«كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٤٥

الحديث رقم ٥٢٤٥ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب طلب الولد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة، فلما قفلنا…

«كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ قَالَ: مَا يُعْجِلُكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ: عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» قَالَ: وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي: الْوَلَدَ.

سند حديث: ٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ…

٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

شرح مبسّط لحديث: «كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة، فلما قفلنا…

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مات أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة متزوجة من قبل، فسألني النبي صلى الله عليه وسلم: هل تزوجت يا ‌جابر؟ قلت: نعم تزوجت، قال: بكرًا لم يسبق لها الزواج، أم ثيبًا تزوجت من قبل؟ قلت: بل ثيبًا، قال: فهلا تزوجت جارية بكرًا لتلاعبان بعضكما وتُضحكان بعضكما، فقلت له: إن أبي مات وترك بنات، وإني لم أحب أن آتيهن ببنت صغيرة مثلهن لا تجربة لها في الأمور، فتزوجت امرأة قد جربت الأمور وعرفتها لتقوم بمصالحهن، فقال: (بارك الله) أو قال: (خيرًا).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تفضيل نكاح الأبكار.
  • الدلالة على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة صيانة أخواته، وآثرها على حق نفسه، ونيل لذته؛ ولذلك استحسنه منه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (بارك الله) وقال له: (خيرًا).
  • صحة قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك.
  • عون المرأة زوجها في ولده وعائلته، وليس بواجب عليها، وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة، فلما قفلنا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنْ تُطْرَقَ النِّسَاءُ لَيْلًا، فَطَرَقَ رَجُلَانِ كِلَاهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ مَا يَكْرَهُ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ: فَكِلَاهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ أَتَى امْرَأَتَهُ لَيْلًا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ تُمَشِّطُهَا فَظَنَّهَا رَجُلًا فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالسَّيْفِ فَلَمَّا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا. أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى التَّوَادِّ وَالتَّحَابِّ خُصُوصًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ رَاعَى ذَلِكَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَعَ اطِّلَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِسِتْرِهِ حَتَّى إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَخْفَى عَنْهُ مِنْ عُيُوبِ الْآخَرِ شَيْءٌ فِي الْغَالِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَنَهَى عَنِ الطُّرُوقِ لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَى مَا تَنْفِرُ نَفْسَهُ عَنْهُ فَيَكُونُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِحْدَادَ وَنَحْوَهُ مِمَّا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي النَّهْيِ عَنْ تَغْيِيرِ الْخِلْقَةِ، وَفِيهِ التَّحْرِيضُ عَلَى تَرْكِ التَّعَرُّضِ لِمَا يُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ.

١٢١ - بَاب طَلَبِ الْوَلَدِ

٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ قَالَ: مَا يُعْجِلُكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ: فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي: الْوَلَدَ.

٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ قَالَ قال رسول الله : "فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ فِي الْكَيْسِ"

قَوْلُهُ (بَابُ طَلَبِ الْوَلَدِ) أَيْ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ، أَوِ الْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَادِ بِالْجِمَاعِ لَا الِاقْتِصَارِ عَلَى مُجَرَّدِ اللَّذَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ صَرِيحًا لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى تَفْسِيرِ الْكَيِّسِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عَمْرٍو النَّوْقَانِيُّ فِي كِتَابِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَارِبٍ رَفَعَهُ قَالَ: اطْلُبُوا الْوَلَدَ وَالْتَمِسُوهُ فَإِنَّهُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ وَقُرَّةُ الْأَعْيُنِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْعَاقِرَ وَهُوَ مُرْسَلٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ.

قَوْلُهُ (عَنْ سَيَّارٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ هُشَيْمٍ: قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، وَكَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا سَيَّارٌ.

قَوْلُهُ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ هُشَيْمٍ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ

قَوْلُهُ (قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ أَيْ رَجَعْنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ

قَوْلُهُ (حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً) هَذَا التَّفْسِيرُ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْأَمْرِ بِالدُّخُولِ لَيْلًا وَالنَّهْيِ عَنِ الطُّرُوقِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد (عَنْ هُشَيْمٍ) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة، ابن بشير الواسطيِّ البلخيِّ الأصل (عَنْ سَيَّارٍ) بفتح السين المهملة وتشديد التحتية وبعد الألف راء، ابن وردان أبي الحكم العنزيِّ الواسطيِّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرِ بن شراحيل (عَنْ جَابِرٍ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي غَزْوَةٍ) هي غزوة تبوك (فَلَمَّا قَفَلْنَا) رجعنا (تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ) لي (قَطُوفٍ) أي: بطيءٍ (فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي) زاد في الباب اللَّاحق [خ¦٥٢٤٧]: «فنخسَ بعيري بعنزةٍ كانت معه، فسارَ بعيري كأحسن ما أنت راءٍ من الإبل» (فَالتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ قَالَ) لي: (مَا يُعْجِلُكَ؟) أي: ما سبب إسراعكَ؟ (قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ) أي: قريب بناء بامرأةٍ (قَالَ) : (فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ) بنصب: «فبكرًا» بـ «تزوجت» (أَمْ) تزوجتَ (ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ) تزوَّجت (ثَيِّبًا) وفي بعض الأصول: «قلت: لا بل ثيِّبًا» بزيادة: «لا»، وعليه شرح في «المصابيح» ثمَّ قال: فإن قلت: قول جابر: لا بل ثيِّبًا. ما وجهه ولم يتقدَّم له شيء يُضْرَبُ عنه؟ وأجاب بأنَّ معناه: لِم لا تزوَّجت بكرًا؟ وأضرب عنه وزاد «لا» توكيدًا لتقرير ما قبلها من النَّفي، فقال: لا بل ثيِّبًا. انتهى.

(قَالَ) : (فَهَلَّا) تزوَّجت (جَارِيَةً) بكرًا (تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ. قَالَ) جابر: (فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ) المدينة (فَقَالَ) : (أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا -أَيْ: عِشَاءً (١) -) وهذا محمولٌ على بلوغِ خبرهم بالوصول فاستعدوا ليجمع (٢) بينه وبين النَّهي عن الطُّروق ليلًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنْ تُطْرَقَ النِّسَاءُ لَيْلًا، فَطَرَقَ رَجُلَانِ كِلَاهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ مَا يَكْرَهُ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ: فَكِلَاهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ أَتَى امْرَأَتَهُ لَيْلًا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ تُمَشِّطُهَا فَظَنَّهَا رَجُلًا فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالسَّيْفِ فَلَمَّا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا. أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى التَّوَادِّ وَالتَّحَابِّ خُصُوصًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ رَاعَى ذَلِكَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَعَ اطِّلَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِسِتْرِهِ حَتَّى إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَخْفَى عَنْهُ مِنْ عُيُوبِ الْآخَرِ شَيْءٌ فِي الْغَالِبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَنَهَى عَنِ الطُّرُوقِ لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَى مَا تَنْفِرُ نَفْسَهُ عَنْهُ فَيَكُونُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِحْدَادَ وَنَحْوَهُ مِمَّا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي النَّهْيِ عَنْ تَغْيِيرِ الْخِلْقَةِ، وَفِيهِ التَّحْرِيضُ عَلَى تَرْكِ التَّعَرُّضِ لِمَا يُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ.

١٢١ - بَاب طَلَبِ الْوَلَدِ

٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ قَالَ: مَا يُعْجِلُكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ: فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي: الْوَلَدَ.

٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ قَالَ قال رسول الله : "فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ فِي الْكَيْسِ"

قَوْلُهُ (بَابُ طَلَبِ الْوَلَدِ) أَيْ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ جِمَاعِ الزَّوْجَةِ، أَوِ الْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَادِ بِالْجِمَاعِ لَا الِاقْتِصَارِ عَلَى مُجَرَّدِ اللَّذَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ صَرِيحًا لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى تَفْسِيرِ الْكَيِّسِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عَمْرٍو النَّوْقَانِيُّ فِي كِتَابِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِينَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَارِبٍ رَفَعَهُ قَالَ: اطْلُبُوا الْوَلَدَ وَالْتَمِسُوهُ فَإِنَّهُ ثَمَرَةُ الْقُلُوبِ وَقُرَّةُ الْأَعْيُنِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْعَاقِرَ وَهُوَ مُرْسَلٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ.

قَوْلُهُ (عَنْ سَيَّارٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ هُشَيْمٍ: قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، وَكَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا سَيَّارٌ.

قَوْلُهُ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ هُشَيْمٍ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ

قَوْلُهُ (قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ أَيْ رَجَعْنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ

قَوْلُهُ (حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً) هَذَا التَّفْسِيرُ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْأَمْرِ بِالدُّخُولِ لَيْلًا وَالنَّهْيِ عَنِ الطُّرُوقِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٢٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد (عَنْ هُشَيْمٍ) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة، ابن بشير الواسطيِّ البلخيِّ الأصل (عَنْ سَيَّارٍ) بفتح السين المهملة وتشديد التحتية وبعد الألف راء، ابن وردان أبي الحكم العنزيِّ الواسطيِّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامرِ بن شراحيل (عَنْ جَابِرٍ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي غَزْوَةٍ) هي غزوة تبوك (فَلَمَّا قَفَلْنَا) رجعنا (تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ) لي (قَطُوفٍ) أي: بطيءٍ (فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي) زاد في الباب اللَّاحق [خ¦٥٢٤٧]: «فنخسَ بعيري بعنزةٍ كانت معه، فسارَ بعيري كأحسن ما أنت راءٍ من الإبل» (فَالتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ قَالَ) لي: (مَا يُعْجِلُكَ؟) أي: ما سبب إسراعكَ؟ (قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ) أي: قريب بناء بامرأةٍ (قَالَ) : (فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ) بنصب: «فبكرًا» بـ «تزوجت» (أَمْ) تزوجتَ (ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ) تزوَّجت (ثَيِّبًا) وفي بعض الأصول: «قلت: لا بل ثيِّبًا» بزيادة: «لا»، وعليه شرح في «المصابيح» ثمَّ قال: فإن قلت: قول جابر: لا بل ثيِّبًا. ما وجهه ولم يتقدَّم له شيء يُضْرَبُ عنه؟ وأجاب بأنَّ معناه: لِم لا تزوَّجت بكرًا؟ وأضرب عنه وزاد «لا» توكيدًا لتقرير ما قبلها من النَّفي، فقال: لا بل ثيِّبًا. انتهى.

(قَالَ) : (فَهَلَّا) تزوَّجت (جَارِيَةً) بكرًا (تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ. قَالَ) جابر: (فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ) المدينة (فَقَالَ) : (أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا -أَيْ: عِشَاءً (١) -) وهذا محمولٌ على بلوغِ خبرهم بالوصول فاستعدوا ليجمع (٢) بينه وبين النَّهي عن الطُّروق ليلًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله