«سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣١٢

الحديث رقم ٥٣١٢ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سألت ابن عمر عن المتلاعنين، فقال قال النبي…

«سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا. قَالَ: مَالِي، قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ» قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَقَالَ أَيُّوبُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَرَّقَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ: اللهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ.

سند حديث: ٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سألت ابن عمر عن المتلاعنين، فقال قال النبي…

جاء الإسلام باللعان ليكون حلًّا لمشكلة اجتماعية، وهي إذا رأى الزوج من يفعل الفاحشة بزوجته وليس له شهود، فإنه يلجأ إلى اللعان، ولكن ليس في حال الشك والوساوس، بل إذا رأى بعينه، فإن الوعيد في اللعان عظيم، وصاحب هذه القصة كأنه أحسَّ من زوجه ريبةً، وخاف أن يقع منها على فاحشة، فحار في أمره، لأنه إن قذفها ولم يأت ببينة، فعليه الحد، وإن سكت فهي الدياثة والعار، وأبدى هذه الخواطر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يجبه كراهة لسؤال قبل أوانه، ولأنه من تعجل الشر والاستفتاح به، بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه في ذلك شيء.
بعد هذا رأى هذا السائل الفاحشة التي خافها فأنزل الله في حكمه وحكم زوجه، هذه الآيات من سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجهم} (النور: 60) الآيات.
فَتلاهن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكَّره ووعظه إن كان كاذبا في قذفه لامرأته بأن عذاب الدنيا -وهو حَد القذف- أهون من عذاب الآخرة.
فأقسم أنه لم يكذب بِرَمْيهِ امرأته بالزنا.
ثم وعظ الزوجة كذلك وأخبرها أن عذاب الدنيا -وهو حدُّ الزنا بالرَّجم- أهون من عذاب الآخرة.
فأقسمت أيضا: إنه لمن الكاذبين.
حينئذ بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بما بدأ الله به، وهو الزوج، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين فيما رماها به، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في دعواه. ثم فرق بينهما فرقة مؤبدة.
وبما أن أحدهما كاذب، فقد عرض عليهما النبي صلى الله عليه وسلم التوبة.
فطلب الزوج صداقه، فقال: ليس لك صداق، فإن كنت صادقًا في دعواك زناها، فالصداق بما استحللت من فرجها، فإن الوطء يقرر الصداق.
وإن كنت كاذبا عليها، فهو أبعد لك منها، إذ رميتها بهذا البهتان العظيم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان اللعان وصفته، وهو: أن من قذف زوجه بالزنا ولم يُقِم البينة، فعليه الحد، إلا أن يشهد على نفسه أربع مرات: إنه لمن الصادقين في دعواه، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.فإن نكلت الزوجة -أي رفضت أن تلاعن- أقيم عليها حَدُّ الزنا، وإن شهدت بالله أربع مرات: إنه لمن الكاذبين في رَمْيها بهذه الفاحشة، وفي الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، درَأتْ عنها حدَّ الزنا.
  • إذا تم اللعان بينهما بشروطه فُرِّق بينهما فرقة مؤبَّدة، ولا تحل له ولو بعد طلاقها من زوج آخر.
  • أن يوعظ كل من الزوجين عند إرادة اليمين، لعله يرجع إن كان كاذبا، وكذلك بعد تمام اللعان، تعرض عليهما التوبة، ليتوب فيما بينه وبين الله -تعالى-.
  • خالف باب اللعان غيره من أبواب الفقه بمسائل.منها: أنه لابد أن يقرن مع اليمين لفظ "الشهادة"، وفي الخامسة الدعاء على نفسه باللعنة من الزوج، ومن الزوجة، الدعاء على نفسها في الخامسة بالغضب.ومنها: تكرير الأيمان.ومنها: أن الأصل أن البينة على المدعى، واليمين على من أنكر، هنا طلبت الأيمان من المدعى والمنكر.
  • البداءة بالرجل في التحليف، كما هو ترتيب الآيات.
  • أن الزوج لا يرجع بشيء من صداقه بعد الدخول، ولو كانت الفرقة من لعان.
  • اللعان خاص بين الزوجين، أما غيرهما فيجرى فيه حكم القذف المعروف.
  • اختصت المرأة بلفظ ( الغضب) لعظم الذنب بالنسبة إليها، على تقدير وقوعه، لما فيه من تلويث الفراش، والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به، وذلك أمر عظيم يترتب عليه مفاسد كثيرة، كانتشار المحرمية، وثبوت الولاية على الإناث واستحقاق الأموال بالتوارث، فخصت بلفظ الغضب الذي هو أشد من اللعنة.
  • الحديث دليل على إجراء الأحكام على الظاهر.
  • جواز الاستعداد للوقائع بعلم أحكامها من قبل أن تقع، وعلى ذلك استمر الفقهاء في ما فرعوه وقرروه من النوازل قبل وقوعها، وكراهة النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذه المسائل سببه ما فيها من الفأل السيء.
  • معرفة سبب نزول آية اللعان.
  • أن المفتي إذا سئل عن واقعة ولم يعلم حكمها ورجا أن يجد فيها نصا لا يبادر إلى الإجتهاد فيها.
  • أن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة والتحذير ويكرر ذلك ليكون أبلغ.
  • أنه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف بما وقع من قاذفه.
  • أن الحامل تلاعن قبل الوضع لأن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد الرجم عن المرأة، فلا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا، والحائل هي غير الحامل.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سألت ابن عمر عن المتلاعنين، فقال قال النبي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَيْنَ أَحَدِ بَنِي الْعَجْلَانِ بِحَاءٍ وَدَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَسَقَطَتِ اللَّامُ لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ صُدُورِ اللِّعَانِ بَيْنَهُمَا، وَسَيَأْتِي أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَيُّوبُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمُبْدَأِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ، قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي، قَالَ: قِيلَ: لَا مَالَ لَكَ إِلَى آخِرِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وَأَيُّوبَ سَمِعَا الْحَدِيثَ جَمِيعًا مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَحَفِظَ فِيهِ عَمْرٌو مَا لَمْ يَحْفَظْهُ أَيُّوبُ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَيْثُ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، فَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَمْرٍو بِسَنَدِهِ قَالَ النَّبِيُّ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا. قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ أَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لَكَ أَيْ لَا تَسْلِيطَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَالِي فَإِنَّهُ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا قَالَ: أَيَذْهَبُ مَالِي؟ وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّدَاقُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَوْلُهُ: مَالِي أَيِ الصَّدَاقُ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْهَا، فَأُجِيبَ بِأَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَهُ بِدُخُولِكَ عَلَيْهَا، وَتَمْكِينِهَا لَكَ مِنْ نَفْسِهَا. ثُمَّ أَوْضَحَ لَهُ ذَلِكَ بِتَقْسِيمٍ مُسْتَوْعَبٍ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِيمَا ادَّعَيْتَهُ عَلَيْهَا فَقَدِ اسْتَوْفَيْتَ حَقَّكَ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْ مُطَالَبَتِهَا لِئَلَّا تَجْمَعَ عَلَيْهَا الظُّلْمَ فِي عِرْضِهَا وَمُطَالَبَتِهَا بِمَالٍ قَبَضَتْهُ مِنْكَ قَبْضًا صَحِيحًا تَسْتَحِقُّهُ.

وَعُرِفَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ اسْمُ الْقَائِلِ لَا مَالَ لَكَ حَيْثُ أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ قِيلَ: لَا مَالَ لَكَ مَعَ أَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ بِلَفْظِ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ وَقَوْلُهُ: فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بِلَفْظِ فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَقَوْلُهُ: فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ كَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ وَسَيَأْتِي قَبْلَ كِتَابِ النَّفَقَاتِ سَوَاءً مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِلَفْظِ فَذَلِكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا وَكَرَّرَ لَفْظَ أَبْعَدُ تَأْكِيدًا، قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْكَذِبِ، لِأَنَّهُ مَعَ الصِّدْقِ يَبْعُدُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ إِعَادَةِ الْمَالِ فَفِي الْكَذِبِ أَبْعَدُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ لَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَأَقَرَّتْ بِالزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، لَكِنْ لَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا.

٣٣ - بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا من تَائِبٌ

٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ حَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِي، قَالَ: لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ، قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، وَقَالَ أَيُّوبُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ، وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى: فَرَّقَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، وَقَالَ عِيَاضٌ وَتَبِعَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٣) (بابُ قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟) ولأبي ذرٍّ: «من تائب».

٥٣١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ) (عَنِ المُتَلَاعِنَيْنِ) عن حكمهما أيفرَّق بينهما؟ ولأبي ذرٍّ: «عن حديث المتلاعنين» ولمسلم من وجهٍ آخر عن سعيد بن جُبير: «سُئِلتُ عن المتلاعنين في إمْرَة مصعب بن الزُّبير فما دريتُ ما أقول، فمضيتُ إلى منزلِ ابن عُمر بمكَّة … » الحديثَ. وفيه: «فقلتُ: يا أبا عبد الرَّحمن، المتلاعنان أيفرَّق بينهما؟» (فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ) لا طريق (لَكَ) على الاستيلاءِ (عَلَيْهَا) فلا تملك عصمتها بوجهٍ من الوجوه، فيستفادُ منه تأبيدُ الحرمة (قَالَ): يا رسول الله (مَالِي) الَّذي أصدقتها إيَّاه آخذه منها؟ (قَالَ) : (لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك استوفيتَه بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها، ثمَّ أوضح له ذلك بتقسيمٍ مستوعبٍ، فقال: (إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ (١) عَلَيْهَا) فيما نسبتَها إليه (فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) «ما» موصولةٌ، وجملة: «استحللتَ» في موضع الصِّلة، والعائد محذوفٌ، والصلة والموصول في موضع جر بالباء، وهي باء البدل والمقابلة (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ (٢) عَلَيْهَا فَذَاكَ) أي: الطَّلب لما أمهرتها (أَبْعَدُ لَكَ) اللام للبيان. قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: (قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة: (حَفِظْتُهُ (٣)) أي: سمعت الحديث المذكور (مِنْ عَمْرٍو) أي: ابن دينارٍ. قال سفيان: (وَقَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ -بالسَّند السَّابق-: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) : (رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ) أيفرَّق بينهما؟ (فَقَالَ) فأشار ابنُ عمر (بِإِصْبَعَيْهِ) بالتَّثنية (وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى) جملةٌ معترضةٌ أرادَ بها بيان الكيفيَّة، وجواب السُّؤال قوله:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَيْنَ أَحَدِ بَنِي الْعَجْلَانِ بِحَاءٍ وَدَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي وَسَقَطَتِ اللَّامُ لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ صُدُورِ اللِّعَانِ بَيْنَهُمَا، وَسَيَأْتِي أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَيُّوبُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمُبْدَأِ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ، قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي، قَالَ: قِيلَ: لَا مَالَ لَكَ إِلَى آخِرِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، وَأَيُّوبَ سَمِعَا الْحَدِيثَ جَمِيعًا مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَحَفِظَ فِيهِ عَمْرٌو مَا لَمْ يَحْفَظْهُ أَيُّوبُ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَيْثُ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، فَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَمْرٍو بِسَنَدِهِ قَالَ النَّبِيُّ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا. قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ أَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لَكَ أَيْ لَا تَسْلِيطَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَالِي فَإِنَّهُ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، كَأَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا قَالَ: أَيَذْهَبُ مَالِي؟ وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّدَاقُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَوْلُهُ: مَالِي أَيِ الصَّدَاقُ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْهَا، فَأُجِيبَ بِأَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَهُ بِدُخُولِكَ عَلَيْهَا، وَتَمْكِينِهَا لَكَ مِنْ نَفْسِهَا. ثُمَّ أَوْضَحَ لَهُ ذَلِكَ بِتَقْسِيمٍ مُسْتَوْعَبٍ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِيمَا ادَّعَيْتَهُ عَلَيْهَا فَقَدِ اسْتَوْفَيْتَ حَقَّكَ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْ مُطَالَبَتِهَا لِئَلَّا تَجْمَعَ عَلَيْهَا الظُّلْمَ فِي عِرْضِهَا وَمُطَالَبَتِهَا بِمَالٍ قَبَضَتْهُ مِنْكَ قَبْضًا صَحِيحًا تَسْتَحِقُّهُ.

وَعُرِفَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ اسْمُ الْقَائِلِ لَا مَالَ لَكَ حَيْثُ أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ قِيلَ: لَا مَالَ لَكَ مَعَ أَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ بِلَفْظِ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ وَقَوْلُهُ: فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بِلَفْظِ فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَقَوْلُهُ: فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ كَذَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ وَسَيَأْتِي قَبْلَ كِتَابِ النَّفَقَاتِ سَوَاءً مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِلَفْظِ فَذَلِكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا وَكَرَّرَ لَفْظَ أَبْعَدُ تَأْكِيدًا، قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْكَذِبِ، لِأَنَّهُ مَعَ الصِّدْقِ يَبْعُدُ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ إِعَادَةِ الْمَالِ فَفِي الْكَذِبِ أَبْعَدُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا أَنَّ الْمُلَاعَنَةَ لَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَأَقَرَّتْ بِالزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، لَكِنْ لَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا.

٣٣ - بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا من تَائِبٌ

٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ حَدِيثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِي، قَالَ: لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ، قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، وَقَالَ أَيُّوبُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ، وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى: فَرَّقَ النَّبِيُّ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، وَقَالَ عِيَاضٌ وَتَبِعَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٣٣) (بابُ قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟) ولأبي ذرٍّ: «من تائب».

٥٣١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (قَالَ عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينارٍ: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ) (عَنِ المُتَلَاعِنَيْنِ) عن حكمهما أيفرَّق بينهما؟ ولأبي ذرٍّ: «عن حديث المتلاعنين» ولمسلم من وجهٍ آخر عن سعيد بن جُبير: «سُئِلتُ عن المتلاعنين في إمْرَة مصعب بن الزُّبير فما دريتُ ما أقول، فمضيتُ إلى منزلِ ابن عُمر بمكَّة … » الحديثَ. وفيه: «فقلتُ: يا أبا عبد الرَّحمن، المتلاعنان أيفرَّق بينهما؟» (فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ) لا طريق (لَكَ) على الاستيلاءِ (عَلَيْهَا) فلا تملك عصمتها بوجهٍ من الوجوه، فيستفادُ منه تأبيدُ الحرمة (قَالَ): يا رسول الله (مَالِي) الَّذي أصدقتها إيَّاه آخذه منها؟ (قَالَ) : (لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك استوفيتَه بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها، ثمَّ أوضح له ذلك بتقسيمٍ مستوعبٍ، فقال: (إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ (١) عَلَيْهَا) فيما نسبتَها إليه (فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) «ما» موصولةٌ، وجملة: «استحللتَ» في موضع الصِّلة، والعائد محذوفٌ، والصلة والموصول في موضع جر بالباء، وهي باء البدل والمقابلة (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ (٢) عَلَيْهَا فَذَاكَ) أي: الطَّلب لما أمهرتها (أَبْعَدُ لَكَ) اللام للبيان. قال عليُّ بن عبد الله المدينيُّ: (قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة: (حَفِظْتُهُ (٣)) أي: سمعت الحديث المذكور (مِنْ عَمْرٍو) أي: ابن دينارٍ. قال سفيان: (وَقَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ -بالسَّند السَّابق-: (سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) : (رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ) أيفرَّق بينهما؟ (فَقَالَ) فأشار ابنُ عمر (بِإِصْبَعَيْهِ) بالتَّثنية (وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى) جملةٌ معترضةٌ أرادَ بها بيان الكيفيَّة، وجواب السُّؤال قوله:

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله