«كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢١٥

الحديث رقم ٥٢١٥ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من طاف على نسائه في غسل واحد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢١٥ في صحيح البخاري

«كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ.»

بَابُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ

إسناد حديث رقم ٥٢١٥ من صحيح البخاري

٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢١٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَهُ الْوَاجِبُ، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: يُسَوِّي بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَفِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ، فَيَخْرُجُ فِي لَيَالِي الْكُلِّ أَوْ لَا يَخْرُجُ أَصْلًا، فَإِنْ خَصَّصَ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَعَدُّوا هَذَا مِنَ الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَفْرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَجَعَلَ مَقَامَهُ عِنْدَهَا عُذْرًا فِي إِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ، وَبَالَغَ فِي التَّشْنِيعِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمَقَامِ عِنْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، فَعَلَى الْأَصَحِّ يَتَعَارَضُ عِنْدَهُ الْوَاجِبَانِ، فَقَدَّمَ حَقَّ الْآدَمِيِّ، هَذَا تَوْجِيهُهُ، فَلَيْسَ بِشَنِيعٍ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا، وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي السَّبْعِ وَفِي الثَّلَاثِ، فَلَوْ فَرَّقَ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِهِ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَقِيلَ: هِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرَّةِ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ.

١٠٢ - بَاب مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ

٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي كِتَابِ الْغُسْلِ مَعَ شَرْحِهِ وَفَوَائِدِهِ وَالِاخْتِلَافِ عَلَى قَتَادَةَ فِي كَوْنِهِنَّ تِسْعًا أَوْ إِحْدَى عَشَرَةَ وَبَيَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.

وَتَعَلَّقَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ نَقَلَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَسْمُ وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ دَلِيلًا، ثُمَّ وَجَدْتُ حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ هِيَ الَّتِي لَمْ يَكُنِ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِيهَا وَأَنَّهُ تَرَكَ إِتْيَانَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ (١)، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ تَوْجِيهَاتٌ غَيْرُ هَذِهِ هُنَاكَ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ فِي الشِّفَا أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي طَوَافِهِ عَلَيْهِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ كَانَ لِتَحْصِينِهِنَّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ تَشَوُّفِهِنَّ لِلْأَزْوَاجِ، إِذِ الْإِحْصَانُ لَهُ مَعَانٍ مِنْهَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِإِرَادَةِ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، كَمَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ كَثْرَةِ النِّسَاءِ. وَفِي التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُنَّ حَرُمَ عَلَيْهِنَّ التَّزْوِيجُ بَعْدَهُ وَعَاشَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ خَمْسِينَ سَنَةً فَمَا دُونَهَا وَزَادَتْ آخِرُهُنَّ مَوْتًا عَلَى ذَلِكَ.

١٠٣ - بَاب دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ

٥٢١٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ ما كَانَ يَحْتَبِسُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهي الثَّلاث (ثُمَّ قَسَمَ) بعد ذلك، ولا يحسب السَّبع ولا الثَّلاث عليهما، بل يستأنفُ القسمة. وعند الإسماعيليِّ وأبي نُعيمٍ بلفظ: «ثمَّ» في الموضعينِ، ولا يتخلَّفُ بسبب حقِّ الزِّفافِ عن الخروج للجماعاتِ ولسائر أعمال البرِّ -كعيادةِ مريضٍ- مدَّة الثَّلاث أو السَّبعِ، إلَّا ليلًا فله التَّخلُّفُ وجوبًا، تقديمًا للواجب على المندوبِ، لكن قال الأذرعيُّ: إنَّ نصوصَ الشَّافعيِّ أنَّ اللَّيلَ كالنَّهارِ في استحباب الخروج لذلك.

(قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ) أي: ولكنَّه تحرَّز عن التَّلفُّظِ به تورُّعًا.

(وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) ممَّا وصله مسلم: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (وَخَالِدٍ) الحذَّاء؛ يعني بهذا الإسناد والمتن (قَالَ خَالِدٌ) الحذَّاءُ: (وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ) أي: الحديث (إِلَى النَّبِيِّ ) وقد أخرجه (١) الإسماعيليُّ من طريق أيُّوب من رواية عبد الوهَّاب الثَّقفيِّ عنه (٢) عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله … فصرَّح برفعه.

(١٠٢) (بابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ) جامعهنَّ (فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ).

٥٢١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) أي: ابنُ نصرٍ البصريُّ، سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) أي: ابنُ أبي عروبةَ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ) يجامعهنَّ (فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ) بغسلٍ واحدٍ (وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ) وسُرِّيَّتان مارية وريحانَة لأنَّه كان أعطي قوَّةَ ثلاثين، كما في آخر هذا الحديث في: «باب إذا جامعَ ثمَّ عاد»، و «من دار على نسائهِ في غُسلٍ واحدٍ» مِنْ «كتاب الغسل» [خ¦٢٦٨] بل عند الإسماعيليِّ: «قوَّةَ أربعين». وزاد

أبو نُعيمٍ عن مجاهدٍ: «كلُّ رجلٍ منهم (١) من أهل الجنَّة». وصحَّح التِّرمذيُّ حديث أنس مرفوعًا: «يعطَى المؤمنُ في الجنَّةِ قوَّة كذا وكذا» قيل: يا رسول الله، أو يطيقُ ذلك؟ قال: «يعطى قوَّةَ مئةٍ». وحينئذٍ فالحاصل من ضربها في مئة أربعةُ آلافٍ، وقد كانت العربُ تتباهَى بقوَّة النِّكاحِ، كما كانوا يمدحونَ قلَّة الطَّعامِ، والاجتزاء بالعلقةِ، فاختار الله تعالى لنبيِّه الأمرين، فكان يطوي الأيَّام لا (٢) يأكل حتَّى يشدَّ الحجرَ على بطنهِ، ومع ذلك يطوفُ على نسائه في السَّاعة الواحدةِ، واحتجَّ به من قال: إنَّ القسم ما كان واجبًا عليه، وهو وجهٌ لأصحابنا الشَّافعيَّةِ أو أنَّ ذلك كان (٣) باستطَابتهنَّ، أو غير ذلك من الأجوبة السَّابقة في الغسل.

فإن قلت: ليس في الحديث مطابقةٌ للتَّرجمة (٤). فالجواب: أنَّه أشارَ إلى ما روي في بعض طرقه: «أنَّه كان يطوف على نسائهِ في غسلٍ واحدٍ». رواه التِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ.

(١٠٣) (بابُ) حكمِ (دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي اليَوْمِ) ليعلم أنَّ عماد القسم اللَّيل لأنَّه وقت السُّكون، والنَّهار تابعٌ له، إلَّا نحو الحارسِ والخفير فإنَّ نهارهُ ليله، فهو عمادُ قسمه لأنَّه وقت سكونهِ، فلو (٥) دخل مَن عِماد قسْمه اللَّيل على إحدى زوجاتهِ في ليلة غيرها ولو لحاجةٍ حرُمَ إلَّا لضرورة، كمرضها المخوِّفِ، ويقضي إن طال الزَّمنُ، وأمَّا النَّهارُ فلا يجوز دخوله فيه على الأخرى إلَّا لحاجةٍ، كعيادةٍ ووضع متاعٍ وتسليم نفقةٍ، ولو استمتعَ عند دخوله لحاجةٍ بغير الجماع جاز، ولا يخصُّ واحدةً بالدُّخول، فلو دخل عليها بلا حاجةٍ قضى لتعدِّيه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لَهُ الْوَاجِبُ، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: يُسَوِّي بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَفِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ، فَيَخْرُجُ فِي لَيَالِي الْكُلِّ أَوْ لَا يَخْرُجُ أَصْلًا، فَإِنْ خَصَّصَ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَعَدُّوا هَذَا مِنَ الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَفْرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَجَعَلَ مَقَامَهُ عِنْدَهَا عُذْرًا فِي إِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ، وَبَالَغَ فِي التَّشْنِيعِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمَقَامِ عِنْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، فَعَلَى الْأَصَحِّ يَتَعَارَضُ عِنْدَهُ الْوَاجِبَانِ، فَقَدَّمَ حَقَّ الْآدَمِيِّ، هَذَا تَوْجِيهُهُ، فَلَيْسَ بِشَنِيعٍ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا، وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي السَّبْعِ وَفِي الثَّلَاثِ، فَلَوْ فَرَّقَ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِهِ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَقِيلَ: هِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرَّةِ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ.

١٠٢ - بَاب مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ

٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي كِتَابِ الْغُسْلِ مَعَ شَرْحِهِ وَفَوَائِدِهِ وَالِاخْتِلَافِ عَلَى قَتَادَةَ فِي كَوْنِهِنَّ تِسْعًا أَوْ إِحْدَى عَشَرَةَ وَبَيَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.

وَتَعَلَّقَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ نَقَلَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَسْمُ وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ دَلِيلًا، ثُمَّ وَجَدْتُ حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا بِلَفْظِ: كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ هِيَ الَّتِي لَمْ يَكُنِ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِيهَا وَأَنَّهُ تَرَكَ إِتْيَانَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ (١)، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ تَوْجِيهَاتٌ غَيْرُ هَذِهِ هُنَاكَ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ فِي الشِّفَا أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي طَوَافِهِ عَلَيْهِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ كَانَ لِتَحْصِينِهِنَّ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ تَشَوُّفِهِنَّ لِلْأَزْوَاجِ، إِذِ الْإِحْصَانُ لَهُ مَعَانٍ مِنْهَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِإِرَادَةِ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، كَمَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ كَثْرَةِ النِّسَاءِ. وَفِي التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُنَّ حَرُمَ عَلَيْهِنَّ التَّزْوِيجُ بَعْدَهُ وَعَاشَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ خَمْسِينَ سَنَةً فَمَا دُونَهَا وَزَادَتْ آخِرُهُنَّ مَوْتًا عَلَى ذَلِكَ.

١٠٣ - بَاب دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ

٥٢١٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ ما كَانَ يَحْتَبِسُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهي الثَّلاث (ثُمَّ قَسَمَ) بعد ذلك، ولا يحسب السَّبع ولا الثَّلاث عليهما، بل يستأنفُ القسمة. وعند الإسماعيليِّ وأبي نُعيمٍ بلفظ: «ثمَّ» في الموضعينِ، ولا يتخلَّفُ بسبب حقِّ الزِّفافِ عن الخروج للجماعاتِ ولسائر أعمال البرِّ -كعيادةِ مريضٍ- مدَّة الثَّلاث أو السَّبعِ، إلَّا ليلًا فله التَّخلُّفُ وجوبًا، تقديمًا للواجب على المندوبِ، لكن قال الأذرعيُّ: إنَّ نصوصَ الشَّافعيِّ أنَّ اللَّيلَ كالنَّهارِ في استحباب الخروج لذلك.

(قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ) أي: ولكنَّه تحرَّز عن التَّلفُّظِ به تورُّعًا.

(وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ) ممَّا وصله مسلم: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانيِّ (وَخَالِدٍ) الحذَّاء؛ يعني بهذا الإسناد والمتن (قَالَ خَالِدٌ) الحذَّاءُ: (وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ) أي: الحديث (إِلَى النَّبِيِّ ) وقد أخرجه (١) الإسماعيليُّ من طريق أيُّوب من رواية عبد الوهَّاب الثَّقفيِّ عنه (٢) عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ قال: قال رسول الله … فصرَّح برفعه.

(١٠٢) (بابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ) جامعهنَّ (فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ).

٥٢١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) أي: ابنُ نصرٍ البصريُّ، سكن بغداد، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) أي: ابنُ أبي عروبةَ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دعامةَ (أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ) يجامعهنَّ (فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ) بغسلٍ واحدٍ (وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ) وسُرِّيَّتان مارية وريحانَة لأنَّه كان أعطي قوَّةَ ثلاثين، كما في آخر هذا الحديث في: «باب إذا جامعَ ثمَّ عاد»، و «من دار على نسائهِ في غُسلٍ واحدٍ» مِنْ «كتاب الغسل» [خ¦٢٦٨] بل عند الإسماعيليِّ: «قوَّةَ أربعين». وزاد

أبو نُعيمٍ عن مجاهدٍ: «كلُّ رجلٍ منهم (١) من أهل الجنَّة». وصحَّح التِّرمذيُّ حديث أنس مرفوعًا: «يعطَى المؤمنُ في الجنَّةِ قوَّة كذا وكذا» قيل: يا رسول الله، أو يطيقُ ذلك؟ قال: «يعطى قوَّةَ مئةٍ». وحينئذٍ فالحاصل من ضربها في مئة أربعةُ آلافٍ، وقد كانت العربُ تتباهَى بقوَّة النِّكاحِ، كما كانوا يمدحونَ قلَّة الطَّعامِ، والاجتزاء بالعلقةِ، فاختار الله تعالى لنبيِّه الأمرين، فكان يطوي الأيَّام لا (٢) يأكل حتَّى يشدَّ الحجرَ على بطنهِ، ومع ذلك يطوفُ على نسائه في السَّاعة الواحدةِ، واحتجَّ به من قال: إنَّ القسم ما كان واجبًا عليه، وهو وجهٌ لأصحابنا الشَّافعيَّةِ أو أنَّ ذلك كان (٣) باستطَابتهنَّ، أو غير ذلك من الأجوبة السَّابقة في الغسل.

فإن قلت: ليس في الحديث مطابقةٌ للتَّرجمة (٤). فالجواب: أنَّه أشارَ إلى ما روي في بعض طرقه: «أنَّه كان يطوف على نسائهِ في غسلٍ واحدٍ». رواه التِّرمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ.

(١٠٣) (بابُ) حكمِ (دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي اليَوْمِ) ليعلم أنَّ عماد القسم اللَّيل لأنَّه وقت السُّكون، والنَّهار تابعٌ له، إلَّا نحو الحارسِ والخفير فإنَّ نهارهُ ليله، فهو عمادُ قسمه لأنَّه وقت سكونهِ، فلو (٥) دخل مَن عِماد قسْمه اللَّيل على إحدى زوجاتهِ في ليلة غيرها ولو لحاجةٍ حرُمَ إلَّا لضرورة، كمرضها المخوِّفِ، ويقضي إن طال الزَّمنُ، وأمَّا النَّهارُ فلا يجوز دخوله فيه على الأخرى إلَّا لحاجةٍ، كعيادةٍ ووضع متاعٍ وتسليم نفقةٍ، ولو استمتعَ عند دخوله لحاجةٍ بغير الجماع جاز، ولا يخصُّ واحدةً بالدُّخول، فلو دخل عليها بلا حاجةٍ قضى لتعدِّيه.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده