الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٤٣
الحديث رقم ٥٢٤٣ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يُخَوِّنَهُمْ (١)) بضم الياء وفتح الخاء المعجمة وكسر الواو المشددة، أي: لأجل خوف تخوينه إيَّاهم، أي: بنسبهم إلى الخيانةِ، فنصب مخافة على التَّعليل، و «أن» مصدريَّة (أَوْ يَلْتَمِسَ) أي: يطلب (عَثَرَاتِهِمْ) بالمثلثة بعد العين، أي: زلَّاتهم. قال السَّفاقِسيُّ: الصَّواب: «يتخونهنَّ» (٢) و «زلاتهنَّ» بالنون فيهما. قال في «الفتح» بل ورد في الصَّحيح بالميم فيهما في «صحيح مسلم» وغيره، وتوجيهه ظاهر، كذا قال. ولم يبين وجهه إلَّا من جهة المرويِّ، وهو وإن كان قويًّا في الحُجَّة لكن يبقى الوجه في العربيَّة، ويحتملُ أن يكون المرادُ بالأهل أعمَّ من الزَّوجةِ، فيشملُ الأولاد مثلًا، فعبَّر بالميم تغليبًا.
٥٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة، السَّدوسيُّ، قاضي الكوفة (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا) بضم الطاء: إتيانًا في اللَّيل من سفرٍ أو غيره على غفلةٍ. وفي حديث أنس عند مسلم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يطرقُ أهله ليلًا، وكان يأتيهم غدوةً أو عشيَّةً، والعلَّةُ في ذلك أنَّه ربما يجد أهلهُ على غير أهبةٍ من التَّنظيفِ والتَّزيُّنِ المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سببًا للنَّفرة بينهما، أو يجدُها على غير حالةٍ مرضيَّة، والسَّتر مطلوب بالشَّرع.
٥٢٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الأحول البصريُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيلَ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ﵄ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيْبَةَ) عن أهله في سفرٍ أو غيره (فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا) سبق أنَّ «ليلًا» تأكيدٌ، والتَّقييد بطول الغيبةِ يفيد
عدم النَّهي في قصيرها (١)، كمن يخرج (٢) لحاجةٍ مثلًا نهارًا ويرجع ليلًا؛ إذ لا يتأتَّى فيه ما في طويلها إذ هو مظنَّةُ وقوع المكروهِ فيما ذكرهُ غالبًا، وفي رواية وكيع عن سفيان الثَّوريِّ، عن محاربٍ، عن جابرٍ قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن يطرقَ الرَّجلُ أهلهُ ليلًا (٣)، يتخوَّنُهم أو يطلبُ عثراتِهم» رواه مسلم. لكن اختلف في هذه الزِّيادة هل هي مدرجةٌ؟ ومن ثمَّ اقتصر البخاريُّ على القدر المتَّفق على رفعه، وساق الباقي في التَّرجمة، وقد أخرجه بهذه الزِّيادة النَّسائيُّ من رواية أبي نُعيم، عن سفيان. ومسلم من رواية عبد الرَّحمن بن مهدي، عن سفيان به. لكنه قال في آخره: قال سفيان: لا أدري هذا في الحديث أم لا؟ والمعنى: أنَّه إذا طرقهم ليلًا، وهو وقت خلوة وانقطاع مراقبةِ النَّاس بعضهم لبعض كان ذلك سببًا لسوء ظنِّ أهله به، وكأنَّه إنَّما قصدَهم ليلًا ليجدهم على ريبةٍ حين (٤) توخَّى وقتَ غرَّتهم وغفلتِهم، وعندَ أحمد والتِّرمذيِّ من طريق أخرى عن الشَّعبي، عن جابرٍ: «لا تَلِجُوا على المغيباتِ فإنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدمَ مجرى الدَّم». وعند أبي عَوَانة في «صحيحه» من (٥) حديث محاربٍ، عن جابرٍ: «أنَّ عبدَ الله بن رواحة أتى امرأته ليلًا وعندها امرأةٌ تمشِّطُها، فظنَّها رجلًا، فأشار إليها بالسَّيف، فلمَّا ذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ نهى أن يطرق الرَّجل أهله ليلًا». وأخرج ابنُ خزيمةَ عن ابن عمر قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن تطرقَ النِّساءُ ليلًا، فطرقَ رجلان كلاهما وجد مع امرأتهِ ما يكره». وأخرجه (٦) من حديث ابن عبَّاس نحوه وقال فيه: «فكلاهما وجدَ مع امرأتهِ رجلًا».
وفي الحديث فوائد لا تخفى على متأمِّلٍ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا ومسلم وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء».
(١٢١) (بابُ طَلَبِ) الرَّجل (الوَلَدِ) بالاستكثار من الجماع لقصد ذلك، لا الاقتصار على اللَّذة.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يُخَوِّنَهُمْ (١)) بضم الياء وفتح الخاء المعجمة وكسر الواو المشددة، أي: لأجل خوف تخوينه إيَّاهم، أي: بنسبهم إلى الخيانةِ، فنصب مخافة على التَّعليل، و «أن» مصدريَّة (أَوْ يَلْتَمِسَ) أي: يطلب (عَثَرَاتِهِمْ) بالمثلثة بعد العين، أي: زلَّاتهم. قال السَّفاقِسيُّ: الصَّواب: «يتخونهنَّ» (٢) و «زلاتهنَّ» بالنون فيهما. قال في «الفتح» بل ورد في الصَّحيح بالميم فيهما في «صحيح مسلم» وغيره، وتوجيهه ظاهر، كذا قال. ولم يبين وجهه إلَّا من جهة المرويِّ، وهو وإن كان قويًّا في الحُجَّة لكن يبقى الوجه في العربيَّة، ويحتملُ أن يكون المرادُ بالأهل أعمَّ من الزَّوجةِ، فيشملُ الأولاد مثلًا، فعبَّر بالميم تغليبًا.
٥٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة، السَّدوسيُّ، قاضي الكوفة (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ (﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا) بضم الطاء: إتيانًا في اللَّيل من سفرٍ أو غيره على غفلةٍ. وفي حديث أنس عند مسلم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يطرقُ أهله ليلًا، وكان يأتيهم غدوةً أو عشيَّةً، والعلَّةُ في ذلك أنَّه ربما يجد أهلهُ على غير أهبةٍ من التَّنظيفِ والتَّزيُّنِ المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سببًا للنَّفرة بينهما، أو يجدُها على غير حالةٍ مرضيَّة، والسَّتر مطلوب بالشَّرع.
٥٢٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الأحول البصريُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر بن شراحيلَ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ﵄ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيْبَةَ) عن أهله في سفرٍ أو غيره (فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا) سبق أنَّ «ليلًا» تأكيدٌ، والتَّقييد بطول الغيبةِ يفيد
عدم النَّهي في قصيرها (١)، كمن يخرج (٢) لحاجةٍ مثلًا نهارًا ويرجع ليلًا؛ إذ لا يتأتَّى فيه ما في طويلها إذ هو مظنَّةُ وقوع المكروهِ فيما ذكرهُ غالبًا، وفي رواية وكيع عن سفيان الثَّوريِّ، عن محاربٍ، عن جابرٍ قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن يطرقَ الرَّجلُ أهلهُ ليلًا (٣)، يتخوَّنُهم أو يطلبُ عثراتِهم» رواه مسلم. لكن اختلف في هذه الزِّيادة هل هي مدرجةٌ؟ ومن ثمَّ اقتصر البخاريُّ على القدر المتَّفق على رفعه، وساق الباقي في التَّرجمة، وقد أخرجه بهذه الزِّيادة النَّسائيُّ من رواية أبي نُعيم، عن سفيان. ومسلم من رواية عبد الرَّحمن بن مهدي، عن سفيان به. لكنه قال في آخره: قال سفيان: لا أدري هذا في الحديث أم لا؟ والمعنى: أنَّه إذا طرقهم ليلًا، وهو وقت خلوة وانقطاع مراقبةِ النَّاس بعضهم لبعض كان ذلك سببًا لسوء ظنِّ أهله به، وكأنَّه إنَّما قصدَهم ليلًا ليجدهم على ريبةٍ حين (٤) توخَّى وقتَ غرَّتهم وغفلتِهم، وعندَ أحمد والتِّرمذيِّ من طريق أخرى عن الشَّعبي، عن جابرٍ: «لا تَلِجُوا على المغيباتِ فإنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدمَ مجرى الدَّم». وعند أبي عَوَانة في «صحيحه» من (٥) حديث محاربٍ، عن جابرٍ: «أنَّ عبدَ الله بن رواحة أتى امرأته ليلًا وعندها امرأةٌ تمشِّطُها، فظنَّها رجلًا، فأشار إليها بالسَّيف، فلمَّا ذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ نهى أن يطرق الرَّجل أهله ليلًا». وأخرج ابنُ خزيمةَ عن ابن عمر قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن تطرقَ النِّساءُ ليلًا، فطرقَ رجلان كلاهما وجد مع امرأتهِ ما يكره». وأخرجه (٦) من حديث ابن عبَّاس نحوه وقال فيه: «فكلاهما وجدَ مع امرأتهِ رجلًا».
وفي الحديث فوائد لا تخفى على متأمِّلٍ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا ومسلم وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء».
(١٢١) (بابُ طَلَبِ) الرَّجل (الوَلَدِ) بالاستكثار من الجماع لقصد ذلك، لا الاقتصار على اللَّذة.