«إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا.»…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٣٨

الحديث رقم ٥٢٣٨ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٣٨ في صحيح البخاري

«إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا.»

بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ

إسناد حديث رقم ٥٢٣٨ من صحيح البخاري

٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٣٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَلَيْهِ) الوحي (فَرُفِعَ عَنْهُ) ما كان فيه من الشِّدَّة بسبب نزول الوحي (وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ أَذِنَ اللهُ لَكُنَّ) أمَّهات المؤمنين (أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ) أي: للبراز؛ دفعًا للمشقَّة ورفعًا للحرج، وقد تمسَّك به القاضِي عياض فقال: فرض الحجاب ممَّا اختصصْنَ به، فهو فرضٌ عليهنَّ بلا خلاف في الوجه والكفَّينِ، فلا يجوز لهنَّ كشف ذلك في شهادةٍ ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهنَّ وإن كنَّ مستتراتٍ إلَّا ما دعت إليه ضرورةٌ من براز، ثمَّ استدلَّ بما في «الموطأ»: أنَّ حفصة لمَّا توفي عمر سترها النِّساء عن أن يُرى شخصها، وأنَّ زينب بنت جحش جُعلتْ لها القبَّة فوق نعشها، وتعقَّبه في «الفتح» فقال: ليس فيما ذكره دليلٌ على ما ادَّعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كنَّ يحججْنَ ويطفْنَ ويخرجْنَ إلى المساجد في عهد النَّبيِّ وبعده، وكان الصَّحابةُ ومن بعدهم يسمعون منهنَّ الحديث وهنَّ مستتراتُ الأبدانِ لا الأشخاص.

وهذا الحديث قد مرَّ في «سورة الأحزاب» من «التَّفسير» [خ¦٤٧٩٥].

(١١٦) (بابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ) من الضَّرورات الشَّرعيَّة.

٥٢٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّابِ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه قال: (إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ) في الخروج (إِلَى المَسْجِدِ) فحرف الجر متعلِّق بمقدَّر؛ وهو الخروج، وعليه المعنى لأنَّ استأذن (١) يتعدَّى بـ «في»، وخرجَ يتعدَّى بـ «إلى»، أو أنَّ «إلى» بمعنى «في» أي: استأذنَتْ في المسجد، كقوله:

فلَا تَتْرُكَنِّي بالوَعِيْدِ كأَنَّنِي … إِلى النَّاسِ مَطْليٌّ بِهِ القَارُ أَجْربُ

وهذا (٢) لا يراه سيبويه، أو «إلى» بمعنى «اللام» الَّتي للعلَّة، أي: لأجل المسجد، كقوله تعالى:

﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ [التوبة: ٨٣] (فَلَا يَمْنَعُْهَا) بالجزم بـ «لا» النَّاهية، والفاء جواب «إذا»، والرَّفعِ على أنَّها نافية، والمعنى على المنهيِّ، والخبر بمعنى الأمر، أو النَّهي أبلغ من لفظهما لأنَّه بمنزلة المحكوم عليه بذلك مبالغة في الامتثال المقصود، كأنَّه لشدَّةِ المبادرةِ وقع، وذلك دليلُ تأكُّدهِ، ووقع عند المؤلِّف في «باب خروج النِّساء إلى المساجد بالليل والغلس» في «الصَّلاة» من طريق حنظلةَ، عن سالم: «إذا استأذنكم نساؤكم باللَّيل إلى المساجد فأذنوا لهنَّ» [خ¦٨٦٥] ولم يذكرْ أكثر الرُّواة عن حنظلة قوله: «باللَّيل» واختلف فيه عن الزُّهريِّ فأورده المصنِّف من رواية مَعمر عن الزُّهريِّ في «باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد» من «أواخر الصلاة» [خ¦٨٧٥] وأحمد من رواية عقيل، والسَّرَّاج من رواية الأوزاعيِّ كلُّهم عن الزُّهريِّ عن سالمٍ بغير تقييدٍ، وفي «صحيح أبي عَوانة» عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن عُيينة مثله، لكنَّه (١) قال في آخره: «يعني: باللَّيل»، وكأنَّ اختصاص اللَّيل ذلك لكونه أسترَ، وقد ترجم المؤلِّف بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر على حديث المسجد، وأجاب الكِرمانيُّ بأنَّه قاسهُ عليه، والجامع بينهما ظاهر، ويشترطُ في الجميع أمن المفسدةِ منهنَّ وعليهنَّ، واستدلَّ به -كما قاله النَّوويُّ- على (٢) أنَّ المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلَّا بإذنهِ لِتَوجُّه الأمر إلى الأزواجِ بالإذن، وتعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّه إذا أُخِذ من المفهوم فهو مفهومُ (٣) لقب، وهو ضعيف، لكن يتقوَّى بأن (٤) يقال: إنَّ منع الرِّجال نساءهم أمر مقرَّرٌ.

(١١٧) (بابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي) وجود (الرَّضَاعِ) بين الرَّجل الدَّاخلِ والمرأة المدخول عليها.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَلَيْهِ) الوحي (فَرُفِعَ عَنْهُ) ما كان فيه من الشِّدَّة بسبب نزول الوحي (وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ أَذِنَ اللهُ لَكُنَّ) أمَّهات المؤمنين (أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ) أي: للبراز؛ دفعًا للمشقَّة ورفعًا للحرج، وقد تمسَّك به القاضِي عياض فقال: فرض الحجاب ممَّا اختصصْنَ به، فهو فرضٌ عليهنَّ بلا خلاف في الوجه والكفَّينِ، فلا يجوز لهنَّ كشف ذلك في شهادةٍ ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهنَّ وإن كنَّ مستتراتٍ إلَّا ما دعت إليه ضرورةٌ من براز، ثمَّ استدلَّ بما في «الموطأ»: أنَّ حفصة لمَّا توفي عمر سترها النِّساء عن أن يُرى شخصها، وأنَّ زينب بنت جحش جُعلتْ لها القبَّة فوق نعشها، وتعقَّبه في «الفتح» فقال: ليس فيما ذكره دليلٌ على ما ادَّعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كنَّ يحججْنَ ويطفْنَ ويخرجْنَ إلى المساجد في عهد النَّبيِّ وبعده، وكان الصَّحابةُ ومن بعدهم يسمعون منهنَّ الحديث وهنَّ مستتراتُ الأبدانِ لا الأشخاص.

وهذا الحديث قد مرَّ في «سورة الأحزاب» من «التَّفسير» [خ¦٤٧٩٥].

(١١٦) (بابُ اسْتِئْذَانِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ وَغَيْرِهِ) من الضَّرورات الشَّرعيَّة.

٥٢٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّابِ (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه قال: (إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ) في الخروج (إِلَى المَسْجِدِ) فحرف الجر متعلِّق بمقدَّر؛ وهو الخروج، وعليه المعنى لأنَّ استأذن (١) يتعدَّى بـ «في»، وخرجَ يتعدَّى بـ «إلى»، أو أنَّ «إلى» بمعنى «في» أي: استأذنَتْ في المسجد، كقوله:

فلَا تَتْرُكَنِّي بالوَعِيْدِ كأَنَّنِي … إِلى النَّاسِ مَطْليٌّ بِهِ القَارُ أَجْربُ

وهذا (٢) لا يراه سيبويه، أو «إلى» بمعنى «اللام» الَّتي للعلَّة، أي: لأجل المسجد، كقوله تعالى:

﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ [التوبة: ٨٣] (فَلَا يَمْنَعُْهَا) بالجزم بـ «لا» النَّاهية، والفاء جواب «إذا»، والرَّفعِ على أنَّها نافية، والمعنى على المنهيِّ، والخبر بمعنى الأمر، أو النَّهي أبلغ من لفظهما لأنَّه بمنزلة المحكوم عليه بذلك مبالغة في الامتثال المقصود، كأنَّه لشدَّةِ المبادرةِ وقع، وذلك دليلُ تأكُّدهِ، ووقع عند المؤلِّف في «باب خروج النِّساء إلى المساجد بالليل والغلس» في «الصَّلاة» من طريق حنظلةَ، عن سالم: «إذا استأذنكم نساؤكم باللَّيل إلى المساجد فأذنوا لهنَّ» [خ¦٨٦٥] ولم يذكرْ أكثر الرُّواة عن حنظلة قوله: «باللَّيل» واختلف فيه عن الزُّهريِّ فأورده المصنِّف من رواية مَعمر عن الزُّهريِّ في «باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد» من «أواخر الصلاة» [خ¦٨٧٥] وأحمد من رواية عقيل، والسَّرَّاج من رواية الأوزاعيِّ كلُّهم عن الزُّهريِّ عن سالمٍ بغير تقييدٍ، وفي «صحيح أبي عَوانة» عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن عُيينة مثله، لكنَّه (١) قال في آخره: «يعني: باللَّيل»، وكأنَّ اختصاص اللَّيل ذلك لكونه أسترَ، وقد ترجم المؤلِّف بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر على حديث المسجد، وأجاب الكِرمانيُّ بأنَّه قاسهُ عليه، والجامع بينهما ظاهر، ويشترطُ في الجميع أمن المفسدةِ منهنَّ وعليهنَّ، واستدلَّ به -كما قاله النَّوويُّ- على (٢) أنَّ المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلَّا بإذنهِ لِتَوجُّه الأمر إلى الأزواجِ بالإذن، وتعقَّبه ابن دقيق العيد بأنَّه إذا أُخِذ من المفهوم فهو مفهومُ (٣) لقب، وهو ضعيف، لكن يتقوَّى بأن (٤) يقال: إنَّ منع الرِّجال نساءهم أمر مقرَّرٌ.

(١١٧) (بابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي) وجود (الرَّضَاعِ) بين الرَّجل الدَّاخلِ والمرأة المدخول عليها.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد