«رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٣٤

الحديث رقم ٥٠٣٤ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القراءة على الدابة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٣٤ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ».

بَابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ

إسناد حديث رقم ٥٠٣٤ من صحيح البخاري

٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ: فَحَامِلُ الْقُرْآنِ شُبِّهَ بِصَاحِبِ النَّاقَةِ، وَالْقُرْآنُ بِالنَّاقَةِ، وَالْحِفْظُ بِالرَّبْطِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: لَيْسَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالنَّاقَةِ مُنَاسَبَةٌ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ وَهِيَ حَادِثَةٌ، لَكِنْ وَقَعَ التَّشْبِيهُ فِي الْمَعْنَى. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى مُحَافَظَةِ الْقُرْآنِ بِدَوَامِ دِرَاسَتِهِ وَتَكْرَارِ تِلَاوَتِهِ، وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ لِإِيضَاحِ الْمَقَاصِدِ، وَفِي الْأَخِيرِ الْقَسَمُ عِنْدَ الْخَبَرِ الْمَقْطُوعِ بِصِدْقِهِ مُبَالَغَةً فِي تَثْبِيتِهِ فِي صُدُورِ سَامِعِيهِ وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حُجَّةً لِمَنْ قَالَ فِيمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَالٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَقَالَ: كُنْتُ نَسِيتُ، أَوِ ادَّعَى بَيِّنَةً أَوْ إِبْرَاءً، أَوِ الْتَمَسَ يَمِينَ الْمُدَّعِي أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ وَيُعْذَرُ فِي ذَلِكَ، كَذَا قَالَ.

٢٤ - باب الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ

٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ) أَيْ لِرَاكِبِهَا، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ سُنَّةً مَوْجُودَةً، وَأَصْلُ هَذِهِ السُّنَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ، وَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ.

٢٥ - بَاب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ

٥٠٣٥ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ.

[الحديث ٥٠٣٥ - طرفه في: ٥٠٣٦]

٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ . فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَتْ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُمَا، وَلَفْظُ إِبْرَاهِيمَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُعَلِّمُوا الْغُلَامَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَعْقِلَ وَكَلَامُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ حُصُولِ الْمَلَالِ لَهُ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ يَقْرَأُ الصَّبِيُّ بَعْدَ حِينٍ وَأَخْرَجَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَدَّمَ غُلَامًا صَغِيرًا، فَعَابُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا قَدَّمْتُهُ، وَلَكِنْ قَدَّمَهُ الْقُرْآنُ. وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَدْعَى إِلَى ثُبُوتِهِ وَرُسُوخِهِ عِنْدَهُ، كَمَا يُقَالُ: التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ. وَكَلَامُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتْرَكَ الصَّبِيُّ أَوَّلًا مُرَفَّهًا ثُمَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٤) (باب) جواز (القِرَاءَةِ) للرَّاكب (عَلَى الدَّابَّةِ).

٥٠٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية، معاويةُ بنُ قرَّةَ المزنيُّ البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ) بالغين المعجمة والفاء المشددة المفتوحتين، المزنيَّ نسبةً (١) إلى أمِّه مزينةَ (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ) ناقتهِ (سُورَةَ الفَتْحِ) زادَ المؤلِّف من طريقِ مسلمِ بنِ إبراهيمَ، عن شعبةَ في «تفسير الفتح»: «فرجَّعَ فيها» [خ¦٤٨٣٥] أي: ردَّد صوتَه بالقراءةِ، وفي «التَّوحيد» من طريقٍ أخرى: كيف ترجيعه؟ قال: (آآآ) ثلاث مرَّات. [خ¦٧٥٤٠] وأرادَ المؤلِّف بهذا الحديثِ -كما قيل- الردَّ على من كرهَ القراءةَ على الدَّابَّة، المنقول عن بعضِ السَّلفِ فيما نقلهُ ابنُ أبي داود.

(٢٥) (باب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ القُرْآنَ) لأنَّه أدعى إلى ثبوتهِ ورسوخهِ عندهم (٢)، كما قيل: التَّعليم في الصِّغر كالنَّقش في الحجَرِ. وقال بعضُهُم -ممَّا ذكرهُ ابنُ الجوزيِّ في «تنبيه الغمر بمواسم العمر» -:

إنَّ الغُصُونَ إذا قوَّمتَها اعتدَلَتْ … ولَا يلِينُ إذَا قوَّمتَه الخشَبُ

قد ينْفَعُ الأدَبُ الأحدَاثَ في مَهَلٍ … وليْسَ (٣) ينفْعُ في ذِي الشَّيبةِ الأدَبُ

وعند ابنِ سعدٍ (٤) بإسنادٍ صحيح أنَّ ابنَ عبَّاس قال: سلوني عن التَّفسير؛ فإني حفظتُ القرآنَ وأنا صغيرٌ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ: فَحَامِلُ الْقُرْآنِ شُبِّهَ بِصَاحِبِ النَّاقَةِ، وَالْقُرْآنُ بِالنَّاقَةِ، وَالْحِفْظُ بِالرَّبْطِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: لَيْسَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالنَّاقَةِ مُنَاسَبَةٌ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ وَهِيَ حَادِثَةٌ، لَكِنْ وَقَعَ التَّشْبِيهُ فِي الْمَعْنَى. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى مُحَافَظَةِ الْقُرْآنِ بِدَوَامِ دِرَاسَتِهِ وَتَكْرَارِ تِلَاوَتِهِ، وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ لِإِيضَاحِ الْمَقَاصِدِ، وَفِي الْأَخِيرِ الْقَسَمُ عِنْدَ الْخَبَرِ الْمَقْطُوعِ بِصِدْقِهِ مُبَالَغَةً فِي تَثْبِيتِهِ فِي صُدُورِ سَامِعِيهِ وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حُجَّةً لِمَنْ قَالَ فِيمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَالٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَقَالَ: كُنْتُ نَسِيتُ، أَوِ ادَّعَى بَيِّنَةً أَوْ إِبْرَاءً، أَوِ الْتَمَسَ يَمِينَ الْمُدَّعِي أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ وَيُعْذَرُ فِي ذَلِكَ، كَذَا قَالَ.

٢٤ - باب الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ

٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ) أَيْ لِرَاكِبِهَا، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ سُنَّةً مَوْجُودَةً، وَأَصْلُ هَذِهِ السُّنَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الْآيَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفَتْحِ، وَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ.

٢٥ - بَاب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ

٥٠٣٥ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ.

[الحديث ٥٠٣٥ - طرفه في: ٥٠٣٦]

٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ . فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَتْ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُمَا، وَلَفْظُ إِبْرَاهِيمَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُعَلِّمُوا الْغُلَامَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَعْقِلَ وَكَلَامُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ حُصُولِ الْمَلَالِ لَهُ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ يَقْرَأُ الصَّبِيُّ بَعْدَ حِينٍ وَأَخْرَجَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَدَّمَ غُلَامًا صَغِيرًا، فَعَابُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا قَدَّمْتُهُ، وَلَكِنْ قَدَّمَهُ الْقُرْآنُ. وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَدْعَى إِلَى ثُبُوتِهِ وَرُسُوخِهِ عِنْدَهُ، كَمَا يُقَالُ: التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ. وَكَلَامُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتْرَكَ الصَّبِيُّ أَوَّلًا مُرَفَّهًا ثُمَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٤) (باب) جواز (القِرَاءَةِ) للرَّاكب (عَلَى الدَّابَّةِ).

٥٠٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية، معاويةُ بنُ قرَّةَ المزنيُّ البصريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ) بالغين المعجمة والفاء المشددة المفتوحتين، المزنيَّ نسبةً (١) إلى أمِّه مزينةَ (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ) ناقتهِ (سُورَةَ الفَتْحِ) زادَ المؤلِّف من طريقِ مسلمِ بنِ إبراهيمَ، عن شعبةَ في «تفسير الفتح»: «فرجَّعَ فيها» [خ¦٤٨٣٥] أي: ردَّد صوتَه بالقراءةِ، وفي «التَّوحيد» من طريقٍ أخرى: كيف ترجيعه؟ قال: (آآآ) ثلاث مرَّات. [خ¦٧٥٤٠] وأرادَ المؤلِّف بهذا الحديثِ -كما قيل- الردَّ على من كرهَ القراءةَ على الدَّابَّة، المنقول عن بعضِ السَّلفِ فيما نقلهُ ابنُ أبي داود.

(٢٥) (باب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ القُرْآنَ) لأنَّه أدعى إلى ثبوتهِ ورسوخهِ عندهم (٢)، كما قيل: التَّعليم في الصِّغر كالنَّقش في الحجَرِ. وقال بعضُهُم -ممَّا ذكرهُ ابنُ الجوزيِّ في «تنبيه الغمر بمواسم العمر» -:

إنَّ الغُصُونَ إذا قوَّمتَها اعتدَلَتْ … ولَا يلِينُ إذَا قوَّمتَه الخشَبُ

قد ينْفَعُ الأدَبُ الأحدَاثَ في مَهَلٍ … وليْسَ (٣) ينفْعُ في ذِي الشَّيبةِ الأدَبُ

وعند ابنِ سعدٍ (٤) بإسنادٍ صحيح أنَّ ابنَ عبَّاس قال: سلوني عن التَّفسير؛ فإني حفظتُ القرآنَ وأنا صغيرٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده