«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَة�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٧٧

الحديث رقم ٥٠٧٧ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نكاح الأبكار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٧٧ في صحيح البخاري

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا»، تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا.

إسناد حديث رقم ٥٠٧٧ من صحيح البخاري

٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قُدِّرَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ. وَقَولُهُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ أَيِ اخْتُصَّ حَالُ اسْتِعْلَائِكَ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَلَيْسَ إِذْنًا فِي الْخِصَاءِ، بَلْ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاخْتِصَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَهَى عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ فِي ذَلِكَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ هِجْرَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمُدَّةٍ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْعُزُوبَةَ. فَقَالَ: أَلَا أَخْتَصِي؟ قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَصَى أَوِ اخْتَصَى وَفِي الْحَدِيثِ ذَمُّ الِاخْتِصَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّ الْقَدَرَ إِذَا نَفَذَ لَا تَنْفَعُ الْحِيَلُ. وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ شَكْوَى الشَّخْصِ مَا يَقَعُ لَهُ لِلْكَبِيرِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُسْتَهْجَنُ وَيُسْتَقْبَحُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ الصَّدَاقَ لَا يَتَعَرَّضُ لِلتَّزْوِيجِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَكْرَارِ الشَّكْوَى إِلَى ثَلَاثٍ، وَالْجَوَابُ لِمَنْ لَا يَقْنَعُ بِالسُّكُوتِ، وَجَوَازُ السُّكُوتِ عَنِ الْجَوَابِ لِمَنْ يَظُنُّ بِهِ أَنَّهُ يَفْهَمُ الْمُرَادَ مِنْ مُجَرَّدِ السُّكُوتِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يُقَدِّمَ طَالِبُ الْحَاجَةِ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ عُذْرَهُ فِي السُّؤَالِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَهْمَا أَمْكَنَ الْمُكَلَّفَ فِعْلُ شَيْءٍ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ لَا يَتَوَكَّلُ إِلَّا بَعْدَ عَمَلِهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ الْحِكْمَةَ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَطَّنَ نَفْسَهَ عَلَى الرِّضَا بِمَا قَدَّرَهُ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ وَلَا يَتَكَلَّفُ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا لَا طَاقَةَ بِهِ لَهُ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَسْبَابَ إِذَا لَمْ تُصَادِفِ الْقَدَرَ لَا تُجْدِي. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُؤْمَرْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِالصِّيَامِ لِكَسْرِ شَهْوَتِهِ كَمَا أُمِرَ غَيْرُهُ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ مُلَازَمَةَ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ.

الْحَدِيثَ، لَكِنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الْغَزْوِ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَانُوا فِي حَالِ الْغَزْوِ يُؤْثِرُونَ الْفِطْرَ عَلَى الصِّيَامِ لِلتَّقَوِّي عَلَى الْقِتَالِ، فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى حَسْمِ مَادَّةِ الشَّهْوَةِ بِالِاخْتِصَاءِ كَمَا ظَهَرَ لِعُثْمَانَ فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا لَمْ يُرْشِدْهُ إِلَى الْمُتْعَةِ الَّتِي رَخَّصَ فِيهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ شَيْئًا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا أَصْلًا لَا ثَوْبًا وَلَا غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَسْتَمْتِعُ، وَالَّتِي يَسْتَمْتِعُ بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَيْءٍ.

٩ - بَاب نِكَاحِ الْأَبْكَارِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحْ النَّبِيُّ بِكْرًا غَيْرَكِ.

٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي،، عَنْ سُلَيْمَانَ،، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا. يعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا.

٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قال رسول الله : "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ"

قَوْلُهُ (بَابُ نِكَاحِ الْأَبْكَارِ) جَمْعُ بِكْرٍ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَتِهَا الْأُولَى.

قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخصاءِ، وعلى الرِّوايتين فليسَ الأمرُ فيه لطلبِ الفعلِ، بل هو للتَّهديدِ كقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

(٩) (بابُ نِكَاحِ الأَبْكَارِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبدُ الله بن عبيدِ الله بن أبي مليكةَ، واسمهُ: زُهير الأحولُ المكيُّ، فيما وصلهُ المؤلِّف في «تفسير سورة النور» [خ¦٤٧٥٣]: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ) : (لَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ بِكْرًا غَيْرَكِ) والبكرُ: هي الَّتي لم تُوطأْ.

٥٠٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو: ابنُ أبي أويسٍ القُرَشيُّ (١) التَّيميُّ، ابن أختِ الإمام مالكِ بن أنسٍ، وصهرُهُ على ابنتِه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبدُ الحميد بن أبي بكرٍ الأعشَى (٢) (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا) بضم الهمزة وكسر الكاف (وَوَجَدْتَ شَجَرةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا) بالإفراد في «شجرة» في الموضعين. وقال في «الفتح»: وفي رواية أبي ذرٍّ: «وفيهِ شجرةٌ قد أكلَ منها، ووجدتَ شجرًا» يعني: بالإفرادِ في الأُولى والجمع في الثانية. قلتُ: وهو الَّذي في «اليونينية»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قُدِّرَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ. وَقَولُهُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ أَيِ اخْتُصَّ حَالُ اسْتِعْلَائِكَ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَلَيْسَ إِذْنًا فِي الْخِصَاءِ، بَلْ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الِاخْتِصَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَهَى عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ فِي ذَلِكَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ هِجْرَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمُدَّةٍ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْعُزُوبَةَ. فَقَالَ: أَلَا أَخْتَصِي؟ قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَصَى أَوِ اخْتَصَى وَفِي الْحَدِيثِ ذَمُّ الِاخْتِصَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّ الْقَدَرَ إِذَا نَفَذَ لَا تَنْفَعُ الْحِيَلُ. وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ شَكْوَى الشَّخْصِ مَا يَقَعُ لَهُ لِلْكَبِيرِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُسْتَهْجَنُ وَيُسْتَقْبَحُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ الصَّدَاقَ لَا يَتَعَرَّضُ لِلتَّزْوِيجِ. وَفِيهِ جَوَازُ تَكْرَارِ الشَّكْوَى إِلَى ثَلَاثٍ، وَالْجَوَابُ لِمَنْ لَا يَقْنَعُ بِالسُّكُوتِ، وَجَوَازُ السُّكُوتِ عَنِ الْجَوَابِ لِمَنْ يَظُنُّ بِهِ أَنَّهُ يَفْهَمُ الْمُرَادَ مِنْ مُجَرَّدِ السُّكُوتِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ أَنْ يُقَدِّمَ طَالِبُ الْحَاجَةِ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ عُذْرَهُ فِي السُّؤَالِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَهْمَا أَمْكَنَ الْمُكَلَّفَ فِعْلُ شَيْءٍ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ لَا يَتَوَكَّلُ إِلَّا بَعْدَ عَمَلِهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ الْحِكْمَةَ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَطَّنَ نَفْسَهَ عَلَى الرِّضَا بِمَا قَدَّرَهُ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ وَلَا يَتَكَلَّفُ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا لَا طَاقَةَ بِهِ لَهُ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَسْبَابَ إِذَا لَمْ تُصَادِفِ الْقَدَرَ لَا تُجْدِي. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُؤْمَرْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِالصِّيَامِ لِكَسْرِ شَهْوَتِهِ كَمَا أُمِرَ غَيْرُهُ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ مُلَازَمَةَ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ.

الْحَدِيثَ، لَكِنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الْغَزْوِ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَانُوا فِي حَالِ الْغَزْوِ يُؤْثِرُونَ الْفِطْرَ عَلَى الصِّيَامِ لِلتَّقَوِّي عَلَى الْقِتَالِ، فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى حَسْمِ مَادَّةِ الشَّهْوَةِ بِالِاخْتِصَاءِ كَمَا ظَهَرَ لِعُثْمَانَ فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا لَمْ يُرْشِدْهُ إِلَى الْمُتْعَةِ الَّتِي رَخَّصَ فِيهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ شَيْئًا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا أَصْلًا لَا ثَوْبًا وَلَا غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَسْتَمْتِعُ، وَالَّتِي يَسْتَمْتِعُ بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَيْءٍ.

٩ - بَاب نِكَاحِ الْأَبْكَارِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحْ النَّبِيُّ بِكْرًا غَيْرَكِ.

٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي،، عَنْ سُلَيْمَانَ،، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا. يعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا.

٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قال رسول الله : "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ"

قَوْلُهُ (بَابُ نِكَاحِ الْأَبْكَارِ) جَمْعُ بِكْرٍ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَتِهَا الْأُولَى.

قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ أَبِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخصاءِ، وعلى الرِّوايتين فليسَ الأمرُ فيه لطلبِ الفعلِ، بل هو للتَّهديدِ كقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

(٩) (بابُ نِكَاحِ الأَبْكَارِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبدُ الله بن عبيدِ الله بن أبي مليكةَ، واسمهُ: زُهير الأحولُ المكيُّ، فيما وصلهُ المؤلِّف في «تفسير سورة النور» [خ¦٤٧٥٣]: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ) : (لَمْ يَنْكِحِ النَّبِيُّ بِكْرًا غَيْرَكِ) والبكرُ: هي الَّتي لم تُوطأْ.

٥٠٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو: ابنُ أبي أويسٍ القُرَشيُّ (١) التَّيميُّ، ابن أختِ الإمام مالكِ بن أنسٍ، وصهرُهُ على ابنتِه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) عبدُ الحميد بن أبي بكرٍ الأعشَى (٢) (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا) بضم الهمزة وكسر الكاف (وَوَجَدْتَ شَجَرةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا) بالإفراد في «شجرة» في الموضعين. وقال في «الفتح»: وفي رواية أبي ذرٍّ: «وفيهِ شجرةٌ قد أكلَ منها، ووجدتَ شجرًا» يعني: بالإفرادِ في الأُولى والجمع في الثانية. قلتُ: وهو الَّذي في «اليونينية»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله