«أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٤١

الحديث رقم ٥١٤١ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن امرأة أتت النبي ﷺ فعرضت عليه نفسها فقال…

«أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَ: مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ.»

سند حديث: ٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ…

٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي

⦗١٩⦘

حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن امرأة أتت النبي ﷺ فعرضت عليه نفسها فقال…

خُص النبي صلى الله عليه وسلم بأحكام ليست لغيره.
منها: تزوجه من تهب نفسها له بغير صداق، فجاءت امرأة واهبة له نفسها، لعلها تكون إحدى نسائه.
فنظر إليها فلم تقع في نفسه، ولكنه لمْ يردها، لئلا يخجلها، فأعرض عنها، فجلست، فقال رجل: يا رسول الله، زَوجْنيهَا إن لم يكن لك بها حاجة.
وبما أن الصداق لازم في النكاح، قال له: هل عندك من شيء تصدقها؟.
فقال: ما عندي إلا إزاري.
وإذا أصدقها إزاره يبقى عريانا لا إزار له، فلذلك قال له: "التمس، ولو خاتَماً من حديد".
فلما لم يكن عنده شيء قال: "هل معك شيء من القرآن؟" قال: نعم.
قال صلى الله عليه وسلم : زوجتكها بما معك من القرآن، تعلمها إياه، فيكون صداقها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز عرض المرأة نفسها، أو الرجل ابنته، على رجل من أهل الخير والصلاح.
  • جواز نظر من له رغبة في الزواج إلى المرأة التي يريد الزواج منها، والحكمة في ذلك، ما أشار إليه -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "انظر إليها، فهو أحرى أن يؤدم بينكما".والمسلمون -الآن- بين طَرَفَيْ نقيض.فمنهم: المتجاوزون حدود الله تعالى، بتركها مع خطيبها في المسارح والمتنزهات والخلوات.ومنهم: المقصرون الذين يمنعون رؤيِتها ممن يريد الزواج. وسلوك السبيل الوسط هو الحق كما قال تعالى: (وَكَان بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً).
  • ولاية الإمام على المرأة التي ليس لها ولي من أقربائها.
  • أنه لابد من الصداق في النكاح، لأنه أحد العوضين.
  • يجوز أن يكون الصداق يسيرا جدا للعجز لقوله: "ولو خاتما من حديد"، على أنه يستحب تخفيفه للغني والفقير؛ لما في ذلك من المصالح الكثيرة.
  • الأَولى ذكر الصداق في العقد ليكون، أقطع للنزاع، فإن لم يذكر، صح العقد، ورجع إلى مهر المثل.
  • أن خطبة العقد لا تجب، حيث لم تذكر في هذا الحديث.
  • أنه يصح أن يكون الصداق منفعة، كتعليم قرآن، أو فقه، أو أدب، أو صنعة، أو غير ذلك من المنافع.
  • أن النكاح ينعقد بكل لفظ دال عليه.والدليل على ذلك، ألفاظ الحديث، فقد ورد بلفظ "زوجتكها" وبلفظ "مَلَّكْتُكَهَا" وبلفظ "أمكَناكَهَا".
  • حسن خلقه ولطفه -صلى الله عليه وسلم-، إذ لم يردها حين لم يرغب فيها، بل سكت حتى طلبها منه بعض أصحابه.
  • لا دلالة بحديث الكتاب على جواز لبس خاتم الحديد، لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، وقد جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه خاتم من حديد، فقال: مالي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، وقد أخرج هذا الحديث أصحاب السنن.
  • المراوضة في الصداق وخطبة المرء لنفسه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن امرأة أتت النبي ﷺ فعرضت عليه نفسها فقال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهُنَا عَلَى لَفْظِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

٤٤ - بَاب إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ

٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَ: مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: فَمَا عِنْدَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ وَبِهِ يَتِمُّ الْكَلَامُ، وَهُوَ الْفَاعِلُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَيْضًا، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِمَسْأَلَةِ هَلْ يَقُومُ الِالْتِمَاسُ مَقَامَ الْقَبُولِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ، كَأَنْ يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ عَلَى كَذَا، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَهَا بِذَلِكَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقَبُولِ؟ فَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ : زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، لَكِنِ اعْتَرَضَهُ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ: بِسَاطُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَغْنَى عَنْ تَوْقِيفِ الْخَاطِبِ عَلَى الْقَبُولِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمُرَاوَضَةِ وَالطَّلَبِ وَالْمُعَاوَدَةِ فِي ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ هَذَا الرَّجُلِ الرَّاغِبِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَصْرِيحٍ مِنْهُ بِالْقَبُولِ لِسَبْقِ الْعِلْمِ بِرَغْبَتِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ تَقُمِ الْقَرَائِنُ عَلَى رِضَاهُ انْتَهَى. وَغَايَتُهُ أَنَّهُ يَسْلَمُ الِاسْتِدْلَالُ لَكِنْ يَخُصُّهُ بِخَاطِبٍ دُونَ خَاطِبٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَجْهَ الْخَدْشِ فِي أَصْلِ الِاسْتِدْلَالِ.

قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَقَالَ: مَا لِيَ الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ) فِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي حَدِيثِ: فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ فَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ لَوْ أَعْجَبَتْهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا لِي فِي النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ حَاجَةٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَازُ النَّظَرِ مُطْلَقًا مِنْ خَصَائِصِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ التَّزْوِيجَ، وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ احْتِمَالَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ فَيَتَزَوَّجُهَا مَعَ اسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ زِيَادَةٍ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ .

٤٥ - بَاب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ

٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ.

٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قبل البلوغ لا عبرةَ بإذنها، وكأنَّه شرط بلوغها، فمعناه: لا تنكح حتَّى تبلغَ فتُستأمر. وعند التِّرمذيِّ وقال: حسنٌ صحيحٌ: «لا تنكِحُوا اليتامى حتى تستأمروهُنَّ» والله أعلم (١).

(٤٤) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا قَالَ الخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي) مُولِّيتك (فُلَانَةَ) وثبت قوله: «للوليِّ» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٢) (فَقَالَ) الوليُّ: (قَدْ زَوَّجْتُكَ) ها (بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ؟) ويقبل هو، وهذا مذهب الشَّافعيَّة لوجود الاستدعاء الجازم، ولقوله في حديث الباب: زوِّجنيها، فقال: «زوَّجتكها بما معَكَ من القُرآن» ولم ينقل أنَّه قال بعد ذلك: قبلتُ نكاحَهَا.

٥١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلٍ) السَّاعديِّ، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن سعدٍ» (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) لينكحها (فَقَالَ: مَا لِي اليَوْمَ فِي النِّسَاءِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بالنِّساء» (مِنْ حَاجَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: مَا عِنْدَكَ) تُصْدِقها؟ (قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ) : (أَعْطِهَا) صدَاقًا (وَلَوْ) كان (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ) وهذه الجملة من قوله: «أعطها … » إلى هنا ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ (قَالَ) : (فَمَا عِنْدَكَ (٣) مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ) : (فَقَدْ) ولأبي ذرٍّ: «فقال: قد» (مَلَّكْتُكَهَا)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهُنَا عَلَى لَفْظِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

٤٤ - بَاب إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ

٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَ: مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: فَمَا عِنْدَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ وَبِهِ يَتِمُّ الْكَلَامُ، وَهُوَ الْفَاعِلُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ، وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَيْضًا، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِمَسْأَلَةِ هَلْ يَقُومُ الِالْتِمَاسُ مَقَامَ الْقَبُولِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ، كَأَنْ يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ عَلَى كَذَا، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَهَا بِذَلِكَ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقَبُولِ؟ فَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ : زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، لَكِنِ اعْتَرَضَهُ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ: بِسَاطُ الْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَغْنَى عَنْ تَوْقِيفِ الْخَاطِبِ عَلَى الْقَبُولِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمُرَاوَضَةِ وَالطَّلَبِ وَالْمُعَاوَدَةِ فِي ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ هَذَا الرَّجُلِ الرَّاغِبِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَصْرِيحٍ مِنْهُ بِالْقَبُولِ لِسَبْقِ الْعِلْمِ بِرَغْبَتِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ تَقُمِ الْقَرَائِنُ عَلَى رِضَاهُ انْتَهَى. وَغَايَتُهُ أَنَّهُ يَسْلَمُ الِاسْتِدْلَالُ لَكِنْ يَخُصُّهُ بِخَاطِبٍ دُونَ خَاطِبٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَجْهَ الْخَدْشِ فِي أَصْلِ الِاسْتِدْلَالِ.

قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَقَالَ: مَا لِيَ الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ) فِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي حَدِيثِ: فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ فَهَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ لَوْ أَعْجَبَتْهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا لِي فِي النِّسَاءِ إِذَا كُنَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ حَاجَةٍ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَازُ النَّظَرِ مُطْلَقًا مِنْ خَصَائِصِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ التَّزْوِيجَ، وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ احْتِمَالَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ فَيَتَزَوَّجُهَا مَعَ اسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ زِيَادَةٍ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ .

٤٥ - بَاب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ

٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ.

٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قبل البلوغ لا عبرةَ بإذنها، وكأنَّه شرط بلوغها، فمعناه: لا تنكح حتَّى تبلغَ فتُستأمر. وعند التِّرمذيِّ وقال: حسنٌ صحيحٌ: «لا تنكِحُوا اليتامى حتى تستأمروهُنَّ» والله أعلم (١).

(٤٤) هذا (بابٌ) بالتنوين (إِذَا قَالَ الخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي) مُولِّيتك (فُلَانَةَ) وثبت قوله: «للوليِّ» لأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ (٢) (فَقَالَ) الوليُّ: (قَدْ زَوَّجْتُكَ) ها (بِكَذَا وَكَذَا جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ؟) ويقبل هو، وهذا مذهب الشَّافعيَّة لوجود الاستدعاء الجازم، ولقوله في حديث الباب: زوِّجنيها، فقال: «زوَّجتكها بما معَكَ من القُرآن» ولم ينقل أنَّه قال بعد ذلك: قبلتُ نكاحَهَا.

٥١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بنُ الفضلِ السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلٍ) السَّاعديِّ، ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن سعدٍ» (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) لينكحها (فَقَالَ: مَا لِي اليَوْمَ فِي النِّسَاءِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بالنِّساء» (مِنْ حَاجَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: مَا عِنْدَكَ) تُصْدِقها؟ (قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ) : (أَعْطِهَا) صدَاقًا (وَلَوْ) كان (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ) وهذه الجملة من قوله: «أعطها … » إلى هنا ثابتةٌ في رواية أبي ذرٍّ (قَالَ) : (فَمَا عِنْدَكَ (٣) مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ) : (فَقَدْ) ولأبي ذرٍّ: «فقال: قد» (مَلَّكْتُكَهَا)

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله