(١٠٥) (بابُ مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ) أي: من فعل غير المصلِّي.
٥١٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) ولأبي ذَرٍّ زيادة (١): «ابن غياثٍ» بالمُثلَّثة (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياثٍ (٢) (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، ولابن عساكر: «عن إبراهيم» (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ) أُمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) ﵂.
(قَالَ الأَعْمَشُ) بسنده السَّابق: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُسْلِمٌ) هو ابن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّه قال: (ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا) أي: الَّذي (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ) فقالوا: يقطعها (الكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالمَرْأَةُ) و «الموصول» مُبتدَأُ، و «الكلب» خبره، وتاليه (٣) عطفٌ عليه
(فَقَالَتْ) عائشة ﵂: (شَبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلَابِ!) قال ابن مالكٍ: المشهور تعدية «شبَّه» إلى مُشبَّهٍ ومُشبَّهٍ به بدون باءٍ لقول (١) امرئ القيس:
فشبَّهتُهُم في الآلِ (٢) لمَّا تَكَمَّشوا (٣) … حدائقَ دَوْمٍ، أو (٤) سفينًا مُقَيَّرا
وقد كان بعض المعجبين (٥) بآرائهم يخطِّئ سيبويه وغيره من أئمَّة العربيَّة في قولهم: شبَّه كذا بكذا، ويزعم أنَّه لحنٌ، وليس زعمه صحيحًا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان (٦)، وإن كان سقوطها أشهر في كلام القدماء، وثبوتها لازمٌ في عُرف العلماء، وفي طريق عُبَيْد الله عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: «بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار» [خ¦٥١٩] وأرادت بخطابها ذلك ابن أختها عروة، أو أبا هريرة ﵁، فعند مسلمٍ من آدابه (٧) من رواية عروة بن الزُّبير قال (٨): قالت عائشة ﵂: «ما يقطع الصَّلاة؟ قال: قلت: المرأة والحمار … » الحديثَ، وعند ابن عبد البرِّ من رواية القاسم قال: «بلغ عائشة أنَّ أبا هريرة ﵄ يقول: إنَّ المرأة تقطع الصَّلاة»، فإن قلت: كيف أنكرت على من ذكر المرأة مع (٩) الحمار والكلب فيما يقطع الصَّلاة، وهي قد روت الحديث عن
النَّبيِّ ﷺ كما رواه الإمام أحمد بلفظ: «لا يقطع صلاة المسلم شيءٌ إلَّا الحمار والكافر والكلب والمرأة»، فقالت عائشة: يا رسول الله، لقد قُرِنَّا بذوات سوءٍ؟! أُجيب بأنَّها لم تنكر ورود الحديث، ولم تكن (١) تكذِّب أبا هريرة، وإنَّما أنكرت كون الحكم باقيًا هكذا، فلعلَّها كانت ترى نسخه ولذا قالت ﵂: (وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «وأنا» (عَلَى السَّرِيرِ -بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ- مُضْطَجِعَةٌ) بالرَّفع خبرٌ لقولها: «وأنا» المبتدأ المُقدَّر، وعلى هذا التَّقدير تكون هذه الجملة حاليَّةً، وفي روايةٍ بالنَّصب حالٌ من عائشة، والوجهان في «اليونينيَّة»، وصُحِّح على النَّصب، ورُقِمَ على الكلمة علامة أبي ذَرٍّ (فَتَبْدُو) أي: تظهر (لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ) مستقبلةً رسول الله ﷺ (فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْسَلُّ) بالرَّفع عطفًا على «فأكره» أي: فأمضي بتأنٍّ وتدريجٍ (مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ) ﷺ وإذا كانت المرأة لا تقطع الصَّلاة مع أنَّ النُّفوس جُبِلَت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك، بل أَوْلى. نعم رأى القطع بالثَّلاثة قومٌ لحديث أبي ذَرٍّ عند «مسلمٍ»: «يقطع الصَّلاة المرأة والحمار والكلب الأسود» وكذا حديث أبي داود وابن ماجه، وفيه تقييد المرأة بالحائض، وأباه مالكٌ والشَّافعيُّ والأكثرون، وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود لنصِّ الحديث وعدم المعارض، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء لوجود المعارض، وهو صلاته ﵊ إلى أزواجه، ومن رأى القطع بها علَّل بأنَّ الجميع في معنى الشَّيطان: الكلبُ بنصِّ حديث أبي ذَرٍّ المذكور، والمرأةُ من جهة أنَّها تقبل في صورة شيطانٍ وتدبر كذلك، وأنَّها من حبائله، والحمار لِما جاء من اختصاص الشَّيطان به في قصَّة نوح ﵊