«الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٤٠

الحديث رقم ٥٠٤٠ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم ير بأسا أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٤٠ في صحيح البخاري

«الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».

إسناد حديث رقم ٥٠٤٠ من صحيح البخاري

٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَتَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مَجْذُومٌ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الْمَرْءِ أَسْقَطْتُ آيَةَ كَذَا مِنْ سُورَةِ كَذَا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَا تَقُلْ أَسْقَطْتُ كَذَا، بَلْ قُلْ أَغْفَلْتُ. وَهُوَ أَدَبٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا.

٢٧ - بَاب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا

٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ.

٥٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ. قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ . فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ. فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ: يَا هِشَامُ، اقْرَأْهَا، فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ. ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.

٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا يُقَالُ إِلَّا السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا، وَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ عِيَاضٌ: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ قَوْلِ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: تَقُولُ: السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الرَّمْيِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ أَنْكَرَ قَوْلَ الْحَجَّاجِ لَا تَقُولُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَأَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ، وَأَقْوَى مِنْ هَذَا فِي الْحُجَّةِ مَا أَوْرَدَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«الموضوعات»، وفي حديثِ «تأليفِ القرآنِ»: أنَّه كان يقول: «ضَعُوها في السُّورة الَّتي يذكر فيهَا كذا»، قال الحافظُ ابن كثيرٍ في «تفسيره»: ولا شكَّ أنَّ ذلك أحوطُ، لكن استقرَّ الإجماعُ على الجوازِ في المصاحفِ والتَّفاسير.

٥٠٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ بنُ مهران قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ بنِ عَمرٍو البدريِّ (الأَنْصَارِيِّ) ، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ) وهما: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى آخرها (مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) عن قيامِ اللَّيل، أو من الشَّيطان، وقيل غير ذلك ممَّا سبقَ.

وهذا الحديث سبق (١) في «فضلِ سورة البقرةِ» [خ¦٥٠٠٩].

٥٠٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ

الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبوي الوقتِ وذرٍّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» بالإفراد فيهما (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) ثبت: «ابنُ الزُّبير» في روايةِ أبي ذرٍّ (عَنْ حَدِيثِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ) بتشديد (١) التَّحتية من غير همزٍ (أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالحاء المهملة والزاي (يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاة) بضم الهمزة وفتح السِّين المهملة، آخذُ برأسهِ أُوَاثِبهُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أثاورهُ» بالمثلثة بدل السين. قال عياضٌ: والمعروف الأوَّل.

(فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ) من صلاتهِ (فَلَبَّبْتُهُ) بفتح اللام وبموحدتين الأولى مشددة وتخفف، والأخرى (٢) ساكنة؛ أي: جمعتُ عليهِ ثيابه عند لبَّته لئلا يتفلَّت مني (فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ) ها؟ (قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ، فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ) أي: أخطأت (فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ) أي: تقرؤها (فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَقُودُهُ) أي: أجرُّه حتَّى أتيتُ النَّبيَّ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، فَقَالَ) : (يَا هِشَامُ، اقْرَأْهَا) قال عمرُ: (فَقَرَأَهَا القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ) يقرؤها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ) : (اقْرَأْ يَا عُمَرُ) قال عمر: (فَقَرَأْتُهَا) أي: السُّورة بالقراءةِ (الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ) تطييبًا لقلبِ عمر؛ لئلا ينكرَ تصويبَ القراءتينِ المختلفتينِ: (إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أوجهٍ (فَاقْرَؤُوْا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) أي: من المنزَّل، وفيه إشارةٌ إلى الحكمةِ في التَّعدد المذكُور، وأنَّه للتَّيسير.

وهذا الحديثُ قد سبقَ في «بابِ أُنزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ» [خ¦٤٩٩٢] ومطابقتُه هنا لما ترجمَ له واضحةٌ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَتَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مَجْذُومٌ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الْمَرْءِ أَسْقَطْتُ آيَةَ كَذَا مِنْ سُورَةِ كَذَا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَا تَقُلْ أَسْقَطْتُ كَذَا، بَلْ قُلْ أَغْفَلْتُ. وَهُوَ أَدَبٌ حَسَنٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا.

٢٧ - بَاب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا

٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ.

٥٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ. قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ . فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ. فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ: يَا هِشَامُ، اقْرَأْهَا، فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ. ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.

٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا يُقَالُ إِلَّا السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا، وَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ عِيَاضٌ: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ حُجَّةٌ فِي جَوَازِ قَوْلِ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: تَقُولُ: السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الرَّمْيِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ أَنْكَرَ قَوْلَ الْحَجَّاجِ لَا تَقُولُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَأَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ، وَأَقْوَى مِنْ هَذَا فِي الْحُجَّةِ مَا أَوْرَدَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«الموضوعات»، وفي حديثِ «تأليفِ القرآنِ»: أنَّه كان يقول: «ضَعُوها في السُّورة الَّتي يذكر فيهَا كذا»، قال الحافظُ ابن كثيرٍ في «تفسيره»: ولا شكَّ أنَّ ذلك أحوطُ، لكن استقرَّ الإجماعُ على الجوازِ في المصاحفِ والتَّفاسير.

٥٠٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ غياثٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ بنُ مهران قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بنِ قيسٍ (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ بنِ عَمرٍو البدريِّ (الأَنْصَارِيِّ) ، أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ) وهما: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى آخرها (مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) عن قيامِ اللَّيل، أو من الشَّيطان، وقيل غير ذلك ممَّا سبقَ.

وهذا الحديث سبق (١) في «فضلِ سورة البقرةِ» [خ¦٥٠٠٩].

٥٠٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزة (عَنِ

الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولأبوي الوقتِ وذرٍّ وابنِ عساكرٍ «حَدَّثني» بالإفراد فيهما (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) ثبت: «ابنُ الزُّبير» في روايةِ أبي ذرٍّ (عَنْ حَدِيثِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ) بتشديد (١) التَّحتية من غير همزٍ (أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) بالحاء المهملة والزاي (يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاة) بضم الهمزة وفتح السِّين المهملة، آخذُ برأسهِ أُوَاثِبهُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أثاورهُ» بالمثلثة بدل السين. قال عياضٌ: والمعروف الأوَّل.

(فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ) من صلاتهِ (فَلَبَّبْتُهُ) بفتح اللام وبموحدتين الأولى مشددة وتخفف، والأخرى (٢) ساكنة؛ أي: جمعتُ عليهِ ثيابه عند لبَّته لئلا يتفلَّت مني (فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ) ها؟ (قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ، فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ) أي: أخطأت (فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ) أي: تقرؤها (فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَقُودُهُ) أي: أجرُّه حتَّى أتيتُ النَّبيَّ (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، فَقَالَ) : (يَا هِشَامُ، اقْرَأْهَا) قال عمرُ: (فَقَرَأَهَا القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ) يقرؤها (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ) : (اقْرَأْ يَا عُمَرُ) قال عمر: (فَقَرَأْتُهَا) أي: السُّورة بالقراءةِ (الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ) تطييبًا لقلبِ عمر؛ لئلا ينكرَ تصويبَ القراءتينِ المختلفتينِ: (إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ) أوجهٍ (فَاقْرَؤُوْا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) أي: من المنزَّل، وفيه إشارةٌ إلى الحكمةِ في التَّعدد المذكُور، وأنَّه للتَّيسير.

وهذا الحديثُ قد سبقَ في «بابِ أُنزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ» [خ¦٤٩٩٢] ومطابقتُه هنا لما ترجمَ له واضحةٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل