الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٠٥
الحديث رقم ٥٣٠٥ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا عرض بنفي الولد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ
٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنْ سُفْيَانَ بِالتَّحْدِيثِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ حَدثنَا أَبُو حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا أَخْرَجَهُ أبُو نُعَيْمٍ.
قَوْلُهُ: (كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ) شَك مِنَ الرَّاوِي، وَاقْتَصَرَ الْحُمَيْدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِالسَّبَّابَةِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَدِ انْقَضَى مِنْ يَوْمِ بَعْثَتِهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا - يَعْنِي سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعمِائَةٍ - سَبْعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ سَنَةً، فَكَيْفَ تَكُونُ الْمُقَارَبَةُ؟ وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الَّذِي بَقِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مَضَى قَدْرَ فَضْلِ الْوُسْطَى إِلَى السَّبَّابَةِ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ أَشَرْتُ إِلَيْهِ.
الثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.
وَالرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ - وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو - وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ، والْكُشْمِيهَنِيِّ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ وَهْمٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَالْمَنَاقِبِ وَالْمَغَازِي مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَصَرَّحَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِاسْمِهِ وَلَفْظِهِ حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو أَبِي مَسْعُودٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي ذِكْرِ الْجِنِّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَبَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي أَوَّلِ الْمَنَاقِبِ.
الْخَامِسُ حَدِيثُ سَهْلٍ فِي فَضْلِ كَافِلِ الْيَتِيمِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ بِالسَّبَّابَةِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالسَّبَّاحَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى.
٢٦ - بَاب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ
٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَّى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَعَلَّ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّعْرِيضِ، وَهُوَ ذِكْرُ شَيْءٍ يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ لَمْ يُذْكَرْ، وَيُفَارِقُ الْكِنَايَةَ بِأَنَّهَا ذِكْرُ شَيْءٍ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْحُدُودِ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ يُعَرِّضُ بِنَفْيِهِ، وَقَدِ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ: ذَكَرَ تَرْجَمَةَ التَّعْرِيضِ عَقِبَ تَرْجَمَةِ الْإِشَارَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِفْهَامِ الْمَقْصُودِ، لَكِنَّ كَلَامَهُ يُشْعِرُ بِإِلْغَاءِ حُكْمِ التَّعْرِيضِ فَيَتَنَاقَضُ مَذْهَبُهُ فِي الْإِشَارَةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِشَارَةَ الْمُعْتَبَرَةَ هِيَ الَّتِي لَا يُفْهَمُ مِنْهَا إِلَّا الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ، بِخِلَافِ التَّعْرِيضِ فَإِنَّ الِاحْتِمَالَ فِيهِ إِمَّا رَاجِحٌ وَإِمَّا مُسَاوٍ فَافْتَرَقَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ اتَّهَمَ امْرَأَتَهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ غَيْرُ الْقَذْفِ لَمْ يَحْكُمِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَذْفِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ لَا يُعْطِي حُكْمَ التَّصْرِيحِ الْإِذْنَ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ بِالتَّعْرِيضِ لَا بِالتَّصْرِيحِ فَلَا يَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْرَجَهُ أَبُو مُصْعَبٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَا الزُّهْرِيُّ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكٌ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَطَرِيقُ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ.
قَوْلُهُ: (إنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ) كَذَا لِأَكْثَرِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَخَالَفَهُمْ يُونُسُ فَقَالَ
عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ، وَهُوَ مَصِيرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّهُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ مَعًا، وَقَدْ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ أَطْلَقَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْمَحْفُوظَ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمَلِ بِالتَّرْجِيحِ، وَأَمَّا طَرِيقُ الْجَمْعِ فَهُوَ مَا صَنَعَهُ الْبُخَارِيُّ، وَيَتَأَيَّدُ أَيْضًا بِأَنَّ عَقِيلًا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ كَسَعِيدٍ مَثَلًا لَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ وَكَذَا سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَلِلنَّسَائِيِّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ الَّتِي عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَاسْمُ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ ضَمْضَمُ بْنُ قَتَادَةَ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمُبْهَمَاتِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ قُطْبَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ أَنَّ مَدْلُوكًا حَدَّثَهَا إنَّ ضَمْضَمَ بْنَ قَتَادَةَ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ أَسْوَدُ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عِجْلٍ فَشَكَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟
قَوْلُهُ: (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ صَرَخَ بِالنَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمَرْأَةِ وَلَا عَلَى اسْمِ الْغُلَامِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ أَيِ اسْتَنْكَرْتُهُ بِقَلْبِي وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ أَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ بِلِسَانِهِ وَإِلَّا لَكَانَ تَصْرِيحًا بِالنَّفْيِ لَا تَعْرِيضًا، وَوَجْهُ التَّعْرِيضِ، أَنَّهُ قَالَ غُلَامًا أَسْوَدَ أَيْ وَأَنَا أَبْيَضُ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنِّي؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ لَيْسَ قَذْفًا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِذَلِكَ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إِذَا كَانَ مَفْهُومًا، وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي آخِرِ شَرْحِهِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُسْتَفْتِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَفْتِي بِلَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْقَذْفَ وَبِلَفْظٍ يَقْتَضِيهِ، فَمِنَ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: إِذَا كَانَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ أَبْيَضَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ: مَا الْحُكْمُ؟ وَمِنَ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: إِنَّ امْرَأَتِي أَتَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ وَأَنَا أَبْيَضُ فَيَكُونُ تَعْرِيضًا، أَوْ يَزِيدُ فِيهِ مَثَلًا زَنَتْ فَيَكُونُ تَصْرِيحًا، وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هُوَ الثَّانِي فَيَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ. وَقَدْ نَبَّهَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى عَكْسِ هَذَا فَقَالَ: لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إِذَا صَرَّحَ بِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَضَعَتْهُ امْرَأَتُهُ لَيْسَ مِنْهُ حَدُّ قَذْف لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا وُطِئَتْ بشبهة أَوْ وَضَعَتْهُ مِنَ الزَّوْجِ الَّذِي قَبْلَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا.
قَوْلُهُ: (قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ رُمْكٌ وَالْأَرْمَكُ الْأَبْيَضُ إِلَى حُمْرَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جَمَلِ جَابِرٍ فِي الشَّروطِ.
قَوْلُهُ: (فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ) بِوَزْنِ أَحْمَرَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا) بِضَمِّ الْوَاوِ بِوَزْنِ حُمْرٍ، وَالْأَوْرَقُ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ لَيْسَ بِحَالِكٍ بَلْ يَمِيلُ إِلَى الْغَبَرَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَامَةِ وَرْقَاءُ.
قَوْلُهُ: (فَأَنَّى ذَلِكَ) بِفَتْحِ النُّونِ الثَّقِيلَةِ أَيْ مِنْ أَيْنَ أَتَاهَا اللَّوْنُ الَّذِي خَالَفَهَا، هَلْ هُوَ بِسَبَبِ فَحْلٍ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهَا طَرَأَ عَلَيْهَا أَوْ لِأَمْرٍ آخَرَ؟.
قَوْلُهُ: (لَعَلَّ نَزَعَهُ عِرْقٌ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ لَعَلَّهُ وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَجَزَمَ جَمْعٌ بِأَنَّ الصَّوَابَ النَّصْبُ أَيْ لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ، وَقَالَ الصَّغَانِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ لَعَلَّهُ فَسَقَطَتِ الْهَاءِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَذَفَ مِنْهُ ضَمِيرَ الشَّأْنِ، وَيُؤَيِّدُ تَوْجِيهَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْمَعْنَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي أُصُولِهَا مَا هُوَ بِاللَّوْنِ الْمَذْكُورِ فَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى لَوْنِهِ، وَادَّعَى الدَّاوُدِيُّ أَنَّ لَعَلَّ هُنَا لِلتَّحْقِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنْ سُفْيَانَ بِالتَّحْدِيثِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ حَدثنَا أَبُو حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا أَخْرَجَهُ أبُو نُعَيْمٍ.
قَوْلُهُ: (كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ) شَك مِنَ الرَّاوِي، وَاقْتَصَرَ الْحُمَيْدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِالسَّبَّابَةِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَدِ انْقَضَى مِنْ يَوْمِ بَعْثَتِهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا - يَعْنِي سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعمِائَةٍ - سَبْعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ سَنَةً، فَكَيْفَ تَكُونُ الْمُقَارَبَةُ؟ وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الَّذِي بَقِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مَضَى قَدْرَ فَضْلِ الْوُسْطَى إِلَى السَّبَّابَةِ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ أَشَرْتُ إِلَيْهِ.
الثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.
وَالرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ - وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو - وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ، والْكُشْمِيهَنِيِّ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ وَهْمٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَالْمَنَاقِبِ وَالْمَغَازِي مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَصَرَّحَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِاسْمِهِ وَلَفْظِهِ حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو أَبِي مَسْعُودٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي ذِكْرِ الْجِنِّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَبَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي أَوَّلِ الْمَنَاقِبِ.
الْخَامِسُ حَدِيثُ سَهْلٍ فِي فَضْلِ كَافِلِ الْيَتِيمِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ بِالسَّبَّابَةِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالسَّبَّاحَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى.
٢٦ - بَاب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ
٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَّى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَعَلَّ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّعْرِيضِ، وَهُوَ ذِكْرُ شَيْءٍ يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ لَمْ يُذْكَرْ، وَيُفَارِقُ الْكِنَايَةَ بِأَنَّهَا ذِكْرُ شَيْءٍ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الْحُدُودِ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ يُعَرِّضُ بِنَفْيِهِ، وَقَدِ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ: ذَكَرَ تَرْجَمَةَ التَّعْرِيضِ عَقِبَ تَرْجَمَةِ الْإِشَارَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِفْهَامِ الْمَقْصُودِ، لَكِنَّ كَلَامَهُ يُشْعِرُ بِإِلْغَاءِ حُكْمِ التَّعْرِيضِ فَيَتَنَاقَضُ مَذْهَبُهُ فِي الْإِشَارَةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِشَارَةَ الْمُعْتَبَرَةَ هِيَ الَّتِي لَا يُفْهَمُ مِنْهَا إِلَّا الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ، بِخِلَافِ التَّعْرِيضِ فَإِنَّ الِاحْتِمَالَ فِيهِ إِمَّا رَاجِحٌ وَإِمَّا مُسَاوٍ فَافْتَرَقَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ اتَّهَمَ امْرَأَتَهُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِقَوْلِهِ وَجْهٌ غَيْرُ الْقَذْفِ لَمْ يَحْكُمِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَذْفِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ لَا يُعْطِي حُكْمَ التَّصْرِيحِ الْإِذْنَ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ بِالتَّعْرِيضِ لَا بِالتَّصْرِيحِ فَلَا يَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْرَجَهُ أَبُو مُصْعَبٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَا الزُّهْرِيُّ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَمَالِكٌ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَطَرِيقُ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ.
قَوْلُهُ: (إنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ) كَذَا لِأَكْثَرِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَخَالَفَهُمْ يُونُسُ فَقَالَ
عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ، وَهُوَ مَصِيرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّهُ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ مَعًا، وَقَدْ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ أَطْلَقَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْمَحْفُوظَ رِوَايَةُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمَلِ بِالتَّرْجِيحِ، وَأَمَّا طَرِيقُ الْجَمْعِ فَهُوَ مَا صَنَعَهُ الْبُخَارِيُّ، وَيَتَأَيَّدُ أَيْضًا بِأَنَّ عَقِيلًا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَإِلَّا لَوْ كَانَ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ كَسَعِيدٍ مَثَلًا لَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ وَكَذَا سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَلِلنَّسَائِيِّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ الَّتِي عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَاسْمُ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ ضَمْضَمُ بْنُ قَتَادَةَ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمُبْهَمَاتِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ قُطْبَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ أَنَّ مَدْلُوكًا حَدَّثَهَا إنَّ ضَمْضَمَ بْنَ قَتَادَةَ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ أَسْوَدُ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عِجْلٍ فَشَكَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟
قَوْلُهُ: (أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ صَرَخَ بِالنَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمَرْأَةِ وَلَا عَلَى اسْمِ الْغُلَامِ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ أَيِ اسْتَنْكَرْتُهُ بِقَلْبِي وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ أَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ بِلِسَانِهِ وَإِلَّا لَكَانَ تَصْرِيحًا بِالنَّفْيِ لَا تَعْرِيضًا، وَوَجْهُ التَّعْرِيضِ، أَنَّهُ قَالَ غُلَامًا أَسْوَدَ أَيْ وَأَنَا أَبْيَضُ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنِّي؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ لَيْسَ قَذْفًا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِذَلِكَ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إِذَا كَانَ مَفْهُومًا، وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي آخِرِ شَرْحِهِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُسْتَفْتِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَفْتِي بِلَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْقَذْفَ وَبِلَفْظٍ يَقْتَضِيهِ، فَمِنَ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: إِذَا كَانَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ أَبْيَضَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ: مَا الْحُكْمُ؟ وَمِنَ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: إِنَّ امْرَأَتِي أَتَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ وَأَنَا أَبْيَضُ فَيَكُونُ تَعْرِيضًا، أَوْ يَزِيدُ فِيهِ مَثَلًا زَنَتْ فَيَكُونُ تَصْرِيحًا، وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هُوَ الثَّانِي فَيَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ. وَقَدْ نَبَّهَ الْخَطَّابِيُّ عَلَى عَكْسِ هَذَا فَقَالَ: لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إِذَا صَرَّحَ بِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَضَعَتْهُ امْرَأَتُهُ لَيْسَ مِنْهُ حَدُّ قَذْف لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا وُطِئَتْ بشبهة أَوْ وَضَعَتْهُ مِنَ الزَّوْجِ الَّذِي قَبْلَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا.
قَوْلُهُ: (قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ رُمْكٌ وَالْأَرْمَكُ الْأَبْيَضُ إِلَى حُمْرَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جَمَلِ جَابِرٍ فِي الشَّروطِ.
قَوْلُهُ: (فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ) بِوَزْنِ أَحْمَرَ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا) بِضَمِّ الْوَاوِ بِوَزْنِ حُمْرٍ، وَالْأَوْرَقُ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ لَيْسَ بِحَالِكٍ بَلْ يَمِيلُ إِلَى الْغَبَرَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَامَةِ وَرْقَاءُ.
قَوْلُهُ: (فَأَنَّى ذَلِكَ) بِفَتْحِ النُّونِ الثَّقِيلَةِ أَيْ مِنْ أَيْنَ أَتَاهَا اللَّوْنُ الَّذِي خَالَفَهَا، هَلْ هُوَ بِسَبَبِ فَحْلٍ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهَا طَرَأَ عَلَيْهَا أَوْ لِأَمْرٍ آخَرَ؟.
قَوْلُهُ: (لَعَلَّ نَزَعَهُ عِرْقٌ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ لَعَلَّهُ وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَجَزَمَ جَمْعٌ بِأَنَّ الصَّوَابَ النَّصْبُ أَيْ لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ، وَقَالَ الصَّغَانِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ لَعَلَّهُ فَسَقَطَتِ الْهَاءِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَذَفَ مِنْهُ ضَمِيرَ الشَّأْنِ، وَيُؤَيِّدُ تَوْجِيهَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْمَعْنَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي أُصُولِهَا مَا هُوَ بِاللَّوْنِ الْمَذْكُورِ فَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى لَوْنِهِ، وَادَّعَى الدَّاوُدِيُّ أَنَّ لَعَلَّ هُنَا لِلتَّحْقِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ