«﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: كَانَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٤٤

الحديث رقم ٥٣٤٤ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا إلى قوله بما تعملون خبير.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٣٤٤ في صحيح البخاري

«﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ جَعَلَ اللهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إِنْ شَاءَتْ

⦗٦١⦘

سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا» زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا.

إسناد حديث رقم ٥٣٤٤ من صحيح البخاري

٥٣٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٣٤٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٣٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ﴾ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا.

٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ابنة أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَهَا نَعِيُّ أَبِيهَا، دَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ؛ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿خَبِيرٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَالْأَكْثَرِ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ بِكَمَالِهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ مَا قِيلَ فِيهِ مِنْ تَعْلِيقٍ وَغَيْرِهِ، وَوَقَعَ هُنَاكَ إِسْحَاقُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَفُسِّرَ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا. وَقَوْلُهُ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَذَكَرَ وَاجِبًا، إِمَّا لِأَنَّهُ صِفَةُ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أَمْرًا وَاجِبًا، أَوْ ضَمَّنَ الْعِدَّةَ مَعْنَى الِاعْتِدَادِ. وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: وَاجِبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ نَزَلَتْ قَبْلَ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا: ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ كَمَا هيَ قَبْلَهَا فِي التِّلَاوَةِ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِشْكَالُ أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ قَبْلَ الْمَنْسُوخِ، فَرَأَى أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُمْكِنٌ بِحُكْمٍ غَيْرِ مُتَدَافِعٍ؛ لِجَوَازِ أَنْ يُوجِبَ اللَّهُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَيُوجِبُ عَلَى أَهْلِهَا أَنْ تَبْقَى عِنْدَهُمْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً تَمَامَ الْحَوْلِ، إِنْ أَقَامَتْ عِنْدَهُمُ. اهـ مُلَخَّصًا.

قَالَ: وَهُوَ قَوْلٌ لَمْ يَقْلُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا تَابَعَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ أَحَدٌ، وَأَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ آيَةَ الْحَوْلِ مَنْسُوخَةٌ، وَأَنَّ السُّكْنَى تَبَعٌ لِلْعِدَّةِ، فَلَمَّا نُسِخَ الْحَوْلُ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ نُسِخَتِ السُّكْنَى أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْعِدَّةَ بِالْحَوْلِ نُسِخَتْ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ نُسِخَ أَيْضًا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَوْلِهِ) تعالى: (﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤]) عالمٌ بالبواطنِ، وساق في رواية كريمة الآيةَ كلَّها.

٥٣٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكَوْسَج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحُ ابْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء وسكون الواو بعدها حاء مهملة، وعُبادة: بضم العين وتخفيف الموحدة، القيسيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شِبْلٌ) بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ابنُ عُبادة، مُقرئ مكَّة، قرأ على ابن كثير المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة مهملة، عبد الله، واسم أبي نجيح: يسار، ضدُّ اليمين (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو: ابنُ جبرٍ المُفسِّر، أنَّه قال في تفسير قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ العِدَّةُ) أي: التَّربُّص أربعة أشهرٍ وعشرًا المذكور في الآية (تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا) أمرًا (وَاجِبًا) ولكريمة: «واجبٌ» بالرفع خبر مبتدأ محذوفٍ (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى بعدها: (﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا﴾) نصبٌ بالوصيَّة لأنَّها مصدر، أو تقديره: متِّعوهنَّ متاعًا (﴿إِلَى الْحَوْلِ﴾) صفة لمتاعًا (﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾) مصدرٌ مؤكِّد كقولك: هذا القولُ غير ما تقول (﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ﴾) من التَّزيُّن والتَّعرُّض للخطاب (﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]) ممَّا ليس بمنكرٍ في الشَّرع (قَالَ) مجاهد: (جَعَلَ اللهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) في هذه الآية الثَّانية (وَصِيَّةً) من زوجها (إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا) الَّتي أوصاها لها الزَّوج (وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ) بعد الأربعةِ الأشهر والعَشر (وَهْوَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٣٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ﴾ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا.

٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ابنة أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَهَا نَعِيُّ أَبِيهَا، دَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ؛ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿خَبِيرٌ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَالْأَكْثَرِ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ بِكَمَالِهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ مَا قِيلَ فِيهِ مِنْ تَعْلِيقٍ وَغَيْرِهِ، وَوَقَعَ هُنَاكَ إِسْحَاقُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَفُسِّرَ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا. وَقَوْلُهُ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ، تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَذَكَرَ وَاجِبًا، إِمَّا لِأَنَّهُ صِفَةُ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أَمْرًا وَاجِبًا، أَوْ ضَمَّنَ الْعِدَّةَ مَعْنَى الِاعْتِدَادِ. وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: وَاجِبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ مُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ نَزَلَتْ قَبْلَ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا: ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ كَمَا هيَ قَبْلَهَا فِي التِّلَاوَةِ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِشْكَالُ أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ قَبْلَ الْمَنْسُوخِ، فَرَأَى أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُمْكِنٌ بِحُكْمٍ غَيْرِ مُتَدَافِعٍ؛ لِجَوَازِ أَنْ يُوجِبَ اللَّهُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَيُوجِبُ عَلَى أَهْلِهَا أَنْ تَبْقَى عِنْدَهُمْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً تَمَامَ الْحَوْلِ، إِنْ أَقَامَتْ عِنْدَهُمُ. اهـ مُلَخَّصًا.

قَالَ: وَهُوَ قَوْلٌ لَمْ يَقْلُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا تَابَعَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ أَحَدٌ، وَأَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ آيَةَ الْحَوْلِ مَنْسُوخَةٌ، وَأَنَّ السُّكْنَى تَبَعٌ لِلْعِدَّةِ، فَلَمَّا نُسِخَ الْحَوْلُ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ نُسِخَتِ السُّكْنَى أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْعِدَّةَ بِالْحَوْلِ نُسِخَتْ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ نُسِخَ أَيْضًا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قَوْلِهِ) تعالى: (﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤]) عالمٌ بالبواطنِ، وساق في رواية كريمة الآيةَ كلَّها.

٥٣٤٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكَوْسَج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحُ ابْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء وسكون الواو بعدها حاء مهملة، وعُبادة: بضم العين وتخفيف الموحدة، القيسيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شِبْلٌ) بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ابنُ عُبادة، مُقرئ مكَّة، قرأ على ابن كثير المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة مهملة، عبد الله، واسم أبي نجيح: يسار، ضدُّ اليمين (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو: ابنُ جبرٍ المُفسِّر، أنَّه قال في تفسير قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ العِدَّةُ) أي: التَّربُّص أربعة أشهرٍ وعشرًا المذكور في الآية (تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا) أمرًا (وَاجِبًا) ولكريمة: «واجبٌ» بالرفع خبر مبتدأ محذوفٍ (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى بعدها: (﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا﴾) نصبٌ بالوصيَّة لأنَّها مصدر، أو تقديره: متِّعوهنَّ متاعًا (﴿إِلَى الْحَوْلِ﴾) صفة لمتاعًا (﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾) مصدرٌ مؤكِّد كقولك: هذا القولُ غير ما تقول (﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ﴾) من التَّزيُّن والتَّعرُّض للخطاب (﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]) ممَّا ليس بمنكرٍ في الشَّرع (قَالَ) مجاهد: (جَعَلَ اللهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) في هذه الآية الثَّانية (وَصِيَّةً) من زوجها (إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا) الَّتي أوصاها لها الزَّوج (وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ) بعد الأربعةِ الأشهر والعَشر (وَهْوَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل