«أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ.» بَابُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٧٢

الحديث رقم ٥١٧٢ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أولم بأقل من شاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٧٢ في صحيح البخاري

«أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ.»

بَابُ حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ

إسناد حديث رقم ٥١٧٢ من صحيح البخاري

٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِشَاةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لِمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ، وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَصْدًا لِتَفْضِيلِ بَعْضِ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضِ بَلْ بِاعْتِبَارِ مَا اتَّفَقَ، وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الشَّاةَ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ لَأَوْلَمَ بِهَا، لِأَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَكِنْ كَانَ لَا يُبَالِغُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا فِي التَّأَنُّقِ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّ السَّبَبُ فِي تَفْضِيلِ زَيْنَبَ فِي الْوَلِيمَةِ عَلَى غَيْرِهَا كَانَ لِلشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ. قُلْتُ: وَنَفي أَنَسٌ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُولِمْ عَلَى غَيْرِ زَيْنَبَ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهُ، أَوْ لِمَا وَقَعَ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي وَلِيمَتِهَا حَيْثُ أَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا مِنَ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ، وَإِلَّا فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا أَوْلَمَ عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ بِمَكَّةَ وَطَلَبَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَحْضُرُوا وَلِيمَتَهَا فَامْتَنَعُوا أَنْ يَكُونَ مَا أَوْلَمَ بِهِ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ شَاةٍ لِوُجُودِ التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ فَتْحِهَا عَلَيْهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُؤْخَذُ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضِ فِي الْوَلِيمَةِ جَوَازُ تَخْصِيصِ بَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ بِالْأتْحَافِ وَالْألْطَافِ وَالْهَدَايَا.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.

٧٠ - بَاب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ

٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُسْتَفَادًا مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، لَكِنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ بِالتَّنْصِيصِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ أَهْلِ النَّقْدِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ سُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ يُوسُفَ هُوَ الْبِيكِنْدِيَّ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بأَنَّ السُّفْيَانَيْنِ رَوَيَا عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ. قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَوَكِيعٌ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَجَعَلُوهُ مِنْ رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَمُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَصَفِيَّةُ لَيْسَتْ بِصَحَابِيَّةٍ وَحَدِيثُهَا مُرْسَلٌ، قَالَ: وَقَدْ نَصَرَ النَّسَائِيُّ قَوْلَ مَنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَوْرَدَهُ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَقَالَ: إِنَّهُ مُرْسَلٌ اهـ. وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ، وَأَصْلَحَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذِكْرِ عَائِشَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ فَاعِلِهِ.

وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيِّ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الثَّوْرِيِّ كَمَا قَالَ الْفِرْيَابِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ، وَزَعَمَ ابْنُ الْمَوَّاقِ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِدُونِ الْفِرْيَابِيِّ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ مُؤَمِّلُ

ابْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ضَعْفٌ، وَأَقْوَى مَنْ زَادَ فِيهِ عَائِشَةَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَالَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَائِشَةَ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَحْفَظُ وَأَعْرَفُ بِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مِمَّنْ زَادَ، فَالَّذِي يَظْهَرُ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ التَّلِّ، رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ بَعْضِ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ يَعْنِي مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ مَا حَضَرَتْ قِصَّةَ زَوَاجِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِمَكَّةَ طِفْلَةً أَوْ لَمْ تُولَدْ بَعْدُ، وَتَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَأَمَّا جَزْمُ الْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِدُونِ

ذِكْرِ عَائِشَةَ يَكُونُ مُرْسَلًا فَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ النَّسَائِيُّ ثُمَّ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تُعَدُّ فِيمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنَ الْمَرَاسِيلِ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ تَابِعِيَّةٌ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ، قَالَ: وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مِثْلُهُ، قَالَ: وَوَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قُلْتُ: وَكَذَا وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ. ثُمَّ قَالَ الْمِزِّيُّ: لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ صَرِيحًا فِي صُحْبَتِهَا، لَكِنَّ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ ضَعِيفٌ، كَذَا أَطْلَقَ هُنَا وَلَمْ يَنْقُلْ فِي تَرْجَمَةِ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّهْذِيبِ تَضْعِيفُهُ عَنْ أَحَدٍ، بَلْ نَقَلَ تَوْثِيقَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ضَعَّفَ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي اسْتِقْبَالِ قَاضِي الْحَاجَةِ الْقِبْلَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ الْمَذْكُورِ: هَذَا لَيْسَ صَحِيحًا لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ ضَعِيفٌ، كَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ بِأَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْبَصْرِيِّ صَاحِبِ أَنَسٍ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ حَدِيثًا وَرُوَاةً مِنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ؛ وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ.

قُلْتُ: وَلَكِنْ يَكْفِي تَوْثِيقُ ابْنِ مَعِينٍ وَمَنْ ذَكَرَ لَهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ وَغَيْرُهُمَا، وَأَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ أَيْضًا حَدِيثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: طَافَ النَّبِيُّ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنٍ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ الْمِزِّيُّ: هَذَا يُضَعِّفُ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهَا رُؤْيَةٌ، فَإِنَّ إِسْنَادَهُ حَسَنٌ. قُلْتُ: وَإِذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهَا لَهُ وَضَبَطَتْ ذَلِكَ، فَمَا الْمَانِعُ أَنْ تَسْمَعَ خِطْبَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً؟!

قَوْلُهُ (عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ) هِيَ أُمُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبَيُّ، قُتِلَ جَدُّهُ الْأَعْلَى الْحَارِثُ يَوْمَ أُحُدٍ كَافِرًا وَكَذَا أَبُوهُ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَلِجَدِّهِ الْأَدْنَى طَلْحَةَ بْنِ الْحَارِثِ رُؤْيَةٌ، وَقَدْ أَغْفَلَ ذِكْرَهُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِمْ، وَوَقَعَ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، لِلْكَلَابَاذِيِّ أَنَّهُ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّضِيُّ الشَّاطِبِيُّ فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ.

قَوْلُهُ (أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ اسْمِهَا صَرِيحًا، وَأَقْرَبُ مَا يُفَسَّرُ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَيْخِهِ الْوَاقِدِيِّ بِسَنَدٍ لَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا خَطَبَنِي النَّبِيُّ فَذَكَرَ قِصَّةَ تَزْوِيجِهِ بِهَا -؛ فَأَدْخَلَنِي بَيْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ، فَإِذَا جَرَّةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ، فَأَخَذْتُهُ فَطَحَنْتُهُ ثُمَّ عَصَدْتُهُ فِي الْبُرْمَةِ، وَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ إِهَالَةٍ فَأَدَمْتُهُ، فَكَانَ ذَلِكَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ فَذَكَرَ قِصَّةَ خِطْبَتِهَا وَتَزْوِيجِهَا، وَفِيهِ قَالَتْ: فَأَخَذْتُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا، أَوْلَمَ بِشَاةٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِشَاةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لِمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ، وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَصْدًا لِتَفْضِيلِ بَعْضِ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضِ بَلْ بِاعْتِبَارِ مَا اتَّفَقَ، وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الشَّاةَ فِي كُلٍّ مِنْهُنَّ لَأَوْلَمَ بِهَا، لِأَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَكِنْ كَانَ لَا يُبَالِغُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا فِي التَّأَنُّقِ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّ السَّبَبُ فِي تَفْضِيلِ زَيْنَبَ فِي الْوَلِيمَةِ عَلَى غَيْرِهَا كَانَ لِلشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ. قُلْتُ: وَنَفي أَنَسٌ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُولِمْ عَلَى غَيْرِ زَيْنَبَ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهُ، أَوْ لِمَا وَقَعَ مِنَ الْبَرَكَةِ فِي وَلِيمَتِهَا حَيْثُ أَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا مِنَ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ، وَإِلَّا فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمَّا أَوْلَمَ عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ بِمَكَّةَ وَطَلَبَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَحْضُرُوا وَلِيمَتَهَا فَامْتَنَعُوا أَنْ يَكُونَ مَا أَوْلَمَ بِهِ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ شَاةٍ لِوُجُودِ التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ فَتْحِهَا عَلَيْهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُؤْخَذُ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضِ فِي الْوَلِيمَةِ جَوَازُ تَخْصِيصِ بَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ بِالْأتْحَافِ وَالْألْطَافِ وَالْهَدَايَا.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.

٧٠ - بَاب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ

٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُسْتَفَادًا مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، لَكِنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ بِالتَّنْصِيصِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ أَهْلِ النَّقْدِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ سُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ يُوسُفَ هُوَ الْبِيكِنْدِيَّ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بأَنَّ السُّفْيَانَيْنِ رَوَيَا عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ. قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَوَكِيعٌ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَجَعَلُوهُ مِنْ رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَمُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَصَفِيَّةُ لَيْسَتْ بِصَحَابِيَّةٍ وَحَدِيثُهَا مُرْسَلٌ، قَالَ: وَقَدْ نَصَرَ النَّسَائِيُّ قَوْلَ مَنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَوْرَدَهُ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَقَالَ: إِنَّهُ مُرْسَلٌ اهـ. وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ، وَأَصْلَحَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذِكْرِ عَائِشَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ فَاعِلِهِ.

وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيِّ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الثَّوْرِيِّ كَمَا قَالَ الْفِرْيَابِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ، وَزَعَمَ ابْنُ الْمَوَّاقِ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ بِدُونِ الْفِرْيَابِيِّ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ مُؤَمِّلُ

ابْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ضَعْفٌ، وَأَقْوَى مَنْ زَادَ فِيهِ عَائِشَةَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَالَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَائِشَةَ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَحْفَظُ وَأَعْرَفُ بِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مِمَّنْ زَادَ، فَالَّذِي يَظْهَرُ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ التَّلِّ، رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ بَعْضِ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ يَعْنِي مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ مَا حَضَرَتْ قِصَّةَ زَوَاجِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِمَكَّةَ طِفْلَةً أَوْ لَمْ تُولَدْ بَعْدُ، وَتَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَأَمَّا جَزْمُ الْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِدُونِ

ذِكْرِ عَائِشَةَ يَكُونُ مُرْسَلًا فَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ النَّسَائِيُّ ثُمَّ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تُعَدُّ فِيمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنَ الْمَرَاسِيلِ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ تَابِعِيَّةٌ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ، قَالَ: وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مِثْلُهُ، قَالَ: وَوَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قُلْتُ: وَكَذَا وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ. ثُمَّ قَالَ الْمِزِّيُّ: لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ صَرِيحًا فِي صُحْبَتِهَا، لَكِنَّ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ ضَعِيفٌ، كَذَا أَطْلَقَ هُنَا وَلَمْ يَنْقُلْ فِي تَرْجَمَةِ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّهْذِيبِ تَضْعِيفُهُ عَنْ أَحَدٍ، بَلْ نَقَلَ تَوْثِيقَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ضَعَّفَ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي اسْتِقْبَالِ قَاضِي الْحَاجَةِ الْقِبْلَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ الْمَذْكُورِ: هَذَا لَيْسَ صَحِيحًا لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ ضَعِيفٌ، كَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ بِأَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْبَصْرِيِّ صَاحِبِ أَنَسٍ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ حَدِيثًا وَرُوَاةً مِنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ؛ وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ.

قُلْتُ: وَلَكِنْ يَكْفِي تَوْثِيقُ ابْنِ مَعِينٍ وَمَنْ ذَكَرَ لَهُ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ وَغَيْرُهُمَا، وَأَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ أَيْضًا حَدِيثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: طَافَ النَّبِيُّ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنٍ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ الْمِزِّيُّ: هَذَا يُضَعِّفُ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهَا رُؤْيَةٌ، فَإِنَّ إِسْنَادَهُ حَسَنٌ. قُلْتُ: وَإِذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهَا لَهُ وَضَبَطَتْ ذَلِكَ، فَمَا الْمَانِعُ أَنْ تَسْمَعَ خِطْبَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً؟!

قَوْلُهُ (عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ) هِيَ أُمُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبَيُّ، قُتِلَ جَدُّهُ الْأَعْلَى الْحَارِثُ يَوْمَ أُحُدٍ كَافِرًا وَكَذَا أَبُوهُ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَلِجَدِّهِ الْأَدْنَى طَلْحَةَ بْنِ الْحَارِثِ رُؤْيَةٌ، وَقَدْ أَغْفَلَ ذِكْرَهُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِمْ، وَوَقَعَ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، لِلْكَلَابَاذِيِّ أَنَّهُ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّضِيُّ الشَّاطِبِيُّ فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ.

قَوْلُهُ (أَوْلَمَ النَّبِيُّ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ اسْمِهَا صَرِيحًا، وَأَقْرَبُ مَا يُفَسَّرُ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَيْخِهِ الْوَاقِدِيِّ بِسَنَدٍ لَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا خَطَبَنِي النَّبِيُّ فَذَكَرَ قِصَّةَ تَزْوِيجِهِ بِهَا -؛ فَأَدْخَلَنِي بَيْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ، فَإِذَا جَرَّةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ، فَأَخَذْتُهُ فَطَحَنْتُهُ ثُمَّ عَصَدْتُهُ فِي الْبُرْمَةِ، وَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ إِهَالَةٍ فَأَدَمْتُهُ، فَكَانَ ذَلِكَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ فَذَكَرَ قِصَّةَ خِطْبَتِهَا وَتَزْوِيجِهَا، وَفِيهِ قَالَتْ: فَأَخَذْتُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله