«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٠٦

الحديث رقم ٥٢٠٦ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٠٦ في صحيح البخاري

«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.»

بَابُ الْعَزْلِ

إسناد حديث رقم ٥٢٠٦ من صحيح البخاري

٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٠٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وصلتْ بنحو خرقةٍ فلا، وفي حديث سعيدِ بنِ جُبير عند أبي داود بسند صحيحٍ قال: «لا بأسَ بالقَرَاملِ» بالقاف والراء والميم واللام، نباتٌ طويلُ الفروع ليِّن، والمراد به هنا خيوط الشَّعر من حريرٍ أو صوفٍ، تُعمل ضفائرَ تصلُ بها المرأةُ شعرها، ومنهم من أجازهُ (١) مطلقًا إذا كان بعلم الزَّوجِ وإذنهِ، لكن حديث الباب حجَّة عليهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذُ من المعنى، فلو دعاها الزَّوج إلى معصيةٍ وجب عليها الامتناعُ، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٩٣٤] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته، وقد أخرجه مسلم في «اللِّباس»، والنَّسائيُّ «في الزِّينة».

(٩٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]).

٥٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد «محمَّد بنُ سلام» قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: هِيَ المَرْأَةُ (٣) تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا) أي: لا يستكثرُ من مصاحبتِها ونحو ذلك لكبرِ سنٍّ أو مرضٍ، ويهمُّ بطلاقها (فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ) امرأة (غَيْرَهَا، تَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «وتقول» (٤) (لَهُ) حال كونها تسترضيهِ بترك بعض حقِّها: (أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا

جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾) أصله: يتصالحا (١)، فأبدلت التاء صادًا وأدغمت (﴿صُلْحًا﴾) على أن تطيبَ له نفسًا عن القسمةِ أو عن بعضها، أو عن النَّفقةِ، أو عنهما (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]) من الفرقةِ، أو من النُّشوزِ، أو من الخصومةِ في كلِّ شيءٍ، أو الصُّلحُ خيرٌ من الخيورِ، كما أنَّ الخصومة شرٌّ (٢) من الشُّرورِ، وعند الحاكمِ من طريقِ ابن المسيَّب، عن رافعِ بنِ خديجٍ: أنَّه كان تحتهُ امرأةٌ، فتزوَّج عليها شابَّة فآثرَ البكرَ عليها، فنازعتهُ وطلَّقها، ثمَّ قال: إن شئتِ راجعتُك وصبرت. فقالت: راجعنِي، فراجعَها، ثمَّ لم تصبرْ فطلَّقها، قال: فذلك الصُّلح الَّذي بلغنا أنَّ الله أنزلَ فيه هذه الآية. وفي التِّرمذيِّ: أنَّها من حديثِ ابن عبَّاس قال: خشيَتْ سودةُ أن يطلِّقَها رسولُ الله ، فقالت: يا رسولَ الله، لا تطلِّقني واجعلْ يومي (٣) لعائشةَ، ففعل، ونزلت الآية. وله شاهدٌ في «الصَّحيحين» من حديثِ عائشةَ: «أنَّ سودةَ لما كبرتْ جعلتْ نوبتَها لعائشةَ، فكان رسول الله يقسمُ لها ليلَتها ويوم سودةَ» [خ¦٢٦٨٨] ولم يُذكرْ فيه نزولُ الآية.

وحديثُ الباب سبقَ في «سورة (٤) النِّساء» [خ¦٤٦٠١].

(٩٦) (بابُ) حكمِ (العَزْلِ) بعد الإيلاجِ لينزلَ منيَّه خارجَ الفرجِ تحرُّزًا من الولدِ، وهو مكروهٌ، وإن أذنتْ فيه المعزولُ عنها حرَّةً كانت أو أمةً لأنَّه طريقٌ إلى قطعِ النَّسلِ، ولذا روي: «العزلُ الوأدُ الخفيُّ» رواه مسلم، وخرج بالتَّحرُّز عن الولدِ ما لو عنَّ له أن ينزعَ ذكره قرب الإنزالِ لا للتَّحرُّزِ عن الولدِ فلا يكره. وقال النَّوويُّ: قال أصحابنا: لا يحرمُ في مملوكتهِ ولا زوجتهِ الأمة سواءٌ رضيت أم لا لأنَّ عليه ضررًا في مملوكتهِ بأن تصيرَ أمَّ ولدٍ لا يجوز بيعها، وفي زوجتهِ الرَّقيقةِ بمصيرِ ولدهِ رقيقًا تبعًا لأمِّه، أمَّا زوجته الحرَّة فإن أذنت فيه لم يحرُم، وإلَّا فوجهانِ: أصحُّهما لا يحرم (٥)، واستدلُّوا بحديث البخاريِّ حيث قال:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وصلتْ بنحو خرقةٍ فلا، وفي حديث سعيدِ بنِ جُبير عند أبي داود بسند صحيحٍ قال: «لا بأسَ بالقَرَاملِ» بالقاف والراء والميم واللام، نباتٌ طويلُ الفروع ليِّن، والمراد به هنا خيوط الشَّعر من حريرٍ أو صوفٍ، تُعمل ضفائرَ تصلُ بها المرأةُ شعرها، ومنهم من أجازهُ (١) مطلقًا إذا كان بعلم الزَّوجِ وإذنهِ، لكن حديث الباب حجَّة عليهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذُ من المعنى، فلو دعاها الزَّوج إلى معصيةٍ وجب عليها الامتناعُ، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٩٣٤] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته، وقد أخرجه مسلم في «اللِّباس»، والنَّسائيُّ «في الزِّينة».

(٩٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]).

٥٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد «محمَّد بنُ سلام» قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: هِيَ المَرْأَةُ (٣) تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا) أي: لا يستكثرُ من مصاحبتِها ونحو ذلك لكبرِ سنٍّ أو مرضٍ، ويهمُّ بطلاقها (فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ) امرأة (غَيْرَهَا، تَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «وتقول» (٤) (لَهُ) حال كونها تسترضيهِ بترك بعض حقِّها: (أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا

جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾) أصله: يتصالحا (١)، فأبدلت التاء صادًا وأدغمت (﴿صُلْحًا﴾) على أن تطيبَ له نفسًا عن القسمةِ أو عن بعضها، أو عن النَّفقةِ، أو عنهما (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]) من الفرقةِ، أو من النُّشوزِ، أو من الخصومةِ في كلِّ شيءٍ، أو الصُّلحُ خيرٌ من الخيورِ، كما أنَّ الخصومة شرٌّ (٢) من الشُّرورِ، وعند الحاكمِ من طريقِ ابن المسيَّب، عن رافعِ بنِ خديجٍ: أنَّه كان تحتهُ امرأةٌ، فتزوَّج عليها شابَّة فآثرَ البكرَ عليها، فنازعتهُ وطلَّقها، ثمَّ قال: إن شئتِ راجعتُك وصبرت. فقالت: راجعنِي، فراجعَها، ثمَّ لم تصبرْ فطلَّقها، قال: فذلك الصُّلح الَّذي بلغنا أنَّ الله أنزلَ فيه هذه الآية. وفي التِّرمذيِّ: أنَّها من حديثِ ابن عبَّاس قال: خشيَتْ سودةُ أن يطلِّقَها رسولُ الله ، فقالت: يا رسولَ الله، لا تطلِّقني واجعلْ يومي (٣) لعائشةَ، ففعل، ونزلت الآية. وله شاهدٌ في «الصَّحيحين» من حديثِ عائشةَ: «أنَّ سودةَ لما كبرتْ جعلتْ نوبتَها لعائشةَ، فكان رسول الله يقسمُ لها ليلَتها ويوم سودةَ» [خ¦٢٦٨٨] ولم يُذكرْ فيه نزولُ الآية.

وحديثُ الباب سبقَ في «سورة (٤) النِّساء» [خ¦٤٦٠١].

(٩٦) (بابُ) حكمِ (العَزْلِ) بعد الإيلاجِ لينزلَ منيَّه خارجَ الفرجِ تحرُّزًا من الولدِ، وهو مكروهٌ، وإن أذنتْ فيه المعزولُ عنها حرَّةً كانت أو أمةً لأنَّه طريقٌ إلى قطعِ النَّسلِ، ولذا روي: «العزلُ الوأدُ الخفيُّ» رواه مسلم، وخرج بالتَّحرُّز عن الولدِ ما لو عنَّ له أن ينزعَ ذكره قرب الإنزالِ لا للتَّحرُّزِ عن الولدِ فلا يكره. وقال النَّوويُّ: قال أصحابنا: لا يحرمُ في مملوكتهِ ولا زوجتهِ الأمة سواءٌ رضيت أم لا لأنَّ عليه ضررًا في مملوكتهِ بأن تصيرَ أمَّ ولدٍ لا يجوز بيعها، وفي زوجتهِ الرَّقيقةِ بمصيرِ ولدهِ رقيقًا تبعًا لأمِّه، أمَّا زوجته الحرَّة فإن أذنت فيه لم يحرُم، وإلَّا فوجهانِ: أصحُّهما لا يحرم (٥)، واستدلُّوا بحديث البخاريِّ حيث قال:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل