«أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٦٤

الحديث رقم ٥١٦٤ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب استعارة الثياب للعروس وغيرها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٦٤ في صحيح البخاري

«أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ.»

بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ

إسناد حديث رقم ٥١٦٤ من صحيح البخاري

٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَقَدَّمَ بَيَانُ عِدَّتِهِمْ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ. وَقَوْلُهُ وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ هُوَ مِنَ الْغَمِّ، وَسَبَبُهُ مَا فَهِمَهُ مِنَ النَّبِيِّ مِنْ حَيَائِهِ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْقِيَامِ وَمِنْ غَفْلَتِهِمْ بِالتَّحَدُّثِ عَنِ الْعَمَلِ عَمَّا يَلِيقُ مِنَ التَّخْفِيفِ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ خَدَمَ النَّبِيَّ عَشْرَ سِنِينَ، تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَبْلَ قَلِيلٍ، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٦٥ - بَاب اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا

٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ.

قَوْلُهُ (بَابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا)؛ أَيْ: وَغَيْرِ الثِّيَابِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَ الْقِلَادَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَلْبُوسِ الَّذِي يَتَزَيَّنُ بِهِ لِلزَّوْجِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْعُرْسِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ لِعَائِشَةَ حَدِيثٌ أَخَصُّ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهَا: كَانَ لِي مِنْهُنَّ - أَيْ مِنَ الدُّرُوعِ الْقِطْنِيَّةِ - دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تَقِينُ بِالْمَدِينَةِ - أَيْ تَتَزَيَّنُ - إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الِاسْتِعَارَةُ لِلْعُرْسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ، وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثِهَا هُنَا.

٦٦ - بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ

٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أَيْ جَامَعَ.

قَوْلُهُ (عَنْ شَيْبَانَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ هُوَ أَوَّلُهُمْ.

قَوْلُهُ (أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ) كَذَا لِلْكُشْميهَنِيِّ هُنَا، وَلِغَيْرِهِ بِحَذْفِ أَنَّ وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ مَنْصُورٍ بِحَذْفِ لَوْ، وَلَفْظُهُ أَمَا أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ؛ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِغَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ.

قَوْلُهُ (حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: أَمَا أَنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ يَقُولُ حِينَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ في أَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ، لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ ذَكَرَ اللَّهَ.

قَوْلُهُ

(بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي) فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ: ذَكَرَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ: جَنِّبْنِي بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ جَنِّبْنَا.

قَوْلُهُ (الشَّيْطَانُ) فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: جَنِّبْنِي وَجَنِّبْ مَا رَزَقْتَنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنُهَمَا فِي ذَلِكَ - أَيِ الْحَالِ - وَلَدٌ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ: فَإِنْ قَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَلَدًا، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ جرير ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ فَرُزِقَا وَلَدًا.

قَوْلُهُ (لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) كَذَا بِالتَّنْكِيرِ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ: لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَإِسْرَائِيلَ، وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ الشَّيْطَانِ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الْمَذْكُورِ فِي لَفْظِ الدُّعَاءِ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمِّيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ: لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ الشَّيْطَانُ أَبَدًا، وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقَتْنَا وَلَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ نَصِيبًا فِيمَا رَزَقْتَنَا، فَكَانَ يُرْجَى إِنْ حَمَلَتْ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا صَالِحًا، وَاخْتُلِفَ فِي الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَا نَقَلَ عِيَاضٌ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ فِي أَنْوَاعِ الضَّرَرِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَمْلِ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ مَعَ التَّأْبِيدِ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ: إِنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي بَطْنِهِ حِينَ يُولَدُ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى؛ فَإِنَّ فِي هَذَا الطَّعْنِ نَوْعَ ضَرَرٍ فِي الْجُمْلَةِ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ صُرَاخِهِ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ: الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ، بَلْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ وَيُؤَيِّدُهُ مُرْسَلُ الْحَسَنِ الْمَذْكُورُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ لَمْ يُطَعْنَ فِي بَطْنِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِمُنَابَذَتِهِ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَيْسَ تَخْصِيصُهُ بِأَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ هَذَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ لَمْ يَصْرَعْهُ، وَقِيلَ: لَمْ يَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّهُ فِي دِينِهِ أَيْضًا، وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ انْتِفَاءُ الْعِصْمَةِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ مَنْ خُصَّ بِالْعِصْمَةِ بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ لَا بِطَرِيقِ الْجَوَازِ، فَلَا مَانِعَ أَنْ يُوجَدَ مَنْ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ عَمْدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا لَهُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَى لَمْ يَضُرَّهُ أَيْ لَمْ يَفْتِنْهُ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِصْمَتَهُ مِنْهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَقِيلَ: لَمْ يَضُرَّهُ بِمُشَارَكَةِ أَبِيهِ فِي جِمَاعِ أُمِّهِ كَمَا جَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُسَمِّي يَلْتَفُّ الشَّيْطَانُ عَلَى إِحْلِيلِهِ فَيُجَامِعُ مَعَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ الْأَجْوِبَةِ، وَيَتَأَيَّدُ الْحَمْلُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْكَثِيرَ مِمَّنْ يَعْرِفُ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ يَذْهَلُ عَنْهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمُوَاقَعَةِ، وَالْقَلِيلُ الَّذِي قَدْ يَسْتَحْضِرُهُ وَيَفْعَلُهُ لَا يَقَعُ مَعَهُ الْحَمْلُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا لَمْ يَبْعُدْ.

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا اسْتِحْبَابُ التَّسْمِيَةِ وَالدُّعَاءِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فِي حَالَةِ الْمَلَاذِّ كَالْوِقَاعِ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. وَفِيهِ الِاعْتِصَامُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالتَّبَرُّكِ بِاسْمِهِ وَالِاسْتِعَاذَةُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْوَاءِ، وَفِيهِ الِاسْتِشْعَارُ بِأَنَّهُ الْمُيَسِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلُ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ مُلَازِمٌ لِابْنِ آدَمَ لَا يَنْطَرِدُ عَنْهُ إِلَّا إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْعِ الْمُحْدِثِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ، وَيَخْدِشُ فِيهِ الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَهُوَ نَظِيرٌ مَا وَقَعَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْخَلَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.

٦٧ - بَاب الْوَلِيمَةُ حَقٌّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ) أختها (قِلَادَةً) لتتزيَّن بها للنَّبيِّ (فَهَلَكَتْ) أي: ضاعَت (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا) وفي «التَّيمُّم»: «رجلًا» [خ¦٣٣٦] وفسِّر بأنَّه أسيدُ بنُ حُضيرٍ (فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ) لم أقف على تعيينها (فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ شَكَوْا ذَلِكَ) أي: فقدهم الماء وصلاتهم بغير وضوءٍ (إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ) الَّتي في سورة المائدة (فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) -بضم الهمزة والحاء المهملة، مصغَّرين- الأنصاريُّ لعائشة: (جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ لَكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إلَّا جعلَ اللهُ لك» (مِنْهُ مَخْرَجًا) من مضايقهِ (وَجَعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ) كلِّهم (فِيهِ بَرَكَةً) لأبي ذرٍّ: «جُعل» بضم الجيم مبنيًّا للمفعولِ «فيه بركةٌ» رفع نائبًا عن (١) الفاعل.

قيل: ولا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ إذ ليست القلادةُ من الثِّيابِ، ولم تكن عائشةُ حينئذٍ عروسًا، وأجابَ في «الفتح» بأنَّ ذلك من جهة المعنى الجامع بين القلادةِ وغيرها من أنواع الملبوسِ الَّذي يتزيَّن به للزَّوج، أعمُّ من أن يكون عند العُرسِ أو بعده. وأجاب العينيُّ بأنَّا إذا أعدنا الضَّمير في قوله في التَّرجمة: «وغيرها» إلى العروس تحصل المطابقة.

(٦٦) (بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أي: إذا أراد الجماعَ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَقَدَّمَ بَيَانُ عِدَّتِهِمْ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ. وَقَوْلُهُ وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ هُوَ مِنَ الْغَمِّ، وَسَبَبُهُ مَا فَهِمَهُ مِنَ النَّبِيِّ مِنْ حَيَائِهِ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْقِيَامِ وَمِنْ غَفْلَتِهِمْ بِالتَّحَدُّثِ عَنِ الْعَمَلِ عَمَّا يَلِيقُ مِنَ التَّخْفِيفِ حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: قَالَ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ خَدَمَ النَّبِيَّ عَشْرَ سِنِينَ، تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَبْلَ قَلِيلٍ، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِهِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٦٥ - بَاب اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا

٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ.

قَوْلُهُ (بَابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا)؛ أَيْ: وَغَيْرِ الثِّيَابِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَ الْقِلَادَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمَلْبُوسِ الَّذِي يَتَزَيَّنُ بِهِ لِلزَّوْجِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْعُرْسِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ لِعَائِشَةَ حَدِيثٌ أَخَصُّ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهَا: كَانَ لِي مِنْهُنَّ - أَيْ مِنَ الدُّرُوعِ الْقِطْنِيَّةِ - دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تَقِينُ بِالْمَدِينَةِ - أَيْ تَتَزَيَّنُ - إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الِاسْتِعَارَةُ لِلْعُرْسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ، وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثِهَا هُنَا.

٦٦ - بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ

٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أَيْ جَامَعَ.

قَوْلُهُ (عَنْ شَيْبَانَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ هُوَ أَوَّلُهُمْ.

قَوْلُهُ (أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ) كَذَا لِلْكُشْميهَنِيِّ هُنَا، وَلِغَيْرِهِ بِحَذْفِ أَنَّ وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ مَنْصُورٍ بِحَذْفِ لَوْ، وَلَفْظُهُ أَمَا أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ؛ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِغَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ.

قَوْلُهُ (حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: أَمَا أَنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ يَقُولُ حِينَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ في أَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ، لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ ذَكَرَ اللَّهَ.

قَوْلُهُ

(بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي) فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ: ذَكَرَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ: جَنِّبْنِي بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ جَنِّبْنَا.

قَوْلُهُ (الشَّيْطَانُ) فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: جَنِّبْنِي وَجَنِّبْ مَا رَزَقْتَنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ) كَذَا بِالشَّكِّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنُهَمَا فِي ذَلِكَ - أَيِ الْحَالِ - وَلَدٌ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ: فَإِنْ قَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَلَدًا، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ جرير ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ فَرُزِقَا وَلَدًا.

قَوْلُهُ (لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا) كَذَا بِالتَّنْكِيرِ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ: لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَإِسْرَائِيلَ، وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ الشَّيْطَانِ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الْمَذْكُورِ فِي لَفْظِ الدُّعَاءِ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمِّيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ: لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ الشَّيْطَانُ أَبَدًا، وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقَتْنَا وَلَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ نَصِيبًا فِيمَا رَزَقْتَنَا، فَكَانَ يُرْجَى إِنْ حَمَلَتْ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا صَالِحًا، وَاخْتُلِفَ فِي الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَا نَقَلَ عِيَاضٌ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ فِي أَنْوَاعِ الضَّرَرِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَمْلِ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ مَعَ التَّأْبِيدِ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ: إِنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي بَطْنِهِ حِينَ يُولَدُ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى؛ فَإِنَّ فِي هَذَا الطَّعْنِ نَوْعَ ضَرَرٍ فِي الْجُمْلَةِ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ صُرَاخِهِ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ: الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ، بَلْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ وَيُؤَيِّدُهُ مُرْسَلُ الْحَسَنِ الْمَذْكُورُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ لَمْ يُطَعْنَ فِي بَطْنِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِمُنَابَذَتِهِ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَيْسَ تَخْصِيصُهُ بِأَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ هَذَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ لَمْ يَصْرَعْهُ، وَقِيلَ: لَمْ يَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّهُ فِي دِينِهِ أَيْضًا، وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ انْتِفَاءُ الْعِصْمَةِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ مَنْ خُصَّ بِالْعِصْمَةِ بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ لَا بِطَرِيقِ الْجَوَازِ، فَلَا مَانِعَ أَنْ يُوجَدَ مَنْ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ عَمْدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا لَهُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَى لَمْ يَضُرَّهُ أَيْ لَمْ يَفْتِنْهُ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِصْمَتَهُ مِنْهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَقِيلَ: لَمْ يَضُرَّهُ بِمُشَارَكَةِ أَبِيهِ فِي جِمَاعِ أُمِّهِ كَمَا جَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُسَمِّي يَلْتَفُّ الشَّيْطَانُ عَلَى إِحْلِيلِهِ فَيُجَامِعُ مَعَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ الْأَجْوِبَةِ، وَيَتَأَيَّدُ الْحَمْلُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْكَثِيرَ مِمَّنْ يَعْرِفُ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ يَذْهَلُ عَنْهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمُوَاقَعَةِ، وَالْقَلِيلُ الَّذِي قَدْ يَسْتَحْضِرُهُ وَيَفْعَلُهُ لَا يَقَعُ مَعَهُ الْحَمْلُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا لَمْ يَبْعُدْ.

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا اسْتِحْبَابُ التَّسْمِيَةِ وَالدُّعَاءِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فِي حَالَةِ الْمَلَاذِّ كَالْوِقَاعِ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. وَفِيهِ الِاعْتِصَامُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالتَّبَرُّكِ بِاسْمِهِ وَالِاسْتِعَاذَةُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْوَاءِ، وَفِيهِ الِاسْتِشْعَارُ بِأَنَّهُ الْمُيَسِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلُ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ مُلَازِمٌ لِابْنِ آدَمَ لَا يَنْطَرِدُ عَنْهُ إِلَّا إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْعِ الْمُحْدِثِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ، وَيَخْدِشُ فِيهِ الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَهُوَ نَظِيرٌ مَا وَقَعَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْخَلَاءِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.

٦٧ - بَاب الْوَلِيمَةُ حَقٌّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ) أختها (قِلَادَةً) لتتزيَّن بها للنَّبيِّ (فَهَلَكَتْ) أي: ضاعَت (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا) وفي «التَّيمُّم»: «رجلًا» [خ¦٣٣٦] وفسِّر بأنَّه أسيدُ بنُ حُضيرٍ (فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ) لم أقف على تعيينها (فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ شَكَوْا ذَلِكَ) أي: فقدهم الماء وصلاتهم بغير وضوءٍ (إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ) الَّتي في سورة المائدة (فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) -بضم الهمزة والحاء المهملة، مصغَّرين- الأنصاريُّ لعائشة: (جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ لَكِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إلَّا جعلَ اللهُ لك» (مِنْهُ مَخْرَجًا) من مضايقهِ (وَجَعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ) كلِّهم (فِيهِ بَرَكَةً) لأبي ذرٍّ: «جُعل» بضم الجيم مبنيًّا للمفعولِ «فيه بركةٌ» رفع نائبًا عن (١) الفاعل.

قيل: ولا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ إذ ليست القلادةُ من الثِّيابِ، ولم تكن عائشةُ حينئذٍ عروسًا، وأجابَ في «الفتح» بأنَّ ذلك من جهة المعنى الجامع بين القلادةِ وغيرها من أنواع الملبوسِ الَّذي يتزيَّن به للزَّوج، أعمُّ من أن يكون عند العُرسِ أو بعده. وأجاب العينيُّ بأنَّا إذا أعدنا الضَّمير في قوله في التَّرجمة: «وغيرها» إلى العروس تحصل المطابقة.

(٦٦) (بابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ) أي: إذا أراد الجماعَ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد