امرأة، تقول: يا عبدَ الله استُرني، يا عبد الله آوني». قال في «الفتح» (١): وكأن هذه الأمور الخمسة خصَّت بالذِّكر لإشعارها باختلافِ الأحوال الَّتي يحصل بحفظها صلاحُ (٢) المعاشِ والمعاد، وهي: الدِّين لأنَّ رفع العلمِ يخلُّ به، والعقلُ لأنَّ شربَ الخمر يخلُّ به، والنَّسب لأنَّ الزِّنا يخلُّ به، والنَّفس والمال لأنَّ كثرة الفتن تخلُّ بهما (٣).
وفي الحديث الإخبار بما سيقعُ. وهذا الحديث قد سبق في «كتابة العلم» [خ¦٨٠].
(١١١) هذا (بابٌ) بالتنوين: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ) له بنسبٍ، أو رضاعٍ، أو مصاهرةٍ فيحلُّ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ الاية [النور: ٣١] ولأنَّ المحرميَّة معنى يمنع المناكحة أبدًا، فكانا كالرَّجلين والمرأتين، ولا فرقَ في المحرمِ بين الكافر وغيره، إلَّا إن (٤) كان الكافرُ من قومٍ يعتقدون حلَّ المحارم كالمجوسِ امتنع خلوته (وَ) كذا لا يجوز (الدُّخُولُِ عَلَى) المرأة (المُغِيْبَةِ) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وبعد التحتية الساكنة موحدة، الَّتي غابَ عنها زوجها لسفرٍ أو غيره، ويجوز في «الدُّخول» الخفض عطفًا على «بامرأة».
٥٢٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابنُ سعد الإمامُ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) سويد المصريِّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليزنيّ المصريّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيّ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ) بالنصب على التَّحذيرِ، وقال البَرماويُّ في «شرح العمدة»: «الدُّخولَ» منصوبٌ عطفًا على «إيَّا» المغرى بها، والعامل في «إيَّا» محذوفٌ، أي: باعدُوا أنفسكم، ثمَّ حذف المضاف فقيل: إيَّاكم، وعطف عليه
الدُّخول، وفي رواية ابن وهبٍ عند أبي نُعيمٍ: «لا تدخُلُوا» (عَلَى النِّسَاءِ) ومنع الدُّخول مستلزمٌ لمنع الخلوة، وعند التِّرمذيِّ: «لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ فإنَّ الشَّيطانَ ثالثهما» (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) قال ابن حجرٍ: لم أقفْ على اسمه: (يَا رَسُولَ اللهِ أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟) أي: أخبرني عن حكم دخولِ الحمو على المرأة (قَالَ) ﵊ مجيبًا له: (الحَمْوُ المَوْتُ) أي: لقاؤهُ مثل لقاء الموت، إذ الخلوةُ به تؤدِّي إلى هلاكِ الدِّين إن وقعت المعصيةُ، أو النَّفس إن وجب الرَّجمُ، أو هلاك المرأة بفراقِ زوجها إذا حملته الغيرةُ (١) على المرأة على طلاقها. والحمو: قال النَّوويُّ: المراد به هنا أقارب الزَّوج غير آبائهِ وأبنائهِ لأنَّهم محارمٌ للزَّوجة يجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموتِ، وإنَّما المراد الأخ وابن الأخِ ونحوهما ممَّن يحلُّ لها تزويجهُ لو لم تكن متزوِّجة (٢)، وقد جرت العادةُ بالتَّساهل فيه، فيخلو الأخُ بامرأة أخيهِ، فشبَّهه بالموتِ، وهو أولى بالمنع من الأجنبيِّ، فالشَّرُّ به أكثر من الأجنبيِّ، والفتنةُ به أمكن من الوصول إلى المرأةِ والخلوةُ بها من غير نكيرٍ عليه، بخلاف الأجنبيِّ. انتهى.
والحَمْو بفتح الحاء المهملة وسكون الميم بعدها واو فيهما، ولأبي ذرٍّ: «الحمُ» بضم الميم وإسقاط الواو فيهما بوزن أخٍ. وقال القرطبيُّ: إنَّ الَّذي في الحديث الحمؤ بالهمزة. وقال الخطَّابيُّ: وزنه وزن دلو بغير همز، وهو الَّذي اقتصر عليه ابن الأثير وأبو عُبيد. قال الحافظ أبو الفضل ابن حجرٍ: والَّذي ثبتَ لنا في (٣) رواية (٤) البخاري «حمو» كدلو.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في «الاستئذان»، والتِّرمذيُّ في «النِّكاح»، والنَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء».