الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٤٩
الحديث رقم ٥٠٤٩ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
سَمِعْتُ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بِلَفْظِ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ قِرَاءَتَكَ الْبَارِحَةَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَائِشَةَ مَرَّا بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ، فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا.
فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَرَرْتُ بِكَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي، فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَهُ - وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ - فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَهُنَّ تَحْبِيرًا وَلِلرُّويَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ سِيَاقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَقَالَ فِيهِ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا تَحْبِيرًا وَأَصْلُهَا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعِنْدَ الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى - وَك انَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ -: لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ مُرْسَلًا، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: كَأَنَّ صَوْتَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ دَارَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَمَا سَمِعْتُ صَوْتَ صَنْجٍ وَلَا بَرْبَطٍ وَلَا نَايٍ أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِهِ سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ وَالصَّنْجُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ هُوَ آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ نُحَاسٍ كَالطَّبَقَيْنِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَالْبَرْبَطُ بِالْمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ هُوَ آلَةٌ تُشْبِهُ الْعُودَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالنَّايُ بِنُونٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ هُوَ الْمِزْمَارُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: آلِ دَاوُدَ يُرِيدُ دَاوُدَ نَفْسَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِ دَاوُدَ وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ كَانَ أُعْطِيَ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ مَا أُعْطِيَ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ مَا نُقِلَ عَنِ السَّلَفِ فِي صِفَةِ صَوْتِ دَاوُدَ، وَالْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ، وَأَصْلُهُ الْآلَةُ أُطْلِقَ اسْمُهُ عَلَى الصَّوْتِ لِلْمُشَابَهَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَحْثٍ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٣٢ - بَاب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يستمع الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ. قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْقِرَاءَةَ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بَابُ قَوْلِ الْمُقْرِئِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ولا بَرْبَط، ولا نايٍ أحسنَ من صوته. والصَّنْج -بفتح الصاد المهملة وبعد النون الساكنة جيم- آلة تتَّخذ من نحاسٍ كالطَّبقين يُضرب بأحدهما (١) على الآخر. والبَرْبَط -بموحدتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة- بوزن جَعْفَر، فارسيٌّ معرَّب؛ آلة كالعود. والنَّاي -بنون بغير همز- المِزْمار.
وحديث الباب أخرجه التِّرمذي أيضًا.
(٣٢) (باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَستْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ) وللكُشمِيهنيِّ -كما في «الفتح» - «القراءة» بدل: «القرآن».
٥٠٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحدة، السَّلمانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابنَ مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ) أي: بعضه (قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ) بمد الهمزة للاستفهام، القرآن (وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟) بضم الهمزة (قَالَ) ﵊: (إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) لأنَّ المستمع أقوى على التَّدبُّر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئِ؛ لاشتغاله بالقراءةِ وأحكامها.
وهذا الحديثُ ساقهَ هنا مختصرًا، وفي الباب التالي مطوَّلًا وهو (٢).
(٣٣) (باب قَوْلِ المُقْرِئِ) الذي يُقرئ غيره (لِلْقَارِئِ) الذي يَقرأ عليه: (حَسْبُكَ) أي: يكفيكَ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن رَاوِي الحَدِيث، وَهُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، كَانَ حسن الصَّوْت جدا. وَلِهَذَا قَالَ لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لقد أُوتيت مِزْمَارًا أَي: صَوتا حسنا، وَأَصله الْآلَة أطلق اسْمهَا على الصَّوْت الْحسن للمشابهة بَينهمَا.
وَمُحَمّد بن خلف أَبُو بكر الْمقري الْبَغْدَادِيّ الحدادي، بالمهملات وَفتح أَوله وَتَشْديد الدَّال الأولى، من صغَار شُيُوخ البُخَارِيّ، وعاش بعد البُخَارِيّ خمس سِنِين وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لشيخه فِي البُخَارِيّ إلَاّ فِي هَذَا الْموضع، وَأَبُو يحيى اسْمه عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الملقب ببشمين، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَكسر المم وبالنون بعد الْيَاء آخر الْحُرُوف. فَارسي مَعْنَاهُ: الصُّوفِي، الْحمانِي، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم وبالنون: نِسْبَة إِلَى حمان قَبيلَة من تَمِيم، الْكُوفِي أَصله من خوارزم، مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله بن أبي بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء: واسْمه عَامر، يروي بريد الْمَذْكُور عَن جده عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس، ويروي أَبُو يحيى الْحمانِي: سَمِعت بريد بن عبد الله بدل حَدثنَا بريد بن عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ.
قَوْله: (مِزْمَارًا) ، بِكَسْر الْمِيم، قد مر تَفْسِيره الْآن قَوْله: (آل دَاوُد) ، لَفظه آل مقحمة وَالْمرَاد نفس دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَنَّهُ لم يذكر أَن أحدا من آل دَاوُد قد أعطي من حسن الصَّوْت مَا أعطي دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
٢٣ - (بابُ مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أحب أَن يسمع الْقُرْآن من غَيره، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الْقِرَاءَة.
٩٤٠٥ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ حدَّثنا أبي عنِ الأعْمَشِ قَالَ: حدَّثني إِبْرَاهِيمُ عنْ عبِيدَةَ عنْ عبْده الله، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اقْرَأُ عَليَّ القُرْآنَ. قُلْتُ: اقْرَأُ عَليْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ منْ غَيْرِي..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحب أَن يسمع الْقُرْآن من غَيره ليَكُون عرض الْقُرْآن سنة، وَيحْتَمل أَن يكون لأجل تدبره وَزِيَادَة تفهمه، لِأَن المستمع أقوى على ذَلِك وَأنْشط من القارىء لاشتغاله بِالْقِرَاءَةِ، بِخِلَاف قِرَاءَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أبي بن كَعْب، فَإِنَّهُ كَانَ لإِرَادَة تَعْلِيمه كَيْفيَّة أَدَاء الْقِرَاءَة ومخارج الْحُرُوف وَنَحْو ذَلِك، وَهَذَا أخرجه مُخْتَصرا، والذييأتي عَقِيبه بأتم مِنْهُ، وَنَذْكُر رِجَاله فِيهِ لِأَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد.
٣٣ - (بابُ قَوْل المُقْرِىء لِلقارِىء: حَسْبُكَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول المقرىء وَهُوَ الَّذِي يقرىء غَيره للقارىء الَّذِي يقْرَأ: حَسبك أَي: يَكْفِيك.
٠٥٠٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُف حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبرَاهيمَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عبْدِ الله ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اقْرَأ علَيَّ. قُلْتُ: يَا رسولَ الله! اقْرَأُ عَليْكَ وعَليْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: نعَمْ فَقَرأْتُ سُورَةَ النِّساءِ حتَّى أتيْتُ إِلَى هاذِه الآيَةَ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَاؤُلاءِ شَهِيداً} (النِّسَاء: ١٤) قَالَ: حَسْبُكَ الآنَ، فالْتَفَتُّ إِلَيْه فإِذَا عَيْناهُ تَذْرِفانِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِابْنِ مَسْعُود: (حَسبك) وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَسليمَان، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَعبيدَة، بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: السَّلمَانِي، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث مر فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (تَذْرِفَانِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وبالفاء أَي: تسيلان دمعا، من ذرفت الْعين تذرف إِذا سَالَ دمعها. فَإِن قلت: مَا وَجه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِابْنِ مَسْعُود: (حَسبك) عِنْد وُصُوله إِلَى الْآيَة الْمَذْكُورَة؟ قلت: تَنْبِيها على الموعظة وَالِاعْتِبَار فِي هَذِه الْآيَة، وَلِهَذَا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
سَمِعْتُ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بِلَفْظِ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ قِرَاءَتَكَ الْبَارِحَةَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَائِشَةَ مَرَّا بِأَبِي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ، فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا.
فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَرَرْتُ بِكَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا وَلِابْنِ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي، فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ صَوْتَهُ - وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ - فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَهُنَّ تَحْبِيرًا وَلِلرُّويَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ سِيَاقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَقَالَ فِيهِ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا تَحْبِيرًا وَأَصْلُهَا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعِنْدَ الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِأَبِي مُوسَى - وَك انَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ -: لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ مَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ مُرْسَلًا، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: كَأَنَّ صَوْتَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ دَارَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَمَا سَمِعْتُ صَوْتَ صَنْجٍ وَلَا بَرْبَطٍ وَلَا نَايٍ أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِهِ سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ وَالصَّنْجُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ هُوَ آلَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ نُحَاسٍ كَالطَّبَقَيْنِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَالْبَرْبَطُ بِالْمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ هُوَ آلَةٌ تُشْبِهُ الْعُودَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالنَّايُ بِنُونٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ هُوَ الْمِزْمَارُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: آلِ دَاوُدَ يُرِيدُ دَاوُدَ نَفْسَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِ دَاوُدَ وَلَا مِنْ أَقَارِبِهِ كَانَ أُعْطِيَ مِنْ حُسْنِ الصَّوْتِ مَا أُعْطِيَ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ مَا نُقِلَ عَنِ السَّلَفِ فِي صِفَةِ صَوْتِ دَاوُدَ، وَالْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ، وَأَصْلُهُ الْآلَةُ أُطْلِقَ اسْمُهُ عَلَى الصَّوْتِ لِلْمُشَابَهَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَحْثٍ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٣٢ - بَاب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يستمع الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ. قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْقِرَاءَةَ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بَابُ قَوْلِ الْمُقْرِئِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ولا بَرْبَط، ولا نايٍ أحسنَ من صوته. والصَّنْج -بفتح الصاد المهملة وبعد النون الساكنة جيم- آلة تتَّخذ من نحاسٍ كالطَّبقين يُضرب بأحدهما (١) على الآخر. والبَرْبَط -بموحدتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة- بوزن جَعْفَر، فارسيٌّ معرَّب؛ آلة كالعود. والنَّاي -بنون بغير همز- المِزْمار.
وحديث الباب أخرجه التِّرمذي أيضًا.
(٣٢) (باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَستْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ) وللكُشمِيهنيِّ -كما في «الفتح» - «القراءة» بدل: «القرآن».
٥٠٤٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال: (حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين وكسر الموحدة، السَّلمانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابنَ مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ القُرْآنَ) أي: بعضه (قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ) بمد الهمزة للاستفهام، القرآن (وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟) بضم الهمزة (قَالَ) ﵊: (إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) لأنَّ المستمع أقوى على التَّدبُّر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئِ؛ لاشتغاله بالقراءةِ وأحكامها.
وهذا الحديثُ ساقهَ هنا مختصرًا، وفي الباب التالي مطوَّلًا وهو (٢).
(٣٣) (باب قَوْلِ المُقْرِئِ) الذي يُقرئ غيره (لِلْقَارِئِ) الذي يَقرأ عليه: (حَسْبُكَ) أي: يكفيكَ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن رَاوِي الحَدِيث، وَهُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، كَانَ حسن الصَّوْت جدا. وَلِهَذَا قَالَ لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لقد أُوتيت مِزْمَارًا أَي: صَوتا حسنا، وَأَصله الْآلَة أطلق اسْمهَا على الصَّوْت الْحسن للمشابهة بَينهمَا.
وَمُحَمّد بن خلف أَبُو بكر الْمقري الْبَغْدَادِيّ الحدادي، بالمهملات وَفتح أَوله وَتَشْديد الدَّال الأولى، من صغَار شُيُوخ البُخَارِيّ، وعاش بعد البُخَارِيّ خمس سِنِين وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لشيخه فِي البُخَارِيّ إلَاّ فِي هَذَا الْموضع، وَأَبُو يحيى اسْمه عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الملقب ببشمين، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَكسر المم وبالنون بعد الْيَاء آخر الْحُرُوف. فَارسي مَعْنَاهُ: الصُّوفِي، الْحمانِي، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم وبالنون: نِسْبَة إِلَى حمان قَبيلَة من تَمِيم، الْكُوفِي أَصله من خوارزم، مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله بن أبي بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء: واسْمه عَامر، يروي بريد الْمَذْكُور عَن جده عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس، ويروي أَبُو يحيى الْحمانِي: سَمِعت بريد بن عبد الله بدل حَدثنَا بريد بن عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن الْكِنْدِيّ.
قَوْله: (مِزْمَارًا) ، بِكَسْر الْمِيم، قد مر تَفْسِيره الْآن قَوْله: (آل دَاوُد) ، لَفظه آل مقحمة وَالْمرَاد نفس دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَنَّهُ لم يذكر أَن أحدا من آل دَاوُد قد أعطي من حسن الصَّوْت مَا أعطي دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.
٢٣ - (بابُ مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أحب أَن يسمع الْقُرْآن من غَيره، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الْقِرَاءَة.
٩٤٠٥ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ حدَّثنا أبي عنِ الأعْمَشِ قَالَ: حدَّثني إِبْرَاهِيمُ عنْ عبِيدَةَ عنْ عبْده الله، رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اقْرَأُ عَليَّ القُرْآنَ. قُلْتُ: اقْرَأُ عَليْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ منْ غَيْرِي..
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحب أَن يسمع الْقُرْآن من غَيره ليَكُون عرض الْقُرْآن سنة، وَيحْتَمل أَن يكون لأجل تدبره وَزِيَادَة تفهمه، لِأَن المستمع أقوى على ذَلِك وَأنْشط من القارىء لاشتغاله بِالْقِرَاءَةِ، بِخِلَاف قِرَاءَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أبي بن كَعْب، فَإِنَّهُ كَانَ لإِرَادَة تَعْلِيمه كَيْفيَّة أَدَاء الْقِرَاءَة ومخارج الْحُرُوف وَنَحْو ذَلِك، وَهَذَا أخرجه مُخْتَصرا، والذييأتي عَقِيبه بأتم مِنْهُ، وَنَذْكُر رِجَاله فِيهِ لِأَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد.
٣٣ - (بابُ قَوْل المُقْرِىء لِلقارِىء: حَسْبُكَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول المقرىء وَهُوَ الَّذِي يقرىء غَيره للقارىء الَّذِي يقْرَأ: حَسبك أَي: يَكْفِيك.
٠٥٠٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُف حَدثنَا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبرَاهيمَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عبْدِ الله ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اقْرَأ علَيَّ. قُلْتُ: يَا رسولَ الله! اقْرَأُ عَليْكَ وعَليْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: نعَمْ فَقَرأْتُ سُورَةَ النِّساءِ حتَّى أتيْتُ إِلَى هاذِه الآيَةَ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَاؤُلاءِ شَهِيداً} (النِّسَاء: ١٤) قَالَ: حَسْبُكَ الآنَ، فالْتَفَتُّ إِلَيْه فإِذَا عَيْناهُ تَذْرِفانِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِابْنِ مَسْعُود: (حَسبك) وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَسليمَان، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَعبيدَة، بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة: السَّلمَانِي، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث مر فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (تَذْرِفَانِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وبالفاء أَي: تسيلان دمعا، من ذرفت الْعين تذرف إِذا سَالَ دمعها. فَإِن قلت: مَا وَجه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِابْنِ مَسْعُود: (حَسبك) عِنْد وُصُوله إِلَى الْآيَة الْمَذْكُورَة؟ قلت: تَنْبِيها على الموعظة وَالِاعْتِبَار فِي هَذِه الْآيَة، وَلِهَذَا