«بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَجَمْعُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٠

الحديث رقم ٥٢٠ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٠ في صحيح البخاري

«بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي، أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا، فَيَجِيءُ بِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ، حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ، وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ سَاجِدًا، حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ. ثُمَّ سَمَّى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً».

بَابُ مَوَاقِيتُِ الصَّلَاةِ وَفَضْلُهَا وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ

إسناد حديث رقم ٥٢٠ من صحيح البخاري

٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّورَمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

نَكِرَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِفَاعِلِ بِئْسَ، وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَدْلُكُمْ، أَيْ: تَسْوِيَتُكُمْ إِيَّانَا بِمَا ذُكِرَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ.

١٠٩ - بَاب الْمَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنْ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنْ الْأَذَى

٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرَمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي؟ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنْ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ - فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، ثُمَّ سَمَّى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الْأَذَى) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ قَرِيبَةٌ مِنَ التَّرَاجِمِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَنَاوَلَتْ مَا عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي فَإِنَّهَا تَقْصِدُ إِلَى أَخْذِهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَمْكَنَهَا تَنَاوُلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَعْنَى أَشَدَّ مِنْ مُرُورِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَيْسَ بِدُونِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ) هُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ شَارَكَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْمَذْكُورِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَمَنْ فَوْقَهُ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي) مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّيَاءِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ فِي الْمَلَإِ دُونَ الْخَلْوَةِ لِيُرَى.

قَوْلُهُ: (جَزُورُ آلِ فُلَانٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ لَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا آلَ أَبِي مُعَيْطٍ لِمُبَادَرَةِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى إِحْضَارِ مَا طَلَبُوهُ مِنْهُ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ أَشْقَاهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنَ مَسْعُودٍ الرَّاوِيَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الطَّهَارَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ بِقَلِيلٍ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ - وَمَا مَعَهَا مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَسُتْرَةِ الْمُصَلَّى - مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا عَشَرَةٌ تَقَدَّمَتْ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فِيهَا الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِ أُصُولِهَا سِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ: مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّلَاةِ فِي قِبَلِ الْكَعْبَةِ، لَكِنْ أَوْضَحْنَا أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْوَلِيدَةِ صَاحِبَةِ الْوِشَاحِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، وَحَدِيثِ

ابْنِ عُمَرَ: كَانَ الْمَسْجِدُ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ عَمَّ رٍ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَحَدِيثِهِ فِي الْخُطْبَةِ فِي خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدِيثِ عُمَرَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَحَادِيثَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ.

وَفِيهَا مِنَ الْمُعَلَّقَاتِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا كُلُّهَا مُكَرَّرَةٌ إِلَّا حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ وَمَالِ الْبَحْرِينِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ أَيْضًا عَنْ مُسْلِمٍ، فَجُمْلَةُ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ بِالْمُكَرَّرِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ، وَفِيهَا مِنَ الْآثَارِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ كُلُّهَا مُعَلَّقَاتٌ، إِلَّا أَثَرَ مَسَاجِدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَثَرَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْتَلْقِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَثَرَهُمَا أَنَّهُمَا زَادَا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ هَذِهِ مَوْصُولَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّوْرَمَارِيُّ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وسكون الواو وفتح الرَّاء بعدها ميمٌ ثمُّ راءٌ مكسورةٌ بينهما ألفٌ، ولابن عساكر: «السُّرْمَاريُّ» براءٍ ساكنةٍ بعد السِّين المضمومة فميمٍ مفتوحةٍ، وضبطه العينيُّ -كالكِرمانيِّ وغيره- بكسر السِّين وفتحها وبسكون (١) الرَّاء الأولى، وهي نسبةٌ إلى سرمار، قريةٌ من قرى بخارى، وكان شجاعًا يُضرَب به المثل، قتل ألفًا من التُّرك، وتُوفِّي سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وسقطت النِّسبة عند أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن باذام الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) الكوفيِّ الأوديِّ (٢) (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَسُولُ اللهِ قَائِمٌ) حال كونه (يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ، وَجَمْعٌ مِنْ قُرَيْشٍ) (٣) والَّذي في الفرع وأصله بالإضافة، ولفظه: «وجمعُ قريشٍ» (فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي) يتعبَّد في الملأ دون الخلوة؟ (أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ) بكسر

الميم ورفع الدَّال عطفًا على «يقوم»، وفي بعضها: «فيعمدَ» بالنَّصب جوابًا للاستفهام، أي: يقصد (إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا) بفتح السِّين المُهمَلة والقصر، وعاء الجنين (فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ) أي: انتهض أشقى القوم، وهو عقبة بن أبي مُعْيَطٍ، فجاء به (فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ) حال كونه (سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى) وللأربعة: «على» (بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: يحتمل أن يكون هو ابن مسعودٍ (إِلَى فَاطِمَةَ) (وَهْيَ) يومئذٍ (جُوَيْرِيَةٌ) صغيرة السِّنِّ (فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ) حال كونه (سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ) أي: الَّذي وضعوه (عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ) فاطمة الزَّهراء (عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ) وللأصيلي: «النَّبيُّ» ( الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) قالها ثلاثًا، أي: أهلِكْ كفَّارهم، أو أهلك قريشًا الكفَّار، فالأوَّل على حذف المُضاف، والثَّاني على حذف الصِّفة (ثُمَّ سَمَّى) ،

فقال: (اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ) أبي جهلٍ، فرعون زمانه لعنه الله (وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ) أخيه (شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ : (فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ) أي: إلَّا عمارة ابن الوليد فإنَّه لم يحضر «بدرًا»، و (١) إنَّما تُوفِّي بجزيرةٍ بأرض الحبشة (ثُمَّ سُحِبُوا) أي: جُرُّوا ما عدا عمارة بن الوليد (إِلَى القَلِيبِ) البئر الَّتي لم تُطْوَ (قَلِيبِ بَدْرٍ) بالجرِّ

بدلًا من «القليب» السَّابق (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» (: وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً) بضمِّ الهمزة، و «أصحابُ»: رفع نائبٍ عن الفاعل، إخبارٌ من الرَّسول بأنَّ الله أتبعهم اللَّعنة (١)، أي: كما أنَّهم مقتولون في الدُّنيا فهم (٢) مطرودون في الآخرة عن رحمة الله ﷿، ولأبي ذَرٍّ: «وأَتبِع» بفتح الهمزة وكسر المُوحَّدة بصيغة الأمر عطفًا على «عليك بقريشٍ»، و «أصحابَ»: نُصِبَ على المفعوليَّة، أي: قال في حياتهم: اللَّهمَّ أهلكهم، وفي مماتهم: اللَّهمَّ أتبعهم اللَّعنة.

((٩)) (كِتَابُ مَواقِيتِ الصَّلاة (١)): جمع ميقاتٍ، وهو الوقت المضروب للفعل.

(بسم الله الرحمن الرحيم) كذا في رواية أبي ذَرٍّ والمُستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقيه الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي في روايةٍ: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم (٢) باب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا» وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأَصيليِّ: «مواقيت الصَّلاة وفضلها» من غير «بابٍ» كذا قاله (٣) العينيُّ كابن حجرٍ، وفي فرع «اليونينيَّة» كأصلها عزوُ الأولى لأبي ذَرٍّ عن المُستملي كما مرَّ، وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ (٤) الكتاب، فإنَّه يشمل الأبواب والفصول (٥) (وَقَوْلِهِ) بالجرِّ عطفًا على «مواقيت الصَّلاة» وللأَصيليِّ «وقوله ﷿»: (﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

نَكِرَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِفَاعِلِ بِئْسَ، وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَدْلُكُمْ، أَيْ: تَسْوِيَتُكُمْ إِيَّانَا بِمَا ذُكِرَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ.

١٠٩ - بَاب الْمَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنْ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنْ الْأَذَى

٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرَمَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي؟ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنْ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ - فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، ثُمَّ سَمَّى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الْأَذَى) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ قَرِيبَةٌ مِنَ التَّرَاجِمِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَنَاوَلَتْ مَا عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي فَإِنَّهَا تَقْصِدُ إِلَى أَخْذِهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَمْكَنَهَا تَنَاوُلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَعْنَى أَشَدَّ مِنْ مُرُورِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَيْسَ بِدُونِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ) هُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ شَارَكَهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْمَذْكُورِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَمَنْ فَوْقَهُ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي) مَأْخُوذٌ مِنَ الرِّيَاءِ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ فِي الْمَلَإِ دُونَ الْخَلْوَةِ لِيُرَى.

قَوْلُهُ: (جَزُورُ آلِ فُلَانٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ لَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا آلَ أَبِي مُعَيْطٍ لِمُبَادَرَةِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى إِحْضَارِ مَا طَلَبُوهُ مِنْهُ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ أَشْقَاهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنَ مَسْعُودٍ الرَّاوِيَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الطَّهَارَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ بِقَلِيلٍ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ - وَمَا مَعَهَا مِنْ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَسُتْرَةِ الْمُصَلَّى - مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا عَشَرَةٌ تَقَدَّمَتْ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فِيهَا الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِ أُصُولِهَا سِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ: مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّلَاةِ فِي قِبَلِ الْكَعْبَةِ، لَكِنْ أَوْضَحْنَا أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْوَلِيدَةِ صَاحِبَةِ الْوِشَاحِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، وَحَدِيثِ

ابْنِ عُمَرَ: كَانَ الْمَسْجِدُ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ عَمَّ رٍ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَحَدِيثِهِ فِي الْخُطْبَةِ فِي خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدِيثِ عُمَرَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَحَادِيثَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ.

وَفِيهَا مِنَ الْمُعَلَّقَاتِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا كُلُّهَا مُكَرَّرَةٌ إِلَّا حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعَبَّاسِ وَمَالِ الْبَحْرِينِ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ أَيْضًا عَنْ مُسْلِمٍ، فَجُمْلَةُ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ بِالْمُكَرَّرِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ، وَفِيهَا مِنَ الْآثَارِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ كُلُّهَا مُعَلَّقَاتٌ، إِلَّا أَثَرَ مَسَاجِدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَثَرَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْتَلْقِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَثَرَهُمَا أَنَّهُمَا زَادَا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ هَذِهِ مَوْصُولَةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّوْرَمَارِيُّ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وسكون الواو وفتح الرَّاء بعدها ميمٌ ثمُّ راءٌ مكسورةٌ بينهما ألفٌ، ولابن عساكر: «السُّرْمَاريُّ» براءٍ ساكنةٍ بعد السِّين المضمومة فميمٍ مفتوحةٍ، وضبطه العينيُّ -كالكِرمانيِّ وغيره- بكسر السِّين وفتحها وبسكون (١) الرَّاء الأولى، وهي نسبةٌ إلى سرمار، قريةٌ من قرى بخارى، وكان شجاعًا يُضرَب به المثل، قتل ألفًا من التُّرك، وتُوفِّي سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وسقطت النِّسبة عند أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، ابن باذام الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله (عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ) الكوفيِّ الأوديِّ (٢) (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (رَسُولُ اللهِ قَائِمٌ) حال كونه (يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ، وَجَمْعٌ مِنْ قُرَيْشٍ) (٣) والَّذي في الفرع وأصله بالإضافة، ولفظه: «وجمعُ قريشٍ» (فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا المُرَائِي) يتعبَّد في الملأ دون الخلوة؟ (أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ) بكسر

الميم ورفع الدَّال عطفًا على «يقوم»، وفي بعضها: «فيعمدَ» بالنَّصب جوابًا للاستفهام، أي: يقصد (إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا) بفتح السِّين المُهمَلة والقصر، وعاء الجنين (فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ) أي: انتهض أشقى القوم، وهو عقبة بن أبي مُعْيَطٍ، فجاء به (فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ) حال كونه (سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى) وللأربعة: «على» (بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: يحتمل أن يكون هو ابن مسعودٍ (إِلَى فَاطِمَةَ) (وَهْيَ) يومئذٍ (جُوَيْرِيَةٌ) صغيرة السِّنِّ (فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ) حال كونه (سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ) أي: الَّذي وضعوه (عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ) فاطمة الزَّهراء (عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ) وللأصيلي: «النَّبيُّ» ( الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) قالها ثلاثًا، أي: أهلِكْ كفَّارهم، أو أهلك قريشًا الكفَّار، فالأوَّل على حذف المُضاف، والثَّاني على حذف الصِّفة (ثُمَّ سَمَّى) ،

فقال: (اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ) أبي جهلٍ، فرعون زمانه لعنه الله (وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ) أخيه (شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الوَلِيدِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعودٍ : (فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ) أي: إلَّا عمارة ابن الوليد فإنَّه لم يحضر «بدرًا»، و (١) إنَّما تُوفِّي بجزيرةٍ بأرض الحبشة (ثُمَّ سُحِبُوا) أي: جُرُّوا ما عدا عمارة بن الوليد (إِلَى القَلِيبِ) البئر الَّتي لم تُطْوَ (قَلِيبِ بَدْرٍ) بالجرِّ

بدلًا من «القليب» السَّابق (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ) وللأَصيليِّ: «النَّبيُّ» (: وَأُتْبِعَ أَصْحَابُ القَلِيبِ لَعْنَةً) بضمِّ الهمزة، و «أصحابُ»: رفع نائبٍ عن الفاعل، إخبارٌ من الرَّسول بأنَّ الله أتبعهم اللَّعنة (١)، أي: كما أنَّهم مقتولون في الدُّنيا فهم (٢) مطرودون في الآخرة عن رحمة الله ﷿، ولأبي ذَرٍّ: «وأَتبِع» بفتح الهمزة وكسر المُوحَّدة بصيغة الأمر عطفًا على «عليك بقريشٍ»، و «أصحابَ»: نُصِبَ على المفعوليَّة، أي: قال في حياتهم: اللَّهمَّ أهلكهم، وفي مماتهم: اللَّهمَّ أتبعهم اللَّعنة.

((٩)) (كِتَابُ مَواقِيتِ الصَّلاة (١)): جمع ميقاتٍ، وهو الوقت المضروب للفعل.

(بسم الله الرحمن الرحيم) كذا في رواية أبي ذَرٍّ والمُستملي، لكن بتقديم البسملة، ولرفيقيه الكُشْمِيْهَنِيِّ والحَمُّويي في روايةٍ: «بسم الله الرَّحمن الرَّحيم (٢) باب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا» وكذا لكريمة لكن بدون البسملة، وللأَصيليِّ: «مواقيت الصَّلاة وفضلها» من غير «بابٍ» كذا قاله (٣) العينيُّ كابن حجرٍ، وفي فرع «اليونينيَّة» كأصلها عزوُ الأولى لأبي ذَرٍّ عن المُستملي كما مرَّ، وقد جرى رسمهم أن يذكروا الأبواب بعد لفظ (٤) الكتاب، فإنَّه يشمل الأبواب والفصول (٥) (وَقَوْلِهِ) بالجرِّ عطفًا على «مواقيت الصَّلاة» وللأَصيليِّ «وقوله ﷿»: (﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله