«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٤٠

الحديث رقم ٥١٤٠ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تزويج اليتيمة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٤٠ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ، قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ إِلَى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ.»

بَابٌ: إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ

إسناد حديث رقم ٥١٤٠ من صحيح البخاري

٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَوْ صَنَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْبِطِ اسْمَ وَالِدِ خَنْسَاءَ، وَلَا سَمَّى بِنْتَهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ.

وَكُنْتُ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ فِي تَسْمِيَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا غَيْرَ الَّذِي هُنَا، وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ حَصَلَ مِنْ تَحْرِيرِ ذَلِكَ مَا لَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ مِنَنِهِ.

٤٣ - بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكُثَ سَاعَةً، أَوْ قَالَ مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا، أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ .

٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ - إِلَى - ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ - إِلَى - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ، ورَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ الَّتِي دُونَ الْبُلُوغِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَتِيمَةِ مَنْ كَانَتْ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَا أَبَ لَهَا، وَقَدْ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُبْخَسَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ.

وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِحَدِيثِ: لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: الصَّغِيرَةُ لَا تُسْتَأْمَرُ، قُلْنَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْخِيرِ تَزْوِيجِهَا حَتَّى تَبْلُغَ فَتَصِيرَ أَهْلًا لِلِاسْتِئْمَارِ، فَإِنْ قِيلَ: لَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَتِيمَةً، قُلْنَا: التَّقْدِيرُ لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرَ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكَثَ سَاعَةً أَوْ قَالَ: مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا أَوْ لَبِثَا، ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ؛ يَعْنِي حَدِيثَ الْوَاهِبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِرَارًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَمُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَضُرُّ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ آخَرُ، وَفِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبِلَ عَقِبِ الْإِيجَابِ

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) تَقَدَّمَ طَرِيقُ اللَّيْثِ مَوْصُولًا فِي بَابِ الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تخلل كلام نحو ذلك بين الإيجاب والقبول (أَوْ لَبِثَا) كلاهما بعد قوله للوليِّ (١): زوِّجني (ثُمَّ قَالَ) الوليُّ: (زَوَّجْتُكَهَا؛ فَهْوَ جَائِزٌ) في الصُّور الثَّلاث، ولا يضرُّ ذلك لاتِّحاد المجلس.

(فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ) يعني: في قصَّة الواهبة السَّابقة مرارًا [خ¦٥١٢٦] لكن في استخراج الحكم المذكور منها (٢) نظرٌ لأنَّها واقعةُ عين يطرقها احتمالُ أن يكون قَبِلَ عَقِب الإيجاب، ومذهب الشَّافعيَّة اشتراط القبول فورًا، فلا يضير فصلٌ يسير، فلو حمدَ الله، وصلى على النَّبيِّ ، وأوصى بتقوى الله، ثمَّ قال: زوَّجتك فلانةً، فقال الزَّوج: الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وأوصى بتقوى الله (٣) ثمَّ قَبِلَ النكاح صَحَّ، ولا يضرُّ هذا الفصل لأنَّ المتخلِّل مقدِّمة القبول فلا يقطعُ الموالاة بينهما، والخطبة من الأجنبيِّ كهي ممَّن (٤) ذكر فيحصل بها الاستحباب ويصحُّ معها العقدُ، فإن طال الذِّكر الفاصل بين القبولِ والإيجاب، أو تخلَّل بينهما كلام يسيرٌ أجنبيٌّ عن العقد لم يتعلَّق به ولم يُستَحَب بطلَ العقدُ لإشعاره بالإعراض.

٥١٤٠ - به قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ

الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام فيما سبق موصولًا في: «باب الأكفاء في المال» [خ¦٥٠٩٢]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين مصغَّرًا (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ ﴿وَإِنْ﴾) بالواو ولأبي ذرٍّ: «فإن» (﴿خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ … إِلَى: ﴿مَا﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿مَا﴾» (﴿مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي) أسماءَ بنت أبي بكرٍ (هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) زاد في «التفسير»: «تشركهُ في ماله» [خ¦٤٥٧٤] (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (صَدَاقِهَا، فَنُهُوا) بضم النون والهاء (عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) أسوة أمثالهنَّ (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) من سوى اليتامى (مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى) ولأبي ذرٍّ: «فاستفتى» (النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ) أي: بعدَ نزولِ آيةِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾ … إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾» (﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]) سقط «﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾» لغير أبي ذرٍّ (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا (١) كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ) الَّذي هو غير صدَاقِ مثلها (وَإِذَا (٢) كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا) فلم يتزوَّجوها (وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ) عائشةُ: (فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا) أي: اليتيمة (٣) (حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ).

وهذا المتن لفظ روايةِ شعيبٍ، وفيه دَلالةٌ على أنَّ للوليِّ غير الأب أن يزوِّج الَّتي دون البلوغِ، بكرًا كانت أو ثيِّبًا لأنَّ اليتيمةَ هي الَّتي دون البلوغِ ولا أب لها، بكرًا كانت أو ثيِّبًا، وقد أذن في نكاحها بشرط أن لا يبخسَ من صدَاقِها، وقد اختلف في ذلك فقال أصحاب أبي حنيفةَ: يصحُّ النِّكاح، ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النِّكاح وإجازته. وقال الشَّافعيُّ: باطلٌ لأنَّ النَّبيَّ قال: «اليتيمةُ تُستَأمر» واليتيمة كما مرَّ اسم للصَّغيرة الَّتي لا أب لها، وهي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَوْ صَنَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْبِطِ اسْمَ وَالِدِ خَنْسَاءَ، وَلَا سَمَّى بِنْتَهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ.

وَكُنْتُ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ فِي تَسْمِيَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا غَيْرَ الَّذِي هُنَا، وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ حَصَلَ مِنْ تَحْرِيرِ ذَلِكَ مَا لَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ مِنَنِهِ.

٤٣ - بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكُثَ سَاعَةً، أَوْ قَالَ مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا، أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ .

٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ - إِلَى - ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ - إِلَى - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ، ورَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ الَّتِي دُونَ الْبُلُوغِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَتِيمَةِ مَنْ كَانَتْ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَا أَبَ لَهَا، وَقَدْ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُبْخَسَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ.

وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِحَدِيثِ: لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: الصَّغِيرَةُ لَا تُسْتَأْمَرُ، قُلْنَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْخِيرِ تَزْوِيجِهَا حَتَّى تَبْلُغَ فَتَصِيرَ أَهْلًا لِلِاسْتِئْمَارِ، فَإِنْ قِيلَ: لَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَتِيمَةً، قُلْنَا: التَّقْدِيرُ لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرَ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكَثَ سَاعَةً أَوْ قَالَ: مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا أَوْ لَبِثَا، ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ؛ يَعْنِي حَدِيثَ الْوَاهِبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِرَارًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَمُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَضُرُّ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ آخَرُ، وَفِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبِلَ عَقِبِ الْإِيجَابِ

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) تَقَدَّمَ طَرِيقُ اللَّيْثِ مَوْصُولًا فِي بَابِ الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تخلل كلام نحو ذلك بين الإيجاب والقبول (أَوْ لَبِثَا) كلاهما بعد قوله للوليِّ (١): زوِّجني (ثُمَّ قَالَ) الوليُّ: (زَوَّجْتُكَهَا؛ فَهْوَ جَائِزٌ) في الصُّور الثَّلاث، ولا يضرُّ ذلك لاتِّحاد المجلس.

(فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ) يعني: في قصَّة الواهبة السَّابقة مرارًا [خ¦٥١٢٦] لكن في استخراج الحكم المذكور منها (٢) نظرٌ لأنَّها واقعةُ عين يطرقها احتمالُ أن يكون قَبِلَ عَقِب الإيجاب، ومذهب الشَّافعيَّة اشتراط القبول فورًا، فلا يضير فصلٌ يسير، فلو حمدَ الله، وصلى على النَّبيِّ ، وأوصى بتقوى الله، ثمَّ قال: زوَّجتك فلانةً، فقال الزَّوج: الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وأوصى بتقوى الله (٣) ثمَّ قَبِلَ النكاح صَحَّ، ولا يضرُّ هذا الفصل لأنَّ المتخلِّل مقدِّمة القبول فلا يقطعُ الموالاة بينهما، والخطبة من الأجنبيِّ كهي ممَّن (٤) ذكر فيحصل بها الاستحباب ويصحُّ معها العقدُ، فإن طال الذِّكر الفاصل بين القبولِ والإيجاب، أو تخلَّل بينهما كلام يسيرٌ أجنبيٌّ عن العقد لم يتعلَّق به ولم يُستَحَب بطلَ العقدُ لإشعاره بالإعراض.

٥١٤٠ - به قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ

الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام فيما سبق موصولًا في: «باب الأكفاء في المال» [خ¦٥٠٩٢]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين مصغَّرًا (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ ﴿وَإِنْ﴾) بالواو ولأبي ذرٍّ: «فإن» (﴿خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ … إِلَى: ﴿مَا﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿مَا﴾» (﴿مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي) أسماءَ بنت أبي بكرٍ (هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) زاد في «التفسير»: «تشركهُ في ماله» [خ¦٤٥٧٤] (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (صَدَاقِهَا، فَنُهُوا) بضم النون والهاء (عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) أسوة أمثالهنَّ (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) من سوى اليتامى (مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى) ولأبي ذرٍّ: «فاستفتى» (النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ) أي: بعدَ نزولِ آيةِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾ … إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾» (﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]) سقط «﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾» لغير أبي ذرٍّ (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا (١) كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ) الَّذي هو غير صدَاقِ مثلها (وَإِذَا (٢) كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا) فلم يتزوَّجوها (وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ) عائشةُ: (فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا) أي: اليتيمة (٣) (حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ).

وهذا المتن لفظ روايةِ شعيبٍ، وفيه دَلالةٌ على أنَّ للوليِّ غير الأب أن يزوِّج الَّتي دون البلوغِ، بكرًا كانت أو ثيِّبًا لأنَّ اليتيمةَ هي الَّتي دون البلوغِ ولا أب لها، بكرًا كانت أو ثيِّبًا، وقد أذن في نكاحها بشرط أن لا يبخسَ من صدَاقِها، وقد اختلف في ذلك فقال أصحاب أبي حنيفةَ: يصحُّ النِّكاح، ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النِّكاح وإجازته. وقال الشَّافعيُّ: باطلٌ لأنَّ النَّبيَّ قال: «اليتيمةُ تُستَأمر» واليتيمة كما مرَّ اسم للصَّغيرة الَّتي لا أب لها، وهي

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر