«كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠١٦

الحديث رقم ٥٠١٦ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل المعوذات.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠١٦ في صحيح البخاري

«كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا».

إسناد حديث رقم ٥٠١٦ من صحيح البخاري

٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠١٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ: أَنَّ الْكَافِرُونَ وَالنَّصْرَ تَعْدِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَإِذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو الشَّيْخِ: وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ سَلَمَةَ وَإِنْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَلَعَلَّهُ تَسَاهَلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَكَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي سَنَدِهِ يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ.

١٤ - بَاب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ

٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ؛ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.

٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

[الحديث ٥٠١٧ - طرفاه في: ٥٧٤٨، ٦٣١٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ) أَيِ الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ، وَقَدْ كُنْتُ جَوَّزْتُ فِي بَابِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي أَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَاتِ أَيِ السُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَذَكَرَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَعَهُمَا تَغْلِيبًا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ الرَّبِّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِلَفْظِ التَّعْوِيذِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ تَعَوَّذْ بِهِنَّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَعَوَّذْ بِمِثْلِهِنَّ، اقْرَأِ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَهُنَّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ) الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَحَلْتُ بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الطِّبِّ، وَرِوَايَةُ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنِ اتَّحَدَ سَنَدُهَا بِالَّذِي قَبْلَهُ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ فَصَاعِدًا لَكِنْ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِحَدِيثِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ، فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَعْضٍ، فَأَمَّا مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُمْ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْوَجَعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فِيهِ فِعْلَ عَائِشَةَ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْمُعَوِّذَاتِ، وَأَمَّا عُقَيْلٌ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ أَنَّهُ فِعْلُ عَائِشَةَ كَانَ بِأَمْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا أَبُو مَسْعُودٍ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّرْقِيُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا خَلَفٌ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى) أي: مرض (يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ) الثَّلاث: الإخلاصُ والفلقُ والنَّاس، وفي حديثِ ابني حبَّان وخزيمةَ وأحمدَ تعيينهنَّ، وأطلقَ على الأولى لما اشتملَتْ عليه من صفةِ الرَّب تعالى، وخصَّ المستعاذَ منه في الثَّانية بما خلق، فابتدأ بالعامِّ في قوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] ثمَّ ثنَّى بالعطفِ في قوله: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾ [الفلق: ٣] لأن انبثاثَ (١) الشَّرِّ فيه أكثر، والتحرُّز منه أصعبُ، ووصفُ المستعاذَ به في الثَّالثة بالرَّبِّ، ثمَّ بالملكِ، ثمَّ بالإلهِ، وأضافهَا إلى النَّاس وكرَّره، وخصَّ المستعاذَ منه بالوسواسِ المعني بهِ الموسوس من الجنَّة والنَّاس، فكأنَّه قيل -كما قال الزَّمخشري-: أعوذُ من شرِّ الموسوس (٢) إلى النَّاس بربِّهم الَّذي يملكُ عليهم أمورهم، وهو إلههم ومعبودهم، كما يستغيثُ بعضُ الموالي إذا اعتراهم خطبٌ بسيِّدهم، ومخدومهم، ووالي أمرهم (وَيَنْفُثُ) بضم الفاء بعدها مثلثة؛ أي: يخرجُ الرِّيح من فمهِ في يدهِ مع شيءٍ من ريقهِ، ويمسحُ جسدهُ الشَّريف

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنَسٍ: أَنَّ الْكَافِرُونَ وَالنَّصْرَ تَعْدِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَإِذَا زُلْزِلَتْ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو الشَّيْخِ: وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ سَلَمَةَ وَإِنْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَلَعَلَّهُ تَسَاهَلَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَكَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي سَنَدِهِ يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ.

١٤ - بَاب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ

٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ؛ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.

٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

[الحديث ٥٠١٧ - طرفاه في: ٥٧٤٨، ٦٣١٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ) أَيِ الْإِخْلَاصُ وَالْفَلَقُ وَالنَّاسُ، وَقَدْ كُنْتُ جَوَّزْتُ فِي بَابِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي أَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، ثُمَّ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَاتِ أَيِ السُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَذَكَرَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَعَهُمَا تَغْلِيبًا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ الرَّبِّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِلَفْظِ التَّعْوِيذِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ تَعَوَّذْ بِهِنَّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَعَوَّذْ بِمِثْلِهِنَّ، اقْرَأِ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَهُنَّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ) الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَحَلْتُ بِشَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الطِّبِّ، وَرِوَايَةُ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنِ اتَّحَدَ سَنَدُهَا بِالَّذِي قَبْلَهُ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ فَصَاعِدًا لَكِنْ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَهِيَ مُغَايِرَةٌ لِحَدِيثِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ، فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَعْضٍ، فَأَمَّا مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُونُسُ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُمْ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْوَجَعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَرَضِ الْمَوْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فِيهِ فِعْلَ عَائِشَةَ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْمُعَوِّذَاتِ، وَأَمَّا عُقَيْلٌ فَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ أَنَّهُ فِعْلُ عَائِشَةَ كَانَ بِأَمْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا أَبُو مَسْعُودٍ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّرْقِيُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا خَلَفٌ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠١٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظمُ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى) أي: مرض (يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ) الثَّلاث: الإخلاصُ والفلقُ والنَّاس، وفي حديثِ ابني حبَّان وخزيمةَ وأحمدَ تعيينهنَّ، وأطلقَ على الأولى لما اشتملَتْ عليه من صفةِ الرَّب تعالى، وخصَّ المستعاذَ منه في الثَّانية بما خلق، فابتدأ بالعامِّ في قوله: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] ثمَّ ثنَّى بالعطفِ في قوله: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ﴾ [الفلق: ٣] لأن انبثاثَ (١) الشَّرِّ فيه أكثر، والتحرُّز منه أصعبُ، ووصفُ المستعاذَ به في الثَّالثة بالرَّبِّ، ثمَّ بالملكِ، ثمَّ بالإلهِ، وأضافهَا إلى النَّاس وكرَّره، وخصَّ المستعاذَ منه بالوسواسِ المعني بهِ الموسوس من الجنَّة والنَّاس، فكأنَّه قيل -كما قال الزَّمخشري-: أعوذُ من شرِّ الموسوس (٢) إلى النَّاس بربِّهم الَّذي يملكُ عليهم أمورهم، وهو إلههم ومعبودهم، كما يستغيثُ بعضُ الموالي إذا اعتراهم خطبٌ بسيِّدهم، ومخدومهم، ووالي أمرهم (وَيَنْفُثُ) بضم الفاء بعدها مثلثة؛ أي: يخرجُ الرِّيح من فمهِ في يدهِ مع شيءٍ من ريقهِ، ويمسحُ جسدهُ الشَّريف

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله