«جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٣٥

الحديث رقم ٥١٣٥ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السلطان ولي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني وهبت…

«جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي، فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي، فَقَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا. فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ: الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَلَمْ يَجِدْ، فَقَالَ: أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ: زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ.»

سند حديث: ٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني وهبت…

خُص النبي صلى الله عليه وسلم بأحكام ليست لغيره.
منها: تزوجه من تهب نفسها له بغير صداق، فجاءت امرأة واهبة له نفسها، لعلها تكون إحدى نسائه.
فنظر إليها فلم تقع في نفسه، ولكنه لمْ يردها، لئلا يخجلها، فأعرض عنها، فجلست، فقال رجل: يا رسول الله، زَوجْنيهَا إن لم يكن لك بها حاجة.
وبما أن الصداق لازم في النكاح، قال له: هل عندك من شيء تصدقها؟.
فقال: ما عندي إلا إزاري.
وإذا أصدقها إزاره يبقى عريانا لا إزار له، فلذلك قال له: "التمس، ولو خاتَماً من حديد".
فلما لم يكن عنده شيء قال: "هل معك شيء من القرآن؟" قال: نعم.
قال صلى الله عليه وسلم : زوجتكها بما معك من القرآن، تعلمها إياه، فيكون صداقها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز عرض المرأة نفسها، أو الرجل ابنته، على رجل من أهل الخير والصلاح.
  • جواز نظر من له رغبة في الزواج إلى المرأة التي يريد الزواج منها، والحكمة في ذلك، ما أشار إليه -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "انظر إليها، فهو أحرى أن يؤدم بينكما".والمسلمون -الآن- بين طَرَفَيْ نقيض.فمنهم: المتجاوزون حدود الله تعالى، بتركها مع خطيبها في المسارح والمتنزهات والخلوات.ومنهم: المقصرون الذين يمنعون رؤيِتها ممن يريد الزواج. وسلوك السبيل الوسط هو الحق كما قال تعالى: (وَكَان بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً).
  • ولاية الإمام على المرأة التي ليس لها ولي من أقربائها.
  • أنه لابد من الصداق في النكاح، لأنه أحد العوضين.
  • يجوز أن يكون الصداق يسيرا جدا للعجز لقوله: "ولو خاتما من حديد"، على أنه يستحب تخفيفه للغني والفقير؛ لما في ذلك من المصالح الكثيرة.
  • الأَولى ذكر الصداق في العقد ليكون، أقطع للنزاع، فإن لم يذكر، صح العقد، ورجع إلى مهر المثل.
  • أن خطبة العقد لا تجب، حيث لم تذكر في هذا الحديث.
  • أنه يصح أن يكون الصداق منفعة، كتعليم قرآن، أو فقه، أو أدب، أو صنعة، أو غير ذلك من المنافع.
  • أن النكاح ينعقد بكل لفظ دال عليه.والدليل على ذلك، ألفاظ الحديث، فقد ورد بلفظ "زوجتكها" وبلفظ "مَلَّكْتُكَهَا" وبلفظ "أمكَناكَهَا".
  • حسن خلقه ولطفه -صلى الله عليه وسلم-، إذ لم يردها حين لم يرغب فيها، بل سكت حتى طلبها منه بعض أصحابه.
  • لا دلالة بحديث الكتاب على جواز لبس خاتم الحديد، لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، وقد جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه خاتم من حديد، فقال: مالي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، وقد أخرج هذا الحديث أصحاب السنن.
  • المراوضة في الصداق وخطبة المرء لنفسه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني وهبت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي) أي: وهبتُ نفسي، فـ «مِن» زائدة، ولأبي الوقتِ: «وهبتُ منكَ نفسِي» وفي رواية: «لكَ نفسِي» [خ¦٥١٢٦] بلام التَّمليك، استُعملت هنا في تمليك (١) المنافع، أي: وهبتُ أمر نفسِي لك (فَقَامَتْ) قيامًا (طَوِيلًا) فـ «طويلًا» نعت لمصدر محذوف، وسمِّي مصدرًا لأنَّ المصدر هو اسم الفعل، أو عدده، أو ما قام مقامَه، أو ما أضيفَ إليه، وهذا قام مقام المصدرِ فسمِّيَ باسم ما وقع موقعهُ، وقوله: «فقامَت» عطفٌ على «وَهبت» (فَقَالَ رَجُلٌ): يا رسول الله (زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ) بالفوقية (لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ) ، ولأبي ذرٍّ: «فقالَ»: (هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا) إيَّاه؟ و «مِن»: زائدة في المبتدأ، والخبر متعلَّق الظَّرف، وجملة «تُصْدِقها» في موضع رفع صفة لـ «شيءٍ»، ويجوز فيه الجزمُ على جواب الاستفهام، وتصدِقها يتعدَّى لمفعولين الثَّاني محذوفٌ، أي: إيَّاه، وهو العائد من الصِّفة على الموصوف (قَالَ) الرَّجل: (مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي. فَقَالَ) النَّبيُّ له: (إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ) جواب الشَّرط، و «لا» نافيةٌ، و «إزارٌ» اسم نكرةٍ مبنيٌّ مع لا، و «لك» يتعلق بالخبر، أي: ولا إزار كائنٌ لك (فَالتَمِسْ شَيْئًا. فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ) : (التَمِسْ وَلَوْ) كان الملتمَس (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ) فطلب (فَلَمْ يَجِدْ) ذلك (فَقَالَ) له: (أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ) معي (سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا) بالتَّكرار مرَّتين (٢)، وفيما سبقَ تكرار ذلك ثلاثًا [خ¦٥١٢٦] (لِسُوَرٍ سَمَّاهَا) في «فوائد تمَّام»: أنَّها تسعٌ من المفصَّل، وقيل غير ذلك ممَّا سبق ذكره (فَقَالَ: زَوَّجْنَاكَهَا) بنون العظمة، ولأبي ذرٍّ: «قَد زوَّجناكها» (٣) (بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي) أي: وهبتُ نفسي، فـ «مِن» زائدة، ولأبي الوقتِ: «وهبتُ منكَ نفسِي» وفي رواية: «لكَ نفسِي» [خ¦٥١٢٦] بلام التَّمليك، استُعملت هنا في تمليك (١) المنافع، أي: وهبتُ أمر نفسِي لك (فَقَامَتْ) قيامًا (طَوِيلًا) فـ «طويلًا» نعت لمصدر محذوف، وسمِّي مصدرًا لأنَّ المصدر هو اسم الفعل، أو عدده، أو ما قام مقامَه، أو ما أضيفَ إليه، وهذا قام مقام المصدرِ فسمِّيَ باسم ما وقع موقعهُ، وقوله: «فقامَت» عطفٌ على «وَهبت» (فَقَالَ رَجُلٌ): يا رسول الله (زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ) بالفوقية (لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ) ، ولأبي ذرٍّ: «فقالَ»: (هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا) إيَّاه؟ و «مِن»: زائدة في المبتدأ، والخبر متعلَّق الظَّرف، وجملة «تُصْدِقها» في موضع رفع صفة لـ «شيءٍ»، ويجوز فيه الجزمُ على جواب الاستفهام، وتصدِقها يتعدَّى لمفعولين الثَّاني محذوفٌ، أي: إيَّاه، وهو العائد من الصِّفة على الموصوف (قَالَ) الرَّجل: (مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي. فَقَالَ) النَّبيُّ له: (إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ) جواب الشَّرط، و «لا» نافيةٌ، و «إزارٌ» اسم نكرةٍ مبنيٌّ مع لا، و «لك» يتعلق بالخبر، أي: ولا إزار كائنٌ لك (فَالتَمِسْ شَيْئًا. فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ) : (التَمِسْ وَلَوْ) كان الملتمَس (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ) فطلب (فَلَمْ يَجِدْ) ذلك (فَقَالَ) له: (أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ) معي (سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا) بالتَّكرار مرَّتين (٢)، وفيما سبقَ تكرار ذلك ثلاثًا [خ¦٥١٢٦] (لِسُوَرٍ سَمَّاهَا) في «فوائد تمَّام»: أنَّها تسعٌ من المفصَّل، وقيل غير ذلك ممَّا سبق ذكره (فَقَالَ: زَوَّجْنَاكَهَا) بنون العظمة، ولأبي ذرٍّ: «قَد زوَّجناكها» (٣) (بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله