«جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٤٦

الحديث رقم ٥١٤٦ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الخطبة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٤٦ في صحيح البخاري

«جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا.»

بَابُ ضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ وَالْوَلِيمَةِ

إسناد حديث رقم ٥١٤٦ من صحيح البخاري

٥١٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على ما أنعمَ عليه به من ذلك. فقام علمُ أبي بكرٍ بهذا الحال مقام الرُّكون والتَّراضي، فكأنَّه يقول: كلُّ من علم أنَّه لا يصرفُ إذا خطبَ لا ينبغي لأحدٍ أن يخطبَ على خطبته. (تَابَعَهُ) أي: تابع شعيبَ بن أبي حمزةَ (يُونُسُ) بنُ يزيدٍ فيما وصله الدَّارقطني في «العلل» (وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» (وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمد بنُ عبد الله بنِ أبي عتيقٍ الصدِّيقيُّ القرشيُّ فيما وصله الذُّهليُّ أيضًا (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم ابنِ شهابٍ.

وسبق حديث الباب بأتمَّ من هذا في «باب عرض الإنسان ابنته» [خ¦٥١٢٢].

(٤٧) (بابُ) استحباب (الخُطْبَةِ) بضم الخاء، قبل العقد.

٥١٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، ابنُ عقبةَ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ أو ابنُ عيينةَ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ) مشرق المدينة؛ وهما الزِّبرقان بن بدرٍ التَّميميُّ وعَمرو بنُ الأهيمِ، سنة تسعٍ من الهجرةِ وأسلما (فَخَطَبَا) خطبتين بليغتين، يأتيان في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٦٧] إن شاء الله تعالى، بعون الله تعالى (فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لسحرًا» بزيادة اللام للتَّأكيد، والبيان نوعان: ما تحصل به الإبانةُ عن المراد، والآخر (١) تحسينُ اللَّفظ بحيث يستميلُ قلب السَّامع، وهو الَّذي يشبَّه بالسِّحر إذا جلبَ القلوب، وغلب على النُّفوس، وهو عبارةٌ عن تصنُّعٍ في الكلام، وتكلُّفِ تحسينه، وصرف الشَّيء عن حقيقتهِ كالسِّحر الَّذي هو تخييلٌ بلا (٢) حقيقة، المذمومُ منه ما يقصدُ به الباطل.

قال في «فتح الباري»: وجه مناسبةِ الحديث للتَّرجمة كأنَّه أشار إلى أنَّ الخطبة وإن كانت مشروعة في النِّكاح فينبغي أن لا يكون فيها ما يقتضي صرفَ الحقِّ إلى الباطل بتحسينِ الكلام. وقال المهلَّب: الخطبةُ في النِّكاح إنَّما شرعت للخاطبِ ليسهِّل أمره، فَشُبِّه حسن التَّوصُّل إلى الحاجة بحسن الكلام فيها باستنزالِ المرغوبِ إليه بالبيان بالسِّحر؛ وإنَّما كان كذلك لأنَّ النُّفوس طُبعت على الأَنَفة من ذكر المَوْلَيَات في أمر النِّكاح، فكان حسن التَّوصُّل لدفع تلك الأنفةِ وجهًا من وجوه السِّحر الذي يصرف الشَّيء إلى غيره. انتهى.

المستحبُّ في النِّكاح أربع خطب: خُطبةٌ من الخاطب قبل الخِطبة -بكسر الخاء-، وخطبة من المجيب قبل الإجابةِ، وخطبتان قبل النِّكاح إحداهما (١) من الولي قبل الإيجاب، والأخرى من الخاطب قبل القَبول لحديث: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ … » وأخرج أصحاب السُّنن، وصحَّحه أبو عَوانةَ وابنُ حبَّان مرفوعًا عن ابن مسعود: «إذا أرادَ أحدكُم أنْ يخطبَ لحاجةٍ من نكاحٍ أو غيره فليقل: إنَّ الحمد لله نحمدهُ ونستعينه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شُرور أنفُسنا وسيِّئات أعمالِنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبده ورسولهِ وعلى آلهِ وصحبهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم﴾ … إلى قوله: ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ … إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]».

وحديث الباب أخرجه أيضًا في «الطِّب» [خ¦٥٧٦٧] وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في البرِّ.

(٤٨) (بابُ) إباحة (٢) (ضَرْبِ الدَُّفِّ فِي النِّكَاحِ) بضم الدال في الفرع كأصله على الأفصح، وقد تفتح (وَ) ضرب الدُّفِّ في (الوَلِيمَةِ) من عطف العام على الخاص، ويأتي إن شاء الله تعالى «باب الوليمةُ حقٌّ» [خ¦٥١٦٦].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على ما أنعمَ عليه به من ذلك. فقام علمُ أبي بكرٍ بهذا الحال مقام الرُّكون والتَّراضي، فكأنَّه يقول: كلُّ من علم أنَّه لا يصرفُ إذا خطبَ لا ينبغي لأحدٍ أن يخطبَ على خطبته. (تَابَعَهُ) أي: تابع شعيبَ بن أبي حمزةَ (يُونُسُ) بنُ يزيدٍ فيما وصله الدَّارقطني في «العلل» (وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) فيما وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريات» (وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمد بنُ عبد الله بنِ أبي عتيقٍ الصدِّيقيُّ القرشيُّ فيما وصله الذُّهليُّ أيضًا (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم ابنِ شهابٍ.

وسبق حديث الباب بأتمَّ من هذا في «باب عرض الإنسان ابنته» [خ¦٥١٢٢].

(٤٧) (بابُ) استحباب (الخُطْبَةِ) بضم الخاء، قبل العقد.

٥١٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، ابنُ عقبةَ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ أو ابنُ عيينةَ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ) مشرق المدينة؛ وهما الزِّبرقان بن بدرٍ التَّميميُّ وعَمرو بنُ الأهيمِ، سنة تسعٍ من الهجرةِ وأسلما (فَخَطَبَا) خطبتين بليغتين، يأتيان في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٦٧] إن شاء الله تعالى، بعون الله تعالى (فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «لسحرًا» بزيادة اللام للتَّأكيد، والبيان نوعان: ما تحصل به الإبانةُ عن المراد، والآخر (١) تحسينُ اللَّفظ بحيث يستميلُ قلب السَّامع، وهو الَّذي يشبَّه بالسِّحر إذا جلبَ القلوب، وغلب على النُّفوس، وهو عبارةٌ عن تصنُّعٍ في الكلام، وتكلُّفِ تحسينه، وصرف الشَّيء عن حقيقتهِ كالسِّحر الَّذي هو تخييلٌ بلا (٢) حقيقة، المذمومُ منه ما يقصدُ به الباطل.

قال في «فتح الباري»: وجه مناسبةِ الحديث للتَّرجمة كأنَّه أشار إلى أنَّ الخطبة وإن كانت مشروعة في النِّكاح فينبغي أن لا يكون فيها ما يقتضي صرفَ الحقِّ إلى الباطل بتحسينِ الكلام. وقال المهلَّب: الخطبةُ في النِّكاح إنَّما شرعت للخاطبِ ليسهِّل أمره، فَشُبِّه حسن التَّوصُّل إلى الحاجة بحسن الكلام فيها باستنزالِ المرغوبِ إليه بالبيان بالسِّحر؛ وإنَّما كان كذلك لأنَّ النُّفوس طُبعت على الأَنَفة من ذكر المَوْلَيَات في أمر النِّكاح، فكان حسن التَّوصُّل لدفع تلك الأنفةِ وجهًا من وجوه السِّحر الذي يصرف الشَّيء إلى غيره. انتهى.

المستحبُّ في النِّكاح أربع خطب: خُطبةٌ من الخاطب قبل الخِطبة -بكسر الخاء-، وخطبة من المجيب قبل الإجابةِ، وخطبتان قبل النِّكاح إحداهما (١) من الولي قبل الإيجاب، والأخرى من الخاطب قبل القَبول لحديث: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ … » وأخرج أصحاب السُّنن، وصحَّحه أبو عَوانةَ وابنُ حبَّان مرفوعًا عن ابن مسعود: «إذا أرادَ أحدكُم أنْ يخطبَ لحاجةٍ من نكاحٍ أو غيره فليقل: إنَّ الحمد لله نحمدهُ ونستعينه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شُرور أنفُسنا وسيِّئات أعمالِنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبده ورسولهِ وعلى آلهِ وصحبهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم﴾ … إلى قوله: ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ … إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]».

وحديث الباب أخرجه أيضًا في «الطِّب» [خ¦٥٧٦٧] وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في البرِّ.

(٤٨) (بابُ) إباحة (٢) (ضَرْبِ الدَُّفِّ فِي النِّكَاحِ) بضم الدال في الفرع كأصله على الأفصح، وقد تفتح (وَ) ضرب الدُّفِّ في (الوَلِيمَةِ) من عطف العام على الخاص، ويأتي إن شاء الله تعالى «باب الوليمةُ حقٌّ» [خ¦٥١٦٦].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد