«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٠٦

الحديث رقم ٥٢٠٦ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾…

«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.»

سند حديث: ٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا…

٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾…

هذا الحديث فيه بيان عدله صلى الله عليه وسلم في القسم بين زوجاته، حيث لم يفضل بعضهن على بعض فيه، فقد ذكرت فيه عائشة رضي الله عنها أنه كان غالبًا ما يطوف كل يوم على نسائه كلهن، فيلاطفهن ويداعبهن، من غير جماع لطمأنة أنفسهن، وحسن عشرته معهن، ثم كان يخص التي هو في يومها بالمبيت عندها، ولما كبرت سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، وخشيت أن يفارقها النبي صلى الله عليه وسلم أرادت أن تبقى في عصمته وأن تظفر بهذا الشرف والفضل، وهو كونها أمًّا للمؤمنين وزوجة من زوجات سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، فقالت: إني أهب نوبتي لـعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم ذكرت عائشة رضي الله عنها أن قوله تعالى : {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} نزلت في مثل هذه الحال، وأشباهها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان عدله -صلى الله عليه وسلم- في القسم بين زوجاته، وذكر ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من حُسْن الخلق وملاطفة الأهل.
  • أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطوف كل يوم على نسائه كلهن، فيلاطفهن ويداعبهن، من غير جماع, وأنه كان يخص التي هو في يومها بالمبيت عندها.
  • جواز دخول الرجل على المرأة التي ليس لها ذلك اليوم، ولا تلك الليلة لها, وجواز مداعبتها من دون جماع.
  • بيان وجوب العدل في القسم بين الزوجات، وأن الميل إلى بعضهن ظلم، والظلم محرم.
  • أن عماد القَسم المبيت في الليل, وأن النهار تابع, ويستثنى من ذلك ما إذا كان معاش الرجل في الليل, فيكون عماد القسم -في هذه الحال- النهار.
  • جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها ويعتبر رضى الزوج في ذلك؛ لأن له حقًّا في الزوجة فليس لها أن تسقط حقه إلا برضاه.
  • أن المرأة إذا خافت النشوز من زوجها, وأرادت أن تبقى في عصمته, وأن لا يطلقها, فإنه يمكن أن تتفق معه على أن تتنازل عن حقها لغيرها, وأن تبقى في عصمته.

درجة الحديث: حسن

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وصلتْ بنحو خرقةٍ فلا، وفي حديث سعيدِ بنِ جُبير عند أبي داود بسند صحيحٍ قال: «لا بأسَ بالقَرَاملِ» بالقاف والراء والميم واللام، نباتٌ طويلُ الفروع ليِّن، والمراد به هنا خيوط الشَّعر من حريرٍ أو صوفٍ، تُعمل ضفائرَ تصلُ بها المرأةُ شعرها، ومنهم من أجازهُ (١) مطلقًا إذا كان بعلم الزَّوجِ وإذنهِ، لكن حديث الباب حجَّة عليهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذُ من المعنى، فلو دعاها الزَّوج إلى معصيةٍ وجب عليها الامتناعُ، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٩٣٤] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته، وقد أخرجه مسلم في «اللِّباس»، والنَّسائيُّ «في الزِّينة».

(٩٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]).

٥٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد «محمَّد بنُ سلام» قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: هِيَ المَرْأَةُ (٣) تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا) أي: لا يستكثرُ من مصاحبتِها ونحو ذلك لكبرِ سنٍّ أو مرضٍ، ويهمُّ بطلاقها (فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ) امرأة (غَيْرَهَا، تَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «وتقول» (٤) (لَهُ) حال كونها تسترضيهِ بترك بعض حقِّها: (أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا

جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾) أصله: يتصالحا (١)، فأبدلت التاء صادًا وأدغمت (﴿صُلْحًا﴾) على أن تطيبَ له نفسًا عن القسمةِ أو عن بعضها، أو عن النَّفقةِ، أو عنهما (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]) من الفرقةِ، أو من النُّشوزِ، أو من الخصومةِ في كلِّ شيءٍ، أو الصُّلحُ خيرٌ من الخيورِ، كما أنَّ الخصومة شرٌّ (٢) من الشُّرورِ، وعند الحاكمِ من طريقِ ابن المسيَّب، عن رافعِ بنِ خديجٍ: أنَّه كان تحتهُ امرأةٌ، فتزوَّج عليها شابَّة فآثرَ البكرَ عليها، فنازعتهُ وطلَّقها، ثمَّ قال: إن شئتِ راجعتُك وصبرت. فقالت: راجعنِي، فراجعَها، ثمَّ لم تصبرْ فطلَّقها، قال: فذلك الصُّلح الَّذي بلغنا أنَّ الله أنزلَ فيه هذه الآية. وفي التِّرمذيِّ: أنَّها من حديثِ ابن عبَّاس قال: خشيَتْ سودةُ أن يطلِّقَها رسولُ الله ، فقالت: يا رسولَ الله، لا تطلِّقني واجعلْ يومي (٣) لعائشةَ، ففعل، ونزلت الآية. وله شاهدٌ في «الصَّحيحين» من حديثِ عائشةَ: «أنَّ سودةَ لما كبرتْ جعلتْ نوبتَها لعائشةَ، فكان رسول الله يقسمُ لها ليلَتها ويوم سودةَ» [خ¦٢٦٨٨] ولم يُذكرْ فيه نزولُ الآية.

وحديثُ الباب سبقَ في «سورة (٤) النِّساء» [خ¦٤٦٠١].

(٩٦) (بابُ) حكمِ (العَزْلِ) بعد الإيلاجِ لينزلَ منيَّه خارجَ الفرجِ تحرُّزًا من الولدِ، وهو مكروهٌ، وإن أذنتْ فيه المعزولُ عنها حرَّةً كانت أو أمةً لأنَّه طريقٌ إلى قطعِ النَّسلِ، ولذا روي: «العزلُ الوأدُ الخفيُّ» رواه مسلم، وخرج بالتَّحرُّز عن الولدِ ما لو عنَّ له أن ينزعَ ذكره قرب الإنزالِ لا للتَّحرُّزِ عن الولدِ فلا يكره. وقال النَّوويُّ: قال أصحابنا: لا يحرمُ في مملوكتهِ ولا زوجتهِ الأمة سواءٌ رضيت أم لا لأنَّ عليه ضررًا في مملوكتهِ بأن تصيرَ أمَّ ولدٍ لا يجوز بيعها، وفي زوجتهِ الرَّقيقةِ بمصيرِ ولدهِ رقيقًا تبعًا لأمِّه، أمَّا زوجته الحرَّة فإن أذنت فيه لم يحرُم، وإلَّا فوجهانِ: أصحُّهما لا يحرم (٥)، واستدلُّوا بحديث البخاريِّ حيث قال:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وصلتْ بنحو خرقةٍ فلا، وفي حديث سعيدِ بنِ جُبير عند أبي داود بسند صحيحٍ قال: «لا بأسَ بالقَرَاملِ» بالقاف والراء والميم واللام، نباتٌ طويلُ الفروع ليِّن، والمراد به هنا خيوط الشَّعر من حريرٍ أو صوفٍ، تُعمل ضفائرَ تصلُ بها المرأةُ شعرها، ومنهم من أجازهُ (١) مطلقًا إذا كان بعلم الزَّوجِ وإذنهِ، لكن حديث الباب حجَّة عليهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذُ من المعنى، فلو دعاها الزَّوج إلى معصيةٍ وجب عليها الامتناعُ، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي في «كتاب اللِّباس» [خ¦٥٩٣٤] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته، وقد أخرجه مسلم في «اللِّباس»، والنَّسائيُّ «في الزِّينة».

(٩٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين في قولهِ تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]).

٥٢٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد «محمَّد بنُ سلام» قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بنُ خازمٍ (٢) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بنِ الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: هِيَ المَرْأَةُ (٣) تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا) أي: لا يستكثرُ من مصاحبتِها ونحو ذلك لكبرِ سنٍّ أو مرضٍ، ويهمُّ بطلاقها (فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ) امرأة (غَيْرَهَا، تَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «وتقول» (٤) (لَهُ) حال كونها تسترضيهِ بترك بعض حقِّها: (أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا

جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾) أصله: يتصالحا (١)، فأبدلت التاء صادًا وأدغمت (﴿صُلْحًا﴾) على أن تطيبَ له نفسًا عن القسمةِ أو عن بعضها، أو عن النَّفقةِ، أو عنهما (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]) من الفرقةِ، أو من النُّشوزِ، أو من الخصومةِ في كلِّ شيءٍ، أو الصُّلحُ خيرٌ من الخيورِ، كما أنَّ الخصومة شرٌّ (٢) من الشُّرورِ، وعند الحاكمِ من طريقِ ابن المسيَّب، عن رافعِ بنِ خديجٍ: أنَّه كان تحتهُ امرأةٌ، فتزوَّج عليها شابَّة فآثرَ البكرَ عليها، فنازعتهُ وطلَّقها، ثمَّ قال: إن شئتِ راجعتُك وصبرت. فقالت: راجعنِي، فراجعَها، ثمَّ لم تصبرْ فطلَّقها، قال: فذلك الصُّلح الَّذي بلغنا أنَّ الله أنزلَ فيه هذه الآية. وفي التِّرمذيِّ: أنَّها من حديثِ ابن عبَّاس قال: خشيَتْ سودةُ أن يطلِّقَها رسولُ الله ، فقالت: يا رسولَ الله، لا تطلِّقني واجعلْ يومي (٣) لعائشةَ، ففعل، ونزلت الآية. وله شاهدٌ في «الصَّحيحين» من حديثِ عائشةَ: «أنَّ سودةَ لما كبرتْ جعلتْ نوبتَها لعائشةَ، فكان رسول الله يقسمُ لها ليلَتها ويوم سودةَ» [خ¦٢٦٨٨] ولم يُذكرْ فيه نزولُ الآية.

وحديثُ الباب سبقَ في «سورة (٤) النِّساء» [خ¦٤٦٠١].

(٩٦) (بابُ) حكمِ (العَزْلِ) بعد الإيلاجِ لينزلَ منيَّه خارجَ الفرجِ تحرُّزًا من الولدِ، وهو مكروهٌ، وإن أذنتْ فيه المعزولُ عنها حرَّةً كانت أو أمةً لأنَّه طريقٌ إلى قطعِ النَّسلِ، ولذا روي: «العزلُ الوأدُ الخفيُّ» رواه مسلم، وخرج بالتَّحرُّز عن الولدِ ما لو عنَّ له أن ينزعَ ذكره قرب الإنزالِ لا للتَّحرُّزِ عن الولدِ فلا يكره. وقال النَّوويُّ: قال أصحابنا: لا يحرمُ في مملوكتهِ ولا زوجتهِ الأمة سواءٌ رضيت أم لا لأنَّ عليه ضررًا في مملوكتهِ بأن تصيرَ أمَّ ولدٍ لا يجوز بيعها، وفي زوجتهِ الرَّقيقةِ بمصيرِ ولدهِ رقيقًا تبعًا لأمِّه، أمَّا زوجته الحرَّة فإن أذنت فيه لم يحرُم، وإلَّا فوجهانِ: أصحُّهما لا يحرم (٥)، واستدلُّوا بحديث البخاريِّ حيث قال:

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر