«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٤٠

الحديث رقم ٥١٤٠ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تزويج اليتيمة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه سأل عائشة ﵂، قال لها: يا أمتاه، ﴿وإن…

«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ، قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ إِلَى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ.»

سند حديث: ٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه سأل عائشة ﵂، قال لها: يا أمتاه، ﴿وإن…

سأل عروةُ عائشةَ رضي الله عنها عن معنى وسبب نزول قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا} إلى {ورباع} أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهور اليتامى من النساء، وفي النفقة عليهن، فانكحوا غيرهن من النساء، وإنما سألها هذا السؤال؛ لأنه ليس نكاح ما طاب سببًا للعدل في الظاهر، بل قد يكون النكاح سببًا للجور للحاجة إلى الأموال، فقالت عائشة رضي الله عنها: يا ابن أختي هي اليتيمة التي مات أبوها، وتكون عند وليها القائم بأمورها والذي يلي مالها، وتشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها، بغير أن يعدل في مهرها، بأن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره ممن يرغب في نكاحها سواه، فنهوا أن يتزوجوهن إلا أن يعدلوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى عادة مهر مثلهن، وأمروا إن صعب ذلك عليهم أن يتركوهن وينكحوا ما حل لهم من النساء سوى تلك اليتيمة، بأي مهر توافقوا عليه، فيكون معنى الآية: إن خفتمي ا أولياء اليتامى من أنفسكم عدم العدل في نكاح اليتيمة، وألا تبلغوا بهن صداق أمثالهن، فلا تنكحوهن، وانكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحل لكم من واحدة إلى أربع، وإن خفتم أن تجوروا إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة، فانكحوا منهن واحدة، أو ما ملكتم من الإماء.
قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن النساء بعد هذه الآية، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء} إلى قوله {وترغبون أن تنكحوهن} فذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى وهي قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: {وترغبون أن تنكحوهن} يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته التي تكون في حجره بأن لم يردها، حين تكون اليتيمة قليلة المال والجمال، فنهوا أن يتزوجوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالعدل، لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال، فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل، وقد كان يظلمها وليها في الجاهلية من ناحيتين، فإن كانت ذات مال وجمال رغب في أن يتزوجها بنفسه دون أن يعطيها صداق مثلها، فكان ينكحها بأقل مهر من مهر المثل، فنهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك، وأباح له أن يتزوج غيرها ممن أحل الله له بما شاء من المهر؛ لئلا يبخس اليتيمة حقها في المهر، وهذا هو المراد من قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية، وأما إذا كانت قليلة الجمال ولها مال، فلا يتزوجها الولي؛ لعدم رغبته في جمالها، ولا يزوجها غيره خشية أن يذهب الزوج بمالها، فيمسكها عنده غير مزوجة، ولا يخفى ما في ذلك من الظلم لها، فنهاه الله عز وجل عن هذا الظلم، وأمره بأحد أمرين: إما أن يتزوجها بنفسه على مهر مثلها، وإما أن يُنكحها غيره، وهذا هو المراد من قوله تعالى: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآيتين.
  • بيان وجوب العدل في مهور النساء.
  • استدل به على أن للولي أن يزوج محجورته من نفسه.
  • للولي حق في التزويج؛ لأن الله تعالى خاطب الأولياء بذلك.
  • اعتبار مهر المثل في المحجورات، وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك.
  • جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ؛ لأنهن بعد البلوغ، لا يقال لهن: يتيمات، إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه سأل عائشة ﵂، قال لها: يا أمتاه، ﴿وإن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَوْ صَنَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْبِطِ اسْمَ وَالِدِ خَنْسَاءَ، وَلَا سَمَّى بِنْتَهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ.

وَكُنْتُ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ فِي تَسْمِيَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا غَيْرَ الَّذِي هُنَا، وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ حَصَلَ مِنْ تَحْرِيرِ ذَلِكَ مَا لَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ مِنَنِهِ.

٤٣ - بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكُثَ سَاعَةً، أَوْ قَالَ مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا، أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ .

٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ - إِلَى - ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ - إِلَى - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ، ورَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ الَّتِي دُونَ الْبُلُوغِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَتِيمَةِ مَنْ كَانَتْ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَا أَبَ لَهَا، وَقَدْ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُبْخَسَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ.

وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِحَدِيثِ: لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: الصَّغِيرَةُ لَا تُسْتَأْمَرُ، قُلْنَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْخِيرِ تَزْوِيجِهَا حَتَّى تَبْلُغَ فَتَصِيرَ أَهْلًا لِلِاسْتِئْمَارِ، فَإِنْ قِيلَ: لَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَتِيمَةً، قُلْنَا: التَّقْدِيرُ لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرَ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكَثَ سَاعَةً أَوْ قَالَ: مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا أَوْ لَبِثَا، ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ؛ يَعْنِي حَدِيثَ الْوَاهِبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِرَارًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَمُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَضُرُّ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ آخَرُ، وَفِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبِلَ عَقِبِ الْإِيجَابِ

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) تَقَدَّمَ طَرِيقُ اللَّيْثِ مَوْصُولًا فِي بَابِ الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تخلل كلام نحو ذلك بين الإيجاب والقبول (أَوْ لَبِثَا) كلاهما بعد قوله للوليِّ (١): زوِّجني (ثُمَّ قَالَ) الوليُّ: (زَوَّجْتُكَهَا؛ فَهْوَ جَائِزٌ) في الصُّور الثَّلاث، ولا يضرُّ ذلك لاتِّحاد المجلس.

(فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ) يعني: في قصَّة الواهبة السَّابقة مرارًا [خ¦٥١٢٦] لكن في استخراج الحكم المذكور منها (٢) نظرٌ لأنَّها واقعةُ عين يطرقها احتمالُ أن يكون قَبِلَ عَقِب الإيجاب، ومذهب الشَّافعيَّة اشتراط القبول فورًا، فلا يضير فصلٌ يسير، فلو حمدَ الله، وصلى على النَّبيِّ ، وأوصى بتقوى الله، ثمَّ قال: زوَّجتك فلانةً، فقال الزَّوج: الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وأوصى بتقوى الله (٣) ثمَّ قَبِلَ النكاح صَحَّ، ولا يضرُّ هذا الفصل لأنَّ المتخلِّل مقدِّمة القبول فلا يقطعُ الموالاة بينهما، والخطبة من الأجنبيِّ كهي ممَّن (٤) ذكر فيحصل بها الاستحباب ويصحُّ معها العقدُ، فإن طال الذِّكر الفاصل بين القبولِ والإيجاب، أو تخلَّل بينهما كلام يسيرٌ أجنبيٌّ عن العقد لم يتعلَّق به ولم يُستَحَب بطلَ العقدُ لإشعاره بالإعراض.

٥١٤٠ - به قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ

الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام فيما سبق موصولًا في: «باب الأكفاء في المال» [خ¦٥٠٩٢]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين مصغَّرًا (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ ﴿وَإِنْ﴾) بالواو ولأبي ذرٍّ: «فإن» (﴿خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ … إِلَى: ﴿مَا﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿مَا﴾» (﴿مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي) أسماءَ بنت أبي بكرٍ (هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) زاد في «التفسير»: «تشركهُ في ماله» [خ¦٤٥٧٤] (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (صَدَاقِهَا، فَنُهُوا) بضم النون والهاء (عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) أسوة أمثالهنَّ (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) من سوى اليتامى (مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى) ولأبي ذرٍّ: «فاستفتى» (النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ) أي: بعدَ نزولِ آيةِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾ … إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾» (﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]) سقط «﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾» لغير أبي ذرٍّ (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا (١) كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ) الَّذي هو غير صدَاقِ مثلها (وَإِذَا (٢) كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا) فلم يتزوَّجوها (وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ) عائشةُ: (فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا) أي: اليتيمة (٣) (حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ).

وهذا المتن لفظ روايةِ شعيبٍ، وفيه دَلالةٌ على أنَّ للوليِّ غير الأب أن يزوِّج الَّتي دون البلوغِ، بكرًا كانت أو ثيِّبًا لأنَّ اليتيمةَ هي الَّتي دون البلوغِ ولا أب لها، بكرًا كانت أو ثيِّبًا، وقد أذن في نكاحها بشرط أن لا يبخسَ من صدَاقِها، وقد اختلف في ذلك فقال أصحاب أبي حنيفةَ: يصحُّ النِّكاح، ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النِّكاح وإجازته. وقال الشَّافعيُّ: باطلٌ لأنَّ النَّبيَّ قال: «اليتيمةُ تُستَأمر» واليتيمة كما مرَّ اسم للصَّغيرة الَّتي لا أب لها، وهي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَوْ صَنَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْبِطِ اسْمَ وَالِدِ خَنْسَاءَ، وَلَا سَمَّى بِنْتَهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ.

وَكُنْتُ ذَكَرْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ فِي تَسْمِيَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا غَيْرَ الَّذِي هُنَا، وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ حَصَلَ مِنْ تَحْرِيرِ ذَلِكَ مَا لَا أَظُنُّ أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ مِنَنِهِ.

٤٣ - بَاب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكُثَ سَاعَةً، أَوْ قَالَ مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا، أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنْ النَّبِيِّ .

٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ - إِلَى - ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ - إِلَى - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ، ورَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي التَّفْسِيرِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ الَّتِي دُونَ الْبُلُوغِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَتِيمَةِ مَنْ كَانَتْ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَا أَبَ لَهَا، وَقَدْ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُبْخَسَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ.

وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِحَدِيثِ: لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: الصَّغِيرَةُ لَا تُسْتَأْمَرُ، قُلْنَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْخِيرِ تَزْوِيجِهَا حَتَّى تَبْلُغَ فَتَصِيرَ أَهْلًا لِلِاسْتِئْمَارِ، فَإِنْ قِيلَ: لَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَتِيمَةً، قُلْنَا: التَّقْدِيرُ لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُسْتَأْمَرَ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَمَكَثَ سَاعَةً أَوْ قَالَ: مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا أَوْ لَبِثَا، ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا فَهُوَ جَائِزٌ، فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ؛ يَعْنِي حَدِيثَ الْوَاهِبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِرَارًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا، وَمُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَضُرُّ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ آخَرُ، وَفِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ يَطْرُقُهَا احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبِلَ عَقِبِ الْإِيجَابِ

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) تَقَدَّمَ طَرِيقُ اللَّيْثِ مَوْصُولًا فِي بَابِ الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِهِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تخلل كلام نحو ذلك بين الإيجاب والقبول (أَوْ لَبِثَا) كلاهما بعد قوله للوليِّ (١): زوِّجني (ثُمَّ قَالَ) الوليُّ: (زَوَّجْتُكَهَا؛ فَهْوَ جَائِزٌ) في الصُّور الثَّلاث، ولا يضرُّ ذلك لاتِّحاد المجلس.

(فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ) يعني: في قصَّة الواهبة السَّابقة مرارًا [خ¦٥١٢٦] لكن في استخراج الحكم المذكور منها (٢) نظرٌ لأنَّها واقعةُ عين يطرقها احتمالُ أن يكون قَبِلَ عَقِب الإيجاب، ومذهب الشَّافعيَّة اشتراط القبول فورًا، فلا يضير فصلٌ يسير، فلو حمدَ الله، وصلى على النَّبيِّ ، وأوصى بتقوى الله، ثمَّ قال: زوَّجتك فلانةً، فقال الزَّوج: الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وأوصى بتقوى الله (٣) ثمَّ قَبِلَ النكاح صَحَّ، ولا يضرُّ هذا الفصل لأنَّ المتخلِّل مقدِّمة القبول فلا يقطعُ الموالاة بينهما، والخطبة من الأجنبيِّ كهي ممَّن (٤) ذكر فيحصل بها الاستحباب ويصحُّ معها العقدُ، فإن طال الذِّكر الفاصل بين القبولِ والإيجاب، أو تخلَّل بينهما كلام يسيرٌ أجنبيٌّ عن العقد لم يتعلَّق به ولم يُستَحَب بطلَ العقدُ لإشعاره بالإعراض.

٥١٤٠ - به قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ

الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام فيما سبق موصولًا في: «باب الأكفاء في المال» [خ¦٥٠٩٢]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين مصغَّرًا (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ ﴿وَإِنْ﴾) بالواو ولأبي ذرٍّ: «فإن» (﴿خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ … إِلَى: ﴿مَا﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿مَا﴾» (﴿مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي) أسماءَ بنت أبي بكرٍ (هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) زاد في «التفسير»: «تشركهُ في ماله» [خ¦٤٥٧٤] (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (صَدَاقِهَا، فَنُهُوا) بضم النون والهاء (عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) أسوة أمثالهنَّ (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) من سوى اليتامى (مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى) ولأبي ذرٍّ: «فاستفتى» (النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ) أي: بعدَ نزولِ آيةِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾ … إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾» (﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]) سقط «﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾» لغير أبي ذرٍّ (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا (١) كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ) الَّذي هو غير صدَاقِ مثلها (وَإِذَا (٢) كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا) فلم يتزوَّجوها (وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ) عائشةُ: (فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا) أي: اليتيمة (٣) (حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ).

وهذا المتن لفظ روايةِ شعيبٍ، وفيه دَلالةٌ على أنَّ للوليِّ غير الأب أن يزوِّج الَّتي دون البلوغِ، بكرًا كانت أو ثيِّبًا لأنَّ اليتيمةَ هي الَّتي دون البلوغِ ولا أب لها، بكرًا كانت أو ثيِّبًا، وقد أذن في نكاحها بشرط أن لا يبخسَ من صدَاقِها، وقد اختلف في ذلك فقال أصحاب أبي حنيفةَ: يصحُّ النِّكاح، ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النِّكاح وإجازته. وقال الشَّافعيُّ: باطلٌ لأنَّ النَّبيَّ قال: «اليتيمةُ تُستَأمر» واليتيمة كما مرَّ اسم للصَّغيرة الَّتي لا أب لها، وهي

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله