«غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُل�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٥٧

الحديث رقم ٥١٥٧ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أحب البناء قبل الغزو.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني…

«غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا.»

سند حديث: ٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ…

٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني…

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نبي من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أنه غزا قومًا أُمِر بجهادهم، لكنه -عليه الصلاة والسلام- مَنَع كل إنسان عَقَد على امرأة ولم يَدخُل بها، وكل إنسان بنى بيتًا ولم يرفع سقفه، وكل إنسان اشترى غنمًا أو خَلِفَات وهو ينتظر أولادها، وذلك لأَنَّ هؤلاء يكونون مشغولين بما أهمهم، فالرجل المتزوج مشغول بزوجته التي لم يدخل بها، فهو في شوق إليها، وكذلك الرجل الذي رفع بيتًا ولم يُسَقِّفه، هو أيضا مشتغل بهذا البيت الذي يريد أن يسكنه هو وأهله، وكذلك صاحب الخلفات والغنم مشغول بها ينتظر أولادها.
والجهاد ينبغي أن يكون الإنسان فيه مُتَفَرِّغًا، ليس له همٌّ إلا الجهاد، ثم إن هذا النبي غزا، فنَزَل بالقوم بعد صلاة العصر، وقد أَقْبَل اللَّيل، وخاف إن أظلَم اللَّيلُ أن لا يكون هناك انتصار، فجعل يخاطب الشمس يقول: أنت مأمورة وأنا مأمور، لكن أمر الشمس أمر كوني وأما أمره فأمر شرعي.
فهو مأمور بالجهاد والشمس مأمورة أن تسير حيث أمرها الله عز وجل، قال الله: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)، منذ خلقها الله عز وجل وهي سائرة حيث أمرت لا تتقدم ولا تتأخر ولا تنزل ولا ترتفع.
قال: "اللهم فاحبسها عنا" فحبس الله الشمس ولم تغب في وقتها، حتى غزا هذا النبي وغنم غنائم كثيرة، ولما غنم الغنائم وكانت الغنائم في الأمم السابقة لا تحل للغزاة، بل حل الغنائم من خصائص هذه الأمة ولله الحمد، أما الأمم السابقة فكانوا يجمعون الغنائم فتنزل عليها نار من السماء فتحرقها إذا كان الله قد تقبلها، فجُمِعَت الغنائم فنزلت النار ولم تأكلها، فقال هذا النبي: فيكم الغلول.
ثم أمر من كل قبيلة أن يتقدَّم واحد يبايعه على أنَّه لا غُلُول، فلمَّا بايعوه على أنَّه لا غلول لَزِقَت يد أحد منهم بيدِ النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلمَّا لَزِقَت قال: فيكم الغلول -أي: هذه القبيلة- ثم أمر بأن يبايعه كل واحد على حدة من هذه القبيلة، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة منهم، فقال: فيكم الغلول: فجاؤوا به، فإذا هُم قد أخفوا مثل رأس الثور من الذهب، فلمَّا جيء به ووضع مع الغنائم أكلتها النار.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الجهاد مشروع في الأمم السابقة، كما هو مشروع في هذه الأمة.
  • نهي النبي قومه عن اتباعه على أحد هذه الأحوال؛ لأن أصحابها يكونون متعلقي النفوس بهذه الأسباب، فتضعف عزائمهم وتفتر رغباتهم في الجهاد والشهادة.
  • مقصود النبي من توجيهاته تفرغ أصحابه من العوائق والأشغال ليقبلوا على الجهاد بنية صادقة وعزم حازم.
  • كفاية المجاهدين أمور الدنيا ليتفرغوا للجهاد بصدق.
  • تنوُّع الأمر إلى نوعين: أمر تكويني قدري وآخر تكليفي شرعي، فأمر الجمادات أمر تسخير وتكوين، أي قول النبي للشمس: احتبسي وانتظري، أي بتقدير الله، فهو مثل الدعاء لله بحصول هذا الشيء، وأمر العقلاء أمر تكليف، مثل قوله تعالى: (كتب عليكم القتال) (أطيعوا الله).
  • ثبوت المعجزات للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
  • كان للغلول أثر في قبول الغنائم في الأمم السالفة من رَدِّها، فمتى وُجِد الغُلُول لم يقبلها الله سبحانه، ومتى لم يوجد قبُلِت، وأباح الله لهذ الأمة الغنائم بدون شرط.
  • شهوات الدنيا تدعو النفس إلى محبة البقاء فيها.
  • الأمور المهمة لا ينبغي أن تُفَوَّض سياستها إلا لحازم فارغ البال، ولذلك كان مقصود النبي تفرغهم من العوائق والأشغال ليقبلوا على الجهاد بنية صادقة وعزم حازم.
  • سَتَر الله هذه الأمة ورحمها بخلاف الأمم السابقة، فقد كان من يفعل غلولا أو معصية يفضحه الله، فلله الحمد والمنة على الإسلام والسنة.
  • ينبغي للإنسان إذا أراد طاعة أن يفرغ قلبه وبدنه لها، حتى يأتيها وهو مشتاق إليها، وحتى يؤديها على مهل وطمأنينة وانشراح صدر.
  • الدلالة على عظمة الله عز وجل، وأنه هو مدبر الكون، وأنه تعالى يجري الأمور على غير طبائعها، إما لتأييد الرسول، أو لدفع شر عنه، وإما لمصلحة في الإسلام.
  • الحديث رد على أهل الطبيعة الذين يقولون: إن الأفلاك لا تتغير؟! .
  • الأنبياء لا يعلمون الغيب إلا ما أطلعهم الله عليه.
  • الدلالة على قدرة الله من جهة أن هذه النار لا يدرى كيف أوقدت، بل تنزل من السماء، لا هي من أشجار الأرض، ولا من حطب الأرض، بل من السماء يأمرها الله فتنزل فتأكل هذه الغنيمة التي جمعت.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: تَزَوَّجَنِي فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنِ الْأَنْصَارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ قُبَيْلَ أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَالِفٌ لِلتَّرْجَمَةِ فَإِنَّ فِيهِ دُعَاءَ النِّسْوَةِ لِمَنْ أَهْدَى الْعَرُوسَ لَا الدُّعَاءِ لَهُنَّ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ الدُّعَاءَ لِلنِّسْوَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ كَيْفَ صِفَةُ دُعَائِهِنَّ لِلْعَرُوسِ، لَكِنَّ اللَّفْظَ لَا يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْأُمُّ هِيَ الْهَادِيَةُ لِلْعَرُوسِ الْمُجَهِّزَةُ فَهُنَّ دَعَوْنَ لَهَا وَلِمَنْ مَعَهَا وَلِلْعَرُوسِ، حَيْثُ قُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ جِئْتُنَّ أَوْ قَدِمْتُنَّ عَلَى الْخَيْرِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي النِّسْوَةِ لِلِاخْتِصَاصِ أَيِ الدُّعَاءِ الْمُخْتَصِّ بِالنِّسْوَةِ اللَّاتِي يُهْدِينَ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ اللَّامِ الَّتِي لِلْعَرُوسِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمَدْعُوِّ لَهَا وَالَّتِي فِي النِّسْوَةِ لِأَنَّهَا الدَّاعِيَةُ، وَفِي جَوَازِ مِثْلِهِ خِلَافٌ، انْتَهَى.

وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ مَا تُوَجَّهُ بِهِ التَّرْجَمَةُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِالنِّسْوَةِ مَنْ يُهْدِي الْعَرُوسَ سَوَاءٌ كُنَّ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَأَنَّ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ يَدْعُو لِمَنْ أَحْضَرَ الْعَرُوسَ، وَلَمْ يُرِدِ الدُّعَاءَ لِلنِّسْوَةِ الْحَاضِرَاتِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الْعَرُوسُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ عَلَى حَذْفٍ أَيِ الْمُخْتَصُّ بِالنِّسْوَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ بَدَلٌ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ دُعَاءُ النِّسْوَةِ الدَّاعِيَاتِ لِلنِّسْوَةِ الْمُهْدِيَاتِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مِنْ أَيِّ الدُّعَاءِ الصَّادِرِ مِنَ النِّسْوَةِ، وَعِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِجِوَارٍ بِنَاحِيَةِ بَنِي جَدَرَةَ وَهُنَّ يَقُلْنَ:

فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ

فَقَالَ: قُلْنَ حَيَّانَا اللَّهُ وَحَيَّاكُمْ، فَهَذَا فِيهِ دُعَاءٌ لِلنِّسْوَةِ اللَّاتِي يَهْدِينَ الْعَرُوسَ وَقَوْلُهُ يَهْدِينَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ الْهِدَايَةِ وَبِضَمِّهِ مِنَ الْهَدِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْعَرُوسُ تُجَهَّزُ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا إِلَى الزَّوْجِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَهْدِيهَا الطَّرِيقَ إِلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَتْ عَلَيْهَا أَنَّهَا هدِيَّةٌ، فَالضَّبْطَ بِالْوَجْهَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلِلْعَرُوسِ فَهُوَ اسْمٌ لِلزَّوْجَيْنِ عِنْدَ أَوَّلِ اجْتِمَاعِهِمَا يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ النِّسْوَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَفِيهِ أَنَّ أُمَّهَا لَمَّا أَجْلَسَتْهَا فِي حِجْز رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَتْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِمْ.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمَّى مِنْهُنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ جَعْفَرٌ الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ كِلَابِ بْنِ تِلَادٍ، عَنْ تِلَادٍ، عَنْ أَسْمَاءَ مُقَيِّنَةِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَقْعَدْنَا عَائِشَةَ لِنُجْلِيَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ جَاءَنَا فَقَرَّبَ إِلَيْنَا تَمْرًا وَلَبَنًا الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِن تِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَانَتْ مَعَ زَوْجِهَا جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَبَشَةِ، وَالْمُقَيِّنَةُ بِقَافٍ وَنُونٍ الَّتِي تُزَيِّنُ الْعَرُوسَ عِنْدَ دُخُولِهَا عَلَى زَوْجِهَا.

٥٨ - بَاب مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ قَبْلَ الْغَزْوِ

٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ) أَيْ بِزَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (قَبْلَ الْغَزْوِ) أَيْ إِذَا حَضَرَ الْجِهَادَ لِيَكُونَ فِكْرُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ممدودًا، وفَرْوة -بالفاء المفتوحة والراء الساكنة- الكندِيُّ الكُوفيُّ، وسقط «ابن أبي المغْرَاء» لغير أبي ذرٍّ. قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء، القرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها قالت: (تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ فَأَتَتْنِي أُمِّي) أمُّ رومانَ بنت عامرِ بنِ عويمرِ بنِ عبد شمسٍ (فَأَدْخَلَتْنِي الدَّار، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ) سمِّي منهنَّ (١) أسماء بنتُ يزيد بنِ السَّكنِ الأنصاريَّة، كما عند جعفر المستغفِرِيِّ والطَّبرانيِّ، لا أسمَاء بنت عُمَيس وإن وقع في الطَّبرانيِّ؛ لأنَّ بنتَ عُمَيس كانت إذ ذاكَ مع زَوجِها جعفرِ بنِ أبي طالبٍ بالحبشة (فَقُلْنَ) لأمِّ رومانَ ومن معها وللعروسِ: (عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ) قدمتنَّ (وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ) أي: حظٍّ ونصيبٍ، وعند أحمدَ: أنَّ أمَّها أجلسَتها في حجرِ النَّبيِّ قالت: هؤلاءِ أهلكَ يا رسول الله، باركَ الله لك فيهم (٢).

(٥٨) (بابُ مَنْ أَحَبَّ البِنَاءَ) أي: الدُّخول على زوجتهِ (قَبْلَ الغَزْوِ) إذا حضرَ الجِهادُ ليكونَ فكرهُ مجتمعًا؛ لأنَّ الَّذي يعقدُ عقدهُ على امرأةٍ يصيرُ متعلِّقَ الخاطرِ بها، بخلافِ ما إذا دخلَ عليها.

٥١٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) الهمدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ) المروزيُّ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: تَزَوَّجَنِي فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنِ الْأَنْصَارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ. وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَدِ بِعَيْنِهِ فِي بَابِ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ قُبَيْلَ أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَالِفٌ لِلتَّرْجَمَةِ فَإِنَّ فِيهِ دُعَاءَ النِّسْوَةِ لِمَنْ أَهْدَى الْعَرُوسَ لَا الدُّعَاءِ لَهُنَّ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابِ الدُّعَاءَ لِلنِّسْوَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ كَيْفَ صِفَةُ دُعَائِهِنَّ لِلْعَرُوسِ، لَكِنَّ اللَّفْظَ لَا يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْأُمُّ هِيَ الْهَادِيَةُ لِلْعَرُوسِ الْمُجَهِّزَةُ فَهُنَّ دَعَوْنَ لَهَا وَلِمَنْ مَعَهَا وَلِلْعَرُوسِ، حَيْثُ قُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ جِئْتُنَّ أَوْ قَدِمْتُنَّ عَلَى الْخَيْرِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي النِّسْوَةِ لِلِاخْتِصَاصِ أَيِ الدُّعَاءِ الْمُخْتَصِّ بِالنِّسْوَةِ اللَّاتِي يُهْدِينَ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ اللَّامِ الَّتِي لِلْعَرُوسِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمَدْعُوِّ لَهَا وَالَّتِي فِي النِّسْوَةِ لِأَنَّهَا الدَّاعِيَةُ، وَفِي جَوَازِ مِثْلِهِ خِلَافٌ، انْتَهَى.

وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ مَا تُوَجَّهُ بِهِ التَّرْجَمَةُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِالنِّسْوَةِ مَنْ يُهْدِي الْعَرُوسَ سَوَاءٌ كُنَّ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَأَنَّ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ يَدْعُو لِمَنْ أَحْضَرَ الْعَرُوسَ، وَلَمْ يُرِدِ الدُّعَاءَ لِلنِّسْوَةِ الْحَاضِرَاتِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الْعَرُوسُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ عَلَى حَذْفٍ أَيِ الْمُخْتَصُّ بِالنِّسْوَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ بَدَلٌ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ دُعَاءُ النِّسْوَةِ الدَّاعِيَاتِ لِلنِّسْوَةِ الْمُهْدِيَاتِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مِنْ أَيِّ الدُّعَاءِ الصَّادِرِ مِنَ النِّسْوَةِ، وَعِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ مَرَّ بِجِوَارٍ بِنَاحِيَةِ بَنِي جَدَرَةَ وَهُنَّ يَقُلْنَ:

فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ

فَقَالَ: قُلْنَ حَيَّانَا اللَّهُ وَحَيَّاكُمْ، فَهَذَا فِيهِ دُعَاءٌ لِلنِّسْوَةِ اللَّاتِي يَهْدِينَ الْعَرُوسَ وَقَوْلُهُ يَهْدِينَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ الْهِدَايَةِ وَبِضَمِّهِ مِنَ الْهَدِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْعَرُوسُ تُجَهَّزُ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا إِلَى الزَّوْجِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَهْدِيهَا الطَّرِيقَ إِلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَتْ عَلَيْهَا أَنَّهَا هدِيَّةٌ، فَالضَّبْطَ بِالْوَجْهَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلِلْعَرُوسِ فَهُوَ اسْمٌ لِلزَّوْجَيْنِ عِنْدَ أَوَّلِ اجْتِمَاعِهِمَا يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ النِّسْوَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ هُنَاكَ، وَفِيهِ أَنَّ أُمَّهَا لَمَّا أَجْلَسَتْهَا فِي حِجْز رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَتْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِمْ.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمَّى مِنْهُنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ جَعْفَرٌ الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ كِلَابِ بْنِ تِلَادٍ، عَنْ تِلَادٍ، عَنْ أَسْمَاءَ مُقَيِّنَةِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَقْعَدْنَا عَائِشَةَ لِنُجْلِيَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ جَاءَنَا فَقَرَّبَ إِلَيْنَا تَمْرًا وَلَبَنًا الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِن تِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَانَتْ مَعَ زَوْجِهَا جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَبَشَةِ، وَالْمُقَيِّنَةُ بِقَافٍ وَنُونٍ الَّتِي تُزَيِّنُ الْعَرُوسَ عِنْدَ دُخُولِهَا عَلَى زَوْجِهَا.

٥٨ - بَاب مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ قَبْلَ الْغَزْوِ

٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ ، قَالَ: غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ) أَيْ بِزَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (قَبْلَ الْغَزْوِ) أَيْ إِذَا حَضَرَ الْجِهَادَ لِيَكُونَ فِكْرُهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ممدودًا، وفَرْوة -بالفاء المفتوحة والراء الساكنة- الكندِيُّ الكُوفيُّ، وسقط «ابن أبي المغْرَاء» لغير أبي ذرٍّ. قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء، القرشيُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها قالت: (تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ فَأَتَتْنِي أُمِّي) أمُّ رومانَ بنت عامرِ بنِ عويمرِ بنِ عبد شمسٍ (فَأَدْخَلَتْنِي الدَّار، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ) سمِّي منهنَّ (١) أسماء بنتُ يزيد بنِ السَّكنِ الأنصاريَّة، كما عند جعفر المستغفِرِيِّ والطَّبرانيِّ، لا أسمَاء بنت عُمَيس وإن وقع في الطَّبرانيِّ؛ لأنَّ بنتَ عُمَيس كانت إذ ذاكَ مع زَوجِها جعفرِ بنِ أبي طالبٍ بالحبشة (فَقُلْنَ) لأمِّ رومانَ ومن معها وللعروسِ: (عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ) قدمتنَّ (وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ) أي: حظٍّ ونصيبٍ، وعند أحمدَ: أنَّ أمَّها أجلسَتها في حجرِ النَّبيِّ قالت: هؤلاءِ أهلكَ يا رسول الله، باركَ الله لك فيهم (٢).

(٥٨) (بابُ مَنْ أَحَبَّ البِنَاءَ) أي: الدُّخول على زوجتهِ (قَبْلَ الغَزْوِ) إذا حضرَ الجِهادُ ليكونَ فكرهُ مجتمعًا؛ لأنَّ الَّذي يعقدُ عقدهُ على امرأةٍ يصيرُ متعلِّقَ الخاطرِ بها، بخلافِ ما إذا دخلَ عليها.

٥١٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) الهمدانيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ) المروزيُّ،

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله