٥٢١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابنُ درهمٍ (عَنْ هِشَامٍ) هو: ابنُ عروةَ (عَنْ فَاطِمَةَ) بنت المنذر بن الزُّبيرِ (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصِّديق ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ).
قال المؤلِّف: (وحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الحافظُ، وسقط «واو» وحَدَّثني لغير أبي ذرٍّ، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ عروة بن الزُّبيرِ قال: (حَدَّثَتْنِي) بالتاء والإفراد (فَاطِمَةُ) بنت المنذر (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر (أَنَّ امْرَأَةً) هي أسماء نفسها (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً) هي أمُّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيطٍ (فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ) إثمٌ (إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي) الزُّبير بن العوَّام كذا سمَّى المرأة وضرَّتها في «المقدِّمة» لكنَّه قال في «الفتح»: لم أقفْ على تعيين هذه المرأة ولا على تعيين زوجها (غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟) ولمسلمٍ من حديث عائشة: أنَّ امرأةً قالت: يا رسول الله أقول: إنَّ زوجي أَعطاني ما لم يُعطني (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) وسقط قوله: «رسول (١) الله … » إلى آخره لأبي ذرٍّ (٢)، (المُتَشَبِّعُ) المتكثِّرُ (بِمَا لَمْ يُعْطَ) يتجمَّل بذلك، كالَّذي يري أنَّه شبعانُ وليس كذلك (كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) قال السَّفاقِسيُّ: هو (٣) أن يلبسَ ثوبي وديعة أو عارية يظنُّ النَّاس أنَّهما له، ولباسهما لا يدومُ، فيُفتضح بكذبه، وأراد بذلك تنفير المرأة عمَّا ذكرت (٤) خوفًا من الفساد بين زوجها وضَرَّتها، فتورث بينهما البغضاء.
وقال الخطَّابيُّ: هذا يتأوَّل على وجهين: أحدهما: أنَّ الثَّوب مثل المتشبِّعِ بما لم يعط
كصاحب زورٍ وكذبٍ، كما يقال للرَّجُل إذا وصف بالبراءةِ عن العيوب: إنَّه طاهر الثَّوب، والمراد طهارة نفسه. والثَّاني: أن يراد به نفس الثَّوب. قالوا: كان في الحيِّ رجلٌ له هيئةٌ حسنةٌ، إذا احتاجوا إلى شهادة الزُّور شهد لهم، فيقبل لهيئته وحسن ثوبيهِ، وقيل: هو أن يلبس قميصًا يصل بكمِّه كمًّا آخر يرى أنَّه لابس قميصين، أو هو المرائِي يلبس ثياب الزُّهَّاد ليظنَّ أنَّه زاهدٌ وليس به.
وفي «الفائق» للزَّمخشريِّ: المتشبِّع المتشبِّه بالشَّبعان وليس به، واستعير للمتحلِّي بفضيلة لم يرزقها، وشُبِّه بلابس ثوبي زورٍ، أي: ذي زور، وهو الَّذي يزور على النَّاس بأن يتزيَّا بزيِّ أهل الصَّلاح رياء، وأضاف الثَّوبين إليه لأنَّهما كانا ملبوسين لأجله، وهو المسوِّغ للإضافة، وأراد بالتَّثنية (١) أنَّ المتحلِّي بما ليس فيه كمن لبس ثوبي الزُّور، ارتدى بأحدهما واتَّزر بالآخر.
وقال الكِرمانيُّ: معناه: المظهر للشِّبع وهو جائعٌ كالمزور الكاذبِ المتلبِّس بالباطل، وشبَّه الشِّبع بلبس الثَّوب بجامع أنَّهما يغشيان الشَّخص، تشبيهًا حقيقيًّا أو تخييليًّا، كما قرَّره السَّكَّاكيُّ في قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢].
فإن قلت: ما فائدة التَّثنيةِ؟ قلت: المبالغة إشعارًا بالاتِّزارِ (٢) والارتداءِ، يعني: هو زورٌ من رأسهِ إلى قدمه، أو الإعلامُ بأن في المتشبِّع (٣) حالتين مكروهتين، فقدانَُ ما تشبَّع به، وإظهارَُ الباطل.
(١٠٧) (بابُ الغَيْرَةِ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية، مشتقَّةٌ من تغيُّر القلب وهيجانِ الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشدُّ ذلك ما يكون بين الزَّوجين.