدَ الْأَمْرُ فِي حَقِّ أَبِي جَهْلٍ، وَلَمْ يَقَعْ مِثْلُ ذَلِكَ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ حَيْثُ طَرَحَ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ يُصَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُمَا وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي مُطْلَقِ الْأَذِيَّةِ حَالَةَ صَلَاتِهِ، لَكِنْ زَادَ أَبُو جَهْلٍ بِالتَّهْدِيدِ، وَبِدَعْوَى أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَبِإِرَادَةِ وَطْءِ الْعُنُقِ الشَّرِيفِ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا اقْتَضَى تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ سَلَى الْجَزُورِ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا، وَقَدْ عُوقِبَ عُقْبَةُ بِدُعَائِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ شَارَكَهُ فِي فِعْلِهِ فَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ) أَمَّا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ فَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الْحَرَّانِيُّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ الْمَذْكُورُ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ فِي مُنْتَخَبِ الْمُسْنَدِ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ بِهَذَا؛ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ إِلَى آخِرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا مِنْ عِنْدِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.

٩٧ - سُورَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾

يُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنَزِّلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إلى النَّار (﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥ - ١٦]) بدل من «النَّاصية»، ووَصْفُهَا بذلك مجاز (١)، وإنَّما المرادُ صاحبها، وسقط «﴿نَاصِيَةٍ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وثبتَ له لفظ: «باب».

٤٩٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) قالَ الكَرْمانيُّ: هو إمَّا ابن موسى وإمَّا ابن جعفر قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ) بنِ مالكٍ (الجَزَرِيِّ) بالجيم المفتوحة والزاي (عَنْ عِكْرِمَةَ) أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) : (قَالَ أَبُو جَهْلٍ) عَمرو بنُ هشامٍ، ولم يدركْ ابن عبَّاس القصَّة، فيحملُ على سماعهِ ذلك منهُ : (لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ؛ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ) ذلك (النَّبِيَّ فَقَالَ) : (لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ المَلَائِكَةُ) وأخرج النَّسائيُّ من طريقِ أبي حازمٍ، عن أبي هريرة نحو حديث ابنِ عبَّاس، وزاد في آخرهِ: فلم يفجأهُم منهُ إلَّا وهو -أي: أبو جهلٍ- ينكصُ على عقبيهِ (٢) ويتَّقي بيدهِ، فقيل لهُ: ما لك؟ قال: إنَّ بينِي وبينَه لخندقًا من نارٍ وهولًا وأجنحةً، فقال النَّبيُّ : «لو دنَا لاختطفَتْهُ الملائكةُ عضوًا عضوًا» (تَابَعَهُ) أي: تابعَ عبدَ الرَّزَّاق -فيما وصلهُ عبد العزيز البَغوي في «منتخب المسند» له- (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين، الحرَّانيُّ، من شيوخِ المؤلِّف (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين، ابن عَمرو -بفتح العين- الرَّقيِّ (عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ) الجَزَريِّ.

(((٩٧))) (سورة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها خمس، ولغيرِ أبي (١) ذرٍّ: «سورة القدر» وفي نسخةٍ: «﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾» (٢).

(يُقَالُ: المَطْلَعُ) بفتح اللام (هُوَ الطُّلُوعُ، وَالمَطْلِعُ) بكسرها، وهي (٣) قراءةُ الكسائيِّ: (المَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ [القدر: ١]) ولأبي ذرٍّ: «وقال: ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾» (الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ) قال في «الأنوار»: فخَّمه بإضماره من غير ذكرهِ شهادةً له بالنَّباهة المغنية عن التَّصريح، كما عظَّمه بأن أسندَ إنزاله إليه، أي: بقوله (﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾) خرج (مَخْرَجَ الجَمِيعِ، وَالمُنْزِلُ هُوَ اللهُ، وَالعَرَبُ تُؤكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الجَمِيعِ؛ لِيَكُونَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ليكن» (أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ) والنُّحاة يعبِّرون بقولهم المعظِّم نفسهُ، كما نبَّه عليه السَّفاقِسيُّ، وثبت: «﴿إِنَّا﴾» من قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ لأبي ذرٍّ (٤).

(((٩٨))) (سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾) مكِّيَّة أو مدنيَّة، وآيُها ثمان.

(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ: «سورة» والبسملة لأبي ذرٍّ. (﴿مُنفَكِّينَ﴾ [البينة: ١]) أي: (زَائِلِينَ) عمَّا هم عليهِ. (﴿قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣]) أي: (القَائِمَةُ).

(﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] أَضَافَ الدِّينَ إِلَى المُؤَنَّثِ) على تأويلِ الدِّين بالملَّة، أو التاء تاء المبالغة (٥) كعلَّامة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل