«رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ جَمَلِهِ، وَهْيَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٤٧

الحديث رقم ٥٠٤٧ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الترجيع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٤٧ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ، أَوْ جَمَلِهِ، وَهْيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ، قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ».

بَابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ

إسناد حديث رقم ٥٠٤٧ من صحيح البخاري

٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣٠ - بَاب التَّرْجِيعِ

٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ - أَوْ جَمَلِهِ - وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ - قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّرْجِيعِ) هُوَ تَقَارُبُ ضُرُوبِ الْحَرَكَاتِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَأَصْلُهُ التَّرْدِيدُ، وَتَرْجِيعُ الصَّوْتِ تَرْدِيدُهُ فِي الْحَلْقِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ بِقَوْلِهِ أَا أَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ أُخْرَى ثُمَّ قَالُوا: يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ مِنْ هَزِّ النَّاقَةِ، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ أَشْبَعَ الْمَدَّ فِي مَوْضِعِهِ فَحَدَثَ ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي أَشْبَهُ بِالسِّيَاقِ؛ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ لَقَرَأْتُ لَكُمْ بِذَلِكَ اللَّحْنِ أَيِ النَّغَمِ. وَقَدْ ثَبَتَ التَّرْجِيعُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ: كُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ وَأَنَا نَائِمَةٌ عَلَى فِرَاشِي يُرَجِّعُ الْقُرْآنَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي التَّرْجِيعِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى التَّرْتِيلِ، فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بِتُّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ، فَنَامَ ثُمَّ قَامَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ، وَيُرَتِّلُ وَلَا يُرَجِّعُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ: مَعْنَى التَّرْجِيعِ تَحْسِينُ التِّلَاوَةِ لَا تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِتَرْجِيعِ الْغِنَاءِ تُنَافِي الْخُشُوعَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ التِّلَاوَةِ.

قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ مُلَازَمَتُهُ لِلْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ حَالَةَ رُكُوبِهِ النَّاقَةَ وَهُوَ يَسِيرُ لَمْ يَتْرُكِ الْعِبَادَةَ بِالتِّلَاوَةِ، وَفِي جَهْرِهِ بِذَلِكَ إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالْعِبَادَةِ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَفْضَلَ مِنَ الْإِسْرَارِ، وَهُوَ عِنْدَ التَّعْلِيمِ وَإِيقَاظِ الْغَافِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

٣١ - بَاب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ

٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أن النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ.

قَوْلُهُ (بَابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ: لِلْقُرْآنِ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْ ذِي الصَّوْتِ الْحَسَنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُسْجِعَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُ الشَّابَّ الْحَسَنَ الصَّوْتِ لِحُسْنِ صَوْتِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ الْحَدَّادِيُّ بِالْمُهْمَلَاتِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالتَّثْقِيلِ، بَغْدَادِيٌّ مُقْرِئٌ، مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ خَمْسَ سِنِينَ. وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ وَالِدُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُوفِيِّ الْحَافِظِ صَاحِبِ الْمُسْنَدِ. وَلَيْسَ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ وَلَا لِشَيْخِهِ أَبِي يَحْيَى فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْبُخَارِيُّ، أَبَا يَحْيَى بِالسِّنِّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو: ابنُ يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ، أنَّه (قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ) بضم السين مبنيًّا للمفعول، والسَّائل قتادة، كما في الرِّواية السَّابقة [خ¦٥٠٤٥]: (كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا) بالتنوين من غير (١) همز؛ أي: ذات مدٍّ (ثُمَّ قَرَأَ بسم الله الرحمن الرحيم، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ) أي: اللام التي قبل هاء الجلالة الشَّريفة (وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ) أي: بالميم التي قبل النون (وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ) أي: بالحاء المدَّ الطَّبيعي الَّذي لا يمكن النُّطق بالحرف إلَّا به، من غير زيادةٍ عليه، لا كما يفعلُه بعضهم من الزِّيادة عليه. نعم، إذا (٢) كان بعد حرف المدِّ همز متَّصل بكلمتهِ، أو سكون لازمٌ كـ ﴿أُوْلَئِكَ﴾ و ﴿الْحَاقَّةُ﴾ وجبَ اصطلاحًا (٣) زيادة المدِّ، أو منفصلٌ عنها، أو سكون عارضٌ كـ ﴿يَا أَيُّهَا﴾ أو الوقف على ﴿الرَّحِيمُ﴾ جاز، وقد أخرجَ ابنُ أبي داود من طريقِ قطبةَ بنِ مالكٍ سمعتُ رسولَ الله قرأَ في الفجر ﴿ق﴾ فمرَّ بهذا الحرف ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] فمدَّ ﴿نَّضِيدٌ﴾.

ومباحثُ مقاديرِ (٤) المدِّ للهمز للقرَّاء مذكورة في الدَّواوين المؤلَّفة في ذكر قراءاتهم.

(٣٠) (باب التَّرْجِيعِ) في القراءةِ، وهو تقاربُ ضروبِ حركاتها، وترديد الصَّوت في الحلقِ.

٥٠٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية، واسمهُ: عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّد العسقلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ) معاويةُ بنُ قرَّة بنِ (٥)

إياسِ بنِ هلالٍ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ، وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (عَلَى نَاقَتِهِ -أَوْ: جَمَلِهِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (تَسِيرُ بِه، وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ -أَوْ: مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ) وثبتَ قوله: «يقرأ» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (١) (وَهْوَ يُرَجِّعُ) صوته بقراءته. زاد في «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٠]: قال (٢): آء آء آء، ثلاث مرَّات بهمزة مفتوحة بعدها ألف فهمزة أخرى، وهو محمول على إشباع في محلِّه، وإذا جمعتَ هذا إلى قوله : «زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم» ظهرَ لك أنَّ هذا التَّرجيع منه كان اختيارًا لا اضطرارًا لهزِّ النَّاقة له، فإنَّه لو كان لهزِّ النَّاقة لَمَا كان داخلًا تحتَ الاختيار، فلم يكن عبدُ الله بنُ مغفَّل يفعلُه ويحكيهِ اختيارًا ليتأسَّى به، وهو يراهُ من هزِّ النَّاقة له، ثمَّ يقول: كان يرجِّعُ في قراءتهِ، فنسب التَّرجيع إلى فعلهِ، وقد ثبت في روايةِ عليِّ بنِ الجعدِ، عن شعبةَ عند الإسماعيليِّ: فقال: لولا أن يجتمعَ النَّاسُ علينا لقرأتُ ذلك اللَّحن، أي: النَّغم.

وفي حديثِ أمِّ هانئ المرويِّ في «شمائل التِّرمذيِّ» و «سنن النَّسائي»، وابن ماجه، وابن أبي داود واللَّفظ له: كنتُ أسمعُ صوت النَّبيِّ وهو يقرأ وأنا نائمةٌ على فراشِي، يرجِّعُ القرآن.

وليس المرادُ ترجيع الغناءِ، كما أحدثهُ قرَّاء زماننَا، عفا الله عنَّا وعنهم، ووفَّقنا أجمعينَ لتلاوةِ كتابهِ على النَّحو الَّذي يرضيهِ عنا بمنِّه وكرمهِ.

(٣١) (باب) استحباب (حُسْنِ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ) ولأبوي الوقتِ وذرٍّ: «بالقراءةِ للقرآن» ولا ريبَ أنَّه يستحبُّ تحسين الصَّوت بالقراءةِ.

وحكى النَّوويُّ الإجماع عليه؛ لكونه أوقع في القلبِ، وأشدَّ تأثيرًا، وأرقَّ لسامعهِ، فإنْ لم يكن القارئُ حسنَ الصَّوت فليحسِّنه ما استطاعَ، ومن جملةِ تحسينه أنْ يُراعي فيه قوانينَ النَّغم، فإن الحسنَ الصَّوت يزدادُ حسنًا بذلك، وهذا إذا لم يخرجْ عن التَّجويد المعتبرِ عند

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣٠ - بَاب التَّرْجِيعِ

٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ - أَوْ جَمَلِهِ - وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ - قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّرْجِيعِ) هُوَ تَقَارُبُ ضُرُوبِ الْحَرَكَاتِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَأَصْلُهُ التَّرْدِيدُ، وَتَرْجِيعُ الصَّوْتِ تَرْدِيدُهُ فِي الْحَلْقِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ بِقَوْلِهِ أَا أَبِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ أُخْرَى ثُمَّ قَالُوا: يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ مِنْ هَزِّ النَّاقَةِ، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ أَشْبَعَ الْمَدَّ فِي مَوْضِعِهِ فَحَدَثَ ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي أَشْبَهُ بِالسِّيَاقِ؛ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ لَقَرَأْتُ لَكُمْ بِذَلِكَ اللَّحْنِ أَيِ النَّغَمِ. وَقَدْ ثَبَتَ التَّرْجِيعُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ: كُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ وَهُوَ يَقْرَأُ وَأَنَا نَائِمَةٌ عَلَى فِرَاشِي يُرَجِّعُ الْقُرْآنَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي التَّرْجِيعِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى التَّرْتِيلِ، فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بِتُّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ، فَنَامَ ثُمَّ قَامَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ، وَيُرَتِّلُ وَلَا يُرَجِّعُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ: مَعْنَى التَّرْجِيعِ تَحْسِينُ التِّلَاوَةِ لَا تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِتَرْجِيعِ الْغِنَاءِ تُنَافِي الْخُشُوعَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ التِّلَاوَةِ.

قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ مُلَازَمَتُهُ لِلْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ حَالَةَ رُكُوبِهِ النَّاقَةَ وَهُوَ يَسِيرُ لَمْ يَتْرُكِ الْعِبَادَةَ بِالتِّلَاوَةِ، وَفِي جَهْرِهِ بِذَلِكَ إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالْعِبَادَةِ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَفْضَلَ مِنَ الْإِسْرَارِ، وَهُوَ عِنْدَ التَّعْلِيمِ وَإِيقَاظِ الْغَافِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

٣١ - بَاب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ

٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أن النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ.

قَوْلُهُ (بَابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ: لِلْقُرْآنِ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى اسْتِحْبَابِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْ ذِي الصَّوْتِ الْحَسَنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُسْجِعَةَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُ الشَّابَّ الْحَسَنَ الصَّوْتِ لِحُسْنِ صَوْتِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ الْحَدَّادِيُّ بِالْمُهْمَلَاتِ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالتَّثْقِيلِ، بَغْدَادِيٌّ مُقْرِئٌ، مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَعَاشَ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ خَمْسَ سِنِينَ. وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ وَالِدُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْكُوفِيِّ الْحَافِظِ صَاحِبِ الْمُسْنَدِ. وَلَيْسَ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ وَلَا لِشَيْخِهِ أَبِي يَحْيَى فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْبُخَارِيُّ، أَبَا يَحْيَى بِالسِّنِّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو: ابنُ يحيى (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ، أنَّه (قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ) بضم السين مبنيًّا للمفعول، والسَّائل قتادة، كما في الرِّواية السَّابقة [خ¦٥٠٤٥]: (كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا) بالتنوين من غير (١) همز؛ أي: ذات مدٍّ (ثُمَّ قَرَأَ بسم الله الرحمن الرحيم، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللهِ) أي: اللام التي قبل هاء الجلالة الشَّريفة (وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ) أي: بالميم التي قبل النون (وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ) أي: بالحاء المدَّ الطَّبيعي الَّذي لا يمكن النُّطق بالحرف إلَّا به، من غير زيادةٍ عليه، لا كما يفعلُه بعضهم من الزِّيادة عليه. نعم، إذا (٢) كان بعد حرف المدِّ همز متَّصل بكلمتهِ، أو سكون لازمٌ كـ ﴿أُوْلَئِكَ﴾ و ﴿الْحَاقَّةُ﴾ وجبَ اصطلاحًا (٣) زيادة المدِّ، أو منفصلٌ عنها، أو سكون عارضٌ كـ ﴿يَا أَيُّهَا﴾ أو الوقف على ﴿الرَّحِيمُ﴾ جاز، وقد أخرجَ ابنُ أبي داود من طريقِ قطبةَ بنِ مالكٍ سمعتُ رسولَ الله قرأَ في الفجر ﴿ق﴾ فمرَّ بهذا الحرف ﴿لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] فمدَّ ﴿نَّضِيدٌ﴾.

ومباحثُ مقاديرِ (٤) المدِّ للهمز للقرَّاء مذكورة في الدَّواوين المؤلَّفة في ذكر قراءاتهم.

(٣٠) (باب التَّرْجِيعِ) في القراءةِ، وهو تقاربُ ضروبِ حركاتها، وترديد الصَّوت في الحلقِ.

٥٠٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية، واسمهُ: عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّد العسقلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ) معاويةُ بنُ قرَّة بنِ (٥)

إياسِ بنِ هلالٍ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَقْرَأُ، وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (عَلَى نَاقَتِهِ -أَوْ: جَمَلِهِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (تَسِيرُ بِه، وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ -أَوْ: مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ) وثبتَ قوله: «يقرأ» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (١) (وَهْوَ يُرَجِّعُ) صوته بقراءته. زاد في «التَّوحيد» [خ¦٧٥٤٠]: قال (٢): آء آء آء، ثلاث مرَّات بهمزة مفتوحة بعدها ألف فهمزة أخرى، وهو محمول على إشباع في محلِّه، وإذا جمعتَ هذا إلى قوله : «زيِّنوا القرآنَ بأصواتكم» ظهرَ لك أنَّ هذا التَّرجيع منه كان اختيارًا لا اضطرارًا لهزِّ النَّاقة له، فإنَّه لو كان لهزِّ النَّاقة لَمَا كان داخلًا تحتَ الاختيار، فلم يكن عبدُ الله بنُ مغفَّل يفعلُه ويحكيهِ اختيارًا ليتأسَّى به، وهو يراهُ من هزِّ النَّاقة له، ثمَّ يقول: كان يرجِّعُ في قراءتهِ، فنسب التَّرجيع إلى فعلهِ، وقد ثبت في روايةِ عليِّ بنِ الجعدِ، عن شعبةَ عند الإسماعيليِّ: فقال: لولا أن يجتمعَ النَّاسُ علينا لقرأتُ ذلك اللَّحن، أي: النَّغم.

وفي حديثِ أمِّ هانئ المرويِّ في «شمائل التِّرمذيِّ» و «سنن النَّسائي»، وابن ماجه، وابن أبي داود واللَّفظ له: كنتُ أسمعُ صوت النَّبيِّ وهو يقرأ وأنا نائمةٌ على فراشِي، يرجِّعُ القرآن.

وليس المرادُ ترجيع الغناءِ، كما أحدثهُ قرَّاء زماننَا، عفا الله عنَّا وعنهم، ووفَّقنا أجمعينَ لتلاوةِ كتابهِ على النَّحو الَّذي يرضيهِ عنا بمنِّه وكرمهِ.

(٣١) (باب) استحباب (حُسْنِ الصَّوْتِ بِالقِرَاءَةِ) ولأبوي الوقتِ وذرٍّ: «بالقراءةِ للقرآن» ولا ريبَ أنَّه يستحبُّ تحسين الصَّوت بالقراءةِ.

وحكى النَّوويُّ الإجماع عليه؛ لكونه أوقع في القلبِ، وأشدَّ تأثيرًا، وأرقَّ لسامعهِ، فإنْ لم يكن القارئُ حسنَ الصَّوت فليحسِّنه ما استطاعَ، ومن جملةِ تحسينه أنْ يُراعي فيه قوانينَ النَّغم، فإن الحسنَ الصَّوت يزدادُ حسنًا بذلك، وهذا إذا لم يخرجْ عن التَّجويد المعتبرِ عند

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل