«أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خِلَافَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٦٢

الحديث رقم ٥٠٦٢ من كتاب «كتاب فضائل القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٦٢ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً، سَمِعَ النَّبِيَّ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ: كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، فَاقْرَآ، أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ: فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ».

كِتَابُ النِّكَاحِ

التَّرْغِيبُ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

إسناد حديث رقم ٥٠٦٢ من صحيح البخاري

٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٦٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المنازعة الدَّاعية إلى الافتراقِ؛ فاتركوا القراءةَ، وتمسَّكوا بالمحكمِ الموجبِ للألفةِ، وأَعرضُوا عن المتشابهِ (١) المؤدِّي إلى الفرقة. قال: وهو كقوله : «فإذا رأيتُم الَّذين يتَّبعون المتشابهَ منهُ فاحذَرُوهم». وقال ابنُ الجوزي: كان اختلاف الصَّحابة يقعُ في القراءاتِ واللُّغات، فأمروا بالقيامِ عند الاختلافِ؛ لئلَّا يجحدَ أحدُهم ما يقرؤه الآخر، فيكون جاحدًا لما أنزلهُ (٢) الله.

(تَابَعَهُ) أي: تابع سلَّام بنَ أبي مطيعٍ (الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضم العين، أبو قدامةَ الإياديُّ -بكسر الهمزة- البصريُّ، فيما رواه الدَّارميُّ (وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ) أخو حمَّاد بن زيدٍ، فيما رواه الحسنُ بن سفيانَ في «مسنده» كلاهما (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (وَلَمْ يَرْفَعْهُ) أي: الحديث المذكور إلى النَّبيِّ (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، ابنُ يزيدَ العطَّار. (وَقَالَ غُنْدَرٌ) محمَّدُ بنُ جعفر، فيمَا وصله الإسماعيليُّ: (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ) أي: من قولهِ موقوفًا (٣) عليه لم يرفعْه (وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) عبدُ اللهِ الإمام المشهور: (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ) بنِ الخطَّاب (قَوْلَهُ) ولم يرفعْه، وروايةُ ابن عون هذه وصلهَا أبو عُبيد (٤) عن معاذٍ عنه، والنَّسائي من وجهٍ آخر عنه (وَجُنْدَبٌ) روايته (أَصَحُّ) إسنادًا (وَأَكْثَرُ) طرقًا في هذا الحديثِ، وأمَّا رواية ابنِ عون فشاذَّة لم يتابع عليها.

٥٠٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة (عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ) بفتح النون وتشديد الزاي، و «سَبْرَة»: بفتح السين المهملة وسكون الموحدة بعدها راء مفتوحة، الهلاليِّ التَّابعيِّ الكبير، وقيل: له

صحبة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا) قيل: إنَّه أُبيُّ بنُ كعبٍ (يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ خِلَافَهَا) أي: يقرأ خلافَها، وكان اختلافهما (١) في سورة من آل حم. قال ابنُ مسعودٍ: (فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ) أي: فأخبرته بذلك (فَقَالَ: كِلَاكُمَا (٢) مُحْسِنٌ) فيمَا قرأهُ (فَاقْرَأْ) بهمزة ساكنة بصيغة الأمر للواحد في الفرع، وفي نسخة: «فاقرآ» بصيغة الأمر للاثنين، وهو الَّذي في «اليونينية». قال شعبةُ: (أَكْبَرُ عِلْمِي) بالموحدة بعد الكاف أنَّه (قَالَ): أي: لا تختلفوا (فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ) أي: الله (٣) بسببِ الاختلافِ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي (٤): «فأُهلِكوا» بضم الهمزة وكسر اللام.

قال في «الفتح»: ووقعَ عند عبدِ اللهِ بن الإمام أحمد في «زيادات المسند» في هذا الحديث: أنَّ الاختلافَ كان في عددِ (٥) السُّورة؛ هل هي (٦) خمس وثلاثون آية أو ست وثلاثون؟

وهذا الحديثُ قد مرَّ في «الإشْخَاص» [خ¦٢٤١٠]

قال المؤلِّف: وقد فرغتُ من هذا الجزءِ بعد عصرِ يومِ الأربعاءِ ثالث عشر رجب الحرام سنة اثنتي عشرة وتسع مئة، أحسنَ الله عاقبتَها، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم (٧).

((٦٧)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ النِّكَاحِ): هو: لغةً الضَّمُّ والتَّداخُلُ. وقال المُطَرِّزِيُّ: وهو (١) الوطءُ حقيقةً، ومنه قول الفَرَزْدَقِ:

إذا سَقَى اللهُ قومًا صَوْبَ غادِيَةٍ … فلَا سَقَى اللهُ أرضَ الكوفَةِ المطَرَا

التَّاركينَ علَى طُهْرٍ نساءَهُم … والنَّاكِحينَ بِشَطَّيْ دِجْلةَ البقَرَا

وهو مجازٌ في العقدِ؛ لأنَّ العقدَ فيه ضمٌّ، والنِّكاحُ هو الضمُّ حقيقةً، قال:

ضمَمْتُ إِلى صَدْري مُعَطَّر صَدْرِها … كمَا نكحَتْ أمُّ العَلَاءِ صَبيَّها

أي: كما ضمَّتْ، أو لأنَّه سببه فجازتِ الاستعارةُ لذلك. وقال بعضهم: أصلهُ لزومُ شيءٍ لشيءٍ مُستعليًا عليه، ويكون في المحسوسَاتِ وفي المعانِي، قالوا: نكحَ المطرُ الأرضَ، ونكحَ النُّعاسُ عينيهِ، ونكحتُ القمحَ في الأرضِ، إذا حرثتَها وبذرتَهُ فيها، ونكحتِ الحصاةُ أخفافَ الإبلِ. قال المتنبِّي:

أنْكحْتُ صُمَّ حَصَاها خُفَّ يَعْمَلَةٍ … تَغَشْمَرَتْ بِي إليْكَ السَّهلَ والجَبَلا

يقال: أنكحُوا الحَصَى أخفافَ الإبلِ إذا سارُوا، واليَعْمَلة: النَّاقةُ النَّجيبَةُ المطبوعةُ على العملِ، والتَّغَشمُرُ: الأخذُ قَهرًا. وقال الفرَّاء: العربُ تقول: نُكْحُ (٢) المرأةِ -بضم النون- بُضْعُهَا، وهو كنايَةٌ عن الفرجِ، فإذا قالوا: نَكَحَها، أرادُوا أصَابَ نُكْحَها (٣).

قال ابنُ جِنِّيٍّ: سألتُ أبا عليٍّ الفَارسيَّ عن قولهم: نَكَحَها؟ فقال: فرَّقتِ العربُ فرْقًا لطيفًا يعرفُ به موضعُ العقدِ من الوطءِ، فإذا قالوا: نكحَ فلانٌ فلانةً، أو بنتَ فلانٍ، أو أختهُ أرادوا تزوَّجَها وعقدَ عليها، وإذا (١) قالوا: نكحَ امرأتَهُ، أو زوجتَهُ لم يريدُوا إلَّا المجامعةَ لأنَّ بذكرِ المرأةِ أو الزَّوجةِ يُستغنَى عن العقدِ، واختلفَ أصحابُنَا في حقيقتهِ على ثلاثةِ أوجُهٍ حكاهَا القاضِي حسينٌ في «تعليقته» (٢) أصحُّها: أنَّه حقيقةٌ في العقدِ، مجازٌ في الوطءِ، وهو الَّذي صحَّحَه القاضِي أبو الطَّيِّبِ وقطع به المتولِّي وغيره، واحتجَّ له بكثرةِ ورودهِ في الكتابِ والسُّنَّة للعقدِ، حتَّى قيل: إنَّه لم يردْ في القرآنِ إلَّا للعقد، ولا يردُ مثل قوله: ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لأنَّ شرطَ الوطءِ في التَّحليلِ إنَّما ثبتَ بالسُّنَّةِ، وإلَّا فالعقدُ لا بدَّ منه لأنَّ قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ﴾ معناه حتَّى تتزوَّجَ، أي: يعقد عليها، ومفهومُه أنَّ ذلك كافٍ بمجرَّدهِ، لكن بيَّنتِ (٣) السُّنَّة أن لا عبرةَ بمفهومِ الغايةِ بل لا بدَّ بعد العقدِ من ذوقِ العُسَيلةِ. قال ابنُ فارسٍ: لم يردِ النِّكاحُ في القرآنِ إلَّا للتَّزويجِ (٤)، إلَّا قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] فإنَّ المراد (٥) به الحُلم (٦). والثَّاني: أنَّه حقيقةٌ في الوطءِ مجازٌ في العقدِ، وهو مذهبُ الحنفية. والثَّالث: أنَّه حقيقةٌ فيهما بالاشتراكِ، ويتعيَّنُ المقصودُ بالقرينةِ، كما مرَّ عن أبي علي، وذكر ابن القطَّاعِ للنكاحِ أكثرَ من ألف اسمٍ، وفوائدُهُ (٧) كثيرةٌ منها: أنَّه سببٌ لوجودِ النَّوعِ الإنسانيِّ، ومنها: قضاءُ الوطرِ بنيلِ اللَّذَّةِ والتَّمتُّعِ بالنِّعمةِ، وهذه هي الفائدةُ (٨) الَّتي في الجنةِ؛ إذ لا تناسُلَ فيها، ومنها: غضُّ البصرِ وكفُّ النَّفسِ عن الحرامِ … إلى غيرِ ذلك.

(١) (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا للنَّسفي تقديمُ البسملةِ، وعند رواة (١) الفَِرَبْريِّ تأخيرها، ولأبي ذرٍّ سقوطها. (التَّرْغِيبُ) ولأبي ذرٍّ: «بابُ التَّرغيب» (فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «لقولِ اللهِ ﷿ (٢)»: (﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣]) زاد أبو الوقتِ والأَصيليُّ: «الآيةَ» والأمرُ يقتضِي الطَّلب، وأقلُّ درجاتِهِ النَّدبُ، فثبتَ التَّرغيبُ، وقولُ داودَ وأتباعِهِ من أهلِ الظَّاهرِ: إنَّه فرضُ عينٍ على القادِرِ على الوطءِ والإنفاقِ، تمسُّكًا بالآية، وقوله لعكَّافِ ابنِ وَدَاعَة الهلالي: «ألكَ زوجَةٌ يا عَكَّاف؟» قال: لا. قال: «ولا جَارِية؟» قال: لا. قال: «وأنت صحِيحٌ موسرٌ» قال: نعم، والحمد لله. قال: «فأنت إذًا من إخوانِ الشَّياطينِ، إمَّا أن تكونَ من رُهبانِ النَّصارى فأنتَ منهُم، وإمَّا أن تكون منَّا فاصنَع كما نصنَعُ، فإنَّ من سُنَّتنا النِّكاحُ، شِرارُكُم عُزَّابُكم، وأراذِلُ أمواتِكُم عُزَّابُكم، ويحكَ يا عَكَّاف تزوَّج» فقال عكَّاف: يا رسول الله، لا أتزوَّجُ حتى تزوِّجني من شئتَ. قال: فقال رسول الله : «فقَد زوَّجتُك على اسمِ الله والبرَكةِ كريمةَ بنت (٣) كلثُومٍ الحميريِّ». رواه أبو يَعلى الموصليُّ في «مسنده» من طريق بقيَّة، فهو إيجابٌ على معيَّنٍ، فيجوز أن يكون سببُ الوجوبِ تحقَّق في حقِّه، والآيةُ لم تُسق إلَّا لبيانِ العددِ المحلَّلِ على ما عُرفَ في الأصولِ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المنازعة الدَّاعية إلى الافتراقِ؛ فاتركوا القراءةَ، وتمسَّكوا بالمحكمِ الموجبِ للألفةِ، وأَعرضُوا عن المتشابهِ (١) المؤدِّي إلى الفرقة. قال: وهو كقوله : «فإذا رأيتُم الَّذين يتَّبعون المتشابهَ منهُ فاحذَرُوهم». وقال ابنُ الجوزي: كان اختلاف الصَّحابة يقعُ في القراءاتِ واللُّغات، فأمروا بالقيامِ عند الاختلافِ؛ لئلَّا يجحدَ أحدُهم ما يقرؤه الآخر، فيكون جاحدًا لما أنزلهُ (٢) الله.

(تَابَعَهُ) أي: تابع سلَّام بنَ أبي مطيعٍ (الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضم العين، أبو قدامةَ الإياديُّ -بكسر الهمزة- البصريُّ، فيما رواه الدَّارميُّ (وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ) أخو حمَّاد بن زيدٍ، فيما رواه الحسنُ بن سفيانَ في «مسنده» كلاهما (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (وَلَمْ يَرْفَعْهُ) أي: الحديث المذكور إلى النَّبيِّ (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، ابنُ يزيدَ العطَّار. (وَقَالَ غُنْدَرٌ) محمَّدُ بنُ جعفر، فيمَا وصله الإسماعيليُّ: (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ) أي: من قولهِ موقوفًا (٣) عليه لم يرفعْه (وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) عبدُ اللهِ الإمام المشهور: (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ) بنِ الخطَّاب (قَوْلَهُ) ولم يرفعْه، وروايةُ ابن عون هذه وصلهَا أبو عُبيد (٤) عن معاذٍ عنه، والنَّسائي من وجهٍ آخر عنه (وَجُنْدَبٌ) روايته (أَصَحُّ) إسنادًا (وَأَكْثَرُ) طرقًا في هذا الحديثِ، وأمَّا رواية ابنِ عون فشاذَّة لم يتابع عليها.

٥٠٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة (عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ) بفتح النون وتشديد الزاي، و «سَبْرَة»: بفتح السين المهملة وسكون الموحدة بعدها راء مفتوحة، الهلاليِّ التَّابعيِّ الكبير، وقيل: له

صحبة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ (أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا) قيل: إنَّه أُبيُّ بنُ كعبٍ (يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ خِلَافَهَا) أي: يقرأ خلافَها، وكان اختلافهما (١) في سورة من آل حم. قال ابنُ مسعودٍ: (فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ) أي: فأخبرته بذلك (فَقَالَ: كِلَاكُمَا (٢) مُحْسِنٌ) فيمَا قرأهُ (فَاقْرَأْ) بهمزة ساكنة بصيغة الأمر للواحد في الفرع، وفي نسخة: «فاقرآ» بصيغة الأمر للاثنين، وهو الَّذي في «اليونينية». قال شعبةُ: (أَكْبَرُ عِلْمِي) بالموحدة بعد الكاف أنَّه (قَالَ): أي: لا تختلفوا (فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ) أي: الله (٣) بسببِ الاختلافِ، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي (٤): «فأُهلِكوا» بضم الهمزة وكسر اللام.

قال في «الفتح»: ووقعَ عند عبدِ اللهِ بن الإمام أحمد في «زيادات المسند» في هذا الحديث: أنَّ الاختلافَ كان في عددِ (٥) السُّورة؛ هل هي (٦) خمس وثلاثون آية أو ست وثلاثون؟

وهذا الحديثُ قد مرَّ في «الإشْخَاص» [خ¦٢٤١٠]

قال المؤلِّف: وقد فرغتُ من هذا الجزءِ بعد عصرِ يومِ الأربعاءِ ثالث عشر رجب الحرام سنة اثنتي عشرة وتسع مئة، أحسنَ الله عاقبتَها، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم (٧).

((٦٧)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ النِّكَاحِ): هو: لغةً الضَّمُّ والتَّداخُلُ. وقال المُطَرِّزِيُّ: وهو (١) الوطءُ حقيقةً، ومنه قول الفَرَزْدَقِ:

إذا سَقَى اللهُ قومًا صَوْبَ غادِيَةٍ … فلَا سَقَى اللهُ أرضَ الكوفَةِ المطَرَا

التَّاركينَ علَى طُهْرٍ نساءَهُم … والنَّاكِحينَ بِشَطَّيْ دِجْلةَ البقَرَا

وهو مجازٌ في العقدِ؛ لأنَّ العقدَ فيه ضمٌّ، والنِّكاحُ هو الضمُّ حقيقةً، قال:

ضمَمْتُ إِلى صَدْري مُعَطَّر صَدْرِها … كمَا نكحَتْ أمُّ العَلَاءِ صَبيَّها

أي: كما ضمَّتْ، أو لأنَّه سببه فجازتِ الاستعارةُ لذلك. وقال بعضهم: أصلهُ لزومُ شيءٍ لشيءٍ مُستعليًا عليه، ويكون في المحسوسَاتِ وفي المعانِي، قالوا: نكحَ المطرُ الأرضَ، ونكحَ النُّعاسُ عينيهِ، ونكحتُ القمحَ في الأرضِ، إذا حرثتَها وبذرتَهُ فيها، ونكحتِ الحصاةُ أخفافَ الإبلِ. قال المتنبِّي:

أنْكحْتُ صُمَّ حَصَاها خُفَّ يَعْمَلَةٍ … تَغَشْمَرَتْ بِي إليْكَ السَّهلَ والجَبَلا

يقال: أنكحُوا الحَصَى أخفافَ الإبلِ إذا سارُوا، واليَعْمَلة: النَّاقةُ النَّجيبَةُ المطبوعةُ على العملِ، والتَّغَشمُرُ: الأخذُ قَهرًا. وقال الفرَّاء: العربُ تقول: نُكْحُ (٢) المرأةِ -بضم النون- بُضْعُهَا، وهو كنايَةٌ عن الفرجِ، فإذا قالوا: نَكَحَها، أرادُوا أصَابَ نُكْحَها (٣).

قال ابنُ جِنِّيٍّ: سألتُ أبا عليٍّ الفَارسيَّ عن قولهم: نَكَحَها؟ فقال: فرَّقتِ العربُ فرْقًا لطيفًا يعرفُ به موضعُ العقدِ من الوطءِ، فإذا قالوا: نكحَ فلانٌ فلانةً، أو بنتَ فلانٍ، أو أختهُ أرادوا تزوَّجَها وعقدَ عليها، وإذا (١) قالوا: نكحَ امرأتَهُ، أو زوجتَهُ لم يريدُوا إلَّا المجامعةَ لأنَّ بذكرِ المرأةِ أو الزَّوجةِ يُستغنَى عن العقدِ، واختلفَ أصحابُنَا في حقيقتهِ على ثلاثةِ أوجُهٍ حكاهَا القاضِي حسينٌ في «تعليقته» (٢) أصحُّها: أنَّه حقيقةٌ في العقدِ، مجازٌ في الوطءِ، وهو الَّذي صحَّحَه القاضِي أبو الطَّيِّبِ وقطع به المتولِّي وغيره، واحتجَّ له بكثرةِ ورودهِ في الكتابِ والسُّنَّة للعقدِ، حتَّى قيل: إنَّه لم يردْ في القرآنِ إلَّا للعقد، ولا يردُ مثل قوله: ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لأنَّ شرطَ الوطءِ في التَّحليلِ إنَّما ثبتَ بالسُّنَّةِ، وإلَّا فالعقدُ لا بدَّ منه لأنَّ قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ﴾ معناه حتَّى تتزوَّجَ، أي: يعقد عليها، ومفهومُه أنَّ ذلك كافٍ بمجرَّدهِ، لكن بيَّنتِ (٣) السُّنَّة أن لا عبرةَ بمفهومِ الغايةِ بل لا بدَّ بعد العقدِ من ذوقِ العُسَيلةِ. قال ابنُ فارسٍ: لم يردِ النِّكاحُ في القرآنِ إلَّا للتَّزويجِ (٤)، إلَّا قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] فإنَّ المراد (٥) به الحُلم (٦). والثَّاني: أنَّه حقيقةٌ في الوطءِ مجازٌ في العقدِ، وهو مذهبُ الحنفية. والثَّالث: أنَّه حقيقةٌ فيهما بالاشتراكِ، ويتعيَّنُ المقصودُ بالقرينةِ، كما مرَّ عن أبي علي، وذكر ابن القطَّاعِ للنكاحِ أكثرَ من ألف اسمٍ، وفوائدُهُ (٧) كثيرةٌ منها: أنَّه سببٌ لوجودِ النَّوعِ الإنسانيِّ، ومنها: قضاءُ الوطرِ بنيلِ اللَّذَّةِ والتَّمتُّعِ بالنِّعمةِ، وهذه هي الفائدةُ (٨) الَّتي في الجنةِ؛ إذ لا تناسُلَ فيها، ومنها: غضُّ البصرِ وكفُّ النَّفسِ عن الحرامِ … إلى غيرِ ذلك.

(١) (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا للنَّسفي تقديمُ البسملةِ، وعند رواة (١) الفَِرَبْريِّ تأخيرها، ولأبي ذرٍّ سقوطها. (التَّرْغِيبُ) ولأبي ذرٍّ: «بابُ التَّرغيب» (فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «لقولِ اللهِ ﷿ (٢)»: (﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣]) زاد أبو الوقتِ والأَصيليُّ: «الآيةَ» والأمرُ يقتضِي الطَّلب، وأقلُّ درجاتِهِ النَّدبُ، فثبتَ التَّرغيبُ، وقولُ داودَ وأتباعِهِ من أهلِ الظَّاهرِ: إنَّه فرضُ عينٍ على القادِرِ على الوطءِ والإنفاقِ، تمسُّكًا بالآية، وقوله لعكَّافِ ابنِ وَدَاعَة الهلالي: «ألكَ زوجَةٌ يا عَكَّاف؟» قال: لا. قال: «ولا جَارِية؟» قال: لا. قال: «وأنت صحِيحٌ موسرٌ» قال: نعم، والحمد لله. قال: «فأنت إذًا من إخوانِ الشَّياطينِ، إمَّا أن تكونَ من رُهبانِ النَّصارى فأنتَ منهُم، وإمَّا أن تكون منَّا فاصنَع كما نصنَعُ، فإنَّ من سُنَّتنا النِّكاحُ، شِرارُكُم عُزَّابُكم، وأراذِلُ أمواتِكُم عُزَّابُكم، ويحكَ يا عَكَّاف تزوَّج» فقال عكَّاف: يا رسول الله، لا أتزوَّجُ حتى تزوِّجني من شئتَ. قال: فقال رسول الله : «فقَد زوَّجتُك على اسمِ الله والبرَكةِ كريمةَ بنت (٣) كلثُومٍ الحميريِّ». رواه أبو يَعلى الموصليُّ في «مسنده» من طريق بقيَّة، فهو إيجابٌ على معيَّنٍ، فيجوز أن يكون سببُ الوجوبِ تحقَّق في حقِّه، والآيةُ لم تُسق إلَّا لبيانِ العددِ المحلَّلِ على ما عُرفَ في الأصولِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله