الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٤٥
الحديث رقم ٥٠٤٥ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مد القراءة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:
دخل أعرابيٌّ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يوم جمعة من بابٍ غربي المسجد تجاه بيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السبل بموت البهائم التي تنقل الناس أو ضعفها من الجوع، فادع الله أن يسقينا المطر.
فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: والله ما نرى في السماء ولا قطعة من غيم، وما بيننا في المسجد وبين جبل سلع غربي المسجد حيث يأتي من جهته السحاب من بيت ولا دار يحجبهم عن رؤيته.
قال أنس رضي الله عنه: فطلعت من ورائه سحابة مستديرة مثل التُّرْس وهو الصَفِيْحة الصغيرة، فلما توسطت سماء المدينة انتشرت، ثم أمطرت، فوالله، ما رأينا الشمس من المطر حتى الجمعة الأخرى، حيث دخل ذلك الرجل من ذلك الباب، وهو صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسك المطر عنا.
قال: فرفع صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم اصرف المطر حوالينا ولا علينا، اللهم على ما ارتفع من الأرض كالتَّلِّ، والجبل الصغير، وبطون الأودية، ومنابت الشجر.
قال أنس: فانقطعت السحابة الماطرة، وخرجنا نمشي في الشمس.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: بَلْ هَذَذْتَ كَهَذِّ الشِّعْرِ وَكَنَثْرِ الدَّقْلِ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ هَذًّا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُنَوَّنَةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ كَمَا يُنْشَدُ الشِّعْرُ، وَأَصْلُ الْهَذِّ سُرْعَةُ الدَّفْعِ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: إِنَّمَا فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوهُ.
قَوْلُهُ: (ثَمَانِي عَشْرَةَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ فَقَالَ فِيهِ: عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّمَانِ عَشْرَةَ غَيْرُ سُورَةِ الدُّخَانِ وَالَّتِي مَعَهَا، وَإِطْلَاقُ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْجَمِيعِ تَغْلِيبًا، وَإِلَّا فَالدُّخَانُ لَيْسَتْ مِنَ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُرَجَّحِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى خِلَافِ تَأْلِيفِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ فِي آخِرِ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ حم الدُّخَانِ، وَعَمَّ، فَعَلَى هَذَا لَا تَغْلِيبَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ آلِ حَامِيمٍ) أَيِ السُّورَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا حم، وَقِيلَ: يُرِيدُ حم نَفْسَهَا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ يَعْنِي دَاوُدَ نَفْسَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: آلُ دَاوُدَ يُرِيدُ بِهِ دَاوُدَ نَفْسَهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ دَلِيلَهُ يُخَالِفُ تَأْوِيلَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَتِمُّ مُرَادُهُ لَوْ كَانَ الَّذِي يَدْخُلُ أَشَدَّ الْعَذَابِ فِرْعَوْنُ وَحْدَهُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ وَرَدَ فِي الْكِتَابَةِ مُنْفَصِلًا يَعْنِي آلَ وَحْدَهَا وَحم وَحْدَهَا لَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الَّتِي لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَسُورَتَيْنِ مِنَ الْحَوَامِيمِ. قُلْتُ: لَكِنَّ الرِّوَايَةَ أَيْضًا لَيْسَتْ فِيهَا وَاوٌ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ الْمَذْكُورَةِ آخِرُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِيمِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ مِنْ آلِ حَامِيمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي وَائِلٍ، وَإِلَّا فَإِنَّ أَوَّلَ الْمُفَصَّلِ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَوَّلِ الْجَاثِيَةِ اهـ. وَهَذَا إِنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ تَرْتِيبُ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَتَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُغَايِرُ التَّرْتِيبَ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا وَيَكُونُ أَوَّلُ الْمُفَصَّلِ عِنْدَهُ أَوَّلُ الْجَاثِيَةِ وَالدُّخَانُ مُتَأَخِّرَةٌ فِي تَرْتِيبِهِ عَنِ الْجَاثِيَةِ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَجَابَ النَّوَوِيُّ عَلَى طَرِيقِ التَّنَزُّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ أَيْ مُعْظَمُ الْعِشْرِينَ.
الحديث الثاني: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ الْقِيَامَةِ، وَجَرِيرٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِخِلَافِ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِيِّ هُنَا وَكَانَ مِمَّنْ يُحَرِّكُ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فِيهِ لِلتَّبْعِيضِ وَمَنْ مَوْصُولَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ تَعْجِيلِهِ بِالتِّلَاوَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّأَنِّي فِيهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْتِيلِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَفِيهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلِ مِنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي حَدِيثَ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فَإِنَّهُ زِينَةُ الْقُرْآنِ وَأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَعَتْ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَأَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢٩ - بَاب مَدِّ الْقِرَاءَةِ
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾) أي: قرأهُ جبريلُ عليك، فجعل قراءة (١) جبريل قراءته (﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]) أي: (فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ) وهذا تأويلٌ آخر، فقد (٢) سبقَ عنه في «سورة القيامة»: ﴿قُرْآنَهُ﴾ بيَّناه ﴿فَاتَّبِعْ﴾ اعمل به [خ¦٧٥/ ٢ - ٧٢٦٩]. فالحاصلُ أن لابنِ عبَّاس فيه تأويلينِ (﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ) ابنُ عبَّاس: (وَكَانَ) رسولُ الله ﷺ بعدُ (إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ) بالوحي (أَطْرَقَ) عينيه وسكت (فَإِذَا ذَهَبَ) جبريلُ (قَرَأَهُ) النَّبيُّ ﷺ (كَمَا وَعَدَهُ اللهُ) في قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾.
وهذا الحديث قد مرَّ في «سورةِ القيامةِ» [خ¦٤٩٢٩].
(٢٩) (باب مَدِّ القِرَاءَةِ) في حروف المدِّ، وهي: و، ا، ي، المدُّ الأصلي: الَّذي لا تقوم ذواتُها إلَّا به (٣).
٥٠٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ -بالفاء- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (الأَزْدِيُّ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها دال مهملة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بنُ دعامةَ السَّدوسيُّ (قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (عَنْ) كيفيَّةِ (قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ) القرآن (فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا) أي: يمدُّ الحرفَ الذي يستحقُّ المدَّ.
وهذا الحديثُ أخرجه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه في «الصَّلاة».
٥٠٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ عبيدِ اللهِ القيسيُّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لأحْفَظُ القُرناءَ الَّتِي كانَ يَقْرَأ بِهِنَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَمَانِي عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ المفَصَّلِ وسُورَتَيْنِ منْ آلِ حم.
مطابقته لقَوْله فِي التَّرْجَمَة: وَمَا يكره أَن يهذ كهذ الشّعْر. وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وواصل بن حبَان الأحدب الْأَسدي الْكُوفِي، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
والْحَدِيث مر فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْجمع بَين السورتين فِي الرَّكْعَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي وَائِل، وَمر الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (على عبد الله) أَي: ابْن مَسْعُود قَوْله: (فَقَالَ رجل) هُوَ نهيك بن سِنَان كَمَا أخرجه مُسلم من طَرِيق مَنْصُور عَن أبي وَائِل فِي هَذَا الحَدِيث. قَوْله: (هَذَا) نصب على الْمصدر أَي: هذذت هَذَا. قَوْله: (إِنَّا قد سمعنَا الْقِرَاءَة) قَالَ الْكرْمَانِي: الْقِرَاءَة بِلَفْظ الْمصدر، ويروي الْقِرَاءَة جمع القارىء. قَوْله: (لأحفظ القرناء) أَي: النَّظَائِر فِي الطول وَالْقصر. قَوْله: (ثَمَانِي عشرَة) إِلَى آخِره، وَقد تقدم فِي: بَاب كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه عشرُون سُورَة، وعدَّ ثمَّة: حم من الْمفصل، وَهَهُنَا قد أخرجه مِنْهُ وَأجِيب بِأَن مُرَاده ثمَّة أَن مُعظم الْعشْرين مِنْهُ. قَوْله: (من آل حم) أَي: السُّور الَّتِي أَولهَا حم، كَقَوْلِك: فلَان من آل فلَان، قَالَه النَّوَوِيّ. وَقَالَ غَيره المُرَاد حم نَفسهَا، يَعْنِي لفظ: آل، مقحمة كَقَوْلِك: آل دَاوُد، يُرِيد دَاوُد نَفسه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَوْلَا أَنه فِي الْكِتَابَة مُنْفَصِل لحسن أَن يُقَال: إِنَّه الْألف وَاللَّام الَّتِي لتعريف الْجِنْس، يَعْنِي: وسورتين من جنس الحواميم، وَقَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: (من آل حم) من كَلَام أبي وَائِل وإلَاّ كَانَ أول الْمفصل عِنْد ابْن مَسْعُود من أول الجاثية، قيل: إِنَّمَا يرد لَو كَانَ تَرْتِيب مصحف ابْن مَسْعُود كترتيب الْمُصحف العثماني، وَالْأَمر بِخِلَاف ذَلِك، فَإِن تَرْتِيب السُّور فِي مصحف ابْن مَسْعُود يغاير التَّرْتِيب فِي الْمُصحف العثماني، فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، وَيكون أول الْمفصل عِنْده الجاثية، وَالدُّخَان مُتَأَخِّرَة فِي ترتيبه عَن الجاثية.
٤٤٠٥ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مُوسَى بنِ أبي عائِشَةَ عنْ سعِيدِ بنِ جبَيْر عنِ ابْن عبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي قوْلِهِ: { (٧٥) لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ} (الْقِيَامَة: ٦١) قَالَ: كَانَ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا نَزَلَ عَليهِ جِبْرِيلُ بالوَحْيِ وكانَ مِمَّا يُحرِّك بِهِ لِسانَهُ وشَفَتَيْهِ فيَشْت، علَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فأنْزَلَ الله الآيةَ الَّتِي فِي لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (الْقِيَامَة: ١) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ} (الْقِيَامَة: ٦١ ٨١) فإِذَا أَنْزَلْناهُ فاسْتَمِع ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (الْقِيَامَة: ٩١) قَالَ: إِنَّ علَيْنا أنْ نُبَيِّنَهُ بلِسانِكَ قَالَ: وكانَ إِذَا أتاهُ جِبْرِيلُ أطْرَقَ، فإِذَا ذَهَبَ قرَأهُ كَما وعَدَهُ الله..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ} (الْقِيَامَة: ٥١) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَاب التأني فِيهِ وَمِنْه يحصل الترتيل. وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، ومُوسَى ابْن أبي عَائِشَة أَبُو بكر الْهَمدَانِي. والْحَدِيث قد مر فِي تَفْسِير سُورَة الْقِيَامَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بطرق كَثِيرَة. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٩٢ - (بابُ مَدِّ القِرَاءَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مد الْقِرَاءَة، وَالْمدّ هُوَ إشباع الْحَرْف الَّذِي بعده ألف أَو وَاو أَو يَاء.
٥٤٠٥ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حَدثنَا جَرِيرُ بنُ حازِمِ الأزْدِيُّ حَدثنَا قَتادَة قَالَ: سألْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ عنْقِرَاءَةِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ فَقَالَ: كانَ يَمُدُّ مدّا.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَجَرِير بِالْجِيم ابْن حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْأَزْدِيّ بالزاي وَالدَّال الْمُهْملَة أَبُو النَّضر الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن بنْدَار وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن عَمْرو بن عَليّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى.
قَوْله: (كَانَ يمد) أَي: يمد الْحَرْف الَّذِي يسْتَحق الْمَدّ قَوْله: (مدان نصب) على المصدرية.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: بَلْ هَذَذْتَ كَهَذِّ الشِّعْرِ وَكَنَثْرِ الدَّقْلِ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ هَذًّا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُنَوَّنَةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ سُرْعَةُ الْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ كَمَا يُنْشَدُ الشِّعْرُ، وَأَصْلُ الْهَذِّ سُرْعَةُ الدَّفْعِ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: إِنَّمَا فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوهُ.
قَوْلُهُ: (ثَمَانِي عَشْرَةَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ فَقَالَ فِيهِ: عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّمَانِ عَشْرَةَ غَيْرُ سُورَةِ الدُّخَانِ وَالَّتِي مَعَهَا، وَإِطْلَاقُ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْجَمِيعِ تَغْلِيبًا، وَإِلَّا فَالدُّخَانُ لَيْسَتْ مِنَ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُرَجَّحِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْلِيفُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى خِلَافِ تَأْلِيفِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ فِي آخِرِ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ حم الدُّخَانِ، وَعَمَّ، فَعَلَى هَذَا لَا تَغْلِيبَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ آلِ حَامِيمٍ) أَيِ السُّورَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا حم، وَقِيلَ: يُرِيدُ حم نَفْسَهَا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ يَعْنِي دَاوُدَ نَفْسَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: آلُ دَاوُدَ يُرِيدُ بِهِ دَاوُدَ نَفْسَهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ دَلِيلَهُ يُخَالِفُ تَأْوِيلَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَتِمُّ مُرَادُهُ لَوْ كَانَ الَّذِي يَدْخُلُ أَشَدَّ الْعَذَابِ فِرْعَوْنُ وَحْدَهُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ وَرَدَ فِي الْكِتَابَةِ مُنْفَصِلًا يَعْنِي آلَ وَحْدَهَا وَحم وَحْدَهَا لَجَازَ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الَّتِي لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَسُورَتَيْنِ مِنَ الْحَوَامِيمِ. قُلْتُ: لَكِنَّ الرِّوَايَةَ أَيْضًا لَيْسَتْ فِيهَا وَاوٌ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ الْمَذْكُورَةِ آخِرُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِيمِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ مِنْ آلِ حَامِيمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي وَائِلٍ، وَإِلَّا فَإِنَّ أَوَّلَ الْمُفَصَّلِ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَوَّلِ الْجَاثِيَةِ اهـ. وَهَذَا إِنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ تَرْتِيبُ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَتَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ تَرْتِيبَ السُّوَرِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُغَايِرُ التَّرْتِيبَ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ، فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا وَيَكُونُ أَوَّلُ الْمُفَصَّلِ عِنْدَهُ أَوَّلُ الْجَاثِيَةِ وَالدُّخَانُ مُتَأَخِّرَةٌ فِي تَرْتِيبِهِ عَنِ الْجَاثِيَةِ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَجَابَ النَّوَوِيُّ عَلَى طَرِيقِ التَّنَزُّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ أَيْ مُعْظَمُ الْعِشْرِينَ.
الحديث الثاني: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ الْقِيَامَةِ، وَجَرِيرٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِخِلَافِ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِيِّ هُنَا وَكَانَ مِمَّنْ يُحَرِّكُ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فِيهِ لِلتَّبْعِيضِ وَمَنْ مَوْصُولَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ تَعْجِيلِهِ بِالتِّلَاوَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ التَّأَنِّي فِيهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّرْتِيلِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَفِيهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلِ مِنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي حَدِيثَ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فَإِنَّهُ زِينَةُ الْقُرْآنِ وَأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَعَتْ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَأَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢٩ - بَاب مَدِّ الْقِرَاءَةِ
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾) أي: قرأهُ جبريلُ عليك، فجعل قراءة (١) جبريل قراءته (﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]) أي: (فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ) وهذا تأويلٌ آخر، فقد (٢) سبقَ عنه في «سورة القيامة»: ﴿قُرْآنَهُ﴾ بيَّناه ﴿فَاتَّبِعْ﴾ اعمل به [خ¦٧٥/ ٢ - ٧٢٦٩]. فالحاصلُ أن لابنِ عبَّاس فيه تأويلينِ (﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ) ابنُ عبَّاس: (وَكَانَ) رسولُ الله ﷺ بعدُ (إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ) بالوحي (أَطْرَقَ) عينيه وسكت (فَإِذَا ذَهَبَ) جبريلُ (قَرَأَهُ) النَّبيُّ ﷺ (كَمَا وَعَدَهُ اللهُ) في قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾.
وهذا الحديث قد مرَّ في «سورةِ القيامةِ» [خ¦٤٩٢٩].
(٢٩) (باب مَدِّ القِرَاءَةِ) في حروف المدِّ، وهي: و، ا، ي، المدُّ الأصلي: الَّذي لا تقوم ذواتُها إلَّا به (٣).
٥٠٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيديُّ -بالفاء- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (الأَزْدِيُّ) بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها دال مهملة، البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بنُ دعامةَ السَّدوسيُّ (قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (عَنْ) كيفيَّةِ (قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ) القرآن (فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا) أي: يمدُّ الحرفَ الذي يستحقُّ المدَّ.
وهذا الحديثُ أخرجه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه في «الصَّلاة».
٥٠٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ عبيدِ اللهِ القيسيُّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لأحْفَظُ القُرناءَ الَّتِي كانَ يَقْرَأ بِهِنَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَمَانِي عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ المفَصَّلِ وسُورَتَيْنِ منْ آلِ حم.
مطابقته لقَوْله فِي التَّرْجَمَة: وَمَا يكره أَن يهذ كهذ الشّعْر. وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وواصل بن حبَان الأحدب الْأَسدي الْكُوفِي، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
والْحَدِيث مر فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْجمع بَين السورتين فِي الرَّكْعَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي وَائِل، وَمر الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (على عبد الله) أَي: ابْن مَسْعُود قَوْله: (فَقَالَ رجل) هُوَ نهيك بن سِنَان كَمَا أخرجه مُسلم من طَرِيق مَنْصُور عَن أبي وَائِل فِي هَذَا الحَدِيث. قَوْله: (هَذَا) نصب على الْمصدر أَي: هذذت هَذَا. قَوْله: (إِنَّا قد سمعنَا الْقِرَاءَة) قَالَ الْكرْمَانِي: الْقِرَاءَة بِلَفْظ الْمصدر، ويروي الْقِرَاءَة جمع القارىء. قَوْله: (لأحفظ القرناء) أَي: النَّظَائِر فِي الطول وَالْقصر. قَوْله: (ثَمَانِي عشرَة) إِلَى آخِره، وَقد تقدم فِي: بَاب كتاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه عشرُون سُورَة، وعدَّ ثمَّة: حم من الْمفصل، وَهَهُنَا قد أخرجه مِنْهُ وَأجِيب بِأَن مُرَاده ثمَّة أَن مُعظم الْعشْرين مِنْهُ. قَوْله: (من آل حم) أَي: السُّور الَّتِي أَولهَا حم، كَقَوْلِك: فلَان من آل فلَان، قَالَه النَّوَوِيّ. وَقَالَ غَيره المُرَاد حم نَفسهَا، يَعْنِي لفظ: آل، مقحمة كَقَوْلِك: آل دَاوُد، يُرِيد دَاوُد نَفسه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَوْلَا أَنه فِي الْكِتَابَة مُنْفَصِل لحسن أَن يُقَال: إِنَّه الْألف وَاللَّام الَّتِي لتعريف الْجِنْس، يَعْنِي: وسورتين من جنس الحواميم، وَقَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: (من آل حم) من كَلَام أبي وَائِل وإلَاّ كَانَ أول الْمفصل عِنْد ابْن مَسْعُود من أول الجاثية، قيل: إِنَّمَا يرد لَو كَانَ تَرْتِيب مصحف ابْن مَسْعُود كترتيب الْمُصحف العثماني، وَالْأَمر بِخِلَاف ذَلِك، فَإِن تَرْتِيب السُّور فِي مصحف ابْن مَسْعُود يغاير التَّرْتِيب فِي الْمُصحف العثماني، فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، وَيكون أول الْمفصل عِنْده الجاثية، وَالدُّخَان مُتَأَخِّرَة فِي ترتيبه عَن الجاثية.
٤٤٠٥ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مُوسَى بنِ أبي عائِشَةَ عنْ سعِيدِ بنِ جبَيْر عنِ ابْن عبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، فِي قوْلِهِ: { (٧٥) لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ} (الْقِيَامَة: ٦١) قَالَ: كَانَ رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا نَزَلَ عَليهِ جِبْرِيلُ بالوَحْيِ وكانَ مِمَّا يُحرِّك بِهِ لِسانَهُ وشَفَتَيْهِ فيَشْت، علَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فأنْزَلَ الله الآيةَ الَّتِي فِي لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} (الْقِيَامَة: ١) لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ} (الْقِيَامَة: ٦١ ٨١) فإِذَا أَنْزَلْناهُ فاسْتَمِع ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (الْقِيَامَة: ٩١) قَالَ: إِنَّ علَيْنا أنْ نُبَيِّنَهُ بلِسانِكَ قَالَ: وكانَ إِذَا أتاهُ جِبْرِيلُ أطْرَقَ، فإِذَا ذَهَبَ قرَأهُ كَما وعَدَهُ الله..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: {لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ} (الْقِيَامَة: ٥١) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَاب التأني فِيهِ وَمِنْه يحصل الترتيل. وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، ومُوسَى ابْن أبي عَائِشَة أَبُو بكر الْهَمدَانِي. والْحَدِيث قد مر فِي تَفْسِير سُورَة الْقِيَامَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بطرق كَثِيرَة. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٩٢ - (بابُ مَدِّ القِرَاءَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مد الْقِرَاءَة، وَالْمدّ هُوَ إشباع الْحَرْف الَّذِي بعده ألف أَو وَاو أَو يَاء.
٥٤٠٥ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حَدثنَا جَرِيرُ بنُ حازِمِ الأزْدِيُّ حَدثنَا قَتادَة قَالَ: سألْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ عنْقِرَاءَةِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ فَقَالَ: كانَ يَمُدُّ مدّا.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَجَرِير بِالْجِيم ابْن حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْأَزْدِيّ بالزاي وَالدَّال الْمُهْملَة أَبُو النَّضر الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن بنْدَار وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن عَمْرو بن عَليّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى.
قَوْله: (كَانَ يمد) أَي: يمد الْحَرْف الَّذِي يسْتَحق الْمَدّ قَوْله: (مدان نصب) على المصدرية.