«يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ، حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٥٧

الحديث رقم ٥٠٥٧ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يأتي في آخر الزمان قوم، حدثاء الأسنان…

«يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ، حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

سند حديث: ٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ…

٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ عَلِيٌّ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «يأتي في آخر الزمان قوم، حدثاء الأسنان…

أخبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه إذا سمعتموني أحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإني لا أكنّي ولا أُعرّض ولا أواري، وإنما أصرّح، ولأن أقع من السماء أيسر عندي وأخف من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أكذب عليه، وإذا حدثت فيما بيني وبين الناس فإنما الحرب خدعة، فقد أكني أو أعرّض أو أواري، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

يأتي في آخر الزمان شباب صغار السن، ضعاف العقول، يقولون من القرآن ويكثرون قراءته، يخرجون من الإسلام ويتعدّون حدوده كما يخرج السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان شيء من صفات الخوارج.
  • في الحديث علمٌ من أعلام النبوة، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما سيقع بعده في أمته، فوقع كما أخبر به.
  • جواز التّورية والتعريض في الحرب، والخديعة في الحرب تكون بالتورية، وتكون بالكمين، ونحوهما، دون نقض العهد والأمان، لورود النهي عن ذلك.
  • قال النووي على (يقولون من خير قول البرية) ‏معناه: في ظاهر الأمر كقولهم: لا حكم إلا لله، ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى.
  • قال ابن حجر في قوله (لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ): المراد أن الإيمان لم يرسخ في قلوبهم؛ لأن ما وقف عند الحلقوم فلم يتجاوزه لا يصل إلى القلب.
  • قال القاضي: أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم، والاعتذار إليهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «يأتي في آخر الزمان قوم، حدثاء الأسنان…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَهُوَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ كما هُوَ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَبْلُ بِبَابَيْنِ، وَتَقَدَّمَ قَبْلُ بِبَابٍ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مُقْتَصِرًا عَلَى طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينِ التَّفْصِيلِ الَّذِي فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْفِرْيَابِيِّ إِدْرَاجًا.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: عَنْ أَبِيهِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، وَرِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْصُولَةٌ، وَرِوَايَةُ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعَةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ، وَهَذَا أَشَدُّ انْقِطَاعًا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقَوْلُهُ: اقْرَأْ عَلَيَّ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: اقْرَأْ عَلَيَّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ الظَّفَرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَهُوَ فِي بَنِي ظَفَرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُمْ فِي بَنِي ظَفَرٍ وَمَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَمَرَ قَارِئًا فَقَرَأَ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فَبَكَى حَتَّى ضَرَبَ لَحْيَاهُ وَوَجْنَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا عَلَى مَنْ أَنَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ أَرَهُ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا يُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ أُمَّتُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَأَعْمَالِهِمْ. فَلِذَلِكَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ فَفِي هَذَا الْمُرْسَلِ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ ابْنِ فَضَالَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا بَكَى عِنْدَ تِلَاوَتِهِ هَذِهِ الْآيَةَ لِأَنَّهُ مَثَّلَ لِنَفْسِهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشِدَّةَ الْحَالِ الدَّاعِيَةِ لَهُ إِلَى شَهَادَتِهِ لِأُمَّتِهِ بِالتَّصْدِيقِ وَسُؤَالِهِ الشَّفَاعَةَ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ، وَهُوَ أَمْرٌ يَحِقُّ لَهُ طُولُ الْبُكَاءِ، انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بَكَى رَحْمَةً لِأُمَّتِهِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِعَمَلِهِمْ وَعَمَلُهُمْ قَدْ لَا يَكُونُ مُسْتَقِيمًا فَقَدْ يُفْضِي إِلَى تَعْذِيبِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

٣٦ - بَاب إِثْمُ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ، أَوْ فَخَرَ بِهِ

٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قال عَلِيٌّ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٦) (باب مَنْ رَايَا) بألف فتحتية، ولأبي ذرٍّ: «باب: إثم (١) من راءى» بهمزة ممدودةٍ بدل التحتية (بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ) بتشديد الكاف؛ أي: طلبَ الأكل (بِهِ، أَوْ فَخَرَ بِهِ) بالخاء المعجمة في الفرع، وفي «الفتح» -كنسخة «آل ملك» (٢) -: «فجر» بالجيم للأكثر.

٥٠٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديُّ البصريُّ، أخو سليمان بنِ كثيرٍ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان (عَنْ خَيْثَمَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وفتح المثلثة والميم، ابنِ عبدِ الرَّحمن الكوفيِّ (عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ) بفتح الغين المعجمة والفاء واللام، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ) (سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ) صغارهَا (سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ) أي: ضعفاءُ العقولِ (يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ) أي: من قولِ خير البريَّة ، فهو من المقلوبِ، أو المراد من قولِ الله؛ ليناسب التَّرجمة. قال في «شرح المشكاة»: وهو أولى؛ لأنَّ «يقولون» هنا بمعنى: يتحدَّثون أو يأخذون؛ أي: يأخذون من خيرِ ما يتكلَّم به. قال: وينصرهُ ما روي في «شرح السُّنَّة»: وكان ابنُ عمر يرى الخوارجَ شرار (٣) خلقِ الله تعالى، وقال: إنَّهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفَّار فجعلوها على المؤمنينِ. وما ورد في حديثِ أبي سعيدٍ: «يدعونَ إلى كتابِ الله وليسوا منه في شيء» (يَمْرُقُونَ) يخرجون (مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) بكسر الميم وتشديد

التحتية، فعيلة بمعنى مفعولة؛ أي: الصَّيد المرمي، يريد أنَّ دخولهم في الإسلام ثمَّ خروجهم منه ولم يتمسَّكوا منه بشيءٍ كالسَّهم الَّذي دخل في الرَّميَّة، ثمَّ يخرجُ منها ولم يعلقْ به شيءٌ منها (لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ) جمعُ حَنْجَرة، وهي الحلقومُ رأس الغَلْصَمة حيثُ تراه ناتئًا من خارجِ الحلقِ؛ أي: أنَّ الإيمان لم يرسخْ في قلوبهم؛ لأنَّ ما وقف عند الحلقومِ فلم يتجاوزهُ لم يصلْ إلى القلبِ، وفي حديث حذيفة: «لا يجاوزُ تراقِيَهم ولا تعيهِ قلوبُهم» (فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ) ظرف لـ «الأجرِ» لا لـ «القتل».

قال الخطَّابي: أجمعَ علماءُ المسلمينَ على أنَّ الخوارج على ضلالتِهم فرقةٌ من فرقِ المسلمينَ، وأجازوا مُناكحتهم، وأكلَ ذبائحهم، وقَبول شهادتهم، وسئل عليٌّ عنهم: أكفَّارٌ هم؟ فقال: من الكفرِ فرُّوا. فقيلَ: منافقون هم؟ فقال: إنَّ المنافقينَ لا يذكرونَ اللهَ إلَّا قليلًا، وهؤلاء يذكرونَ الله بكرةً وأَصيلا. قيل: من هم؟ قال: قومٌ أصابتهم فتنةٌ فعَمُوا وصَمُّوا.

وقال الكرْمانيُّ: فإن قلتَ: من أين دلَّ الحديثُ على الجزءِ الثَّاني من التَّرجمة، وهو التأكلُ بالقرآن؟ قلتُ: لا شكَّ أنَّ القراءةَ إذا لم تكن للهِ فهي للمراياةِ (١) والتأكُّل ونحوهما.

وهذا الحديث قد سبق بأتم من هذا في «علاماتِ النُّبوَّة» بعينِ هذا الإسناد [خ¦٣٦١١].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَهُوَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ كما هُوَ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَبْلُ بِبَابَيْنِ، وَتَقَدَّمَ قَبْلُ بِبَابٍ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مُقْتَصِرًا عَلَى طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينِ التَّفْصِيلِ الَّذِي فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْفِرْيَابِيِّ إِدْرَاجًا.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: عَنْ أَبِيهِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، وَرِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْصُولَةٌ، وَرِوَايَةُ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعَةٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ، وَهَذَا أَشَدُّ انْقِطَاعًا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقَوْلُهُ: اقْرَأْ عَلَيَّ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: اقْرَأْ عَلَيَّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ الظَّفَرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَهُوَ فِي بَنِي ظَفَرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُمْ فِي بَنِي ظَفَرٍ وَمَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَمَرَ قَارِئًا فَقَرَأَ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فَبَكَى حَتَّى ضَرَبَ لَحْيَاهُ وَوَجْنَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا عَلَى مَنْ أَنَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ أَرَهُ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا يُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ أُمَّتُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَأَعْمَالِهِمْ. فَلِذَلِكَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ فَفِي هَذَا الْمُرْسَلِ مَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ ابْنِ فَضَالَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا بَكَى عِنْدَ تِلَاوَتِهِ هَذِهِ الْآيَةَ لِأَنَّهُ مَثَّلَ لِنَفْسِهِ أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشِدَّةَ الْحَالِ الدَّاعِيَةِ لَهُ إِلَى شَهَادَتِهِ لِأُمَّتِهِ بِالتَّصْدِيقِ وَسُؤَالِهِ الشَّفَاعَةَ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ، وَهُوَ أَمْرٌ يَحِقُّ لَهُ طُولُ الْبُكَاءِ، انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بَكَى رَحْمَةً لِأُمَّتِهِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِعَمَلِهِمْ وَعَمَلُهُمْ قَدْ لَا يَكُونُ مُسْتَقِيمًا فَقَدْ يُفْضِي إِلَى تَعْذِيبِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

٣٦ - بَاب إِثْمُ مَنْ رَاءَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ، أَوْ فَخَرَ بِهِ

٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قال عَلِيٌّ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٦) (باب مَنْ رَايَا) بألف فتحتية، ولأبي ذرٍّ: «باب: إثم (١) من راءى» بهمزة ممدودةٍ بدل التحتية (بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ) بتشديد الكاف؛ أي: طلبَ الأكل (بِهِ، أَوْ فَخَرَ بِهِ) بالخاء المعجمة في الفرع، وفي «الفتح» -كنسخة «آل ملك» (٢) -: «فجر» بالجيم للأكثر.

٥٠٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديُّ البصريُّ، أخو سليمان بنِ كثيرٍ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان (عَنْ خَيْثَمَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وفتح المثلثة والميم، ابنِ عبدِ الرَّحمن الكوفيِّ (عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ) بفتح الغين المعجمة والفاء واللام، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ) (سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ) صغارهَا (سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ) أي: ضعفاءُ العقولِ (يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ) أي: من قولِ خير البريَّة ، فهو من المقلوبِ، أو المراد من قولِ الله؛ ليناسب التَّرجمة. قال في «شرح المشكاة»: وهو أولى؛ لأنَّ «يقولون» هنا بمعنى: يتحدَّثون أو يأخذون؛ أي: يأخذون من خيرِ ما يتكلَّم به. قال: وينصرهُ ما روي في «شرح السُّنَّة»: وكان ابنُ عمر يرى الخوارجَ شرار (٣) خلقِ الله تعالى، وقال: إنَّهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفَّار فجعلوها على المؤمنينِ. وما ورد في حديثِ أبي سعيدٍ: «يدعونَ إلى كتابِ الله وليسوا منه في شيء» (يَمْرُقُونَ) يخرجون (مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) بكسر الميم وتشديد

التحتية، فعيلة بمعنى مفعولة؛ أي: الصَّيد المرمي، يريد أنَّ دخولهم في الإسلام ثمَّ خروجهم منه ولم يتمسَّكوا منه بشيءٍ كالسَّهم الَّذي دخل في الرَّميَّة، ثمَّ يخرجُ منها ولم يعلقْ به شيءٌ منها (لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ) جمعُ حَنْجَرة، وهي الحلقومُ رأس الغَلْصَمة حيثُ تراه ناتئًا من خارجِ الحلقِ؛ أي: أنَّ الإيمان لم يرسخْ في قلوبهم؛ لأنَّ ما وقف عند الحلقومِ فلم يتجاوزهُ لم يصلْ إلى القلبِ، وفي حديث حذيفة: «لا يجاوزُ تراقِيَهم ولا تعيهِ قلوبُهم» (فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ) ظرف لـ «الأجرِ» لا لـ «القتل».

قال الخطَّابي: أجمعَ علماءُ المسلمينَ على أنَّ الخوارج على ضلالتِهم فرقةٌ من فرقِ المسلمينَ، وأجازوا مُناكحتهم، وأكلَ ذبائحهم، وقَبول شهادتهم، وسئل عليٌّ عنهم: أكفَّارٌ هم؟ فقال: من الكفرِ فرُّوا. فقيلَ: منافقون هم؟ فقال: إنَّ المنافقينَ لا يذكرونَ اللهَ إلَّا قليلًا، وهؤلاء يذكرونَ الله بكرةً وأَصيلا. قيل: من هم؟ قال: قومٌ أصابتهم فتنةٌ فعَمُوا وصَمُّوا.

وقال الكرْمانيُّ: فإن قلتَ: من أين دلَّ الحديثُ على الجزءِ الثَّاني من التَّرجمة، وهو التأكلُ بالقرآن؟ قلتُ: لا شكَّ أنَّ القراءةَ إذا لم تكن للهِ فهي للمراياةِ (١) والتأكُّل ونحوهما.

وهذا الحديث قد سبق بأتم من هذا في «علاماتِ النُّبوَّة» بعينِ هذا الإسناد [خ¦٣٦١١].

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد