«كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٣٢

الحديث رقم ٥١٣٢ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا كان الولي هو الخاطب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٣٢ في صحيح البخاري

«كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَعِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ؟ قَالَ: وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ وَآخُذُ النِّصْفَ، قَالَ: لَا، هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ.»

بَابُ إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ

إسناد حديث رقم ٥١٣٢ من صحيح البخاري

٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٣٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَيَحْبِسُهَا، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ) فإن قلت: ما وجه المطابقة؟ أُجيب: في قوله: فيرغب عنها أن يتزوَّجها لأنَّه أعمُّ من أن يتولَّى ذلك بنفسه، أو يأمر غيره فيزوِّجه، وبه احتجَّ محمد بنُ الحسنِ على الحوار (١) لأنَّ الله لمَّا عاتب الأولياءَ في تزويجِ من كانت من أهل الجمالِ والمال بدون سنَّتها من الصَّداق، وعاتبهم على تركِ تزويجِ من كانت قليلةَ المال والجمالِ دلَّ على أنَّ الوليَّ يصحُّ منه تزويجُها من نفسه؛ إذ لا يُعاتَبُ أحدٌ على تركِ ما هو حرامٌ عليه. انتهى من «الفتح».

٥١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بميمين الأولى مكسورة، ابنِ مسلمٍ العجليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) سلمةُ بنُ دينارٍ قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ) السَّاعديُّ (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فَجَاءَتْ» (٢) (امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ) (فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ) بتشديد الفاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «البصَرَ» بالموحدة والصاد المهملة بدل النون والظاء المعجمة (وَرَفَعَهُ، فَلَمْ يُرِدْهَا) بضم الياء وكسر الراء وسكون الدال (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَعِنْدَكَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «هل عندَكَ» (مِنْ شَيْءٍ) تمهرُها إيَّاه؟ و «هل» حرف استفهام موضوعٌ لطلب التَّصديق الإيجابيِّ دون التَّصوُّر ودون التَّصديق السَّلبيِّ. قال ابن هشامٍ في «مغنيه»:

فيمتنع نحو: هل زيدًا ضرَبْتَ؟ لأنَّ تقديم الاسمِ يشعرُ بحصول التَّصديقِ بنفس النِّسبةِ، فيمتنعُ (١) نحو: هل زيدٌ قائمٌ أم عَمرو؟ إذا أُريد بـ «أم» المتَّصلة، ويمتنعُ نحو: هل لم يقم زيدٌ؟ و «مِن» في قوله: مِن شيءٍ، زائدة في المبتدأ، والخبر متعلَّق الظَّرف (٢) (قَالَ: مَا عِنْدِي مِنْ (٣) شَيْءٍ. قَالَ: وَلَا) تجدُ (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ؟) ولأبي ذرٍّ: «ولا خاتمٌ» بالرفع، أي: ولا عندك خاتمٌ من حديدٍ (قَالَ) الرَّجل: (وَلَا) أجد (خَاتَمًا) ولأبي ذرٍّ: «ولا خاتمٌ» (مِنَ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا) بضم الهمزة (النِّصْفَ) منها (٤) (وَآخُذُ النِّصْفَ (٥). قَالَ: لَا) وفي الرِّواية السَّابقة: «ما تصنعُ بإزارِكَ؟ إن لبستَه لم يكن عليها منه شيءٌ، وإن لبسَتْهُ لم يكن عليكَ منه شيءٌ» [خ¦٥٠٣٠] قَالَ: (هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اذْهَبْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ).

قال في «فتح الباري»: ووجه الأخذ (٦) من هذا الحديث -يعني لمناسبة الترجمة- الإطلاق أيضًا، لكن انفصل من منع ذلك بأنَّه معدودٌ من خصائصهِ أن يزوِّج نفسَه، وبغير وليٍّ ولا شهودٍ ولا استئذان وبلفظ الهبةِ.

(٣٨) (بابُ) جواز (إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ) بفتح الواو واللام، اسم جنسٍ شاملٍ للذَّكر والأنثى (لِقَوْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «لقولِ الله» (تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]) أي: من الصِّغار

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَيَحْبِسُهَا، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَنْ ذَلِكَ) فإن قلت: ما وجه المطابقة؟ أُجيب: في قوله: فيرغب عنها أن يتزوَّجها لأنَّه أعمُّ من أن يتولَّى ذلك بنفسه، أو يأمر غيره فيزوِّجه، وبه احتجَّ محمد بنُ الحسنِ على الحوار (١) لأنَّ الله لمَّا عاتب الأولياءَ في تزويجِ من كانت من أهل الجمالِ والمال بدون سنَّتها من الصَّداق، وعاتبهم على تركِ تزويجِ من كانت قليلةَ المال والجمالِ دلَّ على أنَّ الوليَّ يصحُّ منه تزويجُها من نفسه؛ إذ لا يُعاتَبُ أحدٌ على تركِ ما هو حرامٌ عليه. انتهى من «الفتح».

٥١٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المِقْدَامِ) بميمين الأولى مكسورة، ابنِ مسلمٍ العجليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) سلمةُ بنُ دينارٍ قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ) السَّاعديُّ (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ جُلُوسًا، فَجَاءَتْهُ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فَجَاءَتْ» (٢) (امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ) (فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ) بتشديد الفاء، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «البصَرَ» بالموحدة والصاد المهملة بدل النون والظاء المعجمة (وَرَفَعَهُ، فَلَمْ يُرِدْهَا) بضم الياء وكسر الراء وسكون الدال (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَعِنْدَكَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «هل عندَكَ» (مِنْ شَيْءٍ) تمهرُها إيَّاه؟ و «هل» حرف استفهام موضوعٌ لطلب التَّصديق الإيجابيِّ دون التَّصوُّر ودون التَّصديق السَّلبيِّ. قال ابن هشامٍ في «مغنيه»:

فيمتنع نحو: هل زيدًا ضرَبْتَ؟ لأنَّ تقديم الاسمِ يشعرُ بحصول التَّصديقِ بنفس النِّسبةِ، فيمتنعُ (١) نحو: هل زيدٌ قائمٌ أم عَمرو؟ إذا أُريد بـ «أم» المتَّصلة، ويمتنعُ نحو: هل لم يقم زيدٌ؟ و «مِن» في قوله: مِن شيءٍ، زائدة في المبتدأ، والخبر متعلَّق الظَّرف (٢) (قَالَ: مَا عِنْدِي مِنْ (٣) شَيْءٍ. قَالَ: وَلَا) تجدُ (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ؟) ولأبي ذرٍّ: «ولا خاتمٌ» بالرفع، أي: ولا عندك خاتمٌ من حديدٍ (قَالَ) الرَّجل: (وَلَا) أجد (خَاتَمًا) ولأبي ذرٍّ: «ولا خاتمٌ» (مِنَ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا) بضم الهمزة (النِّصْفَ) منها (٤) (وَآخُذُ النِّصْفَ (٥). قَالَ: لَا) وفي الرِّواية السَّابقة: «ما تصنعُ بإزارِكَ؟ إن لبستَه لم يكن عليها منه شيءٌ، وإن لبسَتْهُ لم يكن عليكَ منه شيءٌ» [خ¦٥٠٣٠] قَالَ: (هَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اذْهَبْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ).

قال في «فتح الباري»: ووجه الأخذ (٦) من هذا الحديث -يعني لمناسبة الترجمة- الإطلاق أيضًا، لكن انفصل من منع ذلك بأنَّه معدودٌ من خصائصهِ أن يزوِّج نفسَه، وبغير وليٍّ ولا شهودٍ ولا استئذان وبلفظ الهبةِ.

(٣٨) (بابُ) جواز (إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ) بفتح الواو واللام، اسم جنسٍ شاملٍ للذَّكر والأنثى (لِقَوْلِهِ) ولأبي ذرٍّ: «لقولِ الله» (تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]) أي: من الصِّغار

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله