«أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعَرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٠٥

الحديث رقم ٥٢٠٥ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٠٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ

⦗٣٣⦘

فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا، فَقَالَ: لَا إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ.»

بَابٌ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾

إسناد حديث رقم ٥٢٠٥ من صحيح البخاري

٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٠٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبَيْهَقِيِّ، وَقَوْلُهُ ذَئِرَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ نَشَزَ بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَضِبَ وَاسْتَبَّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَالْإِذْنِ فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ ثُمَّ أَذِنَ بَعْدَ نُزُولِهَا فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرَبَهُنَّ مُبَاحٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَهَا تَأْدِيبًا إِذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَكْرَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ طَاعَتُهُ، فَإِنِ اكْتَفَى بِالتَّهْدِيدِ وَنَحْوِهِ كَانَ أَفْضَلَ، وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَى الْغَرَضِ بِالْإِيهَامِ لَا يَعْدِلُ إِلَى الْفِعْلِ، لِمَا فِي وُقُوعِ ذَلِكَ مِنَ النَّفْرَةِ الْمُضَادَّةِ لِحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الزَّوْجِيَّةِ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ امْرَأَةً لَهُ وَلَا خَادِمًا قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تُنْتَهَكُ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى.

٩٤ - بَاب لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ

٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الْحَسَنِ - هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ -، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا فَقَالَ: لَا، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ.

[الحديث ٥٢٠٥ - طرفه في: ٥٩٣٤]

قَوْلُهُ (بَابُ لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ) لَمَّا كَانَ الَّذِي قَبْلَهُ يُشْعِرُ بِنَدْبِ الْمَرْأَةِ إِلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا فِي كُلِّ مَا يَرُومُهُ خُصِّصَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَكُونُ فِيهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ، فَلَوْ دَعَاهَا الزَّوْجُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، فَإِنْ أَدَّبَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْإِثْمُ عَلَيْهِ.

ثم ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الَّتِي طَلَبَتْ أَنْ تَصِلَ شَعْرَ ابْنَتِهَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ (إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوَصِّلَاتُ) كَذَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْمُوَصِّلَاتُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمَكْسُورَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْمُوَصَّلَاتُ وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْفَتْحِ

٩٥ - بَاب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾

٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.

قَوْلُهُ (بَابُ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَوْ إِعْرَاضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَابُ وَحَدِيثُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَسِيَاقُهُ هُنَا أَتَمُّ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ سَبَبَ نُزُولِهَا وَفِيمَنْ نَزَلَتْ. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا إِذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ لَا قِسْمَةَ لَهَا هَلْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَإِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمْ: إِنْ رَجَعَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لم يكن بينهما عداوةٌ، وإلَّا فيتعيَّنُ الرَّفع إلى القاضي (١). وللزَّوج منع زوجتهِ من عيادة أبويها، ومن شهودِ جنازتهما، وجنازةِ ولدها، والأولى خلافهُ.

ولمَّا كان هذا البابُ فيه ندبُ المرأةِ إلى طاعة زوجها، خصَّص ذلك بما لا يكون فيه معصية، فقال:

(٩٤) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (لَا تُطِيعُ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ).

٥٢٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) السُّلميُّ -بضم السين- الكوفيُّ، سكن مكَّة، قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ (عَنِ الحَسَنِ) بفتح الحاء (-هو: ابنُ مُسْلِمٍ-) بنِ يناق (عَنْ صَفِيَّةَ) بنتِ شيبة المكِّيَّة (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ) بتشديد العين وبالطاء (٣) المهملتين، أي: تناثَرَ وانتتَفَ من أصله (شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا (٤) أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا) شيئًا (فَقَالَ) لها: (لَا) تصلِي فيه (إِنَّهُ (٥) قَدْ لُعِنَ المُوْصِلَاتُ) بضم اللام مبنيًّا للمفعول، والمُوْصِلات: بضم الميم وسكون الواو وكسر الصاد. وقال في «الفتح»: بكسر الصاد المشددة، ويجوز فتحها، مرفوع نائب الفاعل، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «المَوْصُولات» بفتح الميم وسكون الواو وضم الصاد بعدها واو، وهذا الحديث حجَّة للجمهور في منع وصل الشَّعر بشيءٍ آخر، سواء كان شعرًا أو غيره، وذهبَ بعضُهم إلى أنَّ الممتنع وصلُ الشَّعر بالشَّعر، أمَّا إذا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبَيْهَقِيِّ، وَقَوْلُهُ ذَئِرَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ نَشَزَ بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَضِبَ وَاسْتَبَّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَالْإِذْنِ فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ بِضَرْبِهِنَّ ثُمَّ أَذِنَ بَعْدَ نُزُولِهَا فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ لَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرَبَهُنَّ مُبَاحٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَهَا تَأْدِيبًا إِذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَكْرَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ طَاعَتُهُ، فَإِنِ اكْتَفَى بِالتَّهْدِيدِ وَنَحْوِهِ كَانَ أَفْضَلَ، وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَى الْغَرَضِ بِالْإِيهَامِ لَا يَعْدِلُ إِلَى الْفِعْلِ، لِمَا فِي وُقُوعِ ذَلِكَ مِنَ النَّفْرَةِ الْمُضَادَّةِ لِحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الزَّوْجِيَّةِ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.

وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ امْرَأَةً لَهُ وَلَا خَادِمًا قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تُنْتَهَكُ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى.

٩٤ - بَاب لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ

٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الْحَسَنِ - هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ -، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا فَقَالَ: لَا، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ.

[الحديث ٥٢٠٥ - طرفه في: ٥٩٣٤]

قَوْلُهُ (بَابُ لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ) لَمَّا كَانَ الَّذِي قَبْلَهُ يُشْعِرُ بِنَدْبِ الْمَرْأَةِ إِلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا فِي كُلِّ مَا يَرُومُهُ خُصِّصَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَكُونُ فِيهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ، فَلَوْ دَعَاهَا الزَّوْجُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، فَإِنْ أَدَّبَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْإِثْمُ عَلَيْهِ.

ثم ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الَّتِي طَلَبَتْ أَنْ تَصِلَ شَعْرَ ابْنَتِهَا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ (إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوَصِّلَاتُ) كَذَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالْمُوَصِّلَاتُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمَكْسُورَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْمُوَصَّلَاتُ وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْفَتْحِ

٩٥ - بَاب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾

٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.

قَوْلُهُ (بَابُ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَوْ إِعْرَاضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَابُ وَحَدِيثُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَسِيَاقُهُ هُنَا أَتَمُّ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ سَبَبَ نُزُولِهَا وَفِيمَنْ نَزَلَتْ. وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا إِذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ لَا قِسْمَةَ لَهَا هَلْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَإِبْرَاهِيمَ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمْ: إِنْ رَجَعَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لم يكن بينهما عداوةٌ، وإلَّا فيتعيَّنُ الرَّفع إلى القاضي (١). وللزَّوج منع زوجتهِ من عيادة أبويها، ومن شهودِ جنازتهما، وجنازةِ ولدها، والأولى خلافهُ.

ولمَّا كان هذا البابُ فيه ندبُ المرأةِ إلى طاعة زوجها، خصَّص ذلك بما لا يكون فيه معصية، فقال:

(٩٤) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (لَا تُطِيعُ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ).

٥٢٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) السُّلميُّ -بضم السين- الكوفيُّ، سكن مكَّة، قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ (عَنِ الحَسَنِ) بفتح الحاء (-هو: ابنُ مُسْلِمٍ-) بنِ يناق (عَنْ صَفِيَّةَ) بنتِ شيبة المكِّيَّة (عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ) بتشديد العين وبالطاء (٣) المهملتين، أي: تناثَرَ وانتتَفَ من أصله (شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا (٤) أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا) شيئًا (فَقَالَ) لها: (لَا) تصلِي فيه (إِنَّهُ (٥) قَدْ لُعِنَ المُوْصِلَاتُ) بضم اللام مبنيًّا للمفعول، والمُوْصِلات: بضم الميم وسكون الواو وكسر الصاد. وقال في «الفتح»: بكسر الصاد المشددة، ويجوز فتحها، مرفوع نائب الفاعل، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «المَوْصُولات» بفتح الميم وسكون الواو وضم الصاد بعدها واو، وهذا الحديث حجَّة للجمهور في منع وصل الشَّعر بشيءٍ آخر، سواء كان شعرًا أو غيره، وذهبَ بعضُهم إلى أنَّ الممتنع وصلُ الشَّعر بالشَّعر، أمَّا إذا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله