«أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٨٠

الحديث رقم ٥١٨٠ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥١٨٠ في صحيح البخاري

«أَبْصَرَ النَّبِيُّ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ.»

بَابٌ: هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ، وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ فَقَالَ مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ وَاللهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا فَرَجَعَ

إسناد حديث رقم ٥١٨٠ من صحيح البخاري

٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥١٨٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَوُجُوبُ أَكْلِ الْمُفْطِرِ مُحْتَمَلٌ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الْوُجُوبَ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَتُحْمَلُ رِوَايَةُ جَابِرٍ عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ بِلَفْظِ: مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَيَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا نَفْلًا، وَيَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنِ اسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صِيَامِهِ لِذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: دَعَا رَجُلٌ إِلَى طَعَامٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : دَعَاكُمْ أَخَاكُمْ وَتَكَلَّفَ لَكُمْ، أَفْطِرْ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إِنْ شِئْتَ، فِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ تُوبِعَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٥ - بَاب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ

٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ.

قَوْلُهُ (بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ) كَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِهَذَا لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ أَحَدٌ كَرَاهَةَ ذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ) هُوَ الْعَيْشِيُّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالشِّينِ، وَلَيْسَ هُوَ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَشْهُورِ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ (فَقَامَ مُمْتَنًّا) بِضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ وَمُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ وَنُونٌ ثَقِيلَةٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ، أَيْ قَامَ قِيَامًا قَوِيًّا، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُنَّةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهِيَ الْقُوَّةُ، أَيْ قَامَ إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا مُشْتَدًّا فِي ذَلِكَ فَرِحًا بِهِمْ، وَقَالَ أَبُو مَرْوَانُ بْنُ سِرَاجٍ: وَرَجَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ مِنَ الِامْتِنَانِ لِأَنَّ مَنْ قَامَ لَهُ النَّبِيُّ وَأَكْرَمَهُ بِذَلِكَ فَقَدِ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا أَعْظَمَ مِنْهُ، قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْقَابِسِيِّ قَالَ: قَوْلُهُ (مُمْتَنًّا يَعْنِي مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَمْتَنُّ عَلَيْهِمْ بِمَحَبَّتِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَتِينًا بِوَزْنِ عَظِيمٍ، أَيْ قَامَ قِيَامًا مُسْتَوِيًا مُنْتَصِبًا طَوِيلًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ فَقَامَ يَمْشِي، قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ مَا تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ فَقَامَ مُمْثِلًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَكْسُورَةٌ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَضُبِطَ أَيْضًا بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمَعْنَى مُنْتَصِبًا قَائِمًا، قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَالَّذِي فِي اللُّغَةِ: مَثُلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِهَا قَائِمًا يَمْثُلُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مُثُولًا فَهُوَ مَاثِلٌ إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا، قَالَ عِيَاضٌ: وَجَاءَ هُنَا مُمَثِّلًا يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُكَلِّفًا نَفْسَهُ ذَلِكَ اهـ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ لَهُمْ مَثِيلًا بِوَزْنِ عَظِيمٍ وَهُوَ فَعِيلٌ مِنْ مَاثَلَ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ مِثْلُهُ، وَزَادَ يَعْنِي مَاثِلًا.

قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَقْدِيمُ لَفْظِ اللَّهُمَّ يَقَعُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلِاسْتِشْهَادِ بِاللَّهِ فِي صِدْقِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ وَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَدِ اتَّفَقَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) العَيشِيُّ -بفتح العين المهملة وسكون التحتية وكسر الشين المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ نِسَاءً وَصِبْيَانًا) حال كونهم (مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ) (مُمْثَنًا) (١) بميم مضمومة فميم ساكنة فمثلثة مفتوحة، كذا في الفرع مُصَحَّحًا عليه كأصله. وقال في «الفتح» بمثناة ونون ثقيلة، من المُنَّة -بضم الميم- وهي القوَّة، أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًّا في ذلك فرحًا بهم، أو من الامتنانِ لأن من قامَ إليه وأكرمه بذلك فقد امتنَّ عليه بشيءٍ لا أعظمَ منه (فَقَالَ: اللَّهُمَّ) قالها للتبرُّك أو للاستشهادِ في صدقه على قوله: (أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) وزاد في رواية مَعمر في «مناقب الأنصار»: «قالها ثلاثَ مرَّاتٍ» [خ¦٣٧٨٥].

وفيه: شهودُ النِّساء والصِّبيان لوليمةِ العرسِ، فلو دعت امرأةٌ امرأةً لوليمةٍ -أو دعت رجلًا- وجب أو استحبَّ، لا مع خلوةٍ محرَّمةٍ فلا يجيبها إلى طعامٍ مطلقًا، أو مع عدمِ الخلوةِ فلا يجيبُها إلى طعامٍ خاصٍّ به، كأنْ جلستْ به (٢) وبعثت له الطَّعام إلى بيتٍ آخر من دارِها خوفَ الفتنةِ، بخلاف ما إذا لم تخفْ، فقد كان سفيان الثَّوريُّ وأضرابهُ يزورونَ رابعةَ

العدويَّة (١) ويسمعون كلامها، فإن وجد رجلٌ كسفيانَ وامرأة كرابعةَ فالظَّاهر أنَّه لا كراهة في الإجابةِ، ويعتبر في وجوب الإجابةِ للمرأةِ إذنُ الزَّوج أو السَّيد للمدعوِّ، والله أعلم.

(٧٦) هذا (بابٌ) بالتنوين: (هَلْ يَرْجِعُ) المدعوُّ (إِذَا رَأَى) شيئًا (مُنْكَرًا فِي) مجلسِ (الدَّعْوَةِ؟) كفرشِ الحريرِ في دعوة اتُّخذت للرِّجال، وفرشِ (٢) جلودِ نمرٍ بقيَ وبرها، كما قاله الحليميُّ وغيره.

(وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ) عبدُ اللهِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أبو مسعودٌ» عقبةُ بن عمرو الأنصاريُّ (صُورَةً فِي البَيْتِ) الَّذي دُعي إليه للوليمةِ (فَرَجَعَ) ويحتمل أن يكون وقع لكلٍّ من عبدِ الله بنِ مسعودٍ ولأبي مسعود عقبةَ ذلك، وأثرُ أبي مسعودٍ عقبة وصله البيهقيُّ بسندٍ صحيحٍ، وأمَّا أثرُ ابنِ مسعودٍ عبد الله، فقال في «الفتح»: لم أقف عليه.

(وَدَعَا ابْنُ عُمَر) فيما وصله أحمد في «كتاب الورع»، ومُسدد في «مسنده» ومن طريقه الطَّبرانيُّ (أَبَا أَيُّوبَ) خالدَ بن زيدٍ الأنصاريَّ إلى وليمةِ عرس ابنه سالم، فجاء (فَرَأَى فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ) فأنكر على عبد الله بنِ عمر (فَقَالَ ابْنُ عُمَر: غَلَبَنَا) بفتحات (عَلَيْهِ) أي: على وضع السِّترِ على الجدارِ (النِّسَاءُ) يا أبا أيوب (فَقَالَ) أبو أيوب: (منْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ) قال الكِرْمانيُّ: أي: إن كنتُ أخشَى على أحدٍ يعملُ في بيته مثل هذا المنكرِ (فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ) ذلك (وَاللهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ). وقد اختلف في ستر البيوتِ والجُدران، فجزم جمهور الشَّافعية بالكراهةِ، ويشهدُ له أثرُ ابن عمر هذا؛ إذ لو كان حرامًا ما قعدَ الذين قعدوا من الصَّحابةِ، ولا فعله ابنُ عمر، فيحملُ فعل أبي أيوب على كراهةِ التَّنزيه جمعًا بين الفعلين، ويحتملُ أن يكون أبو أيوب كان يرى التَّحريم، والَّذين قعدُوا ولم يُنكِروا يرون الإباحةَ، وقد صرَّح الشَّيخُ أبو نصرٍ المقدسيُّ من الشَّافعية بالتَّحريم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَوُجُوبُ أَكْلِ الْمُفْطِرِ مُحْتَمَلٌ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الْوُجُوبَ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْلُهُ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَتُحْمَلُ رِوَايَةُ جَابِرٍ عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ بِلَفْظِ: مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَيَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ كَانَ صَائِمًا نَفْلًا، وَيَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنِ اسْتَحَبَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ صِيَامِهِ لِذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: دَعَا رَجُلٌ إِلَى طَعَامٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ : دَعَاكُمْ أَخَاكُمْ وَتَكَلَّفَ لَكُمْ، أَفْطِرْ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إِنْ شِئْتَ، فِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ تُوبِعَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٥ - بَاب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ

٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ.

قَوْلُهُ (بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ) كَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِهَذَا لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ أَحَدٌ كَرَاهَةَ ذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ. قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ) هُوَ الْعَيْشِيُّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالشِّينِ، وَلَيْسَ هُوَ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَشْهُورِ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ (فَقَامَ مُمْتَنًّا) بِضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ وَمُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ وَنُونٌ ثَقِيلَةٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ، أَيْ قَامَ قِيَامًا قَوِيًّا، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُنَّةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهِيَ الْقُوَّةُ، أَيْ قَامَ إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا مُشْتَدًّا فِي ذَلِكَ فَرِحًا بِهِمْ، وَقَالَ أَبُو مَرْوَانُ بْنُ سِرَاجٍ: وَرَجَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ مِنَ الِامْتِنَانِ لِأَنَّ مَنْ قَامَ لَهُ النَّبِيُّ وَأَكْرَمَهُ بِذَلِكَ فَقَدِ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا أَعْظَمَ مِنْهُ، قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الْقَابِسِيِّ قَالَ: قَوْلُهُ (مُمْتَنًّا يَعْنِي مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَمْتَنُّ عَلَيْهِمْ بِمَحَبَّتِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَتِينًا بِوَزْنِ عَظِيمٍ، أَيْ قَامَ قِيَامًا مُسْتَوِيًا مُنْتَصِبًا طَوِيلًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ فَقَامَ يَمْشِي، قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ مَا تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ فَقَامَ مُمْثِلًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَكْسُورَةٌ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَضُبِطَ أَيْضًا بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمَعْنَى مُنْتَصِبًا قَائِمًا، قَالَ ابْنُ التِّينِ: كَذَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَالَّذِي فِي اللُّغَةِ: مَثُلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِهَا قَائِمًا يَمْثُلُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مُثُولًا فَهُوَ مَاثِلٌ إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا، قَالَ عِيَاضٌ: وَجَاءَ هُنَا مُمَثِّلًا يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُكَلِّفًا نَفْسَهُ ذَلِكَ اهـ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ لَهُمْ مَثِيلًا بِوَزْنِ عَظِيمٍ وَهُوَ فَعِيلٌ مِنْ مَاثَلَ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ مِثْلُهُ، وَزَادَ يَعْنِي مَاثِلًا.

قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَقْدِيمُ لَفْظِ اللَّهُمَّ يَقَعُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلِاسْتِشْهَادِ بِاللَّهِ فِي صِدْقِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ وَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَدِ اتَّفَقَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) العَيشِيُّ -بفتح العين المهملة وسكون التحتية وكسر الشين المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بنُ سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ نِسَاءً وَصِبْيَانًا) حال كونهم (مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ) (مُمْثَنًا) (١) بميم مضمومة فميم ساكنة فمثلثة مفتوحة، كذا في الفرع مُصَحَّحًا عليه كأصله. وقال في «الفتح» بمثناة ونون ثقيلة، من المُنَّة -بضم الميم- وهي القوَّة، أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًّا في ذلك فرحًا بهم، أو من الامتنانِ لأن من قامَ إليه وأكرمه بذلك فقد امتنَّ عليه بشيءٍ لا أعظمَ منه (فَقَالَ: اللَّهُمَّ) قالها للتبرُّك أو للاستشهادِ في صدقه على قوله: (أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) وزاد في رواية مَعمر في «مناقب الأنصار»: «قالها ثلاثَ مرَّاتٍ» [خ¦٣٧٨٥].

وفيه: شهودُ النِّساء والصِّبيان لوليمةِ العرسِ، فلو دعت امرأةٌ امرأةً لوليمةٍ -أو دعت رجلًا- وجب أو استحبَّ، لا مع خلوةٍ محرَّمةٍ فلا يجيبها إلى طعامٍ مطلقًا، أو مع عدمِ الخلوةِ فلا يجيبُها إلى طعامٍ خاصٍّ به، كأنْ جلستْ به (٢) وبعثت له الطَّعام إلى بيتٍ آخر من دارِها خوفَ الفتنةِ، بخلاف ما إذا لم تخفْ، فقد كان سفيان الثَّوريُّ وأضرابهُ يزورونَ رابعةَ

العدويَّة (١) ويسمعون كلامها، فإن وجد رجلٌ كسفيانَ وامرأة كرابعةَ فالظَّاهر أنَّه لا كراهة في الإجابةِ، ويعتبر في وجوب الإجابةِ للمرأةِ إذنُ الزَّوج أو السَّيد للمدعوِّ، والله أعلم.

(٧٦) هذا (بابٌ) بالتنوين: (هَلْ يَرْجِعُ) المدعوُّ (إِذَا رَأَى) شيئًا (مُنْكَرًا فِي) مجلسِ (الدَّعْوَةِ؟) كفرشِ الحريرِ في دعوة اتُّخذت للرِّجال، وفرشِ (٢) جلودِ نمرٍ بقيَ وبرها، كما قاله الحليميُّ وغيره.

(وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ) عبدُ اللهِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أبو مسعودٌ» عقبةُ بن عمرو الأنصاريُّ (صُورَةً فِي البَيْتِ) الَّذي دُعي إليه للوليمةِ (فَرَجَعَ) ويحتمل أن يكون وقع لكلٍّ من عبدِ الله بنِ مسعودٍ ولأبي مسعود عقبةَ ذلك، وأثرُ أبي مسعودٍ عقبة وصله البيهقيُّ بسندٍ صحيحٍ، وأمَّا أثرُ ابنِ مسعودٍ عبد الله، فقال في «الفتح»: لم أقف عليه.

(وَدَعَا ابْنُ عُمَر) فيما وصله أحمد في «كتاب الورع»، ومُسدد في «مسنده» ومن طريقه الطَّبرانيُّ (أَبَا أَيُّوبَ) خالدَ بن زيدٍ الأنصاريَّ إلى وليمةِ عرس ابنه سالم، فجاء (فَرَأَى فِي البَيْتِ سِتْرًا عَلَى الجِدَارِ) فأنكر على عبد الله بنِ عمر (فَقَالَ ابْنُ عُمَر: غَلَبَنَا) بفتحات (عَلَيْهِ) أي: على وضع السِّترِ على الجدارِ (النِّسَاءُ) يا أبا أيوب (فَقَالَ) أبو أيوب: (منْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ) قال الكِرْمانيُّ: أي: إن كنتُ أخشَى على أحدٍ يعملُ في بيته مثل هذا المنكرِ (فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ) ذلك (وَاللهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ). وقد اختلف في ستر البيوتِ والجُدران، فجزم جمهور الشَّافعية بالكراهةِ، ويشهدُ له أثرُ ابن عمر هذا؛ إذ لو كان حرامًا ما قعدَ الذين قعدوا من الصَّحابةِ، ولا فعله ابنُ عمر، فيحملُ فعل أبي أيوب على كراهةِ التَّنزيه جمعًا بين الفعلين، ويحتملُ أن يكون أبو أيوب كان يرى التَّحريم، والَّذين قعدُوا ولم يُنكِروا يرون الإباحةَ، وقد صرَّح الشَّيخُ أبو نصرٍ المقدسيُّ من الشَّافعية بالتَّحريم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد