«جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٣٤

الحديث رقم ٥٢٣٤ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٣٤ في صحيح البخاري

«جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ فَخَلَا بِهَا فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّكُنَّ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.»

بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ

إسناد حديث رقم ٥٢٣٤ من صحيح البخاري

٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكُم لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ لَا يَخْلُو بِهَا بِحَيْثُ تَحْتَجِبُ أَشْخَاصُهُمَا عَنْهُمْ بَلْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهُمَا إِذَا كَانَ بِمَا يُخَافِتُ بِهِ كَالشَّيْءِ الَّذِي تَسْتَحْيِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ: عِنْدَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: فَخَلَا بِهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَوْ فِي بَعْضِ السِّكَكِ، وَهِيَ الطُّرُقُ الْمَسْلُوكَةُ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ مُرُورِ النَّاسِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ (جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ زَادَ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ .

قَوْلُهُ (فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ أَيْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَمْ يُرِدْ أَنَسٌ أَنَّهُ خَلَا بِهَا بِحَيْثُ غَابَ عَنْ أَبْصَارِ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِنَّمَا خَلَا بِهَا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ حَضَرَ شَكْوَاهَا وَلَا مَا دَارَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْكَلَامِ، وَلِهَذَا سَمِعَ أَنَسٌ آخِرَ الْكَلَامِ فَنَقَلَهُ وَلَمْ يَنْقُلْ مَا دَارَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ اهـ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ. قَوْلُهُ (فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) زَادَ فِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: مَرَّتَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِلْأَنْصَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ: أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَفِيهِ سَعَةُ حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَصَبْرِهِ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَنَّ مُفَاوَضَةَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ سِرًّا لَا يَقْدَحُ فِي الدِّينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ.

١١٣ - بَاب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ

٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهَا، وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابنة غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُم.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بالنساء عَلَى الْمَرْأةِ) أَيْ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَحين تَكُونُ مُسَافِرةً مَثَلًا.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: عَنْ هِشَامٍ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ

وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامٍ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا وَخَالَفَهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَرْسَلَهُ مَالِكٌ فَلَمْ يَذْكُرْ فَوْقَ عُرْوَةَ أَحَدًا أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ) أَيِ الَّتِي هِيَ فِيهِ.

قَوْلُهُ (مُخَنَّثٌ) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ أَنَّ اسْمَهُ هِيتُ، وَأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ حَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ فِي حَدِيثِ بِنْتِ غَيْلَانَ أَنَّ الْمُخَنَّثَ هِيتُ وَلَيْسَ فِي كِتَابِكَ هِيتُ، فَقَالَ: صَدَقَ هُوَ كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَ الْجُوزَجَانِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ مُخَنَّثٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهُ هِيتُ، وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِيتًا كَانَ يَدْخُلُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ مُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَفَى هِيتًا فِي كَلِمَتَيْنِ تَكَلَّمَ بِهِمَا مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: إِذَا افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، وَزَادَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ رَغِبُوا عَنْ خَلْقِ اللَّهِ وَتَشَبَّهُوا بِالنِّسَاءِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّوْرَقِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ اسْمَ الْمُخَنَّثِ هِيتٌ أَيْضًا، لَكِنْ ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً أُخْرَى.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ اسْمَ الْمُخَنَّثِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَاتِعٌ وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ، وَقِيلَ بِنُونٍ، فَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ مَوْلًى لِخَالَتِهِ فَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ مَاتِعٌ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ لَا يَرَى رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهُ يَفْطِنُ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ مِمَّا يَفْطِنُ لَهُ الرِّجَالُ وَلَا أَنَّ لَهُ إِرْبَةً فِي ذَلِكَ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: يَا خَالِدُ إِنِ افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ فَلَا تَنْفَلِتَنَّ مِنْكَ بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ: لَا أُرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِمَا أَسْمَعُ، ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ: لَا تُدْخِلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ، فَحُجِبَ عَنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَحَكَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كَوْنِ مَاتِعٍ لَقَبُ هِيتٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ أَنَّهُمَا اثْنَانِ خِلَافًا، وَجَزَمَ الْوَاقِدِيُّ بِالتَّعَدُّدِ فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَ هِيتٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ مَاتِعٌ مَوْلَى فَاخِتَةَ، وَذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ نَفَاهُمَا مَعًا إِلَى الْحِمَى، وَذَكَرَ الْبَارُودِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِمُخَنَّثٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ أَنَّةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ: أَلَا تَدُلُّنَا عَلَى امْرَأَةٍ نَخْطُبُهَا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؟

قَالَ: بَلَى، فَوَصَفَ امْرَأَةً تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: يَا أَنَّةُ اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَلْيَكُنْ بِهَا مَنْزِلُكَ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ اسْمَ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هِيتٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَوَارَدُوا فِي الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ ضَبْطُ هِيتٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَّلِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ مُخَنَّثٌ وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً الْحَدِيثَ، وَعُرِفَ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ تَسْمِيَةُ الْمَرْأَةِ وَأَنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَالْمُخَنَّثُ بِكَسْرِ النُّونِ وَبِفَتْحِهَا مَنْ يُشْبِهُ خَلْقُهُ النِّسَاءَ فِي حَرَكَاتِهِ وَكَلَامِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَوْمٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ إِزَالَةَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَتَكَلُّفٍ لَهُ فَهُوَ الْمَذْمُومُ وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ مُخَنَّثٍ سَوَاءٌ فَعَلَ الْفَاحِشَةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْمُخَنَّثُ هُوَ الْمُؤَنَّثُ مِنَ الرِّجَالِ

وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ مِنْهُ الْفَاحِشَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ التَّكَسُّرِ فِي الْمَشْيِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ لَعْنُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَنَفَاهُ إِلَى النَّقِيعِ، فَقِيلَ: أَلَا تَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ.

قَوْلُهُ (فَقَالَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ) تَقَدَّمَ شَرْحُ حَالِهِ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ، وَوَقَعَ فِي مُرْسَلِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقَوْلِ مِنْهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: لِأَخِي عَائِشَةَ، وَلِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ. وَالْعَجَبُ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَوْصُوفَةَ حَصَلَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الطَّائِفَ لَمْ يُفْتَحْ حِينَئِذٍ، وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فِي حَالِ الْحِصَارِ، وَلَمَّا أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَسْلَمَتْ بِنْتُهُ بَادِيَةُ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقُدِّرَ أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ عِنْدَهُ وَسَأَلَتِ النَّبِيَّ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَى بِنْتَ الْجُودِيِّ وَقِصَّتُهُ مَعَهَا مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ وَقَعَ حَدِيثٌ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَقَالَ: مَنْ يُخْبِرُنِي عَنْهَا؟ فَقَالَ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ هِيتٌ: أَنَا أَصِفُهَا لَكَ. فَهَذِهِ قِصَصٌ وَقَعَتْ لِهِيتٍ.

قَوْلُهُ (إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ فِي أَوَّلِهِ: وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ وَاضِحًا. قَوْلُهُ (فَعَلَيْكَ) هُوَ إِغْرَاءٌ مَعْنَاهُ احْرِصْ عَلَى تَحْصِيلِهَا وَالْزَمْهَا.

قَوْلُهُ (غَيْلَانُ) فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: لَوْ قَدْ فُتِحَتْ لَكُمُ الطَّائِفُ لَقَدْ أَرَيْتُكَ بَادِيَةَ بِنْتَ غَيْلَانَ وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ بَادِيَةَ فَالْأَكْثَرُ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ، وَقِيلَ بِنُونٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ حَكَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلِبَادِيَةَ ذِكْرٌ فِي الْمَغَازِي، ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الطَّائِفَ أَعْطِنِي حُلِيَّ بَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْلَى نِسَاءِ ثَقِيفٍ، وَغَيْلَانُ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ بِمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ابْنُ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا، وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ ثَقِيفٍ وَعَاشَ إِلَى أَوَاخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ (تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنْ مَالِكٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ أَعْكَانَهَا يَنْعَطِفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَهِيَ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ طَرَائِقَ وَتَبْلُغُ أَطْرَافُهَا إِلَى خَاصِرَتِهَا فِي كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعٌ، وَلِإِرَادَةِ الْعُكَنِ ذَكَرَ الْأَرْبَعَ وَالثَّمَانِ. فَلَوْ أَرَادَ الْأَطْرَافَ لَقَالَ بِثَمَانِيَةٍ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ يَعْنِي بِأَرْبَعِ عُكَنٍ بِبَطْنِهَا فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ، وَقَوْلُهُ: وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، يَعْنِي: أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبِ حِينَ يَتَجَعَّدُ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ - وَوَاحِدُ الْأَطْرَافِ مُذَكَّرٌ - لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِقَوْلِهِ ثَمَانٍ بِدُونِ الْهَاءِ تَوْجِيهَيْنِ: إِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ الْأَطْرَافِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ أَرَادَ الْعُكَنَ، وَتَفْسِيرُ مَالِكٍ الْمَذْكُورُ تَبِعَهُ فِيهِ الْجُمْهُورُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ لَهَا فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ فَإِذَا أَقْبَلَتْ رُؤِيَتْ مَوَاضِعُهَا بَارِزَةً مُتَكَسِّرًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ كَانَتْ أَطْرَافُ هَذِهِ الْعُكَنِ الْأَرْبَعِ عِنْدَ مُنْقَطِعِ جَنْبَيْهَا ثَمَانِيَةً.

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَمْلُوءَةُ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِبَطْنِهَا عُكَنٌ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلسَّمِينَةِ مِنَ النِّسَاءِ، وَجَرَتْ عَادَةُ الرِّجَالِ غَالِبًا فِي الرَّغْبَةِ فِيمَنْ تَكُونُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: إِنْ أَقْبَلَتْ قُلْتَ تَمْشِي بِسِتٍّ، وَإِنْ أَدْبَرَتْ قُلْتَ تَمْشِي بِأَرْبَعٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَطَرَفَيْ ذَاكَ مِنْهَا مُقْبِلَةً وَرُدَّ فِيهَا مُدْبِرَةً، وَإِنَّمَا نَقَصَ إِذَا أَدْبَرَتْ لِأَنَّ الثَّدْيَيْنِ يَحْتَجِبَانِ حِينَئِذٍ. وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فِي الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ زِيَادَةً بَعْدَ قَوْلِهِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ: بِثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ، إِنْ قَعَدَتْ تَثَنَّتْ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، وَبَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُوءِ، مَعَ شِعْرٍ آخَرَ. وَزَادَ الْمَدِينِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: أَسْفَلُهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة والشين المعجمة المشددة، ابن عثمان العبديُّ، الملقب ببندار قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بنُ جعفر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ زيد (١) بن أنسٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أعرفها. وزاد بهز في «فضائل الأنصار»: «ومعها صبيٌّ لها» [خ¦٣٧٨٦] (إِلَى النَّبِيِّ ، فَخَلَا بِهَا) رسول الله بحيث لا يسمعُ من حضر شكواها، لا بحيث غابَ عن أبصار من كان معه، وفي مسلم: أنَّ امرأةً كان في عقلها شيءٌ قالت: يا رسول الله، إنَّ لي إليكَ (٢) حاجةً، فقال: «يا أمَّ فلانٍ، انظري أيَّ السِّككِ شئتِ حتَّى أقضي لك حاجتكِ» (فَقَالَ) لها : (وَاللهِ إِنَّكُنَّ) بِنون النِّسوة، ولأبي ذرٍّ: «إنَّكم» بالميم بدل (٣) النون (لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) يريد الأنصار.

وفيه فضيلةٌ عظيمةٌ لهم، وأنَّ مفاوضة الأجنبيَّة سرًّا لا يقدَح (٤) في الدِّين عند أمن الفتنة، وسعةُ حلمه وتواضعه.

(١١٣) (بابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ) الرِّجال (المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ) في أخلاقهنَّ (عَلَى المَرْأَةِ) بغير إذن زوجها، وحيث تكون مُسافرة في خلوةٍ وحدها.

٥٢٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) إبراهيمُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ،

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) : (أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهَا) في بيتها (وَفِي البَيْتِ) الَّذي هي فيه (مُخَنَّثٌ) بفتح النون المشددة وكسرها بعدها مثلثة، يشبه خلقةَ النِّساء في حركاتهنَّ وكلامهنَّ، اسمه: هِيْت -بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية- وكان يدخل على أزواجِ النَّبيِّ كما في «تاريخ الجوزجاني»، وذكر ابنُ إسحاق أنَّ اسمه ماتعٌ بفوقيَّة. وقيل بنون. وعند أبي موسى المدينيِّ: أنَّ ماتعًا -بالفوقية (١) - لقب هِيت، أو بالعكس، أو أنَّهما اثنان. خلاف، وقيل: إنَّ اسمه: أَنَّه -بفتح الهمزة وتشديد النون-. ورجَّح في «الفتح» أنَّ اسم المذكور في الباب: هيت (فَقَالَ المُخَنَّثُ) هِيت (لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ) بن المغيرة بن عبد الله، وأمُّهُ عاتكةُ بنت عبد المطَّلب، أسلم قبل الفتح، وشهد حنينًا والفتح والطَّائف، فأصابه سهمٌ بالطَّائفِ ومات يومئذٍ، واسم أبي أمية حذيفة: (إِنْ فَتَحَ اللهُ لَكُمْ الطَّائِفَ غَدًا) وزاد في رواية أبي أسامة عن هشام -في «غزوة الطَّائف» -: وهو محاصرٌ الطَّائف يومئذٍ [خ¦٤٣٢٤] (أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية، ابن سلمة بن معتب بنِ مالكٍ، واسمها بادية -بالموحدة ثمَّ تحتية بعد الدال المهملة- وقيل بنون بدل التحتية، أسلمت وكذا أبوها، وكان تحتهُ عشرُ نسوةٍ، فأمره النَّبيُّ أن يختار أربعًا، وعاش إلى أواخر خلافة عمر ، ولأبي ذرٍّ: «على بنتِ غيلان» (فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ) من العُكن لسمنها (وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) لأنَّ أعكانها تنعطفُ بعضها على بعض، وهي في طيِّها أربع طرائقٍ، وتبلغ أطرافُها إلى خاصرَتِها في كلِّ جانبٍ أربع، فإذا أدبَرت كانت أطرافُ هذا العُكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانيةً (٢)، وقال: بثمان، وكان الأصل ثمانية لأنَّ واحد الأطراف مذكر؛ لأنَّه لم يقل: ثمانية أطرافٍ، أو لأنَّ كلًّا من الأطراف عكنة، تسميةً للجزء باسم الكلِّ، فأنَّث بهذا الاعتبار. وأمَّا رواية من روى: إن أقبلتْ قلتَ: تمشي بستٍّ، وإن أدبرتْ قلتَ: تمشي بأربعٍ فكأنَّه يعني ثدييها (٣) ورجلَيها وطرفي ذلك منها مقبلةً، وردفيها مدبرةً، وإنَّما نقص إذا أدبرت لأنَّ الثَّديين يحتجبان حينئذٍ. وزاد ابن الكلبيِّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكُم لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ لَا يَخْلُو بِهَا بِحَيْثُ تَحْتَجِبُ أَشْخَاصُهُمَا عَنْهُمْ بَلْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهُمَا إِذَا كَانَ بِمَا يُخَافِتُ بِهِ كَالشَّيْءِ الَّذِي تَسْتَحْيِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ: عِنْدَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: فَخَلَا بِهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَوْ فِي بَعْضِ السِّكَكِ، وَهِيَ الطُّرُقُ الْمَسْلُوكَةُ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ مُرُورِ النَّاسِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ (جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ زَادَ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ .

قَوْلُهُ (فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ أَيْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَمْ يُرِدْ أَنَسٌ أَنَّهُ خَلَا بِهَا بِحَيْثُ غَابَ عَنْ أَبْصَارِ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِنَّمَا خَلَا بِهَا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ حَضَرَ شَكْوَاهَا وَلَا مَا دَارَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْكَلَامِ، وَلِهَذَا سَمِعَ أَنَسٌ آخِرَ الْكَلَامِ فَنَقَلَهُ وَلَمْ يَنْقُلْ مَا دَارَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ اهـ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ. قَوْلُهُ (فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) زَادَ فِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: مَرَّتَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِلْأَنْصَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ: أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَفِيهِ سَعَةُ حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَصَبْرِهِ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَنَّ مُفَاوَضَةَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ سِرًّا لَا يَقْدَحُ فِي الدِّينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ.

١١٣ - بَاب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ

٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهَا، وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابنة غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُم.

قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بالنساء عَلَى الْمَرْأةِ) أَيْ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَحين تَكُونُ مُسَافِرةً مَثَلًا.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: عَنْ هِشَامٍ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ

وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامٍ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا وَخَالَفَهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَأَرْسَلَهُ مَالِكٌ فَلَمْ يَذْكُرْ فَوْقَ عُرْوَةَ أَحَدًا أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ) أَيِ الَّتِي هِيَ فِيهِ.

قَوْلُهُ (مُخَنَّثٌ) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ أَنَّ اسْمَهُ هِيتُ، وَأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ حَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ فِي حَدِيثِ بِنْتِ غَيْلَانَ أَنَّ الْمُخَنَّثَ هِيتُ وَلَيْسَ فِي كِتَابِكَ هِيتُ، فَقَالَ: صَدَقَ هُوَ كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَ الْجُوزَجَانِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ مُخَنَّثٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهُ هِيتُ، وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِيتًا كَانَ يَدْخُلُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ مِنْ مُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ النَّبِيَّ نَفَى هِيتًا فِي كَلِمَتَيْنِ تَكَلَّمَ بِهِمَا مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: إِذَا افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، وَزَادَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ رَغِبُوا عَنْ خَلْقِ اللَّهِ وَتَشَبَّهُوا بِالنِّسَاءِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالدَّوْرَقِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ اسْمَ الْمُخَنَّثِ هِيتٌ أَيْضًا، لَكِنْ ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً أُخْرَى.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ اسْمَ الْمُخَنَّثِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَاتِعٌ وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ، وَقِيلَ بِنُونٍ، فَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ مَعَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ مَوْلًى لِخَالَتِهِ فَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ مَاتِعٌ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ لَا يَرَى رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهُ يَفْطِنُ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ مِمَّا يَفْطِنُ لَهُ الرِّجَالُ وَلَا أَنَّ لَهُ إِرْبَةً فِي ذَلِكَ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: يَا خَالِدُ إِنِ افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ فَلَا تَنْفَلِتَنَّ مِنْكَ بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ: لَا أُرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِمَا أَسْمَعُ، ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ: لَا تُدْخِلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ، فَحُجِبَ عَنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَحَكَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كَوْنِ مَاتِعٍ لَقَبُ هِيتٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ أَنَّهُمَا اثْنَانِ خِلَافًا، وَجَزَمَ الْوَاقِدِيُّ بِالتَّعَدُّدِ فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَ هِيتٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ مَاتِعٌ مَوْلَى فَاخِتَةَ، وَذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ نَفَاهُمَا مَعًا إِلَى الْحِمَى، وَذَكَرَ الْبَارُودِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِمُخَنَّثٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ أَنَّةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ: أَلَا تَدُلُّنَا عَلَى امْرَأَةٍ نَخْطُبُهَا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؟

قَالَ: بَلَى، فَوَصَفَ امْرَأَةً تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: يَا أَنَّةُ اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَلْيَكُنْ بِهَا مَنْزِلُكَ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ اسْمَ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هِيتٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَوَارَدُوا فِي الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ ضَبْطُ هِيتٍ، وَوَقَعَ فِي أَوَّلِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ مُخَنَّثٌ وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً الْحَدِيثَ، وَعُرِفَ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ تَسْمِيَةُ الْمَرْأَةِ وَأَنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَالْمُخَنَّثُ بِكَسْرِ النُّونِ وَبِفَتْحِهَا مَنْ يُشْبِهُ خَلْقُهُ النِّسَاءَ فِي حَرَكَاتِهِ وَكَلَامِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَوْمٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ إِزَالَةَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَتَكَلُّفٍ لَهُ فَهُوَ الْمَذْمُومُ وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ مُخَنَّثٍ سَوَاءٌ فَعَلَ الْفَاحِشَةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْمُخَنَّثُ هُوَ الْمُؤَنَّثُ مِنَ الرِّجَالِ

وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ مِنْهُ الْفَاحِشَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ التَّكَسُّرِ فِي الْمَشْيِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ لَعْنُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَنَفَاهُ إِلَى النَّقِيعِ، فَقِيلَ: أَلَا تَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ.

قَوْلُهُ (فَقَالَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ) تَقَدَّمَ شَرْحُ حَالِهِ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ، وَوَقَعَ فِي مُرْسَلِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقَوْلِ مِنْهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: لِأَخِي عَائِشَةَ، وَلِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ. وَالْعَجَبُ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَوْصُوفَةَ حَصَلَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الطَّائِفَ لَمْ يُفْتَحْ حِينَئِذٍ، وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ فِي حَالِ الْحِصَارِ، وَلَمَّا أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَسْلَمَتْ بِنْتُهُ بَادِيَةُ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقُدِّرَ أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ عِنْدَهُ وَسَأَلَتِ النَّبِيَّ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَى بِنْتَ الْجُودِيِّ وَقِصَّتُهُ مَعَهَا مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ وَقَعَ حَدِيثٌ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَقَالَ: مَنْ يُخْبِرُنِي عَنْهَا؟ فَقَالَ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ هِيتٌ: أَنَا أَصِفُهَا لَكَ. فَهَذِهِ قِصَصٌ وَقَعَتْ لِهِيتٍ.

قَوْلُهُ (إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ فِي أَوَّلِهِ: وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ وَاضِحًا. قَوْلُهُ (فَعَلَيْكَ) هُوَ إِغْرَاءٌ مَعْنَاهُ احْرِصْ عَلَى تَحْصِيلِهَا وَالْزَمْهَا.

قَوْلُهُ (غَيْلَانُ) فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: لَوْ قَدْ فُتِحَتْ لَكُمُ الطَّائِفُ لَقَدْ أَرَيْتُكَ بَادِيَةَ بِنْتَ غَيْلَانَ وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ بَادِيَةَ فَالْأَكْثَرُ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ، وَقِيلَ بِنُونٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ حَكَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلِبَادِيَةَ ذِكْرٌ فِي الْمَغَازِي، ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الطَّائِفَ أَعْطِنِي حُلِيَّ بَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ، وَكَانَتْ مِنْ أَحْلَى نِسَاءِ ثَقِيفٍ، وَغَيْلَانُ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ بِمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ابْنُ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا، وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ ثَقِيفٍ وَعَاشَ إِلَى أَوَاخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ (تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، عَنْ مَالِكٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ أَعْكَانَهَا يَنْعَطِفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَهِيَ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ طَرَائِقَ وَتَبْلُغُ أَطْرَافُهَا إِلَى خَاصِرَتِهَا فِي كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعٌ، وَلِإِرَادَةِ الْعُكَنِ ذَكَرَ الْأَرْبَعَ وَالثَّمَانِ. فَلَوْ أَرَادَ الْأَطْرَافَ لَقَالَ بِثَمَانِيَةٍ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي بَابِ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ يَعْنِي بِأَرْبَعِ عُكَنٍ بِبَطْنِهَا فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ، وَقَوْلُهُ: وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، يَعْنِي: أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبِ حِينَ يَتَجَعَّدُ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ بِثَمَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ - وَوَاحِدُ الْأَطْرَافِ مُذَكَّرٌ - لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ لِقَوْلِهِ ثَمَانٍ بِدُونِ الْهَاءِ تَوْجِيهَيْنِ: إِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ الْأَطْرَافِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ أَرَادَ الْعُكَنَ، وَتَفْسِيرُ مَالِكٍ الْمَذْكُورُ تَبِعَهُ فِيهِ الْجُمْهُورُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ لَهَا فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ فَإِذَا أَقْبَلَتْ رُؤِيَتْ مَوَاضِعُهَا بَارِزَةً مُتَكَسِّرًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ كَانَتْ أَطْرَافُ هَذِهِ الْعُكَنِ الْأَرْبَعِ عِنْدَ مُنْقَطِعِ جَنْبَيْهَا ثَمَانِيَةً.

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَمْلُوءَةُ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِبَطْنِهَا عُكَنٌ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلسَّمِينَةِ مِنَ النِّسَاءِ، وَجَرَتْ عَادَةُ الرِّجَالِ غَالِبًا فِي الرَّغْبَةِ فِيمَنْ تَكُونُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: إِنْ أَقْبَلَتْ قُلْتَ تَمْشِي بِسِتٍّ، وَإِنْ أَدْبَرَتْ قُلْتَ تَمْشِي بِأَرْبَعٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَطَرَفَيْ ذَاكَ مِنْهَا مُقْبِلَةً وَرُدَّ فِيهَا مُدْبِرَةً، وَإِنَّمَا نَقَصَ إِذَا أَدْبَرَتْ لِأَنَّ الثَّدْيَيْنِ يَحْتَجِبَانِ حِينَئِذٍ. وَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فِي الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ زِيَادَةً بَعْدَ قَوْلِهِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ: بِثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ، إِنْ قَعَدَتْ تَثَنَّتْ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، وَبَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُوءِ، مَعَ شِعْرٍ آخَرَ. وَزَادَ الْمَدِينِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: أَسْفَلُهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة والشين المعجمة المشددة، ابن عثمان العبديُّ، الملقب ببندار قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمد بنُ جعفر قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ زيد (١) بن أنسٍ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أعرفها. وزاد بهز في «فضائل الأنصار»: «ومعها صبيٌّ لها» [خ¦٣٧٨٦] (إِلَى النَّبِيِّ ، فَخَلَا بِهَا) رسول الله بحيث لا يسمعُ من حضر شكواها، لا بحيث غابَ عن أبصار من كان معه، وفي مسلم: أنَّ امرأةً كان في عقلها شيءٌ قالت: يا رسول الله، إنَّ لي إليكَ (٢) حاجةً، فقال: «يا أمَّ فلانٍ، انظري أيَّ السِّككِ شئتِ حتَّى أقضي لك حاجتكِ» (فَقَالَ) لها : (وَاللهِ إِنَّكُنَّ) بِنون النِّسوة، ولأبي ذرٍّ: «إنَّكم» بالميم بدل (٣) النون (لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) يريد الأنصار.

وفيه فضيلةٌ عظيمةٌ لهم، وأنَّ مفاوضة الأجنبيَّة سرًّا لا يقدَح (٤) في الدِّين عند أمن الفتنة، وسعةُ حلمه وتواضعه.

(١١٣) (بابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ) الرِّجال (المُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ) في أخلاقهنَّ (عَلَى المَرْأَةِ) بغير إذن زوجها، وحيث تكون مُسافرة في خلوةٍ وحدها.

٥٢٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) إبراهيمُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) بن سليمان (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ،

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) : (أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَهَا) في بيتها (وَفِي البَيْتِ) الَّذي هي فيه (مُخَنَّثٌ) بفتح النون المشددة وكسرها بعدها مثلثة، يشبه خلقةَ النِّساء في حركاتهنَّ وكلامهنَّ، اسمه: هِيْت -بكسر الهاء وسكون التحتية بعدها فوقية- وكان يدخل على أزواجِ النَّبيِّ كما في «تاريخ الجوزجاني»، وذكر ابنُ إسحاق أنَّ اسمه ماتعٌ بفوقيَّة. وقيل بنون. وعند أبي موسى المدينيِّ: أنَّ ماتعًا -بالفوقية (١) - لقب هِيت، أو بالعكس، أو أنَّهما اثنان. خلاف، وقيل: إنَّ اسمه: أَنَّه -بفتح الهمزة وتشديد النون-. ورجَّح في «الفتح» أنَّ اسم المذكور في الباب: هيت (فَقَالَ المُخَنَّثُ) هِيت (لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ) بن المغيرة بن عبد الله، وأمُّهُ عاتكةُ بنت عبد المطَّلب، أسلم قبل الفتح، وشهد حنينًا والفتح والطَّائف، فأصابه سهمٌ بالطَّائفِ ومات يومئذٍ، واسم أبي أمية حذيفة: (إِنْ فَتَحَ اللهُ لَكُمْ الطَّائِفَ غَدًا) وزاد في رواية أبي أسامة عن هشام -في «غزوة الطَّائف» -: وهو محاصرٌ الطَّائف يومئذٍ [خ¦٤٣٢٤] (أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية، ابن سلمة بن معتب بنِ مالكٍ، واسمها بادية -بالموحدة ثمَّ تحتية بعد الدال المهملة- وقيل بنون بدل التحتية، أسلمت وكذا أبوها، وكان تحتهُ عشرُ نسوةٍ، فأمره النَّبيُّ أن يختار أربعًا، وعاش إلى أواخر خلافة عمر ، ولأبي ذرٍّ: «على بنتِ غيلان» (فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ) من العُكن لسمنها (وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) لأنَّ أعكانها تنعطفُ بعضها على بعض، وهي في طيِّها أربع طرائقٍ، وتبلغ أطرافُها إلى خاصرَتِها في كلِّ جانبٍ أربع، فإذا أدبَرت كانت أطرافُ هذا العُكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانيةً (٢)، وقال: بثمان، وكان الأصل ثمانية لأنَّ واحد الأطراف مذكر؛ لأنَّه لم يقل: ثمانية أطرافٍ، أو لأنَّ كلًّا من الأطراف عكنة، تسميةً للجزء باسم الكلِّ، فأنَّث بهذا الاعتبار. وأمَّا رواية من روى: إن أقبلتْ قلتَ: تمشي بستٍّ، وإن أدبرتْ قلتَ: تمشي بأربعٍ فكأنَّه يعني ثدييها (٣) ورجلَيها وطرفي ذلك منها مقبلةً، وردفيها مدبرةً، وإنَّما نقص إذا أدبرت لأنَّ الثَّديين يحتجبان حينئذٍ. وزاد ابن الكلبيِّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله