«أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٤٨

الحديث رقم ٥١٤٨ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٤٨ في صحيح البخاري

«أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ» وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ

بَابُ التَّزْوِيجِ عَلَى الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ

إسناد حديث رقم ٥١٤٨ من صحيح البخاري

٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٤٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ الصَّدَاقِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النَّبِيُّ : وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ.

٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَا يَتَقَدَّرُ أَقَلُّهُ، وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِطْلَاقُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾، وَمِنْ قَوْلِهِ: فَرِيضَةٌ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ: وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ فَهُوَ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى جَوَازِ كَثْرَةِ الْمَهْرِ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي نَازَعَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا تُغَالُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يَا عُمَرُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ عُمَرُ: امْرَأَةٌ خَاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ وَأَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ فَقَالَ عُمَرُ: امْرَأَةٌ أَصَابَتْ رَجُلٌ أَخْطَأَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مُطَوَّلًا، وَأَصْلُ قَوْلِ عُمَرَ: لَا تَغَالَوْا فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ، وَمُحَصِّلُ الِاخْتِلَافِ أَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَقِيلَ: أَقَلُّهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ وَقِيلَ: خَمْسُونَ، وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَقِيلَ: خَمْسَةٌ وَقِيلَ: عَشَرَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النَّبِيُّ : وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَاهِبَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى بَعْدَ هَذَا، وَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضًا، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَفِيهِ قَوْلُهُ: (تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ بَابًا.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُمَا، فَبَيَّنَ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ أَطْلَقَ عَنْ أَنَسٍ النَّوَاةَ، وَقَتَادَةُ زَادَ أَنَّهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَعَنْ قَتَادَةَ مُعَلَّقًا. وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْحَدِيثَ عَنْ يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِطَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَطْ، وَأَخْرَجَ طَرِيقَ قَتَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، وَكَذَا صَنَعَ أَبُو نُعَيْمٍ أَخْرَجَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ طَرِيقَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحْدَهُ، وَأَخْرَجَ طَرِيقَ قَتَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لأنَّه لم يُخْلِ نكاحًا عنه، ولأنَّه أدفعُ للخصومةِ، وعلمَ (١) من استحباب ذكره في العقدِ جوازُ إخلاء النِّكاح عن ذكره. للصَّداق أسماء ثمانية مشهورة جمعت في قوله:

صَدَاقٌ ومَهْرٌ نِحْلَةٌ وفَرِيضةٌ … حِبْاءٌ وأَجْرٌ ثمَّ عَقْرٌ عَلَائقُ

وقيل: الصَّداقُ ما وجب بتسميةٍ (٢) في العقدِ، والمهرُ ما وجب بغير ذلك، وسمِّي صداقًا لإشعارهِ بصدقِ رغبةِ باذله في النِّكاحِ، وفي حديث أبي داود: «أدُّوا العَلائقَ». قيل: ما (٣) العلائقُ؟ قال: «ما تَراضى عليه (٤) الأهلونَ». وقال ابنُ الأثير: واحدُ العلائقِ عِلاقة -بكسر العين- المهرُ لأنَّهم يتعلَّقون به على الزَّوجِ، والعُقْر -بضم العين وسكون القاف- لغةً: أصلُ الشَّيء ومكانهُ، فكأنَّ المهرَ أصلٌ في تملُّك عصمةِ الزَّوجةِ، والحِباءُ -بكسر الحاء المهملة بعدها موحدة- العطيَّةُ، وفي الشَّرعِ: الصَّداق هو ما وجبَ بنكاحٍ، أو وطءٍ، أو تفويتِ بضع قهرًا كرضاعٍ، ورجوع شهود.

٥١٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاجِ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) بضم الصاد وفتح الهاء (عَنْ أَنَسٍ) : (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً) هي بنت أبي (٥) الحيسر أنس بن رافعِ بن امرئِ القيس بن زيدِ بن عبدِ الأشهلِ، كما جزم به الزُّبير بن بكَّارٍ أو غيره، ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى (عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ بَشَاشَةً)

بفتح الموحدة والمعجمتين بينهما ألف، أي: فرح (العُرْسِ) وللأربعة: «العَروسُ» بالجمع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «شيئًا شبيهَ العُرسِ» قال ابن قُرْقُول: وهو تصحيفٌ (فَسَأَلَهُ) (فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ. وَعَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، عطفٌ على قوله: عن عبد العزيز، وهو من رواية شعبة عنهما (عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) فزاد: «من ذَهَبٍ». واختلف في المراد بالنَّواةِ؛ فقيل: واحدةُ نوى التَّمرِ، كما يوزنُ بنوى الخروبِ، وأنَّ القيمةَ عنها يومئذٍ خمسةُ دراهم، وقيل: ربعُ دينار، وضعِّفَ بأنَّ نوى التَّمرِ يختلف في الوزنِ، فكيف يجعلُ معيارًا؟ أو أنَّ لفظَ النَّواة من الذَّهبِ خمسة دراهم من الورقِ، وجزمَ به الخطَّابيُّ، ويشهدُ له رواية البيهقيِّ عن قتادة: «وزنُ نواةٍ من ذهبٍ، قوِّمت خمسةَ دراهم» أو وزنها من الذَّهب خمسة دراهمَ. حكاهُ ابن قُتيبة، وجزم به ابنُ فارس، واستُبعِدَ لأنَّه يستلزمُ أن يكون ثلاثَة مثاقيلَ ونِصفًا. وعن بعض (١) المالكيَّة: النَّواةُ عند أهل المدينةِ ربعُ دينارٍ، ويشهد له قولُ أنس عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط»: حَزرناها ربع دينار. وعن الشَّافعيِّ: النَّواةُ ربعُ النَّشِّ، والنَّشُّ نصفُ أوقيَّةٍ، والأوقيَّةُ أربعون درهمًا، فتكون خمسةَ دراهمَ.

(٥٠) (بابُ التَّزْوِيجِ عَلَى) تعليم (القُرْآنِ وَبِغَيْرِ) ذكر (صَدَاقٍ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ الصَّدَاقِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النَّبِيُّ : وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ.

٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَا يَتَقَدَّرُ أَقَلُّهُ، وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِطْلَاقُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾، وَمِنْ قَوْلِهِ: فَرِيضَةٌ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ: وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ فَهُوَ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى جَوَازِ كَثْرَةِ الْمَهْرِ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي نَازَعَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا تُغَالُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يَا عُمَرُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ عُمَرُ: امْرَأَةٌ خَاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ وَأَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ فَقَالَ عُمَرُ: امْرَأَةٌ أَصَابَتْ رَجُلٌ أَخْطَأَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مُطَوَّلًا، وَأَصْلُ قَوْلِ عُمَرَ: لَا تَغَالَوْا فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ، وَمُحَصِّلُ الِاخْتِلَافِ أَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ، وَقِيلَ: أَقَلُّهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ وَقِيلَ: خَمْسُونَ، وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقِيلَ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَقِيلَ: خَمْسَةٌ وَقِيلَ: عَشَرَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النَّبِيُّ : وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَاهِبَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى بَعْدَ هَذَا، وَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضًا، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَفِيهِ قَوْلُهُ: (تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ بَابًا.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُمَا، فَبَيَّنَ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ أَطْلَقَ عَنْ أَنَسٍ النَّوَاةَ، وَقَتَادَةُ زَادَ أَنَّهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَعَنْ قَتَادَةَ مُعَلَّقًا. وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْحَدِيثَ عَنْ يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِطَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَطْ، وَأَخْرَجَ طَرِيقَ قَتَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، وَكَذَا صَنَعَ أَبُو نُعَيْمٍ أَخْرَجَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ طَرِيقَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحْدَهُ، وَأَخْرَجَ طَرِيقَ قَتَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لأنَّه لم يُخْلِ نكاحًا عنه، ولأنَّه أدفعُ للخصومةِ، وعلمَ (١) من استحباب ذكره في العقدِ جوازُ إخلاء النِّكاح عن ذكره. للصَّداق أسماء ثمانية مشهورة جمعت في قوله:

صَدَاقٌ ومَهْرٌ نِحْلَةٌ وفَرِيضةٌ … حِبْاءٌ وأَجْرٌ ثمَّ عَقْرٌ عَلَائقُ

وقيل: الصَّداقُ ما وجب بتسميةٍ (٢) في العقدِ، والمهرُ ما وجب بغير ذلك، وسمِّي صداقًا لإشعارهِ بصدقِ رغبةِ باذله في النِّكاحِ، وفي حديث أبي داود: «أدُّوا العَلائقَ». قيل: ما (٣) العلائقُ؟ قال: «ما تَراضى عليه (٤) الأهلونَ». وقال ابنُ الأثير: واحدُ العلائقِ عِلاقة -بكسر العين- المهرُ لأنَّهم يتعلَّقون به على الزَّوجِ، والعُقْر -بضم العين وسكون القاف- لغةً: أصلُ الشَّيء ومكانهُ، فكأنَّ المهرَ أصلٌ في تملُّك عصمةِ الزَّوجةِ، والحِباءُ -بكسر الحاء المهملة بعدها موحدة- العطيَّةُ، وفي الشَّرعِ: الصَّداق هو ما وجبَ بنكاحٍ، أو وطءٍ، أو تفويتِ بضع قهرًا كرضاعٍ، ورجوع شهود.

٥١٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاجِ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ) بضم الصاد وفتح الهاء (عَنْ أَنَسٍ) : (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً) هي بنت أبي (٥) الحيسر أنس بن رافعِ بن امرئِ القيس بن زيدِ بن عبدِ الأشهلِ، كما جزم به الزُّبير بن بكَّارٍ أو غيره، ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى (عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِيُّ بَشَاشَةً)

بفتح الموحدة والمعجمتين بينهما ألف، أي: فرح (العُرْسِ) وللأربعة: «العَروسُ» بالجمع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «شيئًا شبيهَ العُرسِ» قال ابن قُرْقُول: وهو تصحيفٌ (فَسَأَلَهُ) (فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ. وَعَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة، عطفٌ على قوله: عن عبد العزيز، وهو من رواية شعبة عنهما (عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) فزاد: «من ذَهَبٍ». واختلف في المراد بالنَّواةِ؛ فقيل: واحدةُ نوى التَّمرِ، كما يوزنُ بنوى الخروبِ، وأنَّ القيمةَ عنها يومئذٍ خمسةُ دراهم، وقيل: ربعُ دينار، وضعِّفَ بأنَّ نوى التَّمرِ يختلف في الوزنِ، فكيف يجعلُ معيارًا؟ أو أنَّ لفظَ النَّواة من الذَّهبِ خمسة دراهم من الورقِ، وجزمَ به الخطَّابيُّ، ويشهدُ له رواية البيهقيِّ عن قتادة: «وزنُ نواةٍ من ذهبٍ، قوِّمت خمسةَ دراهم» أو وزنها من الذَّهب خمسة دراهمَ. حكاهُ ابن قُتيبة، وجزم به ابنُ فارس، واستُبعِدَ لأنَّه يستلزمُ أن يكون ثلاثَة مثاقيلَ ونِصفًا. وعن بعض (١) المالكيَّة: النَّواةُ عند أهل المدينةِ ربعُ دينارٍ، ويشهد له قولُ أنس عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط»: حَزرناها ربع دينار. وعن الشَّافعيِّ: النَّواةُ ربعُ النَّشِّ، والنَّشُّ نصفُ أوقيَّةٍ، والأوقيَّةُ أربعون درهمًا، فتكون خمسةَ دراهمَ.

(٥٠) (بابُ التَّزْوِيجِ عَلَى) تعليم (القُرْآنِ وَبِغَيْرِ) ذكر (صَدَاقٍ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله