«﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٣٠

الحديث رقم ٥١٣٠ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قال لا نكاح إلا بولي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٣٠ في صحيح البخاري

«﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.»

بَابٌ: إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْخَاطِبَ وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ قَدْ تَزَوَّجْتُكِ وَقَالَ عَطَاءٌ لِيُشْهِدْ أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا وَقَالَ سَهْلٌ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا

إسناد حديث رقم ٥١٣٠ من صحيح البخاري

٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو) حفصٍ النَّيسابوريُّ قاضيها (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (أَبِي) حفصُ بنُ عبدِ الله بنِ راشدٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتوحيد أيضًا (إِبْرَاهِيمُ) بنُ طَهْمَان (عَنْ يُونُسَ) بنِ عبيدٍ البصريِّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ أنَّه (قَالَ) في تفسير قوله تعالى: (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ) بالسين المهملة المخففة، المزنيُّ (أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ. قَالَ: زَوَّجْتُ (١) أُخْتًا لِي) اسمها: جُمَيل -بضم الجيم وفتح الميم (٢) - بنت يسارِ بنِ عبد الله المزنيِّ، وقيل: اسمها: ليلى. قاله المنذريُّ تبعًا للسُّهيلي في «مبهمات (٣) القرآن»، وعند ابنِ إسحاقَ: فاطمة. فيكون لها اسمان ولقب، أو لقبان واسم (مِنْ رَجُلٍ) اسمه أبو البدَّاح -بفتح الموحدة والدال المهملة المشددة وبعد الألف حاء مهملة- ابن عاصمِ بنِ عدي (٤)، حليفُ الأنصار، كما في «أحكام القرآن» لإسماعيل القاضي، واستشكله الذَّهبيُّ بأنَّ أبا البَدَّاح تابعيٌّ على الصَّواب، قال في «الفتح»: فيحتمل أن يكون آخر، فقد جزم بعض المتأخِّرين بأنَّه البدَّاح بنُ عاصمٍ (فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) منه (جَاءَ يَخْطُبُهَا) من أخيها (فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكـ) ها (وَفَرَشْتُكَ) ولأبي ذرٍّ: «وأفرشتُكَ» أي: جعلتُها لك فراشًا (وَأَكْرَمْتُكَ) بذلك (فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ) أي: جيدًا (وَكَانَتِ المَرْأَةُ) جُمَيل (٥) (تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]) الآية (٦). وهو ظاهر أنَّ العضل يتعلَّق

بالأولياء (فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ) بعقدٍ جديدٍ. وفي رواية الثَّعلبي: «فإنِّي أؤمنُ باللهِ، فأنكحتُها إيَّاه وكفَّر عن يمينه».

وهذا الحديث من أقوى الأدلَّة وأصرحها على اعتبار الوليِّ، وإلَّا لما كان لعَضلِه معنى، ولأنَّها لو كان لها أن (١) تزوِّج نفسها لم تحتجْ إلى أخيها، ومن كان أمرُه إليه لا يقال: إنَّ غيره منعهُ منه، قال ابنُ المنذر: لا أعرفُ عن أحدٍ من الصَّحابة خلاف ذلك.

(٣٧) هذا (بابٌ) بالتنوين: (إِذَا كَانَ الوَلِيُّ) في النِّكاح (هُوَ الخَاطِبُ) كابن العمِّ، هل يزوِّجُ نفسه أو يزوِّجه وليٌّ غيرهُ؟ اختُلف في ذلك؛ فقال الشَّافعيَّة: إذا أراد الوليُّ تزويجها كابن العمِّ لم يتولَّ الطَّرفين، فيزوِّجه من في درجته كابن عمٍّ آخر، فإن لم يكن زوَّجه القاضي، فإن أرادَ القاضي تزوجها (٢) زوَّجه قاضٍ آخر بمحلِّ ولايته إذا كانت المرأة في عملهِ (٣)، أو يستخلفُ من يزوِّجَه إن كان له الاستخلافُ.

(وَخَطَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن مسعودٍ بنِ مُعتِّب، من ولد عوف بن ثقيف (امْرَأَةً) هي: ابنة عمِّه عروة بن مسعودٍ (هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا) في ولاية النِّكاح (٤) (فَأَمَرَ رَجُلًا) هو: عثمانُ (٥) بنُ أبي العاص (فَزَوَّجَهُ) إيَّاها لأنَّه ابن عمٍّ أعلى؛ لأنَّه (٦) لا يجتمع معهم إلَّا في جدِّهم الأعلى ثقيفٍ لأنَّه من ولد جُشم بنِ ثَقِيف، وهذا الأثرُ وصله وكيعٌ في «مصنفه» والبيهقيُّ من طريقه، وكذا سعيدُ بنُ منصورٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو) حفصٍ النَّيسابوريُّ قاضيها (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (أَبِي) حفصُ بنُ عبدِ الله بنِ راشدٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتوحيد أيضًا (إِبْرَاهِيمُ) بنُ طَهْمَان (عَنْ يُونُسَ) بنِ عبيدٍ البصريِّ (عَنِ الحَسَنِ) البصريِّ أنَّه (قَالَ) في تفسير قوله تعالى: (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ) بالسين المهملة المخففة، المزنيُّ (أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ. قَالَ: زَوَّجْتُ (١) أُخْتًا لِي) اسمها: جُمَيل -بضم الجيم وفتح الميم (٢) - بنت يسارِ بنِ عبد الله المزنيِّ، وقيل: اسمها: ليلى. قاله المنذريُّ تبعًا للسُّهيلي في «مبهمات (٣) القرآن»، وعند ابنِ إسحاقَ: فاطمة. فيكون لها اسمان ولقب، أو لقبان واسم (مِنْ رَجُلٍ) اسمه أبو البدَّاح -بفتح الموحدة والدال المهملة المشددة وبعد الألف حاء مهملة- ابن عاصمِ بنِ عدي (٤)، حليفُ الأنصار، كما في «أحكام القرآن» لإسماعيل القاضي، واستشكله الذَّهبيُّ بأنَّ أبا البَدَّاح تابعيٌّ على الصَّواب، قال في «الفتح»: فيحتمل أن يكون آخر، فقد جزم بعض المتأخِّرين بأنَّه البدَّاح بنُ عاصمٍ (فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) منه (جَاءَ يَخْطُبُهَا) من أخيها (فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكـ) ها (وَفَرَشْتُكَ) ولأبي ذرٍّ: «وأفرشتُكَ» أي: جعلتُها لك فراشًا (وَأَكْرَمْتُكَ) بذلك (فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ) أي: جيدًا (وَكَانَتِ المَرْأَةُ) جُمَيل (٥) (تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]) الآية (٦). وهو ظاهر أنَّ العضل يتعلَّق

بالأولياء (فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ) بعقدٍ جديدٍ. وفي رواية الثَّعلبي: «فإنِّي أؤمنُ باللهِ، فأنكحتُها إيَّاه وكفَّر عن يمينه».

وهذا الحديث من أقوى الأدلَّة وأصرحها على اعتبار الوليِّ، وإلَّا لما كان لعَضلِه معنى، ولأنَّها لو كان لها أن (١) تزوِّج نفسها لم تحتجْ إلى أخيها، ومن كان أمرُه إليه لا يقال: إنَّ غيره منعهُ منه، قال ابنُ المنذر: لا أعرفُ عن أحدٍ من الصَّحابة خلاف ذلك.

(٣٧) هذا (بابٌ) بالتنوين: (إِذَا كَانَ الوَلِيُّ) في النِّكاح (هُوَ الخَاطِبُ) كابن العمِّ، هل يزوِّجُ نفسه أو يزوِّجه وليٌّ غيرهُ؟ اختُلف في ذلك؛ فقال الشَّافعيَّة: إذا أراد الوليُّ تزويجها كابن العمِّ لم يتولَّ الطَّرفين، فيزوِّجه من في درجته كابن عمٍّ آخر، فإن لم يكن زوَّجه القاضي، فإن أرادَ القاضي تزوجها (٢) زوَّجه قاضٍ آخر بمحلِّ ولايته إذا كانت المرأة في عملهِ (٣)، أو يستخلفُ من يزوِّجَه إن كان له الاستخلافُ.

(وَخَطَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن مسعودٍ بنِ مُعتِّب، من ولد عوف بن ثقيف (امْرَأَةً) هي: ابنة عمِّه عروة بن مسعودٍ (هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا) في ولاية النِّكاح (٤) (فَأَمَرَ رَجُلًا) هو: عثمانُ (٥) بنُ أبي العاص (فَزَوَّجَهُ) إيَّاها لأنَّه ابن عمٍّ أعلى؛ لأنَّه (٦) لا يجتمع معهم إلَّا في جدِّهم الأعلى ثقيفٍ لأنَّه من ولد جُشم بنِ ثَقِيف، وهذا الأثرُ وصله وكيعٌ في «مصنفه» والبيهقيُّ من طريقه، وكذا سعيدُ بنُ منصورٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله