الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢١٣
الحديث رقم ٥٢١٣ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب العدل بين النساء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ
٥٢١٣ - بَابٌ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَكِنْ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ: لَمَّا أَنْ كَبِرَتْ سَوْدَةُ وَهَبَتْ، وَلَهُ نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ بَيَانُ سَبَبِهِ أَوْضَحُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، فَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَخَافَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا، فَفِيهَا وَأَشْبَاهِهَا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ الْآيَةَ، وَتَابَعَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ فِي وَصْلِهِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا نَحْوُهُ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ بِمَعْنَى ذَلِكَ، فَتَوَارَدَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهَا خَشِيَتِ الطَّلَاقَ فَوَهَبَتْ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ، ابْنِ أَبِي بَزَّةَ مُرْسَلًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَهَا فَقَعَدَتْ لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لِي فِي الرِّجَالِ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ
أُبْعَثَ مَعَ نِسَائِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَنْشُدكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ هَلْ طَلَّقْتَنِي لِمَوْجِدَةٍ وَجَدْتَهَا عَلَيَّ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَأَنْشُدُكَ لَمَا رَاجَعْتَنِي، فَرَاجَعَهَا. قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لِعَائِشَةَ حِبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَوْلُه (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَكَانَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ كَلَامَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا الْقَسْمِ أَوَّلَ الْبَابِ.
٩٩ - بَاب الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ: وَلَنْ ﴿تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾
قَوْلُهُ (بَابُ الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ أَشَارَ بِذِكْرِ الْآيَةِ إِلَى أَنَّ الْمُنْتَهَى فِيهَا الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَبِالْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ بِمَا يَلِيقُ بِكُلٍّ مِنْهُنَّ، فَإِذَا وَفَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كِسْوَتُهَا وَنَفَقَتُهَا وَالْإِيوَاءُ إِلَيْهَا لَمْ يَضُرَّهُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَيْلِ قَلْبٍ أَوْ تَبَرُّعٍ بِتُحْفَةٍ، وَقَدْ رَوَى الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: يَعْنِي بِهِ الْحُبَّ وَالْمَوَدَّةَ، كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلَهُ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فِي الْحُبِّ وَالْجِمَاعِ، وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّلْمَانِيِّ مِثْلُهُ.
١٠٠ - بَاب إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ
٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ - قَالَ: السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا.
[الحديث ٥٢١٣ - طرفه في: ٥٢١٢]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩٩) (بابُ) وجوب (١) (العَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ) في النَّفقةِ والكسوةِ والقسم (﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء﴾) أي: ولن تطيقوا العدل بين النِّساء والتَّسوية حتى لا يقع ميلٌ البتَّة، فتمام العدل أن يسوَّى بينهنَّ (٢) بالقسمةِ والنَّفقة والتَّعهُّد والنَّظرِ والإقبالِ والمفاكهة، وقيل: أن تعدلوا في المحبَّةِ، وقد كان النَّبيُّ ﷺ مع جلالةِ شأنه يقسم بين نسائهِ ويعدلُ، ويقول: «هذه قسمتي (٣) فيما أملكُ، فلا تؤاخذني فيما تملكُ ولا أملك». رواه أصحاب السُّنن، وصحَّحه ابن حبَّان، وقال التِّرمذيُّ: يعني به الحبَّ (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَاسِعًا﴾) بتحليل النِّكاح (﴿حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩ - ١٣٠]) بالإذن في السَّراح.
وروى البيهقيُّ عن ابن عبَّاسٍ في قوله: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ﴾ الآية. قال: في الحبِّ والجماع، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «إلى قوله: ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾».
(١٠٠) هذا (بابٌ) بالتنوين: (إِذَا تَزَوَّجَ) الرَّجلُ (البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ) كيف يفعل؟ وسقط التَّبويب ولاحقه لأبي ذرٍّ.
٥٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة، ابنُ المفضَّل بن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء بن مهرانَ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبدِ الله بنِ زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁) قال أبو قلابةَ أو أنس: (وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ) لكنتُ صادقًا في تصريحي بالرَّفع إلى النَّبيِّ ﷺ، لكنَّ المحافظةَ على اللَّفظ أولى (وَلَكِنْ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ: لَمَّا أَنْ كَبِرَتْ سَوْدَةُ وَهَبَتْ، وَلَهُ نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ بَيَانُ سَبَبِهِ أَوْضَحُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، فَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَخَافَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا، فَفِيهَا وَأَشْبَاهِهَا نَزَلَتْ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ الْآيَةَ، وَتَابَعَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ فِي وَصْلِهِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا نَحْوُهُ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ بِمَعْنَى ذَلِكَ، فَتَوَارَدَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهَا خَشِيَتِ الطَّلَاقَ فَوَهَبَتْ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ، ابْنِ أَبِي بَزَّةَ مُرْسَلًا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَهَا فَقَعَدَتْ لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لِي فِي الرِّجَالِ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ
أُبْعَثَ مَعَ نِسَائِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَنْشُدكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ هَلْ طَلَّقْتَنِي لِمَوْجِدَةٍ وَجَدْتَهَا عَلَيَّ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَأَنْشُدُكَ لَمَا رَاجَعْتَنِي، فَرَاجَعَهَا. قَالَتْ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لِعَائِشَةَ حِبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَوْلُه (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ) فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَكَانَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ كَلَامَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا الْقَسْمِ أَوَّلَ الْبَابِ.
٩٩ - بَاب الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ: وَلَنْ ﴿تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾
قَوْلُهُ (بَابُ الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ أَشَارَ بِذِكْرِ الْآيَةِ إِلَى أَنَّ الْمُنْتَهَى فِيهَا الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَبِالْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ بِمَا يَلِيقُ بِكُلٍّ مِنْهُنَّ، فَإِذَا وَفَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كِسْوَتُهَا وَنَفَقَتُهَا وَالْإِيوَاءُ إِلَيْهَا لَمْ يَضُرَّهُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَيْلِ قَلْبٍ أَوْ تَبَرُّعٍ بِتُحْفَةٍ، وَقَدْ رَوَى الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: يَعْنِي بِهِ الْحُبَّ وَالْمَوَدَّةَ، كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلَهُ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فِي الْحُبِّ وَالْجِمَاعِ، وَعَنْ عَبْدَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّلْمَانِيِّ مِثْلُهُ.
١٠٠ - بَاب إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ
٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ - قَالَ: السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا.
[الحديث ٥٢١٣ - طرفه في: ٥٢١٢]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٩٩) (بابُ) وجوب (١) (العَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ) في النَّفقةِ والكسوةِ والقسم (﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء﴾) أي: ولن تطيقوا العدل بين النِّساء والتَّسوية حتى لا يقع ميلٌ البتَّة، فتمام العدل أن يسوَّى بينهنَّ (٢) بالقسمةِ والنَّفقة والتَّعهُّد والنَّظرِ والإقبالِ والمفاكهة، وقيل: أن تعدلوا في المحبَّةِ، وقد كان النَّبيُّ ﷺ مع جلالةِ شأنه يقسم بين نسائهِ ويعدلُ، ويقول: «هذه قسمتي (٣) فيما أملكُ، فلا تؤاخذني فيما تملكُ ولا أملك». رواه أصحاب السُّنن، وصحَّحه ابن حبَّان، وقال التِّرمذيُّ: يعني به الحبَّ (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَاسِعًا﴾) بتحليل النِّكاح (﴿حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩ - ١٣٠]) بالإذن في السَّراح.
وروى البيهقيُّ عن ابن عبَّاسٍ في قوله: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ﴾ الآية. قال: في الحبِّ والجماع، وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «إلى قوله: ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾».
(١٠٠) هذا (بابٌ) بالتنوين: (إِذَا تَزَوَّجَ) الرَّجلُ (البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ) كيف يفعل؟ وسقط التَّبويب ولاحقه لأبي ذرٍّ.
٥٢١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة، ابنُ المفضَّل بن لاحقٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء بن مهرانَ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبدِ الله بنِ زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁) قال أبو قلابةَ أو أنس: (وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ) لكنتُ صادقًا في تصريحي بالرَّفع إلى النَّبيِّ ﷺ، لكنَّ المحافظةَ على اللَّفظ أولى (وَلَكِنْ