«أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٤١

الحديث رقم ٥١٤١ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٤١ في صحيح البخاري

«أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَ: مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ.»

بَابٌ: لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ

إسناد حديث رقم ٥١٤١ من صحيح البخاري

٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي

⦗١٩⦘

حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهُنَا عَلَى لَفْظِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

٤٤ - بَاب إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ

٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَ: مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: فَمَا عِنْدَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ وَبِهِ يَتِمُّ الْكَلَامُ، وَهُوَ الْفَاعِلُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَيْضًا، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِمَسْأَلَةِ هَلْ يَقُومُ الِالْتِمَاسُ مَقَامَ الْقَبُولِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ، كَأَنْ يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ عَلَى كَذَا، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَهَا بِذَلِكَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقَبُولِ؟ فَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ : زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، لَكِنِ اعْتَرَضَهُ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ: بِسَاطُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَغْنَى عَنْ تَوْقِيفِ الْخَاطِبِ عَلَى الْقَبُولِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمُرَاوَضَةِ وَالطَّلَبِ وَالْمُعَاوَدَةِ فِي ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ هَذَا الرَّجُلِ الرَّاغِبِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَصْرِيحٍ مِنْهُ بِالْقَبُولِ لِسَبْقِ الْعِلْمِ بِرَغْبَتِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ تَقُمِ الْقَرَائِنُ عَلَى رِضَاهُ انْتَهَى. وَغَايَتُهُ أَنَّهُ يَسْلَمُ الِاسْتِدْلَالُ لَكِنْ يَخُصُّهُ بِخَاطِبٍ دُونَ خَاطِبٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَجْهَ الْخَدْشِ فِي أَصْلِ الِاسْتِدْلَالِ.

قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَقَالَ: مَا لِيَ الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ) فِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي حَدِيثِ: فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ فَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ لَوْ أَعْجَبَتْهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا لِي فِي النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ حَاجَةٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَازُ النَّظَرِ مُطْلَقًا مِنْ خَصَائِصِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ التَّزْوِيجَ، وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ احْتِمَالَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ فَيَتَزَوَّجُهَا مَعَ اسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ زِيَادَةٍ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ .

٤٥ - بَاب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ

٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ.

٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قبل البلوغ لا عبرةَ بإذنها، وكأنَّه شرط بلوغها، فمعناه: لا تنكح حتَّى تبلغَ فتُستأمر. وعند التِّرمذيِّ وقال: حسنٌ صحيحٌ: «لا تنكِحُوا اليتامى حتى تستأمروهُنَّ» والله أعلم (١).

(٤٤) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا قَالَ الخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي) مُولِّيتك (فُلَانَةَ) وثبت قوله: «للوليِّ» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٢) (فَقَالَ) الوليُّ: (قَدْ زَوَّجْتُكَ) ها (بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ؟) ويقبل هو، وهذا مذهب الشَّافعيَّة لوجود الاستدعاء الجازم، ولقوله في حديث الباب: زوِّجنيها، فقال: «زوَّجتكها بما معَكَ من القُرآن» ولم ينقل أنَّه قال بعد ذلك: قبلتُ نكاحَهَا.

٥١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلٍ) السَّاعديِّ، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن سعدٍ» (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) لينكحها (فَقَالَ: مَا لِي اليَوْمَ فِي النِّسَاءِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بالنِّساء» (مِنْ حَاجَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: مَا عِنْدَكَ) تُصْدِقها؟ (قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ) : (أَعْطِهَا) صدَاقًا (وَلَوْ) كان (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ) وهذه الجملة من قوله: «أعطها … » إلى هنا ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ (قَالَ) : (فَمَا عِنْدَكَ (٣) مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ) : (فَقَدْ) ولأبي ذرٍّ: «فقال: قد» (مَلَّكْتُكَهَا)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهُنَا عَلَى لَفْظِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

٤٤ - بَاب إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ

٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَ: مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: فَمَا عِنْدَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ وَبِهِ يَتِمُّ الْكَلَامُ، وَهُوَ الْفَاعِلُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَيْضًا، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِمَسْأَلَةِ هَلْ يَقُومُ الِالْتِمَاسُ مَقَامَ الْقَبُولِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ، كَأَنْ يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ عَلَى كَذَا، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَهَا بِذَلِكَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقَبُولِ؟ فَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ : زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، لَكِنِ اعْتَرَضَهُ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ: بِسَاطُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَغْنَى عَنْ تَوْقِيفِ الْخَاطِبِ عَلَى الْقَبُولِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمُرَاوَضَةِ وَالطَّلَبِ وَالْمُعَاوَدَةِ فِي ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ هَذَا الرَّجُلِ الرَّاغِبِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَصْرِيحٍ مِنْهُ بِالْقَبُولِ لِسَبْقِ الْعِلْمِ بِرَغْبَتِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ تَقُمِ الْقَرَائِنُ عَلَى رِضَاهُ انْتَهَى. وَغَايَتُهُ أَنَّهُ يَسْلَمُ الِاسْتِدْلَالُ لَكِنْ يَخُصُّهُ بِخَاطِبٍ دُونَ خَاطِبٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَجْهَ الْخَدْشِ فِي أَصْلِ الِاسْتِدْلَالِ.

قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَقَالَ: مَا لِيَ الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ) فِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي حَدِيثِ: فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ فَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ لَوْ أَعْجَبَتْهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا لِي فِي النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ حَاجَةٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَازُ النَّظَرِ مُطْلَقًا مِنْ خَصَائِصِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ التَّزْوِيجَ، وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ احْتِمَالَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ فَيَتَزَوَّجُهَا مَعَ اسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ زِيَادَةٍ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ .

٤٥ - بَاب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ

٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ.

٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قبل البلوغ لا عبرةَ بإذنها، وكأنَّه شرط بلوغها، فمعناه: لا تنكح حتَّى تبلغَ فتُستأمر. وعند التِّرمذيِّ وقال: حسنٌ صحيحٌ: «لا تنكِحُوا اليتامى حتى تستأمروهُنَّ» والله أعلم (١).

(٤٤) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا قَالَ الخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي) مُولِّيتك (فُلَانَةَ) وثبت قوله: «للوليِّ» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٢) (فَقَالَ) الوليُّ: (قَدْ زَوَّجْتُكَ) ها (بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ؟) ويقبل هو، وهذا مذهب الشَّافعيَّة لوجود الاستدعاء الجازم، ولقوله في حديث الباب: زوِّجنيها، فقال: «زوَّجتكها بما معَكَ من القُرآن» ولم ينقل أنَّه قال بعد ذلك: قبلتُ نكاحَهَا.

٥١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلٍ) السَّاعديِّ، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن سعدٍ» (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) لينكحها (فَقَالَ: مَا لِي اليَوْمَ فِي النِّسَاءِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بالنِّساء» (مِنْ حَاجَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: مَا عِنْدَكَ) تُصْدِقها؟ (قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ) : (أَعْطِهَا) صدَاقًا (وَلَوْ) كان (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ) وهذه الجملة من قوله: «أعطها … » إلى هنا ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ (قَالَ) : (فَمَا عِنْدَكَ (٣) مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ) : (فَقَدْ) ولأبي ذرٍّ: «فقال: قد» (مَلَّكْتُكَهَا)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله