«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠١٢

الحديث رقم ٥٠١٢ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل سورة الفتح.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠١٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾».

فَضْلُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾

إسناد حديث رقم ٥٠١٢ من صحيح البخاري

٥٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠١٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَتَقَرَّرَ لَفْظُ السَّكِينَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، فَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: هِيَ رِيحٌ هَفَّافَةٌ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ، وَقِيلَ: لَهَا رَأْسَانِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرِّ وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ لِعَيْنِهَا شُعَاعٌ وَعَنِ السُّدِّيِّ: السَّكِينَةُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الْجَنَّةِ يُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ، وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: هِيَ الَّتِي أَلْقَى فِيهَا مُوسَى الْأَلْوَاحَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْعَصَا، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: هِيَ رُوحٌ مِنَ اللَّهِ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: هِيَ الرَّحْمَةُ، وَعَنْهُ هِيَ سُكُونُ الْقَلْبِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ، وَقِيلَ: هِيَ الطُّمَأْنِينَةُ، وَقِيلَ: الْوَقَارُ، وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ ذَكَرَهُ الصَّغَانِيُّ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مَقُولَةٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي، فَيُحْمَلُ كُلُّ مَوْضِعٍ وَرَدَتْ فِيهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالَّذِي يَلِيقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ هُوَ الْأَوَّلُ، وَلَيْسَ قَوْلُ وَهْبٍ بِبَعِيدٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلَ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ وَهْبٍ وَالضَّحَّاكِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فَيُحْتَمَلُ قَوْلُ السُّدِّيِّ، وَأَبِي مَالِكٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِيهِ طُمَأْنِينَةٌ وَرَحْمَةٌ وَمَعَهُ الْمَلَائِكَةُ.

قَوْلُهُ: (تَنَزَّلَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تُنْزَلُ بِضَمِ اللَّامِ بِغَيْرِ تَاءٍ وَالْأَصْلُ تَتَنَزَّلُ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ نَزَلَتْ مَعَ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى الْقُرْآنِ

١٢ - بَاب فَضْلِ سُورَةِ الْفَتْحِ

٥٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْفَتْحِ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فَضْلُ سُورَةِ الْفَتْحِ بِغَيْرِ بَابُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَفِي التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذَا السِّيَاقَ صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ وَأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ، وَالْبَزَّارَ أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، عَنْ مَالِكٍ بِصَرِيحِ الِاتِّصَالِ وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ فَأَرْسَلَهُ فَأَشَارَ إِلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ وَمَا وَافَقَهَا، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ فِي أَثْنَاءِ السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ لِقَوْلِهِ فِيهِ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي إِلَخْ وَتَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ.

١٣ - بَاب فَضْلِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فِيهِ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ

٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمامُ الأئمةِ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ) أسلمَ مولى عمر بن الخطَّاب: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) عند الطَّبرانيِّ (١): أنَّه الحديبية (وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا) ظاهرهُ الإرسال، لكن رواه التِّرمذيُّ من هذا الوجه متصلًا بلفظ: عن أبيهِ سمعت عمر، بل في هذا الحديثِ نفسه ما يدلُّ للاتصال؛ حيث قال فيه: قالَ عمرُ: فحرَّكت بعيري؛ إذ مقتضاهُ أنَّه سمعه يقول ذلك (فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ) عمرُ (فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ) بتكرير السُّؤال ثلاثًا لظنِّه أنَّه لم يسمعْه (فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ) بفتح المثلثة وكسر الكاف الأولى، فقدتكَ (أُمُّكَ) دعاءٌ على نفسهِ لما وقعَ منه من الإلحاحِ (نَزَرْتَ) بزاي مخففة في الفرع وتثقل بعدها راء (رَسُولَ اللهِ ) ألححْتَ عليهِ وبالغتَ في سؤالهِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ) بكسر الشين المعجمة (أَنْ يَنْزِلَ) بفتح أوله وكسر الزاي (فِيَّ قُرْآنٌ) بتشديد الياء (فَمَا نَشِبْتُ) بفتح النون وكسر الشين المعجمة؛ أي: فما لبثتُ (أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا) لم يسمَّ (يَصْرُخُ) زاد الأَصيليُّ: «لي» (قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) أي: فردَّ عليَّ السلام (فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) لما فيها من البشارةِ بالفتح والمغفرةِ (ثُمَّ قَرَأَ) : (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١]) أي: قضينَا لكَ قضاء بيِّنًا على أهلِ مكَّة أن تدخلها أنت وأصحابُك من قابلٍ (٢) ليطوفُوا بالبيتِ، من الفَتَاحَة وهي الحُكُومة، أو المرادُ فتحُ مكَّة عِدَةً له بالفتحِ، وجيءَ به على لفظ الماضي؛ لأنَّها في تحققها (٣) بمنزلةِ الكائنة (٤)، وفي ذلك من الفخامةِ والدَّلالة على علوِّ شأن المخبَرِ بهِ ما لا يخفى.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَتَقَرَّرَ لَفْظُ السَّكِينَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، فَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: هِيَ رِيحٌ هَفَّافَةٌ لَهَا وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ، وَقِيلَ: لَهَا رَأْسَانِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرِّ وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ لِعَيْنِهَا شُعَاعٌ وَعَنِ السُّدِّيِّ: السَّكِينَةُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ الْجَنَّةِ يُغْسَلُ فِيهَا قُلُوبُ الْأَنْبِيَاءِ، وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: هِيَ الَّتِي أَلْقَى فِيهَا مُوسَى الْأَلْوَاحَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْعَصَا، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: هِيَ رُوحٌ مِنَ اللَّهِ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: هِيَ الرَّحْمَةُ، وَعَنْهُ هِيَ سُكُونُ الْقَلْبِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ، وَقِيلَ: هِيَ الطُّمَأْنِينَةُ، وَقِيلَ: الْوَقَارُ، وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ ذَكَرَهُ الصَّغَانِيُّ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مَقُولَةٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي، فَيُحْمَلُ كُلُّ مَوْضِعٍ وَرَدَتْ فِيهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالَّذِي يَلِيقُ بِحَدِيثِ الْبَابِ هُوَ الْأَوَّلُ، وَلَيْسَ قَوْلُ وَهْبٍ بِبَعِيدٍ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلَ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ وَهْبٍ وَالضَّحَّاكِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فَيُحْتَمَلُ قَوْلُ السُّدِّيِّ، وَأَبِي مَالِكٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِيهِ طُمَأْنِينَةٌ وَرَحْمَةٌ وَمَعَهُ الْمَلَائِكَةُ.

قَوْلُهُ: (تَنَزَّلَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تُنْزَلُ بِضَمِ اللَّامِ بِغَيْرِ تَاءٍ وَالْأَصْلُ تَتَنَزَّلُ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ نَزَلَتْ مَعَ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى الْقُرْآنِ

١٢ - بَاب فَضْلِ سُورَةِ الْفَتْحِ

٥٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْفَتْحِ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فَضْلُ سُورَةِ الْفَتْحِ بِغَيْرِ بَابُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَفِي التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذَا السِّيَاقَ صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ وَأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ، وَالْبَزَّارَ أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ، عَنْ مَالِكٍ بِصَرِيحِ الِاتِّصَالِ وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ فَأَرْسَلَهُ فَأَشَارَ إِلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ وَمَا وَافَقَهَا، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ فِي أَثْنَاءِ السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ لِقَوْلِهِ فِيهِ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي إِلَخْ وَتَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ.

١٣ - بَاب فَضْلِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فِيهِ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ

٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمامُ الأئمةِ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ) أسلمَ مولى عمر بن الخطَّاب: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) عند الطَّبرانيِّ (١): أنَّه الحديبية (وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا) ظاهرهُ الإرسال، لكن رواه التِّرمذيُّ من هذا الوجه متصلًا بلفظ: عن أبيهِ سمعت عمر، بل في هذا الحديثِ نفسه ما يدلُّ للاتصال؛ حيث قال فيه: قالَ عمرُ: فحرَّكت بعيري؛ إذ مقتضاهُ أنَّه سمعه يقول ذلك (فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ) عمرُ (فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ) بتكرير السُّؤال ثلاثًا لظنِّه أنَّه لم يسمعْه (فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ) بفتح المثلثة وكسر الكاف الأولى، فقدتكَ (أُمُّكَ) دعاءٌ على نفسهِ لما وقعَ منه من الإلحاحِ (نَزَرْتَ) بزاي مخففة في الفرع وتثقل بعدها راء (رَسُولَ اللهِ ) ألححْتَ عليهِ وبالغتَ في سؤالهِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ) بكسر الشين المعجمة (أَنْ يَنْزِلَ) بفتح أوله وكسر الزاي (فِيَّ قُرْآنٌ) بتشديد الياء (فَمَا نَشِبْتُ) بفتح النون وكسر الشين المعجمة؛ أي: فما لبثتُ (أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا) لم يسمَّ (يَصْرُخُ) زاد الأَصيليُّ: «لي» (قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) أي: فردَّ عليَّ السلام (فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) لما فيها من البشارةِ بالفتح والمغفرةِ (ثُمَّ قَرَأَ) : (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١]) أي: قضينَا لكَ قضاء بيِّنًا على أهلِ مكَّة أن تدخلها أنت وأصحابُك من قابلٍ (٢) ليطوفُوا بالبيتِ، من الفَتَاحَة وهي الحُكُومة، أو المرادُ فتحُ مكَّة عِدَةً له بالفتحِ، وجيءَ به على لفظ الماضي؛ لأنَّها في تحققها (٣) بمنزلةِ الكائنة (٤)، وفي ذلك من الفخامةِ والدَّلالة على علوِّ شأن المخبَرِ بهِ ما لا يخفى.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله