الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٥٥
الحديث رقم ٥٠٥٥ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب البكاء عند قراءة القرآن.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يُصَرِّحُ بِتَحْدِيثِهِ ثُمَّ تَوَقَّفَ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَمِعَهُ بِوَاسِطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةُ أَبَانَ لِأَنَّ شَيْبَانَ أَحْفَظُ مِنْ أَبَانَ، أَوْ كَانَ عِنْدَ يَحْيَى عَنْهُمَا، وَيُؤَيِّدُهُ اخْتِلَافُ سِيَاقِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ بِغَيْرِ تَوَقُّفٍ لَكِنْ لِبَعْضِ الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ الصِّيَامِ حَسْبٌ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قِصَّةُ الصِّيَامِ لَمْ تَخْتَلِفْ عَلَى يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
(تَنْبِيهٌ): الْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ جَمِيعُهُ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِمُدَّةٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بَعْضُ الْقُرْآنِ الَّذِي تَأَخَّرَ نُزُولُهُ، لِأَنَّا نَقُولُ: سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَ الصَّحَابِيُّ فَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي لَوْ قَبِلْتُ الرُّخْصَةَ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَدْ أَضَافَ الَّذِي نَزَلَ آخِرًا إِلَى مَا نَزَلَ أَوَّلًا، فَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ جَمِيعُ مَا كَانَ نَزَلَ إِذْ ذَاكَ وَهُوَ مُعْظَمُهُ، وَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يُوَزَّعُ بِقِسْطِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٥ - بَاب الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْأَعْمَشُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ. قَالَ: قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي. قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ لِي: كُفَّ، أَوْ أَمْسِكْ. فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ.
٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ. قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: الْبُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ صِفَةُ الْعَارِفِينَ وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾، ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: يُسْتَحَبُّ الْبُكَاءُ مَعَ الْقِرَاءَةِ وَعِنْدَهَا، وَطَرِيقُ تَحْصِيلِهِ أَنْ يَحْضُرَ قَلْبَهُ الْحُزْنُ وَالْخَوْفُ بِتَأَمُّلِ مَا فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْوَثَائِقِ وَالْعُهُودِ ثُمَّ يَنْظُرُ تَقْصِيرَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ حُزْنٌ فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ شَيْخِهِ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيِّ. وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ شَيْخِهِ مُسَدَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ.
وَعُرِفَ مِنْ هُنَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَعْمَشَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسَمِعَ بَعْضَهُ مِنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ أَيْضًا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي عند الْأَعْمَشِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٣٥) (باب البُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ).
٥٠٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بنُ الفضلِ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) الأعمشِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبِيدَةَ) السَّلمانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁ (قَالَ يَحْيَى) القطَّان: (بَعْضُ الحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) قالَ ابنُ مسعودٍ: (قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ).
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مسرهدٍ، واللَّفظ له (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبِيدَةَ) السَّلمانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (قَالَ الأَعْمَشُ) أيضًا: (وَبَعْضُ الحَدِيثِ) بالواو (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ، فيكون الأعمش سمع الحديثَ المذكور من إبراهيمَ النَّخعيِّ، وبعضَهُ من عمرو بن مرَّة، عن إبراهيم (عَنْ) ولأبي ذرٍّ: «وعن» (أَبِيهِ) بواو العطف عن الأعمشِ، والضَّمير لأبي سفيانَ، واسمُ أبيهِ: سعيدُ بن مسروقٍ الثَّوري، فيكون سفيان روى (١) الحديث عن الأعمش، وعن أبيهِ سعيد (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلمِ بنِ صبيحٍ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ، لكن رواية أبي الضُّحى عن ابنِ مسعودٍ منقطعةٌ؛ لأنَّه لم يدركه (قَالَ: قَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ. قَالَ) ابنُ مسعودٍ: (قُلْتُ): يا رسول الله (آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟) بضم الهمزة (قَالَ) ﵊: (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي. قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يُصَرِّحُ بِتَحْدِيثِهِ ثُمَّ تَوَقَّفَ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَمِعَهُ بِوَاسِطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةُ أَبَانَ لِأَنَّ شَيْبَانَ أَحْفَظُ مِنْ أَبَانَ، أَوْ كَانَ عِنْدَ يَحْيَى عَنْهُمَا، وَيُؤَيِّدُهُ اخْتِلَافُ سِيَاقِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ بِغَيْرِ تَوَقُّفٍ لَكِنْ لِبَعْضِ الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ الصِّيَامِ حَسْبٌ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قِصَّةُ الصِّيَامِ لَمْ تَخْتَلِفْ عَلَى يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
(تَنْبِيهٌ): الْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ جَمِيعُهُ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِمُدَّةٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بَعْضُ الْقُرْآنِ الَّذِي تَأَخَّرَ نُزُولُهُ، لِأَنَّا نَقُولُ: سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَ الصَّحَابِيُّ فَكَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي لَوْ قَبِلْتُ الرُّخْصَةَ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَدْ أَضَافَ الَّذِي نَزَلَ آخِرًا إِلَى مَا نَزَلَ أَوَّلًا، فَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ جَمِيعُ مَا كَانَ نَزَلَ إِذْ ذَاكَ وَهُوَ مُعْظَمُهُ، وَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يُوَزَّعُ بِقِسْطِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٥ - بَاب الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ الْأَعْمَشُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ. قَالَ: قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي. قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ لِي: كُفَّ، أَوْ أَمْسِكْ. فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ.
٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ. قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: الْبُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ صِفَةُ الْعَارِفِينَ وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾، ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: يُسْتَحَبُّ الْبُكَاءُ مَعَ الْقِرَاءَةِ وَعِنْدَهَا، وَطَرِيقُ تَحْصِيلِهِ أَنْ يَحْضُرَ قَلْبَهُ الْحُزْنُ وَالْخَوْفُ بِتَأَمُّلِ مَا فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْوَثَائِقِ وَالْعُهُودِ ثُمَّ يَنْظُرُ تَقْصِيرَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ حُزْنٌ فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ شَيْخِهِ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيِّ. وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ شَيْخِهِ مُسَدَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ.
وَعُرِفَ مِنْ هُنَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَعْمَشَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَسَمِعَ بَعْضَهُ مِنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ أَيْضًا، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي عند الْأَعْمَشِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٣٥) (باب البُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ).
٥٠٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بنُ الفضلِ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) الأعمشِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبِيدَةَ) السَّلمانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ ﵁ (قَالَ يَحْيَى) القطَّان: (بَعْضُ الحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) قالَ ابنُ مسعودٍ: (قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ).
وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مسرهدٍ، واللَّفظ له (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَبِيدَةَ) السَّلمانيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (قَالَ الأَعْمَشُ) أيضًا: (وَبَعْضُ الحَدِيثِ) بالواو (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ، فيكون الأعمش سمع الحديثَ المذكور من إبراهيمَ النَّخعيِّ، وبعضَهُ من عمرو بن مرَّة، عن إبراهيم (عَنْ) ولأبي ذرٍّ: «وعن» (أَبِيهِ) بواو العطف عن الأعمشِ، والضَّمير لأبي سفيانَ، واسمُ أبيهِ: سعيدُ بن مسروقٍ الثَّوري، فيكون سفيان روى (١) الحديث عن الأعمش، وعن أبيهِ سعيد (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلمِ بنِ صبيحٍ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ، لكن رواية أبي الضُّحى عن ابنِ مسعودٍ منقطعةٌ؛ لأنَّه لم يدركه (قَالَ: قَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ. قَالَ) ابنُ مسعودٍ: (قُلْتُ): يا رسول الله (آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟) بضم الهمزة (قَالَ) ﵊: (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي. قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: