«أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللهُ: لَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٩٠

الحديث رقم ٥٢٩٠ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٢٩٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللهُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللهُ ﷿

إسناد حديث رقم ٥٢٩٠ من صحيح البخاري

٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٢٩٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إِلاَّ أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿.

٥٢٩١ - وقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ"

وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِلَى ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ: بَابُ الْإِيلَاءِ وقَوْله تَعَالَى إِلَخْ. وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: رَجَعُوا، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أَيْ رَجَعُوا عَنْ الْيَمِينِ، فَاءَ يَفِيءُ فَيْئًا وَفُيُوءًا اهـ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: الْفَيْءُ الرُّجُوعُ بِاللِّسَانِ، وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ: الْفَيْءُ الرُّجُوعُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ لِمَنْ بِهِ مَانِعٌ عَنِ الْجِمَاعِ، وَفِي غَيْرِهِ بِالْجِمَاعِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ مِثْلُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا: إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا فَهُوَ إِيلَاءٌ، إِلَّا إِنْ كَانَ يُجَامِعُهَا وَهُوَ لَا يُكَلِّمُهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْفَيْءُ الْجِمَاعُ، وَعَنْ مَسْرُوقٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ مِثْلُهُ، وَالْأَسَانِيدُ بِكُلِّ ذَلِكَ عَنْهُمْ قَوِيَّةٌ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَعْرِيفِ الْإِيلَاءِ، فَمَنْ خَصَّهُ بِتَرْكِ الْجِمَاعِ قَالَ: لَا يَفِيءُ إِلَّا بِفِعْلِ الْجِمَاعِ، وَمَنْ قَالَ: الْإِيلَاءُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ كَلَامِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَغِيظَهَا أَوْ يَسُوءَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْفَيْءِ الْجِمَاعَ، بَلْ رُجُوعُهُ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ.

وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: لَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمَرْءُ بِاللَّهِ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يُضَارَّ بِهِ امْرَأَتَهُ مِنِ اعْتِزَالِهَا، فَإِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْإِضْرَارَ لَمْ يَكُنْ إِيلَاءٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ وَطَائِفَةٍ: لَا إِيلَاءَ إِلَّا فِي غَضَبٍ، فَإِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا بِسَبَبٍ كَالْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي يَرْضَعُ مِنْهَا مِنَ الْغِيلَةِ فَلَا إِيلَاءَ. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: كُلُّ يَمِينٍ حالت بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَهِيَ إِيلَاءٌ، وَمِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ كَلَّمْتُكِ سَنَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ: إِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُكَلِّمِهَا طَلُقَتْ، وَإِنْ كَلَّمَهَا قَبْلَ سَنَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ. وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَتِ امْرَأَتُكَ، لَعَهْدِي بِهَا سَيِّئَةُ الْخُلُقِ؟ قَالَ: لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُكَلِّمُهَا. قَالَ: أَدْرِكْهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنْ مَضَتْ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ يُقْسِمُونَ، قَالَ الْفَرَّاءُ: التَّقْدِيرُ عَلَى نِسَائِهِمْ، وَمِنْ بِمَعْنَى عَلَى. وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: يَقْسِمُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَالْإِيلَاءُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَلِيَّةِ بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ الْيَمِينُ، وَالْجَمْعُ أَلَايَا بِالتَّخْفِيفِ وَزْنَ عَطَايَا، قَالَ الشَّاعِرُ:

قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ … فَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ

فَجَمَعَ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ الْحَدِيثَ، وَإِدْخَالُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي الْإِيلَاءِ ذِكْرَ الْجِمَاعِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ - يَعْنِي مِنَ

الْمَرْفُوعِ - سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذَا الْحَدِيثِ. اهـ، وَأَنْكَرَ شَيْخُنَا فِي التَّدْرِيبِ إِدْخَالَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: الْإِيلَاءُ الْمَعْقُودُ لَهُ الْبَابُ حَرَامٌ يَأْثَمُ بِهِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ فَلَا تَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ اهـ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ تَرْكِ الْجِمَاعِ فِيهِ، وَقَدْ كُنْتُ أَطْلَقْتُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ وَالْمَظَالِمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ أَنَسٍ آلَى أَيْ حَلَفَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيلَاءَ الْعُرْفِيَّ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ اتِّفَاقًا، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ قَدِيمًا فَلْيُقَيَّدْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى رَأْيِ مُعْظَمِ الْفُقَهَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَنْعَقِدُ حُكْمُهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ تَرْكِ الْجِمَاعِ إِلَّا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَفِي كَوْنِهِ حَرَامًا أَيْضًا خِلَافٌ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ جِمَاعِ نِسَائِهِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا تَدْخُلَ إِحْدَاهُنَّ عَلَيْهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اعْتَزَلَ فِيهِ، إِلَّا إِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَتِمُّ اسْتِلْزَامُ عَدَمِ الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْإِقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْعَزْمَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ فِي آخِرِ حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَنَّهُ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، لَكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ عَلَى وَصْلِهِ. وَقَدْ يُتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ: حَرَّمَ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ جِمَاعِهِنَّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ شُرْبِ الْعَسَلِ أَوْ تَحْرِيمُ وَطْءِ مَارِيَةَ سُرِّيَّتَهُ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لَفْظُ اعْتَزَلَ مَعَ مَا فِيهِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ) هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَحِيُّ ابْنُ عَمِّ مَالِكٍ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِالنِّسْبَةِ لِحُمَيْدٍ دَرَجَتَيْنِ، لِأَنَّهُ أَخْرَجَ فِي كِتَابِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ كَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَدَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ الْكَثِيرَ بِوَاسِطَةِ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ فِي الصِّيَامِ وَفِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ، وَالنُّكْتَةُ فِي اخْتِيَارِ هَذَا الْإِسْنَادِ النَّازِلِ التَّصْرِيحُ فِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ قَوْلِهِ: آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَشَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ عَلَى شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ زِيَادَةُ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ سُقُوطُهُ عَنِ الْفَرَسِ وَصَلَاتُهُ بِأَصْحَابِهِ جَالِسًا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الزِّيَادَةِ هُنَاكَ.

وَمِنْ أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَنْقَصَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ عَلَى يَوْمٍ فَصَاعِدًا ثُمَّ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَانَ إِيلَاءً، وَجَاءَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ وَأَنْكَرَهُ الْأَكْثَرُ، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ التِّرْمِذِيِّ فِي إِدْخَالِ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ يَقْتَضِي مُوَافَقَةَ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ، وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تُضْرَبُ لِلْمُولِي، فَإِنْ فَاءَ بَعْدَهَا وَإِلَّا أُلْزِمَ بِالطَّلَاقِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ - سَمَّى أَجَلًا أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ - فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يَعْنِي أُلْزِمَ حُكْمَ الْإِيلَاءِ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا اللَّيْلَةَ، فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ أَجَلِ يَمِينِهِ تِلْكَ فَهُوَ إِيلَاءٌ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ إِيلَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَوَقَّتَ اللَّهُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَمَنْ كَانَ إِيلَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الْأَجَلِ) الَّذِي يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ زَوْجَتِهِ (إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بالطلاق كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْمُدَّةَ إِذَا انْقَضَتْ يُخَيَّرُ الْحَالِفُ: فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ. وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ فَاءَ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اسْتَمَرَّتْ عِصْمَتُهُ، وَإِنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِنَفْسِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْعِدَّةِ، لِأَنَّهُ لَا تَرَبُّصَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ التَّفْصِيلُ فِي الْإِيلَاءِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا شُرِعَتْ فِي الْأَصْلِ لِلْبَائِنَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ عِصْمَتِهَا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَفْصِيلٌ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِسَنَدٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ عَلِيٍّ إِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَفِئْ طَلُقَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً وَبِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ كَابْنِ الْحَنَفِيَّةَ، وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ مِثْلُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَبِيعَةَ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ تَطْلُقُ لَكِنْ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً.

وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ إِذَا آلَى فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ بَائِنًا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ بَانَتْ بِطَلْقَةٍ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ. إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ.

(تَنْبِيهٌ): سَقَطَ أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَأَثَرُهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَثَبَتَ لِلْبَاقِينَ.

وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَذْكُورُ قَبْلُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ مُجَرَّدًا وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَعَلَّمَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ التَّعْلِيقِ، وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ)، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يُوقِفُهُ (حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ) كَذَا وَقَعَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَخَصْرُ مِنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيُّمَا رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إِذَا مَضَتْ حَتَّى يُوقَفَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابَةِ فِي مِثْلِ هَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ كَمَا نَقَلَهُ الْحَاكِمُ، فَيَكُونُ فِيهِ تَرْجِيحٌ لِمَنْ قَالَ يُوقَفُ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ ذَلِكَ) أَيِ الْإِيقَافُ (عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ: إنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يُوقِفُ الْمُولِيَ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَفِي سَمَاعِ طَاوُسٍ مِنْ عُثْمَانَ نَظَرٌ، لَكِنْ قَدْ أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا وَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى يُوقَفَ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، وَالطَّرِيقَانِ عَنْ عُثْمَانَ يُعَضِّدُ أَحَدُهُمَا الْآخِرَ. وَجَاءَ عَنْ عُثْمَانَ خِلَافُهُ: فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ فَرَجَّحَ رِوَايَةَ طَاوُسٍ. وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّ عَلِيًّا وَقَّفَ الْمُولِيَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُوقَفَ، فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ يَعْتَضِدُ بِالَّذِي قَبْلَهُ.

وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: شَهِدْتُ عَلِيًّا أَوْقَفَ رَجُلًا عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ بِالرَّحْبَةِ إِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءَ قَالَ يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ، فَإمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ قَالَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا حَتَّى يُوقَفَ وَلِلشَّافِعِيِّ عَنْهَا نَحْوُهُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا.

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ فَأَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا: الْإِيلَاءُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا حَتَّى يُوقَفَ وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: بِضْعَةَ عَشَرَ وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا: الْإِيلَاءُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا حَتَّى يُوقَفَ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الرَّجُلِ يُولِي، فَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيُوقَفُ، فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ، وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْنَا النَّاسَ يَقِفُونَ الْإِيلَاءَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ تَفَارِيعُ يَطُولُ شَرْحُهَا: مِنْهَا أَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ فِيهِ رَجْعِيًّا، لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ إِلَّا إِنْ جَامَعَ فِي الْعِدَّةِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَجَلًا فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ، فَإِذَا انْقَضَتْ فِعْلَيْهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، فَلِهَذَا قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ حَتَّى يُحْدِثَ رُجُوعًا أَوْ طَلَاقًا، ثُمَّ رَجَّحَ قَوْلَ الْوَقْفِ بِأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ قَالَ بِهِ، وَالتَّرْجِيحُ قَدْ يَقَعُ بِالْأَكْثَرِ مَعَ مُوَافَقَةِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ قَالَ: لَمْ يَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدِلَّةِ أَنَّ الْعَزِيمَةَ عَلَى الطَّلَاقِ تَكُونُ طَلَاقًا، وَلَوْ جَازَ لَكَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْفَيْءِ يَكُونُ فَيْئًا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ اللُّغَةِ أَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي لَا يَنْوِي بِهَا الطَّلَاقَ تَقْتَضِي طَلَاقًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَطْفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِالْفَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ التَّرَبُّصِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ لِيَقَعَ التَّخْيِيرُ بَعْدَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَعَلَ اللَّهُ الْفَيْءَ وَالطَّلَاقَ مُعَلَّقَيْنِ بِفِعْلِ الْمُولِي بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا * وَإِنْ عَزَمُوا﴾ فَلَا يَتَّجِهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٢ - بَاب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً، وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَتَى فُلَانٌ فَلِي وَعَلَيَّ، وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَخِيهِ) عبد الحميدِ بنِ أبي أويس (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ، وسقط لابنِ عساكرَ «بن مالكٍ» (يَقُولُ: آلَى) بمدِّ الهمزة حلف (رَسُولُ اللهِ ) أي: شهرًا (مِنْ نِسَائِهِ). وفي حديث ابن عبَّاسٍ: «أقسمَ أن لا يدخلَ عليهنَّ شهرًا». وعند التِّرمذيِّ برجالٍ موثَّقين عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: «آلى رسول الله من نسائهِ وحرَّم، فجعلَ الحرامَ حلالًا (١)». لكن رجَّح التِّرمذيُّ إرساله على وصلهِ، وقد يتمسَّك بقوله فيه: «حرَّم» مَن ادَّعى أنَّه امتنع من جماعهنَّ، وبه جزمَ ابن بطَّالٍ وجماعةٌ، لكنَّه مردودٌ بأنَّ المراد بالتحريم: تحريم شربِ العسلِ أو تحريمُ وطءِ مارية. قال في «الفتح»: ولم أقفْ على نقلٍ صريحٍ أنَّه امتنعَ من جماعِ نسائهِ وليس هذا من الإيلاءِ المقرَّر كما مرَّ، ولذا (٢) استُشْكلَ إيرادُ المصنِّف لهذا الحديث هنا إذ إنَّه ليس من هذا الباب وقوَّى ذلك ما أبداهُ البلقينيُّ في «تدريبه» بأنَّ الإيلاءَ المعقود له الباب حرامٌ يأثم به من علمَ حاله، فلا تجوزُ نسبته إلى النَّبيِّ . وأُجيب بأنَّه مبنيٌّ على اشتراط ترك (٣) الجماع فيه، وقد روي عن حمَّاد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة عدم اشتراطِ ترك الجماعِ (وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ) (فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء بعدها موحدة، في غرفةٍ (لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) ليلةً (ثُمَّ نَزَلَ) من الغُرْفة ودخلَ على أزواجهِ (٤) (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، آلَيْتَ) حلفت (شَهْرًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ألبِثت» بهمزة الاستفهام وبعد اللام موحدة مكسورة فمثلثة ففوقية، من اللُّبث (فَقَالَ) : (الشَّهْرُ) المعهود (تِسْعٌ وَعِشْرُونَ).

٥٢٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللهُ) تعالى في الآية السَّابقة: (لَا يَحِلُّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إِلاَّ أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿.

٥٢٩١ - وقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ"

وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِلَى ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ: بَابُ الْإِيلَاءِ وقَوْله تَعَالَى إِلَخْ. وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: رَجَعُوا، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أَيْ رَجَعُوا عَنْ الْيَمِينِ، فَاءَ يَفِيءُ فَيْئًا وَفُيُوءًا اهـ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: الْفَيْءُ الرُّجُوعُ بِاللِّسَانِ، وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ: الْفَيْءُ الرُّجُوعُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ لِمَنْ بِهِ مَانِعٌ عَنِ الْجِمَاعِ، وَفِي غَيْرِهِ بِالْجِمَاعِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ مِثْلُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا: إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا فَهُوَ إِيلَاءٌ، إِلَّا إِنْ كَانَ يُجَامِعُهَا وَهُوَ لَا يُكَلِّمُهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْفَيْءُ الْجِمَاعُ، وَعَنْ مَسْرُوقٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ مِثْلُهُ، وَالْأَسَانِيدُ بِكُلِّ ذَلِكَ عَنْهُمْ قَوِيَّةٌ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَعْرِيفِ الْإِيلَاءِ، فَمَنْ خَصَّهُ بِتَرْكِ الْجِمَاعِ قَالَ: لَا يَفِيءُ إِلَّا بِفِعْلِ الْجِمَاعِ، وَمَنْ قَالَ: الْإِيلَاءُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ كَلَامِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَغِيظَهَا أَوْ يَسُوءَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْفَيْءِ الْجِمَاعَ، بَلْ رُجُوعُهُ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ.

وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: لَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمَرْءُ بِاللَّهِ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يُضَارَّ بِهِ امْرَأَتَهُ مِنِ اعْتِزَالِهَا، فَإِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْإِضْرَارَ لَمْ يَكُنْ إِيلَاءٌ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ وَطَائِفَةٍ: لَا إِيلَاءَ إِلَّا فِي غَضَبٍ، فَإِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا بِسَبَبٍ كَالْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي يَرْضَعُ مِنْهَا مِنَ الْغِيلَةِ فَلَا إِيلَاءَ. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ: كُلُّ يَمِينٍ حالت بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَهِيَ إِيلَاءٌ، وَمِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ كَلَّمْتُكِ سَنَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ: إِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُكَلِّمِهَا طَلُقَتْ، وَإِنْ كَلَّمَهَا قَبْلَ سَنَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ. وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: مَا فَعَلَتِ امْرَأَتُكَ، لَعَهْدِي بِهَا سَيِّئَةُ الْخُلُقِ؟ قَالَ: لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُكَلِّمُهَا. قَالَ: أَدْرِكْهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنْ مَضَتْ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ. وَمِنْ طَرِيقِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ يُقْسِمُونَ، قَالَ الْفَرَّاءُ: التَّقْدِيرُ عَلَى نِسَائِهِمْ، وَمِنْ بِمَعْنَى عَلَى. وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: يَقْسِمُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَالْإِيلَاءُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَلِيَّةِ بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ الْيَمِينُ، وَالْجَمْعُ أَلَايَا بِالتَّخْفِيفِ وَزْنَ عَطَايَا، قَالَ الشَّاعِرُ:

قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ … فَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ

فَجَمَعَ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ الْحَدِيثَ، وَإِدْخَالُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي الْإِيلَاءِ ذِكْرَ الْجِمَاعِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ - يَعْنِي مِنَ

الْمَرْفُوعِ - سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذَا الْحَدِيثِ. اهـ، وَأَنْكَرَ شَيْخُنَا فِي التَّدْرِيبِ إِدْخَالَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ: الْإِيلَاءُ الْمَعْقُودُ لَهُ الْبَابُ حَرَامٌ يَأْثَمُ بِهِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ فَلَا تَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ اهـ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ تَرْكِ الْجِمَاعِ فِيهِ، وَقَدْ كُنْتُ أَطْلَقْتُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ وَالْمَظَالِمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ أَنَسٍ آلَى أَيْ حَلَفَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيلَاءَ الْعُرْفِيَّ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ اتِّفَاقًا، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ قَدِيمًا فَلْيُقَيَّدْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى رَأْيِ مُعْظَمِ الْفُقَهَاءِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَنْعَقِدُ حُكْمُهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ تَرْكِ الْجِمَاعِ إِلَّا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَفِي كَوْنِهِ حَرَامًا أَيْضًا خِلَافٌ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ جِمَاعِ نِسَائِهِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا تَدْخُلَ إِحْدَاهُنَّ عَلَيْهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اعْتَزَلَ فِيهِ، إِلَّا إِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَتِمُّ اسْتِلْزَامُ عَدَمِ الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْإِقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْعَزْمَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ فِي آخِرِ حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَنَّهُ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، لَكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ عَلَى وَصْلِهِ. وَقَدْ يُتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ: حَرَّمَ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ جِمَاعِهِنَّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ شُرْبِ الْعَسَلِ أَوْ تَحْرِيمُ وَطْءِ مَارِيَةَ سُرِّيَّتَهُ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لَفْظُ اعْتَزَلَ مَعَ مَا فِيهِ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ) هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَحِيُّ ابْنُ عَمِّ مَالِكٍ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِالنِّسْبَةِ لِحُمَيْدٍ دَرَجَتَيْنِ، لِأَنَّهُ أَخْرَجَ فِي كِتَابِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ كَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَدَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ الْكَثِيرَ بِوَاسِطَةِ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ فِي الصِّيَامِ وَفِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ، وَالنُّكْتَةُ فِي اخْتِيَارِ هَذَا الْإِسْنَادِ النَّازِلِ التَّصْرِيحُ فِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ قَوْلِهِ: آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَشَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ عَلَى شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ زِيَادَةُ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ سُقُوطُهُ عَنِ الْفَرَسِ وَصَلَاتُهُ بِأَصْحَابِهِ جَالِسًا، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الزِّيَادَةِ هُنَاكَ.

وَمِنْ أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَنْقَصَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ عَلَى يَوْمٍ فَصَاعِدًا ثُمَّ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَانَ إِيلَاءً، وَجَاءَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ وَأَنْكَرَهُ الْأَكْثَرُ، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ التِّرْمِذِيِّ فِي إِدْخَالِ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ يَقْتَضِي مُوَافَقَةَ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ، وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تُضْرَبُ لِلْمُولِي، فَإِنْ فَاءَ بَعْدَهَا وَإِلَّا أُلْزِمَ بِالطَّلَاقِ. وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ - سَمَّى أَجَلًا أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ - فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يَعْنِي أُلْزِمَ حُكْمَ الْإِيلَاءِ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا اللَّيْلَةَ، فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ أَجَلِ يَمِينِهِ تِلْكَ فَهُوَ إِيلَاءٌ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ إِيلَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَوَقَّتَ اللَّهُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَمَنْ كَانَ إِيلَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ الْأَجَلِ) الَّذِي يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ زَوْجَتِهِ (إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بالطلاق كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْمُدَّةَ إِذَا انْقَضَتْ يُخَيَّرُ الْحَالِفُ: فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ. وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ فَاءَ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ اسْتَمَرَّتْ عِصْمَتُهُ، وَإِنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِنَفْسِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْعِدَّةِ، لِأَنَّهُ لَا تَرَبُّصَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ التَّفْصِيلُ فِي الْإِيلَاءِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا شُرِعَتْ فِي الْأَصْلِ لِلْبَائِنَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ عِصْمَتِهَا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَفْصِيلٌ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِسَنَدٍ آخَرَ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ عَلِيٍّ إِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَفِئْ طَلُقَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً وَبِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ كَابْنِ الْحَنَفِيَّةَ، وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ مِثْلُهُ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَبِيعَةَ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ تَطْلُقُ لَكِنْ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً.

وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ إِذَا آلَى فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ بَائِنًا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ بَانَتْ بِطَلْقَةٍ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ. إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ.

(تَنْبِيهٌ): سَقَطَ أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَأَثَرُهُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَثَبَتَ لِلْبَاقِينَ.

وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَذْكُورُ قَبْلُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ مُجَرَّدًا وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَعَلَّمَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ التَّعْلِيقِ، وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ)، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يُوقِفُهُ (حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ) كَذَا وَقَعَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَخَصْرُ مِنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيُّمَا رَجُلٍ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إِذَا مَضَتْ حَتَّى يُوقَفَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابَةِ فِي مِثْلِ هَذَا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ كَمَا نَقَلَهُ الْحَاكِمُ، فَيَكُونُ فِيهِ تَرْجِيحٌ لِمَنْ قَالَ يُوقَفُ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ ذَلِكَ) أَيِ الْإِيقَافُ (عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ: إنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يُوقِفُ الْمُولِيَ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَفِي سَمَاعِ طَاوُسٍ مِنْ عُثْمَانَ نَظَرٌ، لَكِنْ قَدْ أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا وَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ حَتَّى يُوقَفَ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، وَالطَّرِيقَانِ عَنْ عُثْمَانَ يُعَضِّدُ أَحَدُهُمَا الْآخِرَ. وَجَاءَ عَنْ عُثْمَانَ خِلَافُهُ: فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ فَرَجَّحَ رِوَايَةَ طَاوُسٍ. وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ: أَنَّ عَلِيًّا وَقَّفَ الْمُولِيَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَ مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُوقَفَ، فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ يَعْتَضِدُ بِالَّذِي قَبْلَهُ.

وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: شَهِدْتُ عَلِيًّا أَوْقَفَ رَجُلًا عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ بِالرَّحْبَةِ إِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءَ قَالَ يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ، فَإمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ قَالَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا حَتَّى يُوقَفَ وَلِلشَّافِعِيِّ عَنْهَا نَحْوُهُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا.

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ فَأَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا: الْإِيلَاءُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا حَتَّى يُوقَفَ وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: بِضْعَةَ عَشَرَ وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا: الْإِيلَاءُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا حَتَّى يُوقَفَ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الرَّجُلِ يُولِي، فَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيُوقَفُ، فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ، وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْنَا النَّاسَ يَقِفُونَ الْإِيلَاءَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ تَفَارِيعُ يَطُولُ شَرْحُهَا: مِنْهَا أَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ فِيهِ رَجْعِيًّا، لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ إِلَّا إِنْ جَامَعَ فِي الْعِدَّةِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَجَلًا فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ، فَإِذَا انْقَضَتْ فِعْلَيْهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، فَلِهَذَا قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ حَتَّى يُحْدِثَ رُجُوعًا أَوْ طَلَاقًا، ثُمَّ رَجَّحَ قَوْلَ الْوَقْفِ بِأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ قَالَ بِهِ، وَالتَّرْجِيحُ قَدْ يَقَعُ بِالْأَكْثَرِ مَعَ مُوَافَقَةِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ قَالَ: لَمْ يَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدِلَّةِ أَنَّ الْعَزِيمَةَ عَلَى الطَّلَاقِ تَكُونُ طَلَاقًا، وَلَوْ جَازَ لَكَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْفَيْءِ يَكُونُ فَيْئًا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ اللُّغَةِ أَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي لَا يَنْوِي بِهَا الطَّلَاقَ تَقْتَضِي طَلَاقًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَطْفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِالْفَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ التَّرَبُّصِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ لِيَقَعَ التَّخْيِيرُ بَعْدَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَعَلَ اللَّهُ الْفَيْءَ وَالطَّلَاقَ مُعَلَّقَيْنِ بِفِعْلِ الْمُولِي بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا * وَإِنْ عَزَمُوا﴾ فَلَا يَتَّجِهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٢ - بَاب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً، وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَتَى فُلَانٌ فَلِي وَعَلَيَّ، وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَخِيهِ) عبد الحميدِ بنِ أبي أويس (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ، وسقط لابنِ عساكرَ «بن مالكٍ» (يَقُولُ: آلَى) بمدِّ الهمزة حلف (رَسُولُ اللهِ ) أي: شهرًا (مِنْ نِسَائِهِ). وفي حديث ابن عبَّاسٍ: «أقسمَ أن لا يدخلَ عليهنَّ شهرًا». وعند التِّرمذيِّ برجالٍ موثَّقين عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: «آلى رسول الله من نسائهِ وحرَّم، فجعلَ الحرامَ حلالًا (١)». لكن رجَّح التِّرمذيُّ إرساله على وصلهِ، وقد يتمسَّك بقوله فيه: «حرَّم» مَن ادَّعى أنَّه امتنع من جماعهنَّ، وبه جزمَ ابن بطَّالٍ وجماعةٌ، لكنَّه مردودٌ بأنَّ المراد بالتحريم: تحريم شربِ العسلِ أو تحريمُ وطءِ مارية. قال في «الفتح»: ولم أقفْ على نقلٍ صريحٍ أنَّه امتنعَ من جماعِ نسائهِ وليس هذا من الإيلاءِ المقرَّر كما مرَّ، ولذا (٢) استُشْكلَ إيرادُ المصنِّف لهذا الحديث هنا إذ إنَّه ليس من هذا الباب وقوَّى ذلك ما أبداهُ البلقينيُّ في «تدريبه» بأنَّ الإيلاءَ المعقود له الباب حرامٌ يأثم به من علمَ حاله، فلا تجوزُ نسبته إلى النَّبيِّ . وأُجيب بأنَّه مبنيٌّ على اشتراط ترك (٣) الجماع فيه، وقد روي عن حمَّاد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة عدم اشتراطِ ترك الجماعِ (وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ) (فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء بعدها موحدة، في غرفةٍ (لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) ليلةً (ثُمَّ نَزَلَ) من الغُرْفة ودخلَ على أزواجهِ (٤) (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، آلَيْتَ) حلفت (شَهْرًا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ألبِثت» بهمزة الاستفهام وبعد اللام موحدة مكسورة فمثلثة ففوقية، من اللُّبث (فَقَالَ) : (الشَّهْرُ) المعهود (تِسْعٌ وَعِشْرُونَ).

٥٢٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللهُ) تعالى في الآية السَّابقة: (لَا يَحِلُّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله