الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٤٥
الحديث رقم ٥٠٤٥ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مد القراءة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: بَلْ هَذَذْتَ كَهَذِّ الشِّعْرِ وَكَنَثْرِ الدَّقْلِ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ هَذًّا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُنَوَّنَةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ كَمَا يُنْشَدُ الشِّعْرُ، وَأَصْلُ الْهَذِّ سُرْعَةُ الدَّفْعِ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: إِنَّمَا فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوهُ.
قَوْلُهُ: (ثَمَانِي عَشْرَةَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ فَقَالَ فِيهِ: عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّمَانِ عَشْرَةَ غَيْرُ سُورَةِ الدُّخَانِ وَالَّتِي مَعَهَا، وَإِطْلَاقُ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْجَمِيعِ تَغْلِيبًا، وَإِلَّا فَالدُّخَانُ لَيْسَتْ مِنَ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُرَجَّحِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى خِلَافِ تَأْلِيفِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ فِي آخِرِ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ حم الدُّخَانِ، وَعَمَّ، فَعَلَى هَذَا لَا تَغْلِيبَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ آلِ حَامِيمٍ) أَيِ السُّورَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا حم، وَقِيلَ: يُرِيدُ حم نَفْسَهَا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ يَعْنِي دَاوُدَ نَفْسَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: آلُ دَاوُدَ يُرِيدُ بِهِ دَاوُدَ نَفْسَهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ دَلِيلَهُ يُخَالِفُ تَأْوِيلَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَتِمُّ مُرَادُهُ لَوْ كَانَ الَّذِي يَدْخُلُ أَشَدَّ الْعَذَابِ فِرْعَوْنُ وَحْدَهُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ وَرَدَ فِي الْكِتَابَةِ مُنْفَصِلًا يَعْنِي آلَ وَحْدَهَا وَحم وَحْدَهَا لَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الَّتِي لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَسُورَتَيْنِ مِنَ الْحَوَامِيمِ. قُلْتُ: لَكِنَّ الرِّوَايَةَ أَيْضًا لَيْسَتْ فِيهَا وَاوٌ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ الْمَذْكُورَةِ آخِرُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِيمِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ مِنْ آلِ حَامِيمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي وَائِلٍ، وَإِلَّا فَإِنَّ أَوَّلَ الْمُفَصَّلِ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَوَّلِ الْجَاثِيَةِ اهـ. وَهَذَا إِنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ تَرْتِيبُ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَتَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُغَايِرُ التَّرْتِيبَ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا وَيَكُونُ أَوَّلُ الْمُفَصَّلِ عِنْدَهُ أَوَّلُ الْجَاثِيَةِ وَالدُّخَانُ مُتَأَخِّرَةٌ فِي تَرْتِيبِهِ عَنِ الْجَاثِيَةِ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَجَابَ النَّوَوِيُّ عَلَى طَرِيقِ التَّنَزُّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ أَيْ مُعْظَمُ الْعِشْرِينَ.
الحديث الثاني: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ الْقِيَامَةِ، وَجَرِيرٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِخِلَافِ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِيِّ هُنَا وَكَانَ مِمَّنْ يُحَرِّكُ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فِيهِ لِلتَّبْعِيضِ وَمَنْ مَوْصُولَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ تَعْجِيلِهِ بِالتِّلَاوَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّأَنِّي فِيهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْتِيلِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَفِيهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلِ مِنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي حَدِيثَ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فَإِنَّهُ زِينَةُ الْقُرْآنِ وَأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَعَتْ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَأَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢٩ - بَاب مَدِّ الْقِرَاءَةِ
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾) أي: قرأهُ جبريلُ عليك، فجعل قراءة (١) جبريل قراءته (﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]) أي: (فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ) وهذا تأويلٌ آخر، فقد (٢) سبقَ عنه في «سورة القيامة»: ﴿قُرْآنَهُ﴾ بيَّناه ﴿فَاتَّبِعْ﴾ اعمل به [خ¦٧٥/ ٢ - ٧٢٦٩]. فالحاصلُ أن لابنِ عبَّاس فيه تأويلينِ (﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ) ابنُ عبَّاس: (وَكَانَ) رسولُ الله ﷺ بعدُ (إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ) بالوحي (أَطْرَقَ) عينيه وسكت (فَإِذَا ذَهَبَ) جبريلُ (قَرَأَهُ) النَّبيُّ ﷺ (كَمَا وَعَدَهُ اللهُ) في قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾.
وهذا الحديث قد مرَّ في «سورةِ القيامةِ» [خ¦٤٩٢٩].
(٢٩) (باب مَدِّ القِرَاءَةِ) في حروف المدِّ، وهي: و، ا، ي، المدُّ الأصلي: الَّذي لا تقوم ذواتُها إلَّا به (٣).
٥٠٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ -بالفاء- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (الأَزْدِيُّ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها دال مهملة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بنُ دعامةَ السَّدوسيُّ (قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (عَنْ) كيفيَّةِ (قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ) القرآن (فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا) أي: يمدُّ الحرفَ الذي يستحقُّ المدَّ.
وهذا الحديثُ أخرجه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه في «الصَّلاة».
٥٠٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ عبيدِ اللهِ القيسيُّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: بَلْ هَذَذْتَ كَهَذِّ الشِّعْرِ وَكَنَثْرِ الدَّقْلِ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ هَذًّا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُنَوَّنَةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ كَمَا يُنْشَدُ الشِّعْرُ، وَأَصْلُ الْهَذِّ سُرْعَةُ الدَّفْعِ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: إِنَّمَا فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوهُ.
قَوْلُهُ: (ثَمَانِي عَشْرَةَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ فَقَالَ فِيهِ: عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّمَانِ عَشْرَةَ غَيْرُ سُورَةِ الدُّخَانِ وَالَّتِي مَعَهَا، وَإِطْلَاقُ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْجَمِيعِ تَغْلِيبًا، وَإِلَّا فَالدُّخَانُ لَيْسَتْ مِنَ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُرَجَّحِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى خِلَافِ تَأْلِيفِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ فِي آخِرِ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ حم الدُّخَانِ، وَعَمَّ، فَعَلَى هَذَا لَا تَغْلِيبَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ آلِ حَامِيمٍ) أَيِ السُّورَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا حم، وَقِيلَ: يُرِيدُ حم نَفْسَهَا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ يَعْنِي دَاوُدَ نَفْسَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: آلُ دَاوُدَ يُرِيدُ بِهِ دَاوُدَ نَفْسَهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ دَلِيلَهُ يُخَالِفُ تَأْوِيلَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَتِمُّ مُرَادُهُ لَوْ كَانَ الَّذِي يَدْخُلُ أَشَدَّ الْعَذَابِ فِرْعَوْنُ وَحْدَهُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ وَرَدَ فِي الْكِتَابَةِ مُنْفَصِلًا يَعْنِي آلَ وَحْدَهَا وَحم وَحْدَهَا لَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الَّتِي لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَسُورَتَيْنِ مِنَ الْحَوَامِيمِ. قُلْتُ: لَكِنَّ الرِّوَايَةَ أَيْضًا لَيْسَتْ فِيهَا وَاوٌ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ الْمَذْكُورَةِ آخِرُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِيمِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ مِنْ آلِ حَامِيمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي وَائِلٍ، وَإِلَّا فَإِنَّ أَوَّلَ الْمُفَصَّلِ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَوَّلِ الْجَاثِيَةِ اهـ. وَهَذَا إِنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ تَرْتِيبُ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَتَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُغَايِرُ التَّرْتِيبَ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا وَيَكُونُ أَوَّلُ الْمُفَصَّلِ عِنْدَهُ أَوَّلُ الْجَاثِيَةِ وَالدُّخَانُ مُتَأَخِّرَةٌ فِي تَرْتِيبِهِ عَنِ الْجَاثِيَةِ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَجَابَ النَّوَوِيُّ عَلَى طَرِيقِ التَّنَزُّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ أَيْ مُعْظَمُ الْعِشْرِينَ.
الحديث الثاني: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ الْقِيَامَةِ، وَجَرِيرٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِخِلَافِ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِيِّ هُنَا وَكَانَ مِمَّنْ يُحَرِّكُ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فِيهِ لِلتَّبْعِيضِ وَمَنْ مَوْصُولَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ تَعْجِيلِهِ بِالتِّلَاوَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّأَنِّي فِيهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْتِيلِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَفِيهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلِ مِنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي حَدِيثَ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فَإِنَّهُ زِينَةُ الْقُرْآنِ وَأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَعَتْ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَأَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢٩ - بَاب مَدِّ الْقِرَاءَةِ
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾) أي: قرأهُ جبريلُ عليك، فجعل قراءة (١) جبريل قراءته (﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]) أي: (فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ) وهذا تأويلٌ آخر، فقد (٢) سبقَ عنه في «سورة القيامة»: ﴿قُرْآنَهُ﴾ بيَّناه ﴿فَاتَّبِعْ﴾ اعمل به [خ¦٧٥/ ٢ - ٧٢٦٩]. فالحاصلُ أن لابنِ عبَّاس فيه تأويلينِ (﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ) ابنُ عبَّاس: (وَكَانَ) رسولُ الله ﷺ بعدُ (إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ) بالوحي (أَطْرَقَ) عينيه وسكت (فَإِذَا ذَهَبَ) جبريلُ (قَرَأَهُ) النَّبيُّ ﷺ (كَمَا وَعَدَهُ اللهُ) في قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾.
وهذا الحديث قد مرَّ في «سورةِ القيامةِ» [خ¦٤٩٢٩].
(٢٩) (باب مَدِّ القِرَاءَةِ) في حروف المدِّ، وهي: و، ا، ي، المدُّ الأصلي: الَّذي لا تقوم ذواتُها إلَّا به (٣).
٥٠٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ -بالفاء- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (الأَزْدِيُّ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها دال مهملة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بنُ دعامةَ السَّدوسيُّ (قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (عَنْ) كيفيَّةِ (قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ) القرآن (فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا) أي: يمدُّ الحرفَ الذي يستحقُّ المدَّ.
وهذا الحديثُ أخرجه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه في «الصَّلاة».
٥٠٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ عبيدِ اللهِ القيسيُّ