الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٨٩
الحديث رقم ٤٩٨٩ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كاتب النبي ﷺ.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:
يحكي زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق أرسل إليه في خلافته بعد قتال الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- مسيلمة الكذاب ببلاد اليمامة سنة إحدى عشرة، بسبب ادعائه النبوة وارتداد كثير من العرب، وقد قُتل فيها كثير من الصحابة، فذهب إليه فوجد عنده عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فقال أبو بكر لزيد: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد اشتد وكثر في الصحابة في حرب مسيلمة الكذاب، وإني أخاف أن يكثر القتل بقراء القرآن وحفاظه في الحروب التي يقع فيها القتال مع الكفار، فيذهب كثير من القرآن، وإني لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال لي عمر: جمع القرآن واللهِ خير من تركه. قال أبو بكر: فلم يزل عمر يكلمني في جمع القرآن حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت أن أجمع القرآن. قال زيد بن ثابت: قال أبو بكر ذلك وعمر عنده جالس لا يتكلم. ثم قال أبو بكر لزيد: إنك يا زيد رجل شاب عاقل ولا نتهمك بكذب ولا نسيان، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فتتبع القرآن فاجمعه. وقد كان القرآن كله كُتب في العهد النبوي لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور. قال زيد: فوالله لو كلفني أبو بكر نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن. ثم قال زيد لأبي بكر وعمر: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال له أبو بكر: هو والله خير. قال زيد: فلم يزل أبو بكر يكلمني في جمع القرآن حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت أن أجمع القرآن؛ لما في ذلك من المصلحة العامة. فقام زيد بتتبع القرآن ليجمعه من «الرقاع» ومن «الأكتاف» جمع كتف وهو عظم عريض في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب فيه، ومن جريد النخل الذي يكشطون خوصه فيكتبون في طرفه العريض، ومن صدور الرجال الذين جمعوا القرآن وحفظوه كاملًا في حياته صلى الله عليه وسلم كأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل فيكون ما في الرقاع والأكتاف وغيرهما تقريرا على تقرير، حتى وجد زيد آيتين من سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت الأنصاري لم يجدهما مكتوبتين مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسِكم عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم حريصٌ عليكم} [التوبة: 128] إلى آخرهما. وكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
وقد اعترضت الرافضة على فعل أبي بكر في جمعه القرآن، وأنه فعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس في فعله رضي الله عنه ما يُنكر؛ إذ هو من النصح لله ولرسوله ولكتابه، وقد أذن فيه -عليه الصلاة والسلام- بقوله في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: «لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن»، وغايته جمعُ ما كان مكتوبا قبل ذلك، فلا يتوجه اعتراض الرافضة على الصديق.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٤ - بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعْ الْقُرْآنَ فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ إِلَى آخِرِهِ
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَرْجَمَ كُتَّابُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهَذَا عَجِيبٌ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ غَيْرُ هَذَا. ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَيَانَ ذَلِكَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.
قُلْتُ: لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ إِلَّا بِلَفْظِ كَاتِبُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ، نَعَمْ قَدْ كَتَبَ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَمَّا بِمَكَّةَ فَلِجَمِيعِ مَا نَزَلَ بِهَا لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَأَمَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَكْتُبُ زَيْدٌ، وَلِكَثْرَةِ تَعَاطِيهِ ذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ الْكَاتِبُ بِلَامِ الْعَهْدِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رُبَّمَا غَابَ فَكَتَبَ الْوَحْيَ غَيْرُهُ. وَقَدْ كَتَبَ لَهُ قَبْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَمِمَّنْ كَتَبَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَخَالِدٌ، وَأَبَانُ ابْنَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيُّ، وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي آخَرِينَ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا الْحَدِيثُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:
الْأَوَّلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قِصَّتِهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ، أَوْرَدَ مِنْهُ طَرَفًا، وَغَرَضُهُ مِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، لِزَيْدٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ وَقَدْ مَضَى الْبَحْثُ فِيهِ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهُوَ ابْنُ عَازِبٍ لَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ادْعُ لِي زَيْدًا) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ بِلَفْظِ ادْعُ لِي فُلَانًا مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ ادْعُ لِي زَيْدًا أَيْضًا، وَتَقَدَّمَتِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٤) (بابُ) ذكر (كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ) بإفراد لفظ: «كاتب».
٤٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد الزُّهريِّ: (أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ) عبيدًا (قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁) في زمنِ خلافته (قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاتَّبِعِ القُرْآنَ) بهمزة وصل وتشديد الفوقية وكسر الموحدة. قال زيدٌ: (فَتَتَبَّعْتُ) أي: القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخاف وصدورِ الرِّجال، كما في الباب السَّابق [خ¦٤٩٨٦]. وفي روايةِ ابنِ عيينةَ، عن ابنِ شهابٍ: القَصب أو (١) العُسُب والكَرَانِيف وجرائدَ النَّخْل. وفي رواية شعيبٍ: من الرِّقاع [خ¦٤٦٧٩]. وعند عمارة بن غزِيَّة: وقطَعِ الأَدْيم (حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ) منها (مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا) مكتوبتين (مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ … ﴾ [التوبة: ١٢٨]) إِلَى آخِرِها، سقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿عَزِيزٌ﴾ … » إلى آخره.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز تحريق الْكتب الَّتِي فِيهَا اسْم الله، عز وَجل، بالنَّار وَإِن ذَلِك إكرام لَهَا وصون عَن وَطئهَا بالأقدام، وَقيل: هَذَا كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت، وَأما الْآن فالغسل إِذا دعت الْحَاجة إِلَى إِزَالَته، وَقَالَ أَصْحَابنَا الحنيفة: إِن الْمُصحف إِذا بلي بِحَيْثُ لَا ينْتَفع بِهِ يدْفن فِي مَكَان طَاهِر بعيد عَن وَطْء النَّاس.
٨٨٩٤ - حدَّثنا قَالَ ابنُ شِهاب: وَأَخْبرنِي خارِجَةُ بنُ زَيْدٍ بنِ ثابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بنَ قابِتٍ، قَالَ: فقَدْتُ آيَة مِنَ الأحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أسْمَعُ رسولَ لله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقْرَأُ بِهَا، فالْتَمَسْناها فَوَجَدْناها مَعَ خُزَيمَةَ بن ثابِتٍ الأنْصارِيِّ { (٣٣) من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) فأَلْحقْناها فِي سُوْرَتِها فِي المُصْحفِ..
هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول، وَذكره البُخَارِيّ مَوْصُولا مُفردا فِي الْجِهَاد وَفِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب وَرَوَاهُ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ كَمَا رَوَاهُ هُنَا، وَظَاهر حَدِيث زيد بن ثَابت هَذَا أَنه فقد آيَة الْأَحْزَاب من الصُّحُف الَّتِي كَانَ نسخهَا فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَتَّى وجدهَا مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَوَقع فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع عَن ابْن شهَاب أَن فَقده إِيَّاهَا إِنَّمَا كَانَ خلَافَة أبي بكر، وَهُوَ وهم مِنْهُ، وَالصَّحِيح مَا فِي الصَّحِيح وَأَن الَّذِي فَقده فِي خلَافَة أبي بكر آيتان من آخر بَرَاءَة، وَأما الَّتِي فِي الْأَحْزَاب ففقدها لما كتب الْمُصحف فِي خلَافَة عُثْمَان، وَجزم ابْن كثير بِمَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن مجمع، وَلَيْسَ كَذَلِك وَالله أعلم. قيل: كَيفَ ألحقها بالمصحف وَشرط الْقُرْآن التَّوَاتُر؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ كَانَت مسموعة عِنْدهم من فَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسورتها وموضعها مَعْلُومَة لَهُم ففقدوا كتَابَتهَا. قيل: لما كَانَ الْقُرْآن متواترا فَمَا هَذَا التتبع وَالنَّظَر فِي العسب؟ وَأجِيب للاستظهار، وَقد كتبت بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وليعلم هَل فِيهَا قِرَاءَة لغير قِرَاءَته من وجوهها أم لَا قيل: شَرط الْقُرْآن كَونه متواترا فَكيف أثبت فِيهِ مَا لم يجده مَعَ أحد غَيره؟ وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ لم يجده مَكْتُوبًا عِنْد غَيره، وَأَيْضًا لَا يلْزم من عدم وجدانه أَن لَا يكون متواترا وَأَن لَا يجد غَيره، أَو الْحفاظ نسوها ثمَّ تذكروها.
٤ - (بابُ كاتِبِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَاتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي بعض النّسخ: بَاب ذكر كَاتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَأَنَّهُ وَقع عِنْد الْبَعْض: بَاب كتَّاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجمعِ، وَقد ترْجم: كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يذكر إلَاّ زيد بن ثَابت، وَهَذَا عَجِيب، فَكَأَنَّهُ لم يَقع لَهُ على شَرط غير هَذَا فَإِن صَحَّ ذكر التَّرْجَمَة بِالْجمعِ فَكَلَامه موجه وإلاّ فَلَيْسَ بِذَاكَ، وكتّاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَثِيرُونَ غير وَيَد بن ثَابت لِأَنَّهُ أسلم بعد الْهِجْرَة وَكَانَ لَهُ كتَّاب بِمَكَّة، فَأول من كتب لَهُ بِمَكَّة من قُرَيْش عبد الله بن أبي سرح ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام يَوْم الْفَتْح، وَكتب لَهُ فِي الْجُمْلَة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وخَالِد وَأَبَان ابْنا سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وحَنْظَلَة بن الرّبيع الْأَسدي ومعيقيب بن أبي فَاطِمَة وَعبد الله بن الأرقم الزُّهْرِيّ وشرحبيل بن حَسَنَة وَعبد الله بن رَوَاحَة، وَأول من كتب بِالْمَدِينَةِ أبي بن كَعْب، كتب لَهُ قبل زيد بن ثَابت وَجَمَاعَة آخَرُونَ كتبُوا لَهُ.
٩٨٩٤ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عَن ابنِ شهَاب: أنَّ ابنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إنَّ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ قَالَ: أرْسَلَ إلَيَّ أبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: إنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاتَّبعِ القُرْآنَ فَتَبَّعْتُ حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أبي خُزَيْمَةَ الأنْصارِيِّ لمْ أجِدْهُما مَعَ أَحَدٍ غَيْرهُ: { (٩) لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم} (التَّوْبَة: ٨٢١) إِلَى آخرِهِا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِنَّك كنت تكْتب الْوَحْي لرَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَابْن السباق هُوَ عبيد، وَقد مر الحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَهَذَا طرف مِنْهُ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٤ - بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعْ الْقُرْآنَ فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ إِلَى آخِرِهِ
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: تَرْجَمَ كُتَّابُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهَذَا عَجِيبٌ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ غَيْرُ هَذَا. ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَيَانَ ذَلِكَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.
قُلْتُ: لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ إِلَّا بِلَفْظِ كَاتِبُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ، نَعَمْ قَدْ كَتَبَ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ غَيْرَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَمَّا بِمَكَّةَ فَلِجَمِيعِ مَا نَزَلَ بِهَا لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَأَمَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَكْتُبُ زَيْدٌ، وَلِكَثْرَةِ تَعَاطِيهِ ذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ الْكَاتِبُ بِلَامِ الْعَهْدِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رُبَّمَا غَابَ فَكَتَبَ الْوَحْيَ غَيْرُهُ. وَقَدْ كَتَبَ لَهُ قَبْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ كَتَبَ لَهُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَمِمَّنْ كَتَبَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَخَالِدٌ، وَأَبَانُ ابْنَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيُّ، وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي آخَرِينَ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا الْحَدِيثُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:
الْأَوَّلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قِصَّتِهِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ، أَوْرَدَ مِنْهُ طَرَفًا، وَغَرَضُهُ مِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، لِزَيْدٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ وَقَدْ مَضَى الْبَحْثُ فِيهِ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهُوَ ابْنُ عَازِبٍ لَمَّا نَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ادْعُ لِي زَيْدًا) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ بِلَفْظِ ادْعُ لِي فُلَانًا مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ ادْعُ لِي زَيْدًا أَيْضًا، وَتَقَدَّمَتِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٤) (بابُ) ذكر (كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ) بإفراد لفظ: «كاتب».
٤٩٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ يُونُسَ) بنِ يزيدَ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد الزُّهريِّ: (أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ) عبيدًا (قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁) في زمنِ خلافته (قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاتَّبِعِ القُرْآنَ) بهمزة وصل وتشديد الفوقية وكسر الموحدة. قال زيدٌ: (فَتَتَبَّعْتُ) أي: القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخاف وصدورِ الرِّجال، كما في الباب السَّابق [خ¦٤٩٨٦]. وفي روايةِ ابنِ عيينةَ، عن ابنِ شهابٍ: القَصب أو (١) العُسُب والكَرَانِيف وجرائدَ النَّخْل. وفي رواية شعيبٍ: من الرِّقاع [خ¦٤٦٧٩]. وعند عمارة بن غزِيَّة: وقطَعِ الأَدْيم (حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ) منها (مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا) مكتوبتين (مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ … ﴾ [التوبة: ١٢٨]) إِلَى آخِرِها، سقط لأبي ذرٍّ قوله: «﴿عَزِيزٌ﴾ … » إلى آخره.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز تحريق الْكتب الَّتِي فِيهَا اسْم الله، عز وَجل، بالنَّار وَإِن ذَلِك إكرام لَهَا وصون عَن وَطئهَا بالأقدام، وَقيل: هَذَا كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت، وَأما الْآن فالغسل إِذا دعت الْحَاجة إِلَى إِزَالَته، وَقَالَ أَصْحَابنَا الحنيفة: إِن الْمُصحف إِذا بلي بِحَيْثُ لَا ينْتَفع بِهِ يدْفن فِي مَكَان طَاهِر بعيد عَن وَطْء النَّاس.
٨٨٩٤ - حدَّثنا قَالَ ابنُ شِهاب: وَأَخْبرنِي خارِجَةُ بنُ زَيْدٍ بنِ ثابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بنَ قابِتٍ، قَالَ: فقَدْتُ آيَة مِنَ الأحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا المُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أسْمَعُ رسولَ لله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقْرَأُ بِهَا، فالْتَمَسْناها فَوَجَدْناها مَعَ خُزَيمَةَ بن ثابِتٍ الأنْصارِيِّ { (٣٣) من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ} (الْأَحْزَاب: ٣٢) فأَلْحقْناها فِي سُوْرَتِها فِي المُصْحفِ..
هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول، وَذكره البُخَارِيّ مَوْصُولا مُفردا فِي الْجِهَاد وَفِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب وَرَوَاهُ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ كَمَا رَوَاهُ هُنَا، وَظَاهر حَدِيث زيد بن ثَابت هَذَا أَنه فقد آيَة الْأَحْزَاب من الصُّحُف الَّتِي كَانَ نسخهَا فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَتَّى وجدهَا مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَوَقع فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع عَن ابْن شهَاب أَن فَقده إِيَّاهَا إِنَّمَا كَانَ خلَافَة أبي بكر، وَهُوَ وهم مِنْهُ، وَالصَّحِيح مَا فِي الصَّحِيح وَأَن الَّذِي فَقده فِي خلَافَة أبي بكر آيتان من آخر بَرَاءَة، وَأما الَّتِي فِي الْأَحْزَاب ففقدها لما كتب الْمُصحف فِي خلَافَة عُثْمَان، وَجزم ابْن كثير بِمَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن مجمع، وَلَيْسَ كَذَلِك وَالله أعلم. قيل: كَيفَ ألحقها بالمصحف وَشرط الْقُرْآن التَّوَاتُر؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ كَانَت مسموعة عِنْدهم من فَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسورتها وموضعها مَعْلُومَة لَهُم ففقدوا كتَابَتهَا. قيل: لما كَانَ الْقُرْآن متواترا فَمَا هَذَا التتبع وَالنَّظَر فِي العسب؟ وَأجِيب للاستظهار، وَقد كتبت بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وليعلم هَل فِيهَا قِرَاءَة لغير قِرَاءَته من وجوهها أم لَا قيل: شَرط الْقُرْآن كَونه متواترا فَكيف أثبت فِيهِ مَا لم يجده مَعَ أحد غَيره؟ وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ لم يجده مَكْتُوبًا عِنْد غَيره، وَأَيْضًا لَا يلْزم من عدم وجدانه أَن لَا يكون متواترا وَأَن لَا يجد غَيره، أَو الْحفاظ نسوها ثمَّ تذكروها.
٤ - (بابُ كاتِبِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَاتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي بعض النّسخ: بَاب ذكر كَاتب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَأَنَّهُ وَقع عِنْد الْبَعْض: بَاب كتَّاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْجمعِ، وَقد ترْجم: كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يذكر إلَاّ زيد بن ثَابت، وَهَذَا عَجِيب، فَكَأَنَّهُ لم يَقع لَهُ على شَرط غير هَذَا فَإِن صَحَّ ذكر التَّرْجَمَة بِالْجمعِ فَكَلَامه موجه وإلاّ فَلَيْسَ بِذَاكَ، وكتّاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَثِيرُونَ غير وَيَد بن ثَابت لِأَنَّهُ أسلم بعد الْهِجْرَة وَكَانَ لَهُ كتَّاب بِمَكَّة، فَأول من كتب لَهُ بِمَكَّة من قُرَيْش عبد الله بن أبي سرح ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام يَوْم الْفَتْح، وَكتب لَهُ فِي الْجُمْلَة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وخَالِد وَأَبَان ابْنا سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة وحَنْظَلَة بن الرّبيع الْأَسدي ومعيقيب بن أبي فَاطِمَة وَعبد الله بن الأرقم الزُّهْرِيّ وشرحبيل بن حَسَنَة وَعبد الله بن رَوَاحَة، وَأول من كتب بِالْمَدِينَةِ أبي بن كَعْب، كتب لَهُ قبل زيد بن ثَابت وَجَمَاعَة آخَرُونَ كتبُوا لَهُ.
٩٨٩٤ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عَن ابنِ شهَاب: أنَّ ابنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إنَّ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ قَالَ: أرْسَلَ إلَيَّ أبُو بَكْرٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: إنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاتَّبعِ القُرْآنَ فَتَبَّعْتُ حتَّى وجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أبي خُزَيْمَةَ الأنْصارِيِّ لمْ أجِدْهُما مَعَ أَحَدٍ غَيْرهُ: { (٩) لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم} (التَّوْبَة: ٨٢١) إِلَى آخرِهِا..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِنَّك كنت تكْتب الْوَحْي لرَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) وَابْن السباق هُوَ عبيد، وَقد مر الحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَهَذَا طرف مِنْهُ.