«يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٤٨

الحديث رقم ٥٠٤٨ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٤٨ في صحيح البخاري

«يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».

بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ

إسناد حديث رقم ٥٠٤٨ من صحيح البخاري

٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ لَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٤٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أهلِ القراءاتِ، فإن خرجَ عنها لم يفِ تحسين الصَّوت بقبحِ الأداءِ. وقال في «الرَّوضة»: أمَّا القراءة بالألحانِ فقال الشَّافعيُّ في «المختصر»: لا بأسَ بها، وفي روايةٍ: مكروهة.

قال جمهورُ الأصحابِ: ليست على قولين، بل المكروه أن يفرِّط في المدِّ وفي إشباعِ الحركات حتى يتولَّد من الفتحة ألفٌ، ومن الضَّمَّة واوٌ، ومن الكسرة ياءٌ، أو يُدغم في غيرِ موضعِ الإدغام، فإن لم ينتهِ إلى هذا الحدِّ فلا كراهةَ.

قال النَّوويُّ : إذا أفرطَ على الوجهِ المذكورِ فهو حرامٌ، صرَّح به صاحبُ «الحاوي» فقال: حرامٌ، يفسَّقُ بهِ القارئ ويأثمُ به المستمعُ؛ لأنَّه عدلَ بهِ عن نهجهِ (١) القويم، وهذا مراد الشَّافعيِّ بالكراهةِ. انتهى.

وقد علم ممَّا ذكرناه أنَّ ما (٢) أحدثَهُ المتكلِّفون (٣) بمعرفةِ الأوزانِ والموسيقا في كلامِ الله من الألحانِ والتَّطريب والتَّغني، المستعمل في الغناءِ بالغزلِ على إيقاعاتٍ مخصوصةٍ وأوزانٍ مخترعةٍ أنَّ ذلك من أشنعِ البدعِ وأسوأ (٤)، وأنَّه يوجبُ على سامعهم النَّكير، وعلى التَّالي التَّعزير. نعم، إن كان التَّطريب والتَّغني ممَّا اقتضتهُ طبيعةُ القارئ، وسمحتْ بهِ من غيرِ تكلُّفٍ ولا تمرينٍ وتعليم، ولم يخرُج عن حدِّ القراءة؛ فهذا جائزٌ، وإن أعانتهُ طبيعته على فضلِ تحسينٍ، ويشهدُ لذلك حديثُ البابِ، وهو ما رويناهُ بالسَّند إلى المؤلِّف قال:

٥٠٤٨ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ) العسقلانيُّ، المعروف بالحَدَّاديِّ -بالمهملات (٥) وفتح أوله وثانيه المشددة (٦) - سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى) عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرَّحمن،

الملقَّب بَشْمِيْن -بفتح الموحدة وسكون الشين المعجمة وكسر الميم وبعد التحتية الساكنة نون- الكوفيُّ (الحِمَّانِيُّ) بكسر الحاء (١) المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون مكسورة، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حَدَّثني» بالإفراد (بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وفتح الراء، مصغَّرًا في الأول، وبضم الموحدة وسكون الراء في الآخر، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «قال سمعتُ بريدًا» (عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ) عامر (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ الأشعريِّ (أنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) أي: في حسنِ الصَّوت، كقراءة (٢) داود نفسه؛ لأنَّه لم يذكر أنَّ أحدًا من آل داود أعطيَ من (٣) حسنِ الصَّوت ما أعطيَ داود، فـ «آل» مقحمةٌ، والمزامير: جمع مِزْمارٍ -بكسر الميم- الآلة المعروفة، أطلق اسمهَا على الصَّوت للمشابهةِ، وقد كان داود -فيما رواه ابن عبَّاسٍ- يقرأ الزَّبور بسبعينَ لحنًا، ويقرأُ قراءة يطربُ منها المحموم، وإذا أرادَ أنْ يُبكي نفسهُ لم تبق دابةٌ في برٍّ ولا بحرٍ إلَّا أنصتتْ له واستمعَتْ وبكتْ.

وقد أوردَ المؤلِّف حديثَ البابِ مختصرًا، وأوردهُ مسلمٌ من طريقِ طلحةَ بنِ يحيى، عن أبي بُردةَ بلفظ: «لو رأيتني وأنا أستمعُ قراءتك البارحة» … الحديث، وزاد أبو يعلى من طريقِ سعيدِ بنِ أبي بردةَ، عن أبيهِ فقال: أما إنِّي لو علمتُ بمكانك لحبَّرته لك تحبيرًا، وللرُّوياني من طريق مالكِ بنِ مِغْول (٤)، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن أبيهِ: لو علمتُ أنَّ رسول الله يستمعُ قراءتي لحبَّرتها تحبيرًا، أي: حسَّنتها وزيَّنتها (٥) بصوتي تزيينًا، وهذا يدلُّ على أنَّ أبا موسَى كان يستطيعُ أن يتلو أشجى (٦) من المزاميرِ عند المبالغةِ في التَّحبير؛ لأنَّه قد تلا مثلها وما بلغَ حدَّ استطاعته، وأخرجَ ابن أبي داود بسندٍ صحيحٍ (٧) من طريقِ أبي عثمان النَّهديِّ قال: دخلتُ دارَ أبي موسى الأشعريِّ، فما سمعتُ صوتَ صَنْج،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أهلِ القراءاتِ، فإن خرجَ عنها لم يفِ تحسين الصَّوت بقبحِ الأداءِ. وقال في «الرَّوضة»: أمَّا القراءة بالألحانِ فقال الشَّافعيُّ في «المختصر»: لا بأسَ بها، وفي روايةٍ: مكروهة.

قال جمهورُ الأصحابِ: ليست على قولين، بل المكروه أن يفرِّط في المدِّ وفي إشباعِ الحركات حتى يتولَّد من الفتحة ألفٌ، ومن الضَّمَّة واوٌ، ومن الكسرة ياءٌ، أو يُدغم في غيرِ موضعِ الإدغام، فإن لم ينتهِ إلى هذا الحدِّ فلا كراهةَ.

قال النَّوويُّ : إذا أفرطَ على الوجهِ المذكورِ فهو حرامٌ، صرَّح به صاحبُ «الحاوي» فقال: حرامٌ، يفسَّقُ بهِ القارئ ويأثمُ به المستمعُ؛ لأنَّه عدلَ بهِ عن نهجهِ (١) القويم، وهذا مراد الشَّافعيِّ بالكراهةِ. انتهى.

وقد علم ممَّا ذكرناه أنَّ ما (٢) أحدثَهُ المتكلِّفون (٣) بمعرفةِ الأوزانِ والموسيقا في كلامِ الله من الألحانِ والتَّطريب والتَّغني، المستعمل في الغناءِ بالغزلِ على إيقاعاتٍ مخصوصةٍ وأوزانٍ مخترعةٍ أنَّ ذلك من أشنعِ البدعِ وأسوأ (٤)، وأنَّه يوجبُ على سامعهم النَّكير، وعلى التَّالي التَّعزير. نعم، إن كان التَّطريب والتَّغني ممَّا اقتضتهُ طبيعةُ القارئ، وسمحتْ بهِ من غيرِ تكلُّفٍ ولا تمرينٍ وتعليم، ولم يخرُج عن حدِّ القراءة؛ فهذا جائزٌ، وإن أعانتهُ طبيعته على فضلِ تحسينٍ، ويشهدُ لذلك حديثُ البابِ، وهو ما رويناهُ بالسَّند إلى المؤلِّف قال:

٥٠٤٨ - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ) العسقلانيُّ، المعروف بالحَدَّاديِّ -بالمهملات (٥) وفتح أوله وثانيه المشددة (٦) - سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى) عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرَّحمن،

الملقَّب بَشْمِيْن -بفتح الموحدة وسكون الشين المعجمة وكسر الميم وبعد التحتية الساكنة نون- الكوفيُّ (الحِمَّانِيُّ) بكسر الحاء (١) المهملة وتشديد الميم وبعد الألف نون مكسورة، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «حَدَّثني» بالإفراد (بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة وفتح الراء، مصغَّرًا في الأول، وبضم الموحدة وسكون الراء في الآخر، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «قال سمعتُ بريدًا» (عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ) عامر (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ الأشعريِّ (أنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) أي: في حسنِ الصَّوت، كقراءة (٢) داود نفسه؛ لأنَّه لم يذكر أنَّ أحدًا من آل داود أعطيَ من (٣) حسنِ الصَّوت ما أعطيَ داود، فـ «آل» مقحمةٌ، والمزامير: جمع مِزْمارٍ -بكسر الميم- الآلة المعروفة، أطلق اسمهَا على الصَّوت للمشابهةِ، وقد كان داود -فيما رواه ابن عبَّاسٍ- يقرأ الزَّبور بسبعينَ لحنًا، ويقرأُ قراءة يطربُ منها المحموم، وإذا أرادَ أنْ يُبكي نفسهُ لم تبق دابةٌ في برٍّ ولا بحرٍ إلَّا أنصتتْ له واستمعَتْ وبكتْ.

وقد أوردَ المؤلِّف حديثَ البابِ مختصرًا، وأوردهُ مسلمٌ من طريقِ طلحةَ بنِ يحيى، عن أبي بُردةَ بلفظ: «لو رأيتني وأنا أستمعُ قراءتك البارحة» … الحديث، وزاد أبو يعلى من طريقِ سعيدِ بنِ أبي بردةَ، عن أبيهِ فقال: أما إنِّي لو علمتُ بمكانك لحبَّرته لك تحبيرًا، وللرُّوياني من طريق مالكِ بنِ مِغْول (٤)، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن أبيهِ: لو علمتُ أنَّ رسول الله يستمعُ قراءتي لحبَّرتها تحبيرًا، أي: حسَّنتها وزيَّنتها (٥) بصوتي تزيينًا، وهذا يدلُّ على أنَّ أبا موسَى كان يستطيعُ أن يتلو أشجى (٦) من المزاميرِ عند المبالغةِ في التَّحبير؛ لأنَّه قد تلا مثلها وما بلغَ حدَّ استطاعته، وأخرجَ ابن أبي داود بسندٍ صحيحٍ (٧) من طريقِ أبي عثمان النَّهديِّ قال: دخلتُ دارَ أبي موسى الأشعريِّ، فما سمعتُ صوتَ صَنْج،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل