«دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةِ، لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢١٨

الحديث رقم ٥٢١٨ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢١٨ في صحيح البخاري

«دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةِ، لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللهِ إِيَّاهَا، يُرِيدُ

⦗٣٥⦘

عَائِشَةَ، فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَتَبَسَّمَ».

بَابُ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ وَمَا يُنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ

إسناد حديث رقم ٥٢١٨ من صحيح البخاري

٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢١٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استفهامُ استئذانٍ منهنَّ أن يكون عند عائشة، على القول بوجوبِ القسم عليه، أو لتطييبِ قلوبهنَّ ومراعاةً لخواطرهنَّ (يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ) بتخفيف النون، وفي نسخة: «فأذنَّ» (لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ) من بيوت أزواجهِ (فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي) بفتح النون، موضع القلادةِ (وَسَحْرِي) بفتح السين المهملة، الرِّئة، أي: أنَّه مات وهو مستندٌ إلى صدرِها وما يحاذي سحرَها منه، وقيل: السَّحر ما لصقَ بالحلقومِ من أعلى البطنِ، وحكى القُتيبيُّ عن بعضهم: أنَّه بالشين المعجمة والجيم، وأنُّه سُئِل عن ذلك فشبَّك بين أصابعه وقدَّمها عن صدره، كأنَّه يضمُّ شيئًا إليه، أي: أنَّه ماتَ وقد ضمَّتهُ بيديْها إلى نحرها (١) وصدرِها، والشَّجر: التَّشبيكُ، وهو الذَّقن أيضًا، قال ابن الأثير: والمحفوظ الأول (وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي) لأنَّها أخذت سواكًا وسوَّتهُ بأسنانها وأعطتْهُ له فاستاكَ به، كما في آخر الحديث في: «باب الوفاة النَّبويَّة» [خ¦٤٤٥١].

(١٠٥) (بابُ) جوازِ (حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ) فلا يؤاخذُ بميل قلبه إلى بعضهنَّ، ولا بعدم التَّسوية في الجماع لأنَّ ذلك يتعلَّقُ بالنَّشاطِ والشَّهوةِ، وهو لا يملك ذلك.

٥٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ) بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغَّرين، مولى زيد بن الخطَّاب أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) يحدِّث (عَنْ عُمَرَ ) أنَّه: (دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ) ابنته، لمَّا قال له جارُه الأنصاريُّ: إنَّ رسول الله طلَّق نساءه (فَقَالَ) لها: (يَا بُنَيَّةِ) بكسر التاء في الفرع كأصله (لَا يَغُرَّنَّكِ) بتشديد الراء والنون (٢) (هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللهِ إِيَّاهَا -يُرِيدُ عَائِشَةَ-) ولمسلمٍ من رواية سليمان بن بلالٍ: وحبُّ. بواو

العطف، وللطَّيالسيِّ: لا تغترِّي بحسن عائشةَ وحبِّ رسول الله إيَّاها. وحينئذٍ فـ «حبُّ» هنا رفعُ عطفٍ على سابقه، وحذف حرف العطف، لكن قال السُّهيليُّ بعد أن حكى ذلك عن بعضهم: وليس كما قال، بل هو مرفوعٌ على البدل من الفاعل الَّذي في أوَّلِ الكلامِ؛ وهو: هذه، من قول عمر: لا يغرَّنَّكِ هذه. فهذه فاعلٌ، والَّتي: نعت، وحبُّ: بدل اشتمال، كما تقول: أعجبني يوم الجمعة صومٌ فيه، وسرَّني زيدٌ حبُّ النَّاس له. انتهى.

قال الكِرمانيُّ: حبُّ بدون الواو إمَّا بدل أو عطف بتقدير حرف العطف، عند من جوَّز تقديره. قال العينيُّ: هذا بدل الغلطِ، ولا يقع هذا في القرآن ولا في الحديث الصَّحيح الفصيح، والصَّواب أنَّ «حب» رفع فاعل «أعجب»، وحسنها: منصوبٌ على التَّعليل، والتَّقدير أعجبها حبُّ رسول الله لأجل حسنها (١).

قال الحافظُ ابن حجرٍ: وثبوت الواو يرد على ردِّه، وقال عياضٌ: يجوز في «حُبّ» الرَّفع على أنَّه عطف بيانٍ أو بدل اشتمالٍ، أو على حذف حرف العطف. قال: وضبطه بعضُهم بالنَّصب على نزعِ الخافض، وقال السَّفاقِسيُّ: «حبُّ» فاعل، و «حسنها» نصب مفعولٍ من أجله، والتَّقدير: أعجبها حبُّ رسول الله إيَّاها من أجل حُسنِها. قال: والضَّمير الَّذي يلي أعجبها منصوب، فلا يصحُّ إبدال (٢) الحُسن منه ولا الحبِّ. قال عمر: (فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ) القصَّة (فَتَبَسَّمَ … ) الحديثَ.

وسبق بتمامه في «باب موعظة الرَّجل ابنته» [خ¦٥١٩١].

(١٠٦) (بابُ) ذمِّ (المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ) يتكثَّر بذلك ويتزيَّنُ بالباطلِ (ومَا يُنْهَى) بضم الياء وفتح الهاء (مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ) بادِّعائها الحظوةَ عند زوجِها أكثر ممَّا لها عندهُ؛ تريد بذلك غيظَها.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

استفهامُ استئذانٍ منهنَّ أن يكون عند عائشة، على القول بوجوبِ القسم عليه، أو لتطييبِ قلوبهنَّ ومراعاةً لخواطرهنَّ (يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ) بتخفيف النون، وفي نسخة: «فأذنَّ» (لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ) من بيوت أزواجهِ (فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي) بفتح النون، موضع القلادةِ (وَسَحْرِي) بفتح السين المهملة، الرِّئة، أي: أنَّه مات وهو مستندٌ إلى صدرِها وما يحاذي سحرَها منه، وقيل: السَّحر ما لصقَ بالحلقومِ من أعلى البطنِ، وحكى القُتيبيُّ عن بعضهم: أنَّه بالشين المعجمة والجيم، وأنُّه سُئِل عن ذلك فشبَّك بين أصابعه وقدَّمها عن صدره، كأنَّه يضمُّ شيئًا إليه، أي: أنَّه ماتَ وقد ضمَّتهُ بيديْها إلى نحرها (١) وصدرِها، والشَّجر: التَّشبيكُ، وهو الذَّقن أيضًا، قال ابن الأثير: والمحفوظ الأول (وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي) لأنَّها أخذت سواكًا وسوَّتهُ بأسنانها وأعطتْهُ له فاستاكَ به، كما في آخر الحديث في: «باب الوفاة النَّبويَّة» [خ¦٤٤٥١].

(١٠٥) (بابُ) جوازِ (حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ) فلا يؤاخذُ بميل قلبه إلى بعضهنَّ، ولا بعدم التَّسوية في الجماع لأنَّ ذلك يتعلَّقُ بالنَّشاطِ والشَّهوةِ، وهو لا يملك ذلك.

٥٢١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) العامريُّ الأويسيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن بلالٍ (عَنْ يَحْيَى) بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ) بضم العين والحاء المهملتين فيهما مصغَّرين، مولى زيد بن الخطَّاب أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) يحدِّث (عَنْ عُمَرَ ) أنَّه: (دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ) ابنته، لمَّا قال له جارُه الأنصاريُّ: إنَّ رسول الله طلَّق نساءه (فَقَالَ) لها: (يَا بُنَيَّةِ) بكسر التاء في الفرع كأصله (لَا يَغُرَّنَّكِ) بتشديد الراء والنون (٢) (هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللهِ إِيَّاهَا -يُرِيدُ عَائِشَةَ-) ولمسلمٍ من رواية سليمان بن بلالٍ: وحبُّ. بواو

العطف، وللطَّيالسيِّ: لا تغترِّي بحسن عائشةَ وحبِّ رسول الله إيَّاها. وحينئذٍ فـ «حبُّ» هنا رفعُ عطفٍ على سابقه، وحذف حرف العطف، لكن قال السُّهيليُّ بعد أن حكى ذلك عن بعضهم: وليس كما قال، بل هو مرفوعٌ على البدل من الفاعل الَّذي في أوَّلِ الكلامِ؛ وهو: هذه، من قول عمر: لا يغرَّنَّكِ هذه. فهذه فاعلٌ، والَّتي: نعت، وحبُّ: بدل اشتمال، كما تقول: أعجبني يوم الجمعة صومٌ فيه، وسرَّني زيدٌ حبُّ النَّاس له. انتهى.

قال الكِرمانيُّ: حبُّ بدون الواو إمَّا بدل أو عطف بتقدير حرف العطف، عند من جوَّز تقديره. قال العينيُّ: هذا بدل الغلطِ، ولا يقع هذا في القرآن ولا في الحديث الصَّحيح الفصيح، والصَّواب أنَّ «حب» رفع فاعل «أعجب»، وحسنها: منصوبٌ على التَّعليل، والتَّقدير أعجبها حبُّ رسول الله لأجل حسنها (١).

قال الحافظُ ابن حجرٍ: وثبوت الواو يرد على ردِّه، وقال عياضٌ: يجوز في «حُبّ» الرَّفع على أنَّه عطف بيانٍ أو بدل اشتمالٍ، أو على حذف حرف العطف. قال: وضبطه بعضُهم بالنَّصب على نزعِ الخافض، وقال السَّفاقِسيُّ: «حبُّ» فاعل، و «حسنها» نصب مفعولٍ من أجله، والتَّقدير: أعجبها حبُّ رسول الله إيَّاها من أجل حُسنِها. قال: والضَّمير الَّذي يلي أعجبها منصوب، فلا يصحُّ إبدال (٢) الحُسن منه ولا الحبِّ. قال عمر: (فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ) القصَّة (فَتَبَسَّمَ … ) الحديثَ.

وسبق بتمامه في «باب موعظة الرَّجل ابنته» [خ¦٥١٩١].

(١٠٦) (بابُ) ذمِّ (المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ) يتكثَّر بذلك ويتزيَّنُ بالباطلِ (ومَا يُنْهَى) بضم الياء وفتح الهاء (مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ) بادِّعائها الحظوةَ عند زوجِها أكثر ممَّا لها عندهُ؛ تريد بذلك غيظَها.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده