الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢١٤
الحديث رقم ٥٢١٤ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا تزوج الثيب على البكر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَخَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ (بِشْرٌ) هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، وَخَالِدٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ قَالَ السُّنَّةُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ خَالِدٌ: لَوْ شِئْتَ أَنْ أَقُولَ رَفَعَهُ لَصَدَقْتَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ قَوْلُ خَالِدٍ، وَهُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ رَاوِيه عَنْ أَبِي قِلَابَةَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي تَعْيِينِ قَائِلِ ذَلِكَ هَلْ هُوَ خَالِدٌ أَوْ شَيْخُهُ أَبُو قِلَابَةَ، وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ.
١٠١ - بَاب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَخَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ، قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ لقُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ) أَيْ أَوْ عَكَسَ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ رَاشِدٍ) هُوَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ نُسِبَ لِجَدِّهِ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ) فِي رِوَايَةِ نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَخَالِدٌ هُوَ الْحَذَّاءُ.
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) أَيْ أَنَّهُمَا جَمِيعًا رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ خَالِدٍ.
قَوْلُهُ (قَالَ مِنَ السُّنَّةِ) أَيْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، هَذَا الَّذِي يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، وَقَدْ مَضَى فِي الْحَجِّ قَوْلُ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَمَّا سَأَلَهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، لِلْحَجَّاجِ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ هَلْ تُرِيدُ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ.
قَوْلُهُ (إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ) أَيْ يَكُونُ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَيَتَزَوَّجُ مَعَهَا بِكْرًا كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ (أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، ثُمَّ قَالَ: أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ) كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ بِالْوَاوِ فِي الْأُولَى، وَبِلَفْظِ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِلَفْظِ ثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ أَنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَكَانَ صَادِقًا وَيَكُونُ رُوِيَ بِالْمَعْنَى وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُ، لَكِنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى اللَّفْظِ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا لَفْظًا فَتَحَرَّزَ عَنْهُ تَوَرُّعًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ مِنَ السُّنَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، فَلَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِ لَصَحَّ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنَ السُّنَّةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِطَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ مُحْتَمَلٍ، وَقَوْلُهُ إِنَّهُ رَفَعَهُ نَصٌّ فِي رَفْعِهِ وَلَيْسَ لِلرَّاوِي أَنْ يَنْقُلَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ مُحْتَمَلٌ إِلَى مَا هُوَ نَصٌّ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، انْتَهَى، وَهُوَ بَحْثٌ مُتَّجِهٌ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ رَدَّهُ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِاتِّجَاهِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُوَ مَرْفُوعٌ وَمَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، لَكِنْ بَابُ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى مُتَّسِعٌ، وَقَدْ وَافَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ فِي نِسْبَةِ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَنَسَبَهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَهُشَيمٌ
إِلَى خَالِدٍ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَالَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ) يَعْنِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ.
قَوْلُهُ (قَالَ خَالِدٌ وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ سُفْيَانَ، الثَّوْرِيِّ اخْتَلَفَتْ فِي نِسْبَةِ هَذَا الْقَوْلِ هَلْ هُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ أَوْ قَوْلُ خَالِدٍ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ دُونَ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ وَذَكَرَ الزِّيَادَةَ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَصَلَ طَرِيقَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةَ مُسْلِمٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلَفْظُهُ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا، قَالَ خَالِدٌ إِلَخْ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، وَالْقَاسِمُ ابْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدْنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَشَذَّ أَبُو قِلَابَةَ الرِّقَاشِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ، وَأَيُّوبَ جَمِيعًا، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ ﷺ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ، وَقَالَ: حَدَّثَنَاهُ الصَّغَانِيُّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَقَالَ: هُوَ غَرِيبٌ لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَهُ غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ انْتَهَى.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ السِّيَاقَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ لِخَالِدٍ، وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ هَذِهِ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو قِلَابَةَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ أَيُّوبَ جَزَمَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ، فَبَيَّنْتُ أَنَّ رِوَايَةَ خَالِدٍ هِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا: مِنَ السُّنَّةِ، وَأَنَّ رِوَايَةَ أَيُّوبَ قَالَ فِيهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَدْلَ يَخْتَصُّ بِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَافِ وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا، وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ.
وَهَذَا يُوَافِقُ كَلَامَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنْ لَا فَرْقَ، وَإِطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ يُعَضِّدُهُ، وَلَكِنْ يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ لِلْآخَرِ بِسِيَاقِ بِشْرٍ عَنْ خَالِدٍ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا، لَكِنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ، بَلْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ التَّقْيِيدُ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ الْحَدِيثَ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: ثُمَّ قَسَمَ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ سَوَاءٌ فِي الثَّلَاثِ، وَعَلَى الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلُهُ لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ وَلِلثَّيِّبِ يَوْمَانِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا وَخَصَّ مِنْ عُمُومِ حَدِيثِ الْبَابِ مَا لَوْ أَرَادَتِ الثَّيِّبُ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا السَّبْعَ فَإِنَّهُ إِذَا أَجَابَهَا سَقَطَ حَقَّهَا مِنَ الثَّلَاثِ وَقَضَى السَّبْعَ لِغَيْرِهَا، لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: إِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ، قَالَتْ: ثَلِّثْ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ يَقْضِي السَّبْعَ أَوِ الْأَرْبَعَ الْمَزِيدَةَ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ: إِنِ اخْتَارَ السَّبْعَ قَضَاهَا كُلَّهَا، وَإِنْ أَقَامَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا قَضَى الْأَرْبَعَ الْمَزِيدَةَ.
تَنْبِيهٌ:
يُكْرَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي السَّبْعِ أَوِ الثَّلَاثِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا فِي النَّهَارِ، وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يُتْرَكُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قَالَ: السُّنَّةُ) أي: أنَّه مرفوعٌ بطريق اجتهادهِ، ولمسلمٍ وأبي داود في آخر الحديث قال خالدٌ: لو (١) شئتُ أن أقولَ رفعه لصدقْتُ، ولكنَّه قال: «السُّنَّةُ»، فبيَّن أنَّه قول خالدٍ لا شيخه (٢) أبي قلابة (إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ) على الثَّيِّب (أَقَامَ عِنْدَهَا) وجوبًا (سَبْعًا) من اللَّيالي، وتدخُّل الأيَّام (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ) على البكرِ (أَقَامَ عِنْدَهَا) وجوبًا (ثَلَاثًا) من اللَّيالي كذلك، والمعنى فيه: زوالُ الحشمةِ بينهما والائتلافُ، وزيد للبكرِ لأن حياءَها أكثر.
وهذا الحديث أخرجه مسلم والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «النِّكاح».
(١٠١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا تَزَوَّجَ) الرَّجل (الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ).
٥٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ ابْنُ رَاشِدٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه موسى القطَّان الكوفيُّ، سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (وَخَالِدٌ) الحذَّاء؛ كلاهما (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بنِ زيدٍ الجرميِّ، والظَّاهر -كما قال الحافظُ ابن حجرٍ- أنَّ اللَّفظ لخالد (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ) النَّبويَّة (إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ) وجوبًا (عِنْدَهَا سَبْعًا) من اللَّيالي بأيَّامها متوالياتٍ، فلو فرَّقها لم تحسبْ وقضَاها لها متوالياتٍ، وقضى بعد ذلك للأخريات ما فرَّق (وَقَسَمَ) بالواو بعد ذلك لهما (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ) وجوبًا (عِنْدَهَا ثَلَاثًا) من اللَّيالي بأيَّامها متوالياتٍ، وخُصَّت البكرُ بالسَّبع لما فيها من الحياء والخدرِ، فتحتاج إلى أفضلِ إمهالٍ وصبرٍ وتأنٍّ ورِفقٍ، والثَّيِّبُ قد جربت الرَّجل، إلَّا أنَّها من حيث استجدَّت الصُّحبةُ أُكرِمت بزيادة الوصلةِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ (بِشْرٌ) هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، وَخَالِدٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ قَالَ السُّنَّةُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ خَالِدٌ: لَوْ شِئْتَ أَنْ أَقُولَ رَفَعَهُ لَصَدَقْتَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ قَوْلُ خَالِدٍ، وَهُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ رَاوِيه عَنْ أَبِي قِلَابَةَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي تَعْيِينِ قَائِلِ ذَلِكَ هَلْ هُوَ خَالِدٌ أَوْ شَيْخُهُ أَبُو قِلَابَةَ، وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ.
١٠١ - بَاب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ
٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَخَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ، قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ لقُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ) أَيْ أَوْ عَكَسَ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ رَاشِدٍ) هُوَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ نُسِبَ لِجَدِّهِ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ) فِي رِوَايَةِ نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَخَالِدٌ هُوَ الْحَذَّاءُ.
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) أَيْ أَنَّهُمَا جَمِيعًا رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ خَالِدٍ.
قَوْلُهُ (قَالَ مِنَ السُّنَّةِ) أَيْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، هَذَا الَّذِي يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، وَقَدْ مَضَى فِي الْحَجِّ قَوْلُ سَلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَمَّا سَأَلَهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، لِلْحَجَّاجِ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ هَلْ تُرِيدُ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ.
قَوْلُهُ (إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ) أَيْ يَكُونُ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَيَتَزَوَّجُ مَعَهَا بِكْرًا كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ (أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، ثُمَّ قَالَ: أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ) كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ بِالْوَاوِ فِي الْأُولَى، وَبِلَفْظِ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِلَفْظِ ثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ أَنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لَكَانَ صَادِقًا وَيَكُونُ رُوِيَ بِالْمَعْنَى وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُ، لَكِنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى اللَّفْظِ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا لَفْظًا فَتَحَرَّزَ عَنْهُ تَوَرُّعًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ مِنَ السُّنَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، فَلَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِ لَصَحَّ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنَ السُّنَّةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِطَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ مُحْتَمَلٍ، وَقَوْلُهُ إِنَّهُ رَفَعَهُ نَصٌّ فِي رَفْعِهِ وَلَيْسَ لِلرَّاوِي أَنْ يَنْقُلَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ مُحْتَمَلٌ إِلَى مَا هُوَ نَصٌّ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، انْتَهَى، وَهُوَ بَحْثٌ مُتَّجِهٌ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ رَدَّهُ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لِاتِّجَاهِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُوَ مَرْفُوعٌ وَمَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، لَكِنْ بَابُ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى مُتَّسِعٌ، وَقَدْ وَافَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ فِي نِسْبَةِ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى أَبِي قِلَابَةَ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَنَسَبَهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَهُشَيمٌ
إِلَى خَالِدٍ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَالَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ) يَعْنِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ.
قَوْلُهُ (قَالَ خَالِدٌ وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ سُفْيَانَ، الثَّوْرِيِّ اخْتَلَفَتْ فِي نِسْبَةِ هَذَا الْقَوْلِ هَلْ هُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ أَوْ قَوْلُ خَالِدٍ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ دُونَ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ وَذَكَرَ الزِّيَادَةَ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَصَلَ طَرِيقَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةَ مُسْلِمٌ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلَفْظُهُ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا، قَالَ خَالِدٌ إِلَخْ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، وَالْقَاسِمُ ابْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدْنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَشَذَّ أَبُو قِلَابَةَ الرِّقَاشِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ، وَأَيُّوبَ جَمِيعًا، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ ﷺ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ، وَقَالَ: حَدَّثَنَاهُ الصَّغَانِيُّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَقَالَ: هُوَ غَرِيبٌ لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَهُ غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ انْتَهَى.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ السِّيَاقَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ لِخَالِدٍ، وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ هَذِهِ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو قِلَابَةَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ أَيُّوبَ جَزَمَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ، فَبَيَّنْتُ أَنَّ رِوَايَةَ خَالِدٍ هِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا: مِنَ السُّنَّةِ، وَأَنَّ رِوَايَةَ أَيُّوبَ قَالَ فِيهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَدْلَ يَخْتَصُّ بِمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَافِ وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا، وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ.
وَهَذَا يُوَافِقُ كَلَامَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنْ لَا فَرْقَ، وَإِطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ يُعَضِّدُهُ، وَلَكِنْ يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ لِلْآخَرِ بِسِيَاقِ بِشْرٍ عَنْ خَالِدٍ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا، لَكِنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ، بَلْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ التَّقْيِيدُ، فَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ الْحَدِيثَ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ: ثُمَّ قَسَمَ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ سَوَاءٌ فِي الثَّلَاثِ، وَعَلَى الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلُهُ لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ وَلِلثَّيِّبِ يَوْمَانِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا وَخَصَّ مِنْ عُمُومِ حَدِيثِ الْبَابِ مَا لَوْ أَرَادَتِ الثَّيِّبُ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا السَّبْعَ فَإِنَّهُ إِذَا أَجَابَهَا سَقَطَ حَقَّهَا مِنَ الثَّلَاثِ وَقَضَى السَّبْعَ لِغَيْرِهَا، لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: إِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ، قَالَتْ: ثَلِّثْ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ يَقْضِي السَّبْعَ أَوِ الْأَرْبَعَ الْمَزِيدَةَ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ: إِنِ اخْتَارَ السَّبْعَ قَضَاهَا كُلَّهَا، وَإِنْ أَقَامَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا قَضَى الْأَرْبَعَ الْمَزِيدَةَ.
تَنْبِيهٌ:
يُكْرَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي السَّبْعِ أَوِ الثَّلَاثِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا فِي النَّهَارِ، وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يُتْرَكُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قَالَ: السُّنَّةُ) أي: أنَّه مرفوعٌ بطريق اجتهادهِ، ولمسلمٍ وأبي داود في آخر الحديث قال خالدٌ: لو (١) شئتُ أن أقولَ رفعه لصدقْتُ، ولكنَّه قال: «السُّنَّةُ»، فبيَّن أنَّه قول خالدٍ لا شيخه (٢) أبي قلابة (إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ) على الثَّيِّب (أَقَامَ عِنْدَهَا) وجوبًا (سَبْعًا) من اللَّيالي، وتدخُّل الأيَّام (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ) على البكرِ (أَقَامَ عِنْدَهَا) وجوبًا (ثَلَاثًا) من اللَّيالي كذلك، والمعنى فيه: زوالُ الحشمةِ بينهما والائتلافُ، وزيد للبكرِ لأن حياءَها أكثر.
وهذا الحديث أخرجه مسلم والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «النِّكاح».
(١٠١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا تَزَوَّجَ) الرَّجل (الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ).
٥٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ ابْنُ رَاشِدٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه موسى القطَّان الكوفيُّ، سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (وَخَالِدٌ) الحذَّاء؛ كلاهما (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) عبد الله بنِ زيدٍ الجرميِّ، والظَّاهر -كما قال الحافظُ ابن حجرٍ- أنَّ اللَّفظ لخالد (عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنَّه (قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ) النَّبويَّة (إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ) وجوبًا (عِنْدَهَا سَبْعًا) من اللَّيالي بأيَّامها متوالياتٍ، فلو فرَّقها لم تحسبْ وقضَاها لها متوالياتٍ، وقضى بعد ذلك للأخريات ما فرَّق (وَقَسَمَ) بالواو بعد ذلك لهما (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى البِكْرِ أَقَامَ) وجوبًا (عِنْدَهَا ثَلَاثًا) من اللَّيالي بأيَّامها متوالياتٍ، وخُصَّت البكرُ بالسَّبع لما فيها من الحياء والخدرِ، فتحتاج إلى أفضلِ إمهالٍ وصبرٍ وتأنٍّ ورِفقٍ، والثَّيِّبُ قد جربت الرَّجل، إلَّا أنَّها من حيث استجدَّت الصُّحبةُ أُكرِمت بزيادة الوصلةِ