«ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٧١

الحديث رقم ٥١٧١ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٧١ في صحيح البخاري

«ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا؛ أَوْلَمَ بِشَاةٍ.»

بَابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ

إسناد حديث رقم ٥١٧١ من صحيح البخاري

٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ:

شرح حديث ٥١٧١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ، وَلَوْلَا وُثُوقُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالرِّضَا مَا جَزَمَ بِذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُوَاعَدَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وُقُوعُ الْمُوَاعَدَةِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمَرْأَةِ، لِأَنَّهَا إِذَا مُنِعَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ خِطْبَتِهَا تَصْرِيحًا فَفِي هَذَا يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهَا إِذَا طُلِّقَتْ دَخَلَتِ الْعِدَّةَ قَطْعًا، قَالَ: وَلَكِنَّهَا وَإِنِ اطَّلَعَتْ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْخِيَارِ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ عَنِ الْمُوَاعَدَةِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا لَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ. وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.

(تَنْبِيهٌ):

حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي مَكَانِهِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ، لَكِنْ تَعَجَّلْتُهُ هُنَا لِتَكْمِيلِ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ بَابُ الْإِخَاءِ وَالْحَلِفِ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ حُمَيْدٍ وَاخْتَصَرَهُ، فَاقْتَصَرَ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ، فَرَأَى ذَلِكَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَظَنَّ أَنَّهُ حَدِيثٌ مُسْتَقِلٌّ؛ فَتَرْجَمَ فِي أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ: ذِكْرُ الْوَلِيمَةِ لِلْإِخَاءِ، ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَوْنُ هَذَا طُرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ بِهَذَا الْفَنِّ، وَالْبُخَارِيُّ يَصْنَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَالْأَمْرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِالْوَلِيمَةِ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الزَّوَاجِ لَا لِأَجْلِ الْإِخَاءِ، وَقَدْ تَعَرَّضَ الْمُحِبُّ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ أَبَدَاهُ احْتِمَالًا، وَلَا يَحْتَمِلُ جَرَيَانُ هَذَا الِاحْتِمَالِ مِمَّنْ يَكُونُ مُحَدِّثًا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ (مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ) هِيَ بِنْتُ جَحْشٍ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَحَمَّادٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ لَا التَّحْدِيدِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الشَّاةَ حَدٌّ لِأَكْثَرِ الْوَلِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَأَكْمَلُهَا شَاةٌ، لَكِنْ نَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ: أَقَلُّهَا لِلْمُوسِرِ شَاةٌ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْمَاضِي وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ) وَشُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ الْحَبْحَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الْأَمَةِ صَدَاقَهَا، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيْسِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْحَيْسُ يُؤْخَذُ التَّمْرُ فَيُنْزَعُ نَوَاهُ وَيُخْلَطُ بِالْأَقِطِ أَوِ الدَّقِيقِ أَوِ السَّوِيقِ اهـ. وَلَوْ جُعِلَ فِيهِ السَّمْنُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ حَيْسًا.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ.

قَوْلُهُ (زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ.

قَوْلُهُ (عَنْ بَيَانٍ) هُوَ ابْنُ بِشْرٍ الْأَحْمَسِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، فِيهِ عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا بَيَانٌ.

قَوْلُهُ (بِامْرَأَةٍ) يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ لِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَهُ يَدْعُو رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ ذَلِكَ وَاضِحًا مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَامًّا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ؛ فَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ إِلَى الطَّعَامِ: فَلَمَّا أَكَلُوا وَخَرَجُوا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ؛ فَذَكَرَ قِصَّةَ نُزُولِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ، وَهَذَا فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ لَا مَحَالَةَ كَمَا تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ مُطَوَّلًا وَشَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ.

٦٩ - بَاب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ

٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ؛

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ أنَّه (قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ) قدر (مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ) أي: أولمَ عليها أكثرَ ممَّا أولمَ على نسائه شكرًا لنعمة الله إذ زوَّجه إيَّاها بالوحي كما قاله الكِرمانيُّ، أو وقع اتِّفاقًا لا قصدًا كما قاله ابن بطَّال، أو ليبيِّن (١) الجواز كما قالهُ غيره.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ.

(٧٠) (بابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ).

٥١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، وجوَّز الكِرْمانيُّ أن يكون محمدٌ هو البِيْكنديُّ، وسفيان هو ابنُ عيينةَ، والَّذي جزم به الإسماعيليُّ وأبو نُعيمٍ الأول. وقال البرقانيُّ (٢): روى هذا الحديثَ عبدُ الرَّحمن بن مهديٍّ ووكيعٌ والفريابيُّ وروحُ بنُ عبادةَ عن الثَّوريِّ (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) واسم والدِ منصورٍ عبد الرَّحمن ابنُ طلحةَ بن الحارثِ بنِ طلحةَ بنِ أبي طلحة (٣) عبد الله بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عثمان بنِ عبدِ الدَّار ابنِ قصيِّ بنِ كلاب العبدريُّ الحجبيُّ المكيُّ (عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بنِ عثمان بنِ أبي طلحة، اختُلف في صحبتها، أنَّها (قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) وهما نصفُ صاعٍ لأنَّ المدَّ ربعُ صاعٍ. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: لم أقفْ على تعيين اسم الَّتي أولمَ عليها صريحًا. نعم يحتملُ أن تفسَّر بأمِّ سلمةَ لحديثها عند ابنِ سعدٍ عن شيخه الواقديِّ المذكور فيه: أنَّه لما تزوَّجها أدخلَها بيت زينبَ بنتِ خزيمةَ، فإذا جرَّة فيها

شيءٌ من شعيرٍ، فأخذتْهُ فطحنتْهُ، ثمَّ عصدتْهُ في البُرْمَةِ، وأخذتْ شيئًا من إهالةٍ فأَدَمتْهُ (١). فكان ذلك طعامَ رسول الله .

وأما حديث أنسٍ المرويُّ من طريق شَريكٍ، عن حُميد عنه: أنَّه أولمَ على أمِّ سلمةَ بتمرٍ وسمنٍ وسويقٍ. فوهمٌ من شريك لأنَّه كان سيِّئ الحفظِ، أو من الرَّاوي عنه وهو جندلُ بنُ والقٍ، فإنَّ مسلمًا والبزَّار ضعَّفاه، وإنَّما المحفوظُ من حديث حميدٍ عن أنسٍ: أنَّ ذلك في قصَّة صفيَّة. أخرجه النَّسائيُّ، وهذا الحديث مرسلٌ لأنَّ صفيَّة ليست بصحابيَّة، أو صحابيَّة لكنها لم تحضُر القصَّة لأنَّها كانت بمكَّة طفلةً أو لم تُولد، وتزويجُ المرأةِ كان بالمدينةِ، وقد روى حديثها هذا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ ومؤمِّلُ بنُ إسماعيلَ، ويحيى بنُ اليمانِ، عن الثَّوريِّ، فقال فيه: عن صفيَّة عن عائشةَ، والذين لم يذكُروا عائشة أكثر عددًا وأحفظُ وأعرفُ بحديث الثَّوريِّ ممَّن زاد، فالَّذي يظهرُ على قواعدِ المحدِّثين أنَّه من المزيدِ في متَّصل الأسانيد، وقد غلط من رواه عن منصورِ ابنِ صفيَّةَ، عن صفيَّةَ بنتِ حييٍّ. انتهى ملخصًا.

(٧١) (بابُ حَقِّ إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ) أي: وجوبُ الإجابةِ إلى طعامِ العُرسِ (وَالدَّعْوَةِ) بفتح الدال على المشهور، وهي أعمُّ من الوليمةِ لأنَّ الوليمةَ خاصَّة بالعرسِ كما نقله ابنُ عبدِ البرِّ عن أهل اللُّغة، ونُقلَ عن الخليلِ وثعلب، وجزم به الجوهريُّ (٢)، وابنُ الأثيرِ على هذا، فيكونُ قوله: «والدَّعوة» من عطفِ العام على الخاصِ (وَ) باب ذكر (مَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) كما رواه ابنُ أبي شيبةَ من طريقِ حفصةَ بنتِ سيرين قالت: لما تزوَّج أبي دعا الصَّحابة سبعة أيَّامٍ … الحديث، وأخرجه البيهقيُّ أيضًا من وجهٍ آخر (وَنَحْوَهُ) أي: نحو السَّبعة. قيل: يشيرُ إلى رواية عبد الرَّزَّاق حديثُ حفصةَ المذكور، إذ فيه عنده: «ثمانية أيَّامٍ» بدل قوله في السَّابقة: «سبعة أيام» (٣) (وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ) للوليمةِ وقتًا معيَّنًا يختصُّ به الإيجاب أو الاستحباب،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ، وَلَوْلَا وُثُوقُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالرِّضَا مَا جَزَمَ بِذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُوَاعَدَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وُقُوعُ الْمُوَاعَدَةِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمَرْأَةِ، لِأَنَّهَا إِذَا مُنِعَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ خِطْبَتِهَا تَصْرِيحًا فَفِي هَذَا يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهَا إِذَا طُلِّقَتْ دَخَلَتِ الْعِدَّةَ قَطْعًا، قَالَ: وَلَكِنَّهَا وَإِنِ اطَّلَعَتْ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْخِيَارِ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ عَنِ الْمُوَاعَدَةِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا لَا مَعَ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ. وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.

(تَنْبِيهٌ):

حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي مَكَانِهِ مِنْ كِتَابِ الْأَدَبِ، لَكِنْ تَعَجَّلْتُهُ هُنَا لِتَكْمِيلِ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ بَابُ الْإِخَاءِ وَالْحَلِفِ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ حُمَيْدٍ وَاخْتَصَرَهُ، فَاقْتَصَرَ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ، فَرَأَى ذَلِكَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَظَنَّ أَنَّهُ حَدِيثٌ مُسْتَقِلٌّ؛ فَتَرْجَمَ فِي أَبْوَابِ الْوَلِيمَةِ: ذِكْرُ الْوَلِيمَةِ لِلْإِخَاءِ، ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَوْنُ هَذَا طُرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ بِهَذَا الْفَنِّ، وَالْبُخَارِيُّ يَصْنَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَالْأَمْرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِالْوَلِيمَةِ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الزَّوَاجِ لَا لِأَجْلِ الْإِخَاءِ، وَقَدْ تَعَرَّضَ الْمُحِبُّ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ أَبَدَاهُ احْتِمَالًا، وَلَا يَحْتَمِلُ جَرَيَانُ هَذَا الِاحْتِمَالِ مِمَّنْ يَكُونُ مُحَدِّثًا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ (مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ) هِيَ بِنْتُ جَحْشٍ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَحَمَّادٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ لَا التَّحْدِيدِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الشَّاةَ حَدٌّ لِأَكْثَرِ الْوَلِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَأَكْمَلُهَا شَاةٌ، لَكِنْ نَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ: أَقَلُّهَا لِلْمُوسِرِ شَاةٌ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْمَاضِي وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ) وَشُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ الْحَبْحَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الْأَمَةِ صَدَاقَهَا، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيْسِ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْحَيْسُ يُؤْخَذُ التَّمْرُ فَيُنْزَعُ نَوَاهُ وَيُخْلَطُ بِالْأَقِطِ أَوِ الدَّقِيقِ أَوِ السَّوِيقِ اهـ. وَلَوْ جُعِلَ فِيهِ السَّمْنُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ حَيْسًا.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ.

قَوْلُهُ (زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ.

قَوْلُهُ (عَنْ بَيَانٍ) هُوَ ابْنُ بِشْرٍ الْأَحْمَسِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، فِيهِ عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا بَيَانٌ.

قَوْلُهُ (بِامْرَأَةٍ) يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ لِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَهُ يَدْعُو رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ ذَلِكَ وَاضِحًا مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَامًّا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ؛ فَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ إِلَى الطَّعَامِ: فَلَمَّا أَكَلُوا وَخَرَجُوا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ؛ فَذَكَرَ قِصَّةَ نُزُولِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ، وَهَذَا فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ لَا مَحَالَةَ كَمَا تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ مُطَوَّلًا وَشَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ.

٦٩ - بَاب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ

٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ؛

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ أنَّه (قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ) قدر (مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ) أي: أولمَ عليها أكثرَ ممَّا أولمَ على نسائه شكرًا لنعمة الله إذ زوَّجه إيَّاها بالوحي كما قاله الكِرمانيُّ، أو وقع اتِّفاقًا لا قصدًا كما قاله ابن بطَّال، أو ليبيِّن (١) الجواز كما قالهُ غيره.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ.

(٧٠) (بابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ).

٥١٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هو الفريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، وجوَّز الكِرْمانيُّ أن يكون محمدٌ هو البِيْكنديُّ، وسفيان هو ابنُ عيينةَ، والَّذي جزم به الإسماعيليُّ وأبو نُعيمٍ الأول. وقال البرقانيُّ (٢): روى هذا الحديثَ عبدُ الرَّحمن بن مهديٍّ ووكيعٌ والفريابيُّ وروحُ بنُ عبادةَ عن الثَّوريِّ (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) واسم والدِ منصورٍ عبد الرَّحمن ابنُ طلحةَ بن الحارثِ بنِ طلحةَ بنِ أبي طلحة (٣) عبد الله بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عثمان بنِ عبدِ الدَّار ابنِ قصيِّ بنِ كلاب العبدريُّ الحجبيُّ المكيُّ (عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بنِ عثمان بنِ أبي طلحة، اختُلف في صحبتها، أنَّها (قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ) وهما نصفُ صاعٍ لأنَّ المدَّ ربعُ صاعٍ. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: لم أقفْ على تعيين اسم الَّتي أولمَ عليها صريحًا. نعم يحتملُ أن تفسَّر بأمِّ سلمةَ لحديثها عند ابنِ سعدٍ عن شيخه الواقديِّ المذكور فيه: أنَّه لما تزوَّجها أدخلَها بيت زينبَ بنتِ خزيمةَ، فإذا جرَّة فيها

شيءٌ من شعيرٍ، فأخذتْهُ فطحنتْهُ، ثمَّ عصدتْهُ في البُرْمَةِ، وأخذتْ شيئًا من إهالةٍ فأَدَمتْهُ (١). فكان ذلك طعامَ رسول الله .

وأما حديث أنسٍ المرويُّ من طريق شَريكٍ، عن حُميد عنه: أنَّه أولمَ على أمِّ سلمةَ بتمرٍ وسمنٍ وسويقٍ. فوهمٌ من شريك لأنَّه كان سيِّئ الحفظِ، أو من الرَّاوي عنه وهو جندلُ بنُ والقٍ، فإنَّ مسلمًا والبزَّار ضعَّفاه، وإنَّما المحفوظُ من حديث حميدٍ عن أنسٍ: أنَّ ذلك في قصَّة صفيَّة. أخرجه النَّسائيُّ، وهذا الحديث مرسلٌ لأنَّ صفيَّة ليست بصحابيَّة، أو صحابيَّة لكنها لم تحضُر القصَّة لأنَّها كانت بمكَّة طفلةً أو لم تُولد، وتزويجُ المرأةِ كان بالمدينةِ، وقد روى حديثها هذا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ ومؤمِّلُ بنُ إسماعيلَ، ويحيى بنُ اليمانِ، عن الثَّوريِّ، فقال فيه: عن صفيَّة عن عائشةَ، والذين لم يذكُروا عائشة أكثر عددًا وأحفظُ وأعرفُ بحديث الثَّوريِّ ممَّن زاد، فالَّذي يظهرُ على قواعدِ المحدِّثين أنَّه من المزيدِ في متَّصل الأسانيد، وقد غلط من رواه عن منصورِ ابنِ صفيَّةَ، عن صفيَّةَ بنتِ حييٍّ. انتهى ملخصًا.

(٧١) (بابُ حَقِّ إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ) أي: وجوبُ الإجابةِ إلى طعامِ العُرسِ (وَالدَّعْوَةِ) بفتح الدال على المشهور، وهي أعمُّ من الوليمةِ لأنَّ الوليمةَ خاصَّة بالعرسِ كما نقله ابنُ عبدِ البرِّ عن أهل اللُّغة، ونُقلَ عن الخليلِ وثعلب، وجزم به الجوهريُّ (٢)، وابنُ الأثيرِ على هذا، فيكونُ قوله: «والدَّعوة» من عطفِ العام على الخاصِ (وَ) باب ذكر (مَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ) كما رواه ابنُ أبي شيبةَ من طريقِ حفصةَ بنتِ سيرين قالت: لما تزوَّج أبي دعا الصَّحابة سبعة أيَّامٍ … الحديث، وأخرجه البيهقيُّ أيضًا من وجهٍ آخر (وَنَحْوَهُ) أي: نحو السَّبعة. قيل: يشيرُ إلى رواية عبد الرَّزَّاق حديثُ حفصةَ المذكور، إذ فيه عنده: «ثمانية أيَّامٍ» بدل قوله في السَّابقة: «سبعة أيام» (٣) (وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ) للوليمةِ وقتًا معيَّنًا يختصُّ به الإيجاب أو الاستحباب،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله