«أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٠٧

الحديث رقم ٥٣٠٧ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يبدأ الرجل بالتلاعن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٣٠٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ.»

بَابُ اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ

إسناد حديث رقم ٥٣٠٧ من صحيح البخاري

٥٣٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٣٠٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَمِينٌ، فَمَنْ صَحَّ يَمِينُهُ صَحَّ لِعَانُهُ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إِلَّا مِنْ زَوْجَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ، لِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَلْأَوَّلِينَ لِتَسْوِيَةِ الرَّاوِي بَيْنَ لَاعَنَ وَحَلَفَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْيَمِينَ مَا دَلَّ عَلَى حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لِصَادِقٌ، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا

شَأْنٌ وَاعْتَلَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَمِينًا لَمَا تَكَرَّرَتْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنِ الْقِيَاسِ تَغْلِيظًا لِحُرْمَةِ الْفُرُوجِ كَمَا خَرَجَتِ الْقَسَامَةُ لِحُرْمَةِ الْأَنْفُسِ، وَبِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ شَهَادَةً لَمْ تُكَرَّرْ أَيْضًا. وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ الْجَزْمُ بِنَفْيِ الْكَذِبِ وَإِثْبَاتِ الصِّدْقِ يَمِينٌ، لَكِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا شَهَادَةٌ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِالظَّنِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ عِلْمًا يَصِحُّ مَعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهَا يَمِينًا أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا لَعُدَّ حَالِفًا. وَقَدْ قَالَ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ: كُرِّرَتْ أَيْمَانُ اللِّعَانِ لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مَقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ فِي غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ شَهَادَاتٍ.

٢٨ - بَاب يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ

٥٣٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثُمَّ قَامَتْ، فَشَهِدَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَبْدَأُ الرَّجُلِ بِالتَّلَاعُنِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ مُخْتَصَرًا وَكَأَنَّهُ أَخَذَ التَّرْجَمَةَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الرَّجُلَ يُقَدَّمُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ فِي الْمُلَاعَنَةِ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي بَابِ صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوِ ابْتَدَأَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ صَحَّ وَاعْتُدَّ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ. وَاحْتُجَّ لَلْأَوَّلِينَ بِأَنَّ اللِّعَانَ شُرِعَ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنِ الرَّجُلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ لِهِلَالٍ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَلَوْ بُدِئَ بِالْمَرْأَةِ لَكَانَ دَفَعًا لَأَمْرٍ لَمْ يَثْبُتْ، وَبِأَنَّ الرَّجُلَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ أَنْ يَلْتَعْنَ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَنْدَفِعُ عَنِ الْمَرْأَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) كَذَا وَصَلَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَتَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، وَسَاقَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا، وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ: فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْهُ مَوْصُولًا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ مُرْسَلًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ فَقَالَ: حَدِيثُ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا مَحْفُوظٌ.

قَوْلُهُ: (إنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ فَشَهِدَ) كَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ النُّورِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ شَرْحُ قَوْلِهِ: الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ وَفِيهِ قَوْلُ هِلَالٍ: لَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّكليف ويُلاعن الذِّمِّي والرَّقيق، وعلى الثَّاني لا يصحُّ إلَّا من حرَّين مسلمين، واحتجَّ بعض الحنفيَّة بأنَّها لو كانت يمينًا لما تكرَّرت. وأُجيب بأنَّها خرجت عن القياس تغليظًا لحرمةِ الفروج، كما خرجتِ القسامة لحرمةِ الأنفس، وفي «محاسن الشَّريعة» للقفَّال: كُرِّرت أيمان اللِّعان لأنَّها أُقيمت مقام أربع شهودٍ في غيره ليقام عليها الحدُّ، ومن ثمَّ سمِّيتْ شهادةً (ثُمَّ فَرَّقَ) (بَيْنَهُمَا) أي: بين المتحالفين المذكورين.

(٢٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ) قبل المرأة.

٥٣٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، ابن عثمان، أبو بكر العبديُّ مولاهم، الحافظُ بُنْدار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد أبو عَمرو البصريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ) الأزديُّ مولاهم الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) أحد الثَّلاثة الَّذين تخلَّفوا عن غزوةِ تبوك (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) خولة بنت عاصمٍ بشريك بن سَحْماء (فَجَاءَ) إلى النَّبيِّ (فَشَهِدَ) أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصَّادقين فيما رماها به من الزِّنا (١)، والخامسة أنَّ لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به (وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ) ظاهره أنَّ قوله: أنَّ أحدَكما كاذبٌ صدر منه في حال الملاعنة لتحقُّق الكذبِ حينئذٍ، وفي أحدكما تغليبُ المذكَّر على المؤنَّث (فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟) وزاد الطَّبريُّ والحاكم من رواية جريرِ بن حازمٍ، عن أيُّوب، عن عكرمةَ، فقال هلال: «والله إنِّي لصادقٌ» (ثُمَّ قَامَتْ) زوجته خولة (فَشَهِدَتْ) أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الكاذبين فيما رماها به … الحديثَ. وسبقَ بتمامه في «تفسير سورة النُّور» [خ¦٤٧٤٧] وهو ظاهرٌ في تقدُّم الرَّجل على المرأةِ في اللِّعان وهو مذهب الشَّافعيِّ وأشهب من المالكيَّة ورجَّحه ابن العربيِّ، وقال ابنُ القاسم: لو ابتدأتْ به المرأة صحَّ واعتدَّ به، وهو قولُ أبي حنيفة،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَمِينٌ، فَمَنْ صَحَّ يَمِينُهُ صَحَّ لِعَانُهُ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إِلَّا مِنْ زَوْجَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ، لِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَلْأَوَّلِينَ لِتَسْوِيَةِ الرَّاوِي بَيْنَ لَاعَنَ وَحَلَفَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْيَمِينَ مَا دَلَّ عَلَى حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لِصَادِقٌ، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا

شَأْنٌ وَاعْتَلَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَمِينًا لَمَا تَكَرَّرَتْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنِ الْقِيَاسِ تَغْلِيظًا لِحُرْمَةِ الْفُرُوجِ كَمَا خَرَجَتِ الْقَسَامَةُ لِحُرْمَةِ الْأَنْفُسِ، وَبِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ شَهَادَةً لَمْ تُكَرَّرْ أَيْضًا. وَالَّذِي تَحَرَّرَ لِي أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ الْجَزْمُ بِنَفْيِ الْكَذِبِ وَإِثْبَاتِ الصِّدْقِ يَمِينٌ، لَكِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا شَهَادَةٌ لِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِالظَّنِّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ عِلْمًا يَصِحُّ مَعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَهَا يَمِينًا أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا لَعُدَّ حَالِفًا. وَقَدْ قَالَ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ: كُرِّرَتْ أَيْمَانُ اللِّعَانِ لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مَقَامَ أَرْبَعِ شُهُودٍ فِي غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ شَهَادَاتٍ.

٢٨ - بَاب يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ

٥٣٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثُمَّ قَامَتْ، فَشَهِدَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَبْدَأُ الرَّجُلِ بِالتَّلَاعُنِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ مُخْتَصَرًا وَكَأَنَّهُ أَخَذَ التَّرْجَمَةَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الرَّجُلَ يُقَدَّمُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ فِي الْمُلَاعَنَةِ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي بَابِ صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوِ ابْتَدَأَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ صَحَّ وَاعْتُدَّ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ. وَاحْتُجَّ لَلْأَوَّلِينَ بِأَنَّ اللِّعَانَ شُرِعَ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنِ الرَّجُلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ لِهِلَالٍ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَلَوْ بُدِئَ بِالْمَرْأَةِ لَكَانَ دَفَعًا لَأَمْرٍ لَمْ يَثْبُتْ، وَبِأَنَّ الرَّجُلَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ أَنْ يَلْتَعْنَ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَنْدَفِعُ عَنِ الْمَرْأَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) كَذَا وَصَلَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَتَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، وَسَاقَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا، وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ: فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْهُ مَوْصُولًا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ مُرْسَلًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ فَقَالَ: حَدِيثُ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا مَحْفُوظٌ.

قَوْلُهُ: (إنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ فَشَهِدَ) كَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ النُّورِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ شَرْحُ قَوْلِهِ: الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ وَفِيهِ قَوْلُ هِلَالٍ: لَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّكليف ويُلاعن الذِّمِّي والرَّقيق، وعلى الثَّاني لا يصحُّ إلَّا من حرَّين مسلمين، واحتجَّ بعض الحنفيَّة بأنَّها لو كانت يمينًا لما تكرَّرت. وأُجيب بأنَّها خرجت عن القياس تغليظًا لحرمةِ الفروج، كما خرجتِ القسامة لحرمةِ الأنفس، وفي «محاسن الشَّريعة» للقفَّال: كُرِّرت أيمان اللِّعان لأنَّها أُقيمت مقام أربع شهودٍ في غيره ليقام عليها الحدُّ، ومن ثمَّ سمِّيتْ شهادةً (ثُمَّ فَرَّقَ) (بَيْنَهُمَا) أي: بين المتحالفين المذكورين.

(٢٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ) قبل المرأة.

٥٣٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشددة، ابن عثمان، أبو بكر العبديُّ مولاهم، الحافظُ بُنْدار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد أبو عَمرو البصريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ) الأزديُّ مولاهم الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) أحد الثَّلاثة الَّذين تخلَّفوا عن غزوةِ تبوك (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) خولة بنت عاصمٍ بشريك بن سَحْماء (فَجَاءَ) إلى النَّبيِّ (فَشَهِدَ) أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصَّادقين فيما رماها به من الزِّنا (١)، والخامسة أنَّ لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به (وَالنَّبِيُّ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ) ظاهره أنَّ قوله: أنَّ أحدَكما كاذبٌ صدر منه في حال الملاعنة لتحقُّق الكذبِ حينئذٍ، وفي أحدكما تغليبُ المذكَّر على المؤنَّث (فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟) وزاد الطَّبريُّ والحاكم من رواية جريرِ بن حازمٍ، عن أيُّوب، عن عكرمةَ، فقال هلال: «والله إنِّي لصادقٌ» (ثُمَّ قَامَتْ) زوجته خولة (فَشَهِدَتْ) أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الكاذبين فيما رماها به … الحديثَ. وسبقَ بتمامه في «تفسير سورة النُّور» [خ¦٤٧٤٧] وهو ظاهرٌ في تقدُّم الرَّجل على المرأةِ في اللِّعان وهو مذهب الشَّافعيِّ وأشهب من المالكيَّة ورجَّحه ابن العربيِّ، وقال ابنُ القاسم: لو ابتدأتْ به المرأة صحَّ واعتدَّ به، وهو قولُ أبي حنيفة،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر