ابنُ أبي عَرُوبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدوسيِّ قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ) البصريُّ: (أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ) المزنيَّ (كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا) أي: واحدةً أو ثنتين (ثُمَّ خَلَّى (١) عَنْهَا) بفتح الخاء المعجمة واللام المشدَّدة (حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا) من أخيها مَعقِل (فَحَمِيَ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم، أي: أنِفَ (مَعْقِلٌ مِنَ ذَلِكَ أَنَفًا) بفتح الهمزة والنون والفاء المنونة، أي: استنكافًا. وقال في «فتح الباري»: أي: ترك الفعلَ غيظًا وترفُّعًا (فَقَالَ) أي: معقل: (خَلَّى عَنْهَا) بتشديد اللام (وَهْوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا) أي: على مُراجعتها قبل انقضاءِ عِدَّتها (ثُمَّ يَخْطُبُهَا، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾) أي: انقضتْ عدَّتهن (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]) فلا تَمنعوهُنَّ (إِلَى آخِرِ الآيَةِ) وفيه: أنَّ المرأة إنَّما يزوجها الوَلي؛ إذ لو تمكَّنت من ذلك لم يكن لعَضْلِ الولي معنى (فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ) ها (عَلَيْهِ، فَتَرَكَ الحَمِيَّةَ) بالتَّشديد (وَاسْتَقَادَ) بالقاف، أطاع (لأَمْرِ اللهِ) وامتثلهُ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «واسترَادَّ» براء بعد الفوقيَّة بدل القاف وتشديد الدال، من الردِّ، وهو الطَّلب، أي: طلبَ رجعتها لمطلِّقها ورضيَ به.
وقد سبق هذا الحديث في «التَّفسيرِ» [خ¦٤٥٢٩] و «النِّكاح» [خ¦٥١٣٠].
٥٣٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ (٢)) اسمها (٣): آمنةُ بنتُ غفار (وَهْيَ حَائِضٌ