الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٦٠
الحديث رقم ٥٠٦٠ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ رَفَعَهُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ وَلَا تَحْفُوا عَنْهُ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَيَجِيءُ زَمَانٌ يُسْأَلُ فِيهِ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَأَلُوكُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي بَابِ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَوَقَعَ هُنَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِسَنَدِهِ قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي شِبْلٌ، يَعْنِي ابْنَ عَزْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِهَذَا. قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مَثَلِ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوءِ.
٣٧ - بَاب اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ.
[الحديث ٥٠٦٠ - أطرافه في: ٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥]
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدَبٍ قال النبي ﷺ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ"
٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلَافَهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَأَا أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَأُهْلِكُوا"
قَوْلُهُ: (بَابُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ) أَيِ اجْتَمَعَتْ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ) أَيْ: فِي فَهْمِ مَعَانِيهِ (فَقُومُوا عَنْهُ) أَيْ: تَفَرَّقُوا لِئَلَّا يَتَمَادَى بِكُمْ الِاخْتِلَافُ إِلَى الشَّرِّ، قَالَ عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِزَمَنِهِ ﷺ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُزُولِ مَا يَسُوؤُهُمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى اقْرَءُوا وَالْزَمُوا الِائْتِلَافَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَقَادَ إِلَيْهِ، فَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ أَوْ عَرَضَ عَارِضُ شُبْهَةٍ يَقْتَضِي الْمُنَازَعَةَ الدَّاعِيَةَ إِلَى الِافْتِرَاقِ فَاتْرُكُوا الْقِرَاءَةَ، وَتَمَسَّكُوا بِالْمُحْكَمِ الْمُوجِبِ لِلْأُلْفَةِ وَأَعْرِضُوا عَنِ الْمُتَشَابِهِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُرْقَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ: فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَنْهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاءِ بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَيَسْتَمِرَّ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابِيَّيْنِ الْآخَرَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَدَاءِ، فَتَرَافَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كُلُّكُمْ مُحْسِنٌ.
وَبِهَذِهِ النُّكْتَةِ تَظْهَرُ الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عُقَيْبَ حَدِيثِ جُنْدُبٍ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) أَيْ فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ فَوَصَلَهَا الدَّارِمِيُّ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ مِثْلُ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَوَصَلَهَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبَانُ) يَعْنِي ابْنَ يزيد الْعَطَّارَ، أَمَّا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَلَمْ تَقَعْ لِي مَوْصُولَةً، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبَانَ فَوَقَعَتْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ هِلَالٍ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: قَالَ لَنَا جُنْدُبٌ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ فَذَكَرَهُ لَكِنْ مَرْفُوعًا أَيْضًا، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ مَوْقُوفًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غُنْدَرٌ:، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، سَمِعْتُ جُنْدُبًا، قَوْلَهُ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ:، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ، قَوْلُهُ) ابْنُ عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ أَبِي عِمْرَانَ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَجُنْدُبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ) أَيْ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَكْثَرُ طرقا، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْجَمَّ الْغَفِيرَ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبٍ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَالَّذِينَ رَفَعُوهُ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ فَالْحُكْمُ لَهُمْ. وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ فَشَاذَّةٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: لَمْ يُخْطِئِ ابْنُ عَوْنٍ قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا، وَالصَّوَابُ عَنْ جُنْدُبٍ انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَوْنٍ حَفِظَهُ وَيَكُونُ لِأَبِي عِمْرَانَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَإِنَّمَا تَوَارَدَ الرُّوَاةُ عَلَى طَرِيقِ جُنْدُبٍ لِعُلُوِّهَا وَالتَّصْرِيحِ بِرَفْعِهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ هَذَا حَدِيثًا آخَرَ فِي الْمَعْنَى أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: هَاجَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ فَخَرَجَ يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنْ يَكُونَ لِطَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ أَصْلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (النَّزَّالُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَآخِرُهُ لَامٌ (ابْنُ سَبْرَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْهِلَالِيُّ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَذَهِلَ الْمِزِّيُّ فَجَزَمَ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَجَزَمَ فِي التَّهْذِيبِ بِأَنَّ لَهُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مُرْسَلَةً.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ خِلَافَهَا) هَذَا الرَّجُلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ آيَةً قَرَأَ خِلَافَهَا وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي: بَابِ أُنْزِلَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ بَيَانُ عِدَّةِ أَلْفَاظٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (فَاقْرَآ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلِاثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَكْبَرُ عِلْمِي) هَذَا الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي أَنِّي سَمِعْتُهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مَسْعُودٌ فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ فَأُهْلِكُوا بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الِاخْتِلَافَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الِاخْتِلَافِ فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ الَّذِي قَبْلَهُ. وَفِي رِوَايَةِ زِرٍّ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْفَائِدَةِ أَنَّ السُّورَةَ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا أُبَيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ كَانَتْ مِنْ آلِ حم، وَفِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْخَطِيبِ أَنَّهَا الْأَحْقَافُ، وَوَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ كَانَ فِي عَدَدِهَا هَلْ هِيَ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً أَوْ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ الْحَدِيثَ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ الْحَضُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالْأُلْفَةِ
وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِنْ شَرِّ ذَلِكَ أَنْ تَظْهَرَ دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى شَيْءٍ يُخَالِفُ الرَّأْيَ فَيُتَوَسَّلُ بِالنَّظَرِ وَتَدْقِيقِهِ إِلَى تَأْوِيلِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ الرَّأْيِ وَيَقَعُ اللَّجَاجُ فِي ذَلِكَ وَالْمُنَاضَلَةُ عَلَيْهِ
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا الْتَحَقَ بِهِ مِنَ الْمُتَابَعَاتِ تِسْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا، وَالْبَاقِي خَالِصٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِيمَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَحَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي فَضْلِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَلِكَ وَحَدِيثِهِ أَيْضًا: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهِ الْمُفَصَّلَ، وَحَدِيثِهِ: لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، وَحَدِيثِ عُثْمَانَ: إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَتْ قِرَاءَتُهُ مَدًّا، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةُ آثَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﷽
٦٧ - كِتَاب النِّكَاحِ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - كِتَابُ النِّكَاحِ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَعَنْ رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ تَأْخِيرُ الْبَسْمَلَةِ. والنِّكَاحُ فِي اللُّغَةِ الضَّمُّ وَالتَّدَاخُلُ، وَتَجَوَّزَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ الضَّمُّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: النُّكْحُ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ اسْمُ الْفَرْجِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَطْءِ، وَسُمِّيَ بِهِ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ سَبَبَهُ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا.
وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: إِذَا قَالُوا نَكَحَ فُلَانَةَ أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ فَالْمُرَادُ الْعَقْدُ، وَإِذَا قَالُوا نَكَحَ زَوْجَتَهُ فَالْمُرَادُ الْوَطْءُ. وَقَالَ آخَرُونَ أَصْلُهُ لُزُومُ شَيْءٍ لِشَيْءٍ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ فِي الْمَحْسُوسَاتِ وَفِي الْمَعَانِي، قَالُوا نَكَحَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ وَنَكَحَ النُّعَاسُ عَيْنَهُ وَنَكَحْتُ الْقَمْحَ فِي الْأَرْضِ إِذَا حَرَثْتُهَا وَبَذَرْتُهُ فِيهَا وَنَكَحَتِ الْحَصَاةُ أَخْفَافَ الْإِبِلِ. وَفِي الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ كَثْرَةُ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِلْعَقْدِ حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلْعَقْدِ وَلَا يَرِدُ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ فِي التَّحْلِيلِ إِنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ، وَإِلَّا فَالْعَقْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى تَنْكِحَ مَعْنَاهُ حَتَّى تَتَزَوَّجَ أَيْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ بِمُجَرَّدِهِ لَكِنْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا عِبْرَةَ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ، بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّطْلِيقِ ثُمَّ الْعِدَّةِ. نَعَمْ أَفَادَ أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ فَارِسٍ أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلتَّزْوِيجِ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحُلُمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ - كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ - إِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، وَقِيلَ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِهِ جَزَمَ الزَّجَّاجِيُّ، وَهَذَا الَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَظَرِي وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْدِ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجِمَاعِ كُلَّهَا كِنَايَاتٌ لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَسْتَعِيرَ مَنْ لَا يَقْصِدُ فُحْشًا اسْمَ مَا يَسْتَفْظِعُهُ لِمَا لَا يَسْتَفْظِعُهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ لِلْعَقْدِ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُدَّعِي أَنَّهَا كُلَّهَا كِنَايَاتٌ. وَقَدْ جَمَعَ اسْمَ النِّكَاحِ ابْنُ الْقَطَّاعِ فَزَادَتْ عَلَى الْأَلْفِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٠٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّدُ بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عبدِ الملكِ بنِ حبيب (الجَوْنِيِّ) بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون مكسورة (عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: اقْرَؤُوْا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ) ما اجتمعتْ (قُلُوبُكُمْ) عليه (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ) في فهمِ معانيهِ (فَقُومُوا) تفرَّقوا (عَنْهُ) لئلَّا يتمادى بكم الاختلافُ إلى الشَّرِّ، وحملهُ القاضي عياضٌ على الزَّمن النَّبويِّ خوفَ نزولِ ما يسوءُ.
وقال في «شرح المشكاةِ»: يعني: اقرؤوه على نشاطٍ منكم، وخواطركُم مجموعةٌ، فإذا حصلَ لكم ملالةٌ وتفرُّق القلوب فاتركوهُ؛ فإنَّه أعظم من أن يقرأهُ أحدٌ من غيرِ حضورِ القلبِ، يقال: قامَ بالأمرِ إذا جدَّ فيهِ ودام عليه، وقامَ عن الأمرِ إذا تركَهُ وتجاوزَهُ.
٥٠٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) أي: ابنِ بحرٍ الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) قال: (حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ) بتشديد اللام (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عبد الملك (الجَوْنِيِّ) بفتح الجيم وسكون الواو (عَنْ جُنْدَبٍ) ﵁، أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَؤُوْا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ) زاد في هذه الطَّريق لفظة (١): «عليه» (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ) وسقطَ لأبي الوقتِ وابنِ عساكرٍ لفظ «عنه» ويحتملُ -كما في «الفتح» - أن يكون المعنى: اقرؤوا والزمُوا الائتلافَ على ما دلَّ عليهِ وقاد إليهِ، فإذا وقعَ الاختلاف؛ أي: عرض عارضٌ بشبهةٍ (٢) تقتضي (٣)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ الشَّكَّ فِي قُلُوبِكُمْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ رَفَعَهُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ وَلَا تَحْفُوا عَنْهُ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ الْحَدِيثَ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَيَجِيءُ زَمَانٌ يُسْأَلُ فِيهِ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَأَلُوكُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ.
الحديث الثالث: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي بَابِ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَوَقَعَ هُنَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِسَنَدِهِ قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي شِبْلٌ، يَعْنِي ابْنَ عَزْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِهَذَا. قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مَثَلِ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوءِ.
٣٧ - بَاب اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ.
[الحديث ٥٠٦٠ - أطرافه في: ٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥]
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدَبٍ قال النبي ﷺ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ"
٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلَافَهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَأَا أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَأُهْلِكُوا"
قَوْلُهُ: (بَابُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ) أَيِ اجْتَمَعَتْ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ) أَيْ: فِي فَهْمِ مَعَانِيهِ (فَقُومُوا عَنْهُ) أَيْ: تَفَرَّقُوا لِئَلَّا يَتَمَادَى بِكُمْ الِاخْتِلَافُ إِلَى الشَّرِّ، قَالَ عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِزَمَنِهِ ﷺ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِنُزُولِ مَا يَسُوؤُهُمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى اقْرَءُوا وَالْزَمُوا الِائْتِلَافَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَقَادَ إِلَيْهِ، فَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ أَوْ عَرَضَ عَارِضُ شُبْهَةٍ يَقْتَضِي الْمُنَازَعَةَ الدَّاعِيَةَ إِلَى الِافْتِرَاقِ فَاتْرُكُوا الْقِرَاءَةَ، وَتَمَسَّكُوا بِالْمُحْكَمِ الْمُوجِبِ لِلْأُلْفَةِ وَأَعْرِضُوا عَنِ الْمُتَشَابِهِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْفُرْقَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ: فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَنْهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَدَاءِ بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَيَسْتَمِرَّ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابِيَّيْنِ الْآخَرَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَدَاءِ، فَتَرَافَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كُلُّكُمْ مُحْسِنٌ.
وَبِهَذِهِ النُّكْتَةِ تَظْهَرُ الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عُقَيْبَ حَدِيثِ جُنْدُبٍ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) أَيْ فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ فَوَصَلَهَا الدَّارِمِيُّ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ مِثْلُ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَوَصَلَهَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا وَفِي آخِرِهِ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَبَانُ) يَعْنِي ابْنَ يزيد الْعَطَّارَ، أَمَّا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَلَمْ تَقَعْ لِي مَوْصُولَةً، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبَانَ فَوَقَعَتْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ هِلَالٍ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: قَالَ لَنَا جُنْدُبٌ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ فَذَكَرَهُ لَكِنْ مَرْفُوعًا أَيْضًا، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ مَوْقُوفًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غُنْدَرٌ:، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، سَمِعْتُ جُنْدُبًا، قَوْلَهُ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ:، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ، قَوْلُهُ) ابْنُ عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ أَبِي عِمْرَانَ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَجُنْدُبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ) أَيْ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَكْثَرُ طرقا، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْجَمَّ الْغَفِيرَ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبٍ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَالَّذِينَ رَفَعُوهُ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ فَالْحُكْمُ لَهُمْ. وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ فَشَاذَّةٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: لَمْ يُخْطِئِ ابْنُ عَوْنٍ قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا، وَالصَّوَابُ عَنْ جُنْدُبٍ انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَوْنٍ حَفِظَهُ وَيَكُونُ لِأَبِي عِمْرَانَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَإِنَّمَا تَوَارَدَ الرُّوَاةُ عَلَى طَرِيقِ جُنْدُبٍ لِعُلُوِّهَا وَالتَّصْرِيحِ بِرَفْعِهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ هَذَا حَدِيثًا آخَرَ فِي الْمَعْنَى أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: هَاجَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ فَخَرَجَ يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْكِتَابِ وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنْ يَكُونَ لِطَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ أَصْلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (النَّزَّالُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَآخِرُهُ لَامٌ (ابْنُ سَبْرَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْهِلَالِيُّ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَذَهِلَ الْمِزِّيُّ فَجَزَمَ فِي الْأَطْرَافِ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَجَزَمَ فِي التَّهْذِيبِ بِأَنَّ لَهُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مُرْسَلَةً.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ خِلَافَهَا) هَذَا الرَّجُلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ آيَةً قَرَأَ خِلَافَهَا وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي: بَابِ أُنْزِلَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ بَيَانُ عِدَّةِ أَلْفَاظٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (فَاقْرَآ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلِاثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَكْبَرُ عِلْمِي) هَذَا الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي أَنِّي سَمِعْتُهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مَسْعُودٌ فَذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ فَأُهْلِكُوا بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الِاخْتِلَافَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الِاخْتِلَافِ فِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ الَّذِي قَبْلَهُ. وَفِي رِوَايَةِ زِرٍّ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْفَائِدَةِ أَنَّ السُّورَةَ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا أُبَيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ كَانَتْ مِنْ آلِ حم، وَفِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْخَطِيبِ أَنَّهَا الْأَحْقَافُ، وَوَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ كَانَ فِي عَدَدِهَا هَلْ هِيَ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً أَوْ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ الْحَدِيثَ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ الْحَضُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالْأُلْفَةِ
وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمِنْ شَرِّ ذَلِكَ أَنْ تَظْهَرَ دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى شَيْءٍ يُخَالِفُ الرَّأْيَ فَيُتَوَسَّلُ بِالنَّظَرِ وَتَدْقِيقِهِ إِلَى تَأْوِيلِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى ذَلِكَ الرَّأْيِ وَيَقَعُ اللَّجَاجُ فِي ذَلِكَ وَالْمُنَاضَلَةُ عَلَيْهِ
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا الْتَحَقَ بِهِ مِنَ الْمُتَابَعَاتِ تِسْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا، وَالْبَاقِي خَالِصٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِيمَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَحَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي فَضْلِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَلِكَ وَحَدِيثِهِ أَيْضًا: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَاتِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهِ الْمُفَصَّلَ، وَحَدِيثِهِ: لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، وَحَدِيثِ عُثْمَانَ: إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَتْ قِرَاءَتُهُ مَدًّا، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةُ آثَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﷽
٦٧ - كِتَاب النِّكَاحِ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - كِتَابُ النِّكَاحِ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَعَنْ رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ تَأْخِيرُ الْبَسْمَلَةِ. والنِّكَاحُ فِي اللُّغَةِ الضَّمُّ وَالتَّدَاخُلُ، وَتَجَوَّزَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ الضَّمُّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: النُّكْحُ بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ اسْمُ الْفَرْجِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ أَوَّلِهِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَطْءِ، وَسُمِّيَ بِهِ الْعَقْدُ لِكَوْنِهِ سَبَبَهُ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا.
وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: إِذَا قَالُوا نَكَحَ فُلَانَةَ أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ فَالْمُرَادُ الْعَقْدُ، وَإِذَا قَالُوا نَكَحَ زَوْجَتَهُ فَالْمُرَادُ الْوَطْءُ. وَقَالَ آخَرُونَ أَصْلُهُ لُزُومُ شَيْءٍ لِشَيْءٍ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ فِي الْمَحْسُوسَاتِ وَفِي الْمَعَانِي، قَالُوا نَكَحَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ وَنَكَحَ النُّعَاسُ عَيْنَهُ وَنَكَحْتُ الْقَمْحَ فِي الْأَرْضِ إِذَا حَرَثْتُهَا وَبَذَرْتُهُ فِيهَا وَنَكَحَتِ الْحَصَاةُ أَخْفَافَ الْإِبِلِ. وَفِي الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ كَثْرَةُ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِلْعَقْدِ حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلْعَقْدِ وَلَا يَرِدُ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ فِي التَّحْلِيلِ إِنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ، وَإِلَّا فَالْعَقْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى تَنْكِحَ مَعْنَاهُ حَتَّى تَتَزَوَّجَ أَيْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ بِمُجَرَّدِهِ لَكِنْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا عِبْرَةَ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ، بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّطْلِيقِ ثُمَّ الْعِدَّةِ. نَعَمْ أَفَادَ أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ فَارِسٍ أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا لِلتَّزْوِيجِ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحُلُمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ - كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ - إِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، وَقِيلَ مَقُولٌ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِهِ جَزَمَ الزَّجَّاجِيُّ، وَهَذَا الَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَظَرِي وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْدِ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجِمَاعِ كُلَّهَا كِنَايَاتٌ لِاسْتِقْبَاحِ ذِكْرِهِ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَسْتَعِيرَ مَنْ لَا يَقْصِدُ فُحْشًا اسْمَ مَا يَسْتَفْظِعُهُ لِمَا لَا يَسْتَفْظِعُهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ لِلْعَقْدِ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمُدَّعِي أَنَّهَا كُلَّهَا كِنَايَاتٌ. وَقَدْ جَمَعَ اسْمَ النِّكَاحِ ابْنُ الْقَطَّاعِ فَزَادَتْ عَلَى الْأَلْفِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٥٠٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّدُ بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عبدِ الملكِ بنِ حبيب (الجَوْنِيِّ) بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون مكسورة (عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: اقْرَؤُوْا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ) ما اجتمعتْ (قُلُوبُكُمْ) عليه (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ) في فهمِ معانيهِ (فَقُومُوا) تفرَّقوا (عَنْهُ) لئلَّا يتمادى بكم الاختلافُ إلى الشَّرِّ، وحملهُ القاضي عياضٌ على الزَّمن النَّبويِّ خوفَ نزولِ ما يسوءُ.
وقال في «شرح المشكاةِ»: يعني: اقرؤوه على نشاطٍ منكم، وخواطركُم مجموعةٌ، فإذا حصلَ لكم ملالةٌ وتفرُّق القلوب فاتركوهُ؛ فإنَّه أعظم من أن يقرأهُ أحدٌ من غيرِ حضورِ القلبِ، يقال: قامَ بالأمرِ إذا جدَّ فيهِ ودام عليه، وقامَ عن الأمرِ إذا تركَهُ وتجاوزَهُ.
٥٠٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) أي: ابنِ بحرٍ الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) قال: (حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ) بتشديد اللام (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) عبد الملك (الجَوْنِيِّ) بفتح الجيم وسكون الواو (عَنْ جُنْدَبٍ) ﵁، أنَّه قال: (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْرَؤُوْا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ) زاد في هذه الطَّريق لفظة (١): «عليه» (فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ) وسقطَ لأبي الوقتِ وابنِ عساكرٍ لفظ «عنه» ويحتملُ -كما في «الفتح» - أن يكون المعنى: اقرؤوا والزمُوا الائتلافَ على ما دلَّ عليهِ وقاد إليهِ، فإذا وقعَ الاختلاف؛ أي: عرض عارضٌ بشبهةٍ (٢) تقتضي (٣)