الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٥٠
الحديث رقم ٥٣٥٠ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المتعة للتي لم يفرض لها.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
جاء الإسلام باللعان ليكون حلًّا لمشكلة اجتماعية، وهي إذا رأى الزوج من يفعل الفاحشة بزوجته وليس له شهود، فإنه يلجأ إلى اللعان، ولكن ليس في حال الشك والوساوس، بل إذا رأى بعينه، فإن الوعيد في اللعان عظيم، وصاحب هذه القصة كأنه أحسَّ من زوجه ريبةً، وخاف أن يقع منها على فاحشة، فحار في أمره، لأنه إن قذفها ولم يأت ببينة، فعليه الحد، وإن سكت فهي الدياثة والعار، وأبدى هذه الخواطر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يجبه كراهة لسؤال قبل أوانه، ولأنه من تعجل الشر والاستفتاح به، بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه في ذلك شيء.
بعد هذا رأى هذا السائل الفاحشة التي خافها فأنزل الله في حكمه وحكم زوجه، هذه الآيات من سورة النور {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجهم} (النور: 60) الآيات.
فَتلاهن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكَّره ووعظه إن كان كاذبا في قذفه لامرأته بأن عذاب الدنيا -وهو حَد القذف- أهون من عذاب الآخرة.
فأقسم أنه لم يكذب بِرَمْيهِ امرأته بالزنا.
ثم وعظ الزوجة كذلك وأخبرها أن عذاب الدنيا -وهو حدُّ الزنا بالرَّجم- أهون من عذاب الآخرة.
فأقسمت أيضا: إنه لمن الكاذبين.
حينئذ بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بما بدأ الله به، وهو الزوج، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين فيما رماها به، وفي الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في دعواه. ثم فرق بينهما فرقة مؤبدة.
وبما أن أحدهما كاذب، فقد عرض عليهما النبي صلى الله عليه وسلم التوبة.
فطلب الزوج صداقه، فقال: ليس لك صداق، فإن كنت صادقًا في دعواك زناها، فالصداق بما استحللت من فرجها، فإن الوطء يقرر الصداق.
وإن كنت كاذبا عليها، فهو أبعد لك منها، إذ رميتها بهذا البهتان العظيم.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي. قَالَ: لَا مَالَ لَكَ؛ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿بَصِيرٌ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَاقَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَسَاقَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِهِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ - ثُمَّ قَالَ: إِلَى قَوْلِهِ - ﴿تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَتَقْيِيدُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا قَدِ اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، فَنَفَى الْجُنَاحَ عَمَّنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا نَقَصَتْ عَنِ الْمُسَمَّى، فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَمَّنْ فُرِضَ لَهَا قَدْرٌ مَعْلُومٌ مَعَ وُجُودِ الْمَسِيسِ؟ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَخْتَصُّ الْمُتْعَةُ بِمِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ أَصْلًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ بِأَنَّهَا لَمْ تُقَدَّرْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ التَّقْدِيرِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ شُرَيْحًا يَقُولُ: مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا، مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُتَّقِيًا. وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْوُجُوبِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةً مِنِ اسْتِثْنَاءٍ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وكَذَا تَجِبُ فِي كُلِّ فُرْقَةٍ إِلَّا فِي فُرْقَةٍ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِالْعُمُومِ، وَخَصَّهُ مَنْ فَصَلَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا) قَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ اللِّعَانِ مُسْتَوْفَاةَ الطُّرُقِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِلْمُتْعَةِ ذِكْرٌ، فَكَأَنَّهُ تَمَسَّكَ فِي تَرْكِ الْمُتْعَةِ لِلْمُلَاعَنَةِ بِالْعَدَمِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ تَدْخُلِ الْمُلَاعَنَةُ فِي عُمُومِ الْمُطَلَّقَاتِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنِ وَقَوْلَهُ فِيهِ: وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا.
خَاتِمَةٌ:
اشْتَمَلَ كِتَابُ الطَّلَاقِ وَتَوَابِعِهِ مِنَ اللِّعَانِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَحَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ ثَلَاثَتُهَا فِي قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةِ، وَحَدِيثِ عَلِيٍّ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ النَّائِمِ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ، وَحَدِيثِهِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ، وَحَدِيثِهِ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي نِكَاحِ الذِّمِّيَّةِ، وَحَدِيثِهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ، وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ وَهُوَ مُعَلَّقٌ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعُونَ أَثَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وما شرطيَّة، أي: إن لم تمسُّوهنَّ (﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾) إلَّا أن تفرضوا لهنَّ فريضةً، أو حتَّى تَفرضوا، وفرضُ الفريضةِ تسمية المهر ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦]) فيجازيكُم على تفضُّلكم، ولأنَّ المفوضة لم يحصلْ لها شيءٌ فيجبُ لها مُتعة للإِيحاش.
(وَ) الدَّليل للأولى الَّتي وجبَ لها جميعُ المهر في (قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٢٤١]) وخصوص قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] ولأنَّ المهرَ في مقابلة منفعةِ بضعها، وقد استوفاها الزَّوج فتجب للإيحاشِ متعة، وأمَّا من وجبَ لها النِّصف فقط فلا مُتعة لها لأنَّه لم يستوفِ مَنفعةَ بضعها فيكفي نصف مهرها للإيحاش، ولأنَّه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله ﷿: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويُسنُّ أن لا تنقصَ المتعةُ عن ثلاثين درهمًا، وأن لا تبلغَ نصف المهر، وعبر جماعة بأنْ لا تزاد على خادمٍ فلا حدَّ للواجبِ، وقيل: هو أقل ما يُتموَّل، ومتَّع الحسنُ بنُ علي زوجتَه بعشرةِ آلاف، وقال: متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مُفارق.
وقال المالكيَّة: لا تجبُ المتعةُ أصلًا، واحتجَّ له بعضُهم بأنَّها لم تقدر.
وأُجيب بأنَّ عدم التَّقدير لا يَمنع الوجوبَ كنفقةِ القريب. وعن أبي حنيفة: تختصُّ بالمطلَّقة قبل الدُّخول ولم يُسمَّ لها صَدَاق (وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي المُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا).
٥٣٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ) لا طريقَ (لَكَ) على الاستيلاءِ (عَلَيْهَا) ففيه تأبيدُ
الحرمةِ، فلا يملك عِصمتها بوجهٍ من الوجوه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ): أيذهبُ (مَالِي) الَّذي دفعته لها مهرًا (قَالَ) ﷺ له: (لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك (إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا) فيما قُلتَه عليها (فَهْوَ) أي: المال (بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) بحذف العائدِ (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «كاذبًا» (عَلَيْهَا فَذَاكَ) الطَّلب لما صدقتها (أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا).
وتقدَّم الحديث في «اللِّعان» [خ¦٥٣١٢] والله المعين.
((٦٩)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ النَّفَقَاتِ) جمع: نفقةٍ، مشتقَّة من النُّفوق، وهو الهلاكُ. يقال: نفَقَتِ الدَّابة تَنْفُقُ نُفُوقًا: هَلَكتْ، ونفِقَتِ الدَّراهم تنفَقُ نَفَقًا، أي: نفدت (١)، وأنفق الرَّجل افتقرَ وذهبَ ماله، أو من النَّفاق وهو الرَّواج. يقال: نَفَقَت السِّلعة نفَاقًا: راجتْ، وذكر الزَّمخشريُّ: أنَّ كلَّ ما فاؤه نونٌ وعينه فاء يدلُّ على معنى الخروج والذَّهاب، مثل: نَفَق ونَفَر ونَفَخ ونَفَس ونَفَذ.
وفي الشَّرع: عبارةٌ عمَّا وجب لزوجةٍ، أو قريبٍ (٢)، أو مملوكٍ (٣)، وجمعها لاختلافِ أنواعها من نفقةِ زوجٍ (٤) وقريبٍ ومملوكٍ.
(وفَضْلِ النَّفَقَةِ) بجرِّ فضلٍ عطفًا على المجرورِ السَّابق، ولأبي ذرٍّ والنَّسفي تأخير البَسملة
عن قولِه: «كتاب النفقات» ثمَّ قال: «باب فضل النَّفقة» (عَلَى الأَهْلِ) لكن لفظ: «باب» ساقطٌ لأبي ذرٍّ. (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾» (﴿مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾) قرأَه بالرَّفع أبو عَمرو على أنَّ (١) ما استفهاميَّة وذا موصولة، فوقعَ جوابها مرفوعًا، خبر المبتدأ محذوف مناسبة بين الجواب والسُّؤال، والتَّقدير: إنفاقكم العفو، والباقون بالنَّصبِ على أنَّ ماذا اسمٌ واحدٌ، فيكون مفعولًا (٢) مقدمًا (٣)، تقديره: أيَّ شيءٍ ينفقون، فوقع جوابها منصوبًا بفعلٍ مقدَّرٍ للمناسبةِ أيضًا، والتَّقدير: أنفقوا العفوَ (﴿كَذَلِكَ﴾) الكاف في موضع نصب نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي: تبيينًا مثل هذا التَّبيين (﴿يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فِي الدُّنْيَا﴾) في أمر الدُّنيا (﴿وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]) وفي تتعلَّق بـ ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: تتفكَّرون فيما يتعلَّق بالدَّارين فتأخذونَ بما هو أصلحُ لكم. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ﵀ فيما وصلَه عبد بنُ حميد، وعبد الله بنُ أحمد في «زيادات الزهد» بسندٍ صحيحٍ عنه: (العَفْوُ الفَضْلُ) وعند ابن أبي حاتم من مرسلِ يحيى بن أبي كثير بسندٍ صحيحٍ: أنَّه بلغهُ أنَّ معاذَ بن جبلٍ وثعلبة سألا رسول الله ﷺ فقالا: إنَّ لنا أرقَّاء وأهلين فما ننفقُ من أموالنا؟ فنزلتْ. وعن ابن عبَّاس فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتم أيضًا أنَّ المُراد بالعفوِ: ما فضلَ عن الأهل.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٥٣٥٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةَ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لِلْمُتلاعِنين: حِسابُكُما عَلَى الله أحَدُكُما كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها. قَالَ: يَا رَسُولَ الله {مالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا. فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرُجِها. وَإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أبْعَدُ، وَأبْعَدُ لَكَ مِنْها.
ذكر هَذَا الحَدِيث الَّذِي مضى عَن قريب فِي: بَاب صدَاق الْمُلَاعنَة تَأْكِيدًا لما قَالَه وَلم يذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمُلَاعنَة مُتْعَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تعرض للمتعة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.
قَوْله: (فَذَاك أبعد) لَا بُد فِيهِ من بعد وَزِيَادَة لِأَن أفعل التَّفْضِيل يَقْتَضِي ذَلِك فالبعد هُوَ طلب اسْتِيفَاء مَا يُقَابله، وَهُوَ الْوَطْء. وَالزِّيَادَة هِيَ: ضم إيذائها بِالْقَذْفِ الْمُوجب للانتقام مِنْهُ لَا للإنعام إِلَيْهِ، والتكرار لِأَنَّهُ أسقط الْحَد الْمُوجب لتشفي الْمَقْذُوف عَن نَفسه بِاللّعانِ، وَالله أعلم.
٦٩ - (كتابُ: {النَّفَقَاتِ وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ} )
أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام النَّفَقَات، وَفِي بَيَان فضل النَّفَقَة على الْأَهْل، وَوَقع كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي، هَكَذَا كتاب النَّفَقَات، بِسم الله الرحمان الرَّحِيم: بَاب فضل النَّفَقَة على الْأَهْل، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر لفظ: بَاب.
١ - (بَابُ: {فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ} )
وَقَوْل الله عَزّ وَجَلّ: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُل العَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّن الله لَكُمْ الآيَات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون} (الْبَقَرَة: ٢١٩) فِي الدُّنيا والآخِرة
وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على النَّفَقَات الْمَجْرُور بِإِضَافَة لفظ الْكتاب إِلَيْهِ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْجَمِيع، وَوَقع النَّسَفِيّ عِنْد قَوْله: (قل الْعَفو) سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم من مُرْسل يحيى بن أبي كثير بِسَنَد صَحِيح إِلَيْهِ أَنه بلغه أَن معَاذ بن جبل وثعلبة سَأَلَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَا: إِن لنا أرقاء وأهلين فَمَا ننفق من أَمْوَالنَا؟ فَنزلت قَوْله: (قل الْعَفو) ، بِالنّصب أَي: انفقوا الْعَفو، وَقَرَأَ الْحسن وَقَتَادَة وَأَبُو عَمْرو بِالرَّفْع أَي: هُوَ الْعَفو، وَمثله قَوْلهم: مَاذَا ركبت أَفرس أم بعير؟ يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْعَفو فَروِيَ عَن سَالم وَالقَاسِم: الْعَفو فضل المَال بالتصدق بِهِ عَن ظهر غنى، وَعَن مُجَاهِد: هُوَ الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة. وَقَالَ الزّجاج: أَمر النَّاس أَن ينفقوا الْفضل حَتَّى فرضت الزَّكَاة. فَكَانَ أهل المكاسب يَأْخُذ من كَسبه كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ وَيتَصَدَّق بباقيه، وَيَأْخُذ أهل الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا ينفقونه فِي عَامهمْ وينفقون بَاقِيه وَيُقَال: الْعَفو مَا سهل، وَمِنْه: أفضل الصَّدَقَة مَا تصدق بِهِ عَن ظهر غنى. قَوْله: (لَعَلَّكُمْ تتفكرون) ، أَي: تتفكرون فتعرفون فضل الْآخِرَة على الدُّنْيَا، وَقيل: هُوَ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أَي: (وَكَذَلِكَ يبين الله لكم الْآيَات) فِي أَمر الدُّنْيَا (وَالْآخِرَة لَعَلَّكُمْ تتفكرون) .
وَقَالَ الحَسَنُ: العَفوُ الفَضْلُ
أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: المُرَاد بِالْعَفو فِي قَوْله تَعَالَى: {قل الْعَفو} : الْفضل أَي: الْفَاضِل عَن حَاجته، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد بن حميد عَنهُ، وَعَن الْحسن: لَا تنْفق مَالك حَتَّى تجهد فتسأل النَّاس.
٥٣٥١ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إيَاسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ. فَقُلْتُ: عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إذَا أنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُها كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ البدري.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب مَا جَاءَ أَن الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ.
قَوْله: (فَقلت: عَن النَّبِي) ؟ أَي: أترويه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم} أَو تَقوله عَن اجْتِهَاد وَقَالَ بَعضهم الْقَائِل: فَقلت: هُوَ شُعْبَة بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَة لَهُ. قلت: لم يبين هَذَا الْقَائِل كَيفَ بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ. فَلم لَا يجوز أَن يكون الْقَائِل عبد الله بن يزِيد؟ بل الظَّاهِر
يشْعر أَنه هُوَ، وَيحْتَمل أَن يكون عدي بن ثَابت على مَا لَا يخفى. قَوْله: (على أَهله) ، قَالَ صَاحب (الْمغرب) أهل الرجل امْرَأَته وَولده وَالَّذِي فِي عِيَاله وَنَفَقَته، وَكَذَا كل أَخ أَو أُخْت أَو عَم أَو ابْن عَم أَو صبي أَجْنَبِي بقوته فِي منزله، وَعَن الْأَزْهَرِي: أهل الرجل أخص النَّاس بِهِ، وَيجمع على أهلين والأهالي على غير قِيَاس، وَيُقَال: الْأَهْل يحْتَمل أَن يَشْمَل الزَّوْجَة والأقارب، وَيحْتَمل أَن يخْتَص بِالزَّوْجَةِ وَيلْحق بِهِ من عداهُ بطرِيق الأولى لِأَن الثَّوَاب إِذا ثَبت فِيمَا هُوَ وَاجِب فثبوته فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِب أولى. فَإِن قلت: كَيفَ يكون إطْعَام الرجل أَهله صَدَقَة وَهُوَ فرض عَلَيْهِ؟ قلت: جعل الله الصَّدَقَة فرضا وتطوعا وَيجْزِي العَبْد على ذَلِك بِحَسب قَصده، وَلَا مُنَافَاة بَين كَونهَا وَاجِبَة وَبَين تَسْمِيَتهَا صَدَقَة. وَقيل: إِنَّمَا أطلق الشَّارِع صَدَقَة على نَفَقَة الْفَرْض لِئَلَّا يَظُنُّوا أَن قيامهم بِالْوَاجِبِ لَا أجر لَهُم، وَقَالَ الْمُهلب: النَّفَقَة على الْأَهْل والعيال وَاجِبَة بِالْإِجْمَاع، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: النَّفَقَة على الْأَوْلَاد مَا داموا صغَارًا فرض عَلَيْهِ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وأبدأ بِمن تعلو لِأَن الْوَلَد مَا دَامَ صَغِيرا فَهُوَ عِيَال. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَاخْتلفُوا فِيمَن بلغ من الْأَبْنَاء وَلَا مَال لَهُ وَلَا كسب، فَقَالَت طَائِفَة: على الْأَب أَن ينْفق على ولد صلبه الذُّكُور حَتَّى يحتلموا وَالْبَنَات حَتَّى يزوجن، فَإِن طَلقهَا. قيل الْبناء فَهِيَ على نَفَقَتهَا، وَإِن طَلقهَا بعد الْبناء أَو مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَة لَهَا على أَبِيهَا وَلَا نَفَقَة لولد الْوَلَد على الْجد، هَذَا قَول مَالك، وَأي: نَفَقَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وَاجِبَة بِشَرْط الْعَجز مَعَ قيام الْحَاجة، وَأما نَفَقَة بني الْأَعْمَام وَأَوْلَاد العمات فَلَا تجب عِنْد عَامَّة الْعلمَاء. خلافًا لِابْنِ أبي ليلى. قَوْله: (وَهُوَ يحتسبها) ، أَي: يعملها حسبَة لله تَعَالَى، وَقَالَ النَّوَوِيّ: احتسبها أَي: أَرَادَ بهَا الله، وَطَرِيقه أَن يتَذَكَّر أَنه يجب عَلَيْهِ الْإِنْفَاق فينفق بنية أَدَاء مَا أَمر بِهِ.
٥٣٥٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنْ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنهُ: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قَالَ الله: أنفِق يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون هُوَ عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (أنْفق) ، بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الْإِنْفَاق. قَوْله: (أنْفق عَلَيْك) ، بِضَم الْهمزَة بِصِيغَة الْمُضَارع جَوَاب الْأَمر، وروى مُسلم من طَرِيق همام عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: أَن الله قَالَ لي: أنْفق عَلَيْك.
٥٣٥٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ قَزْعَةَ حدَّثنا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عَنْ أبِي الغَيْثِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينَ كَالمُجاهِد فِي سَبِيلِ الله أوْ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن السَّاعِي على الأرملة هُوَ الَّذِي يسْعَى لتَحْصِيل النَّفَقَة على الأرملة الَّتِي لَا زوح لَهَا وثور بالثاء الْمُثَلَّثَة، وَأَبُو الْغَيْث سَالم مولى ابْن مُطِيع الْقرشِي.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعني. وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعني. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن إِسْحَاق بن مُوسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن مَنْصُور. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن يَعْقُوب بن حميد.
قَوْله: (أَو الْقَائِم اللَّيْل) ، شكّ من الرَّاوِي. وَفِي رِوَايَة معن بن عِيسَى وَابْن وهب وَابْن بكير وَآخَرين عَن مَالك بِلَفْظ: أَو كَالَّذي يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن الدَّرَاورْدِي عَن ثَوْر مثله، وَلَكِن بِالْوَاو لَا بِأَو، وَيجوز فِي الْقَائِم اللَّيْل الحركات الثَّلَاثَة كَمَا فِي الْحسن الْوَجْه فِي الْوُجُوه الإعرابية، وَإِن اخْتلفَا فِي بَعْضهَا بِكَوْنِهِ حَقِيقَة أَو مجَازًا.
٥٣٥٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ، قَالَ: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَعُودُنِي وَأنا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ أوصِي بِمالي كُلِّه قَال: لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرَ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالثُلُثُ قَالَ: الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغْنِياءً خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَفُونَ النّاسَ فِي أيْدِيهِمْ. وَمَهْما أنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَضَعُها
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي. قَالَ: لَا مَالَ لَكَ؛ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿بَصِيرٌ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَاقَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَسَاقَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِهِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ - ثُمَّ قَالَ: إِلَى قَوْلِهِ - ﴿تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَتَقْيِيدُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا قَدِ اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، فَنَفَى الْجُنَاحَ عَمَّنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا نَقَصَتْ عَنِ الْمُسَمَّى، فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَمَّنْ فُرِضَ لَهَا قَدْرٌ مَعْلُومٌ مَعَ وُجُودِ الْمَسِيسِ؟ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَخْتَصُّ الْمُتْعَةُ بِمِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ أَصْلًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ بِأَنَّهَا لَمْ تُقَدَّرْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ التَّقْدِيرِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ شُرَيْحًا يَقُولُ: مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا، مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُتَّقِيًا. وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْوُجُوبِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةً مِنِ اسْتِثْنَاءٍ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وكَذَا تَجِبُ فِي كُلِّ فُرْقَةٍ إِلَّا فِي فُرْقَةٍ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِالْعُمُومِ، وَخَصَّهُ مَنْ فَصَلَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا) قَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ اللِّعَانِ مُسْتَوْفَاةَ الطُّرُقِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِلْمُتْعَةِ ذِكْرٌ، فَكَأَنَّهُ تَمَسَّكَ فِي تَرْكِ الْمُتْعَةِ لِلْمُلَاعَنَةِ بِالْعَدَمِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ تَدْخُلِ الْمُلَاعَنَةُ فِي عُمُومِ الْمُطَلَّقَاتِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنِ وَقَوْلَهُ فِيهِ: وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا.
خَاتِمَةٌ:
اشْتَمَلَ كِتَابُ الطَّلَاقِ وَتَوَابِعِهِ مِنَ اللِّعَانِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَحَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ ثَلَاثَتُهَا فِي قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةِ، وَحَدِيثِ عَلِيٍّ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ النَّائِمِ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ، وَحَدِيثِهِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ، وَحَدِيثِهِ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي نِكَاحِ الذِّمِّيَّةِ، وَحَدِيثِهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ، وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ وَهُوَ مُعَلَّقٌ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعُونَ أَثَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وما شرطيَّة، أي: إن لم تمسُّوهنَّ (﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾) إلَّا أن تفرضوا لهنَّ فريضةً، أو حتَّى تَفرضوا، وفرضُ الفريضةِ تسمية المهر ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦]) فيجازيكُم على تفضُّلكم، ولأنَّ المفوضة لم يحصلْ لها شيءٌ فيجبُ لها مُتعة للإِيحاش.
(وَ) الدَّليل للأولى الَّتي وجبَ لها جميعُ المهر في (قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٢٤١]) وخصوص قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] ولأنَّ المهرَ في مقابلة منفعةِ بضعها، وقد استوفاها الزَّوج فتجب للإيحاشِ متعة، وأمَّا من وجبَ لها النِّصف فقط فلا مُتعة لها لأنَّه لم يستوفِ مَنفعةَ بضعها فيكفي نصف مهرها للإيحاش، ولأنَّه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله ﷿: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويُسنُّ أن لا تنقصَ المتعةُ عن ثلاثين درهمًا، وأن لا تبلغَ نصف المهر، وعبر جماعة بأنْ لا تزاد على خادمٍ فلا حدَّ للواجبِ، وقيل: هو أقل ما يُتموَّل، ومتَّع الحسنُ بنُ علي زوجتَه بعشرةِ آلاف، وقال: متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مُفارق.
وقال المالكيَّة: لا تجبُ المتعةُ أصلًا، واحتجَّ له بعضُهم بأنَّها لم تقدر.
وأُجيب بأنَّ عدم التَّقدير لا يَمنع الوجوبَ كنفقةِ القريب. وعن أبي حنيفة: تختصُّ بالمطلَّقة قبل الدُّخول ولم يُسمَّ لها صَدَاق (وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي المُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا).
٥٣٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ) لا طريقَ (لَكَ) على الاستيلاءِ (عَلَيْهَا) ففيه تأبيدُ
الحرمةِ، فلا يملك عِصمتها بوجهٍ من الوجوه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ): أيذهبُ (مَالِي) الَّذي دفعته لها مهرًا (قَالَ) ﷺ له: (لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك (إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا) فيما قُلتَه عليها (فَهْوَ) أي: المال (بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) بحذف العائدِ (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «كاذبًا» (عَلَيْهَا فَذَاكَ) الطَّلب لما صدقتها (أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا).
وتقدَّم الحديث في «اللِّعان» [خ¦٥٣١٢] والله المعين.
((٦٩)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ النَّفَقَاتِ) جمع: نفقةٍ، مشتقَّة من النُّفوق، وهو الهلاكُ. يقال: نفَقَتِ الدَّابة تَنْفُقُ نُفُوقًا: هَلَكتْ، ونفِقَتِ الدَّراهم تنفَقُ نَفَقًا، أي: نفدت (١)، وأنفق الرَّجل افتقرَ وذهبَ ماله، أو من النَّفاق وهو الرَّواج. يقال: نَفَقَت السِّلعة نفَاقًا: راجتْ، وذكر الزَّمخشريُّ: أنَّ كلَّ ما فاؤه نونٌ وعينه فاء يدلُّ على معنى الخروج والذَّهاب، مثل: نَفَق ونَفَر ونَفَخ ونَفَس ونَفَذ.
وفي الشَّرع: عبارةٌ عمَّا وجب لزوجةٍ، أو قريبٍ (٢)، أو مملوكٍ (٣)، وجمعها لاختلافِ أنواعها من نفقةِ زوجٍ (٤) وقريبٍ ومملوكٍ.
(وفَضْلِ النَّفَقَةِ) بجرِّ فضلٍ عطفًا على المجرورِ السَّابق، ولأبي ذرٍّ والنَّسفي تأخير البَسملة
عن قولِه: «كتاب النفقات» ثمَّ قال: «باب فضل النَّفقة» (عَلَى الأَهْلِ) لكن لفظ: «باب» ساقطٌ لأبي ذرٍّ. (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾» (﴿مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾) قرأَه بالرَّفع أبو عَمرو على أنَّ (١) ما استفهاميَّة وذا موصولة، فوقعَ جوابها مرفوعًا، خبر المبتدأ محذوف مناسبة بين الجواب والسُّؤال، والتَّقدير: إنفاقكم العفو، والباقون بالنَّصبِ على أنَّ ماذا اسمٌ واحدٌ، فيكون مفعولًا (٢) مقدمًا (٣)، تقديره: أيَّ شيءٍ ينفقون، فوقع جوابها منصوبًا بفعلٍ مقدَّرٍ للمناسبةِ أيضًا، والتَّقدير: أنفقوا العفوَ (﴿كَذَلِكَ﴾) الكاف في موضع نصب نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي: تبيينًا مثل هذا التَّبيين (﴿يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فِي الدُّنْيَا﴾) في أمر الدُّنيا (﴿وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]) وفي تتعلَّق بـ ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: تتفكَّرون فيما يتعلَّق بالدَّارين فتأخذونَ بما هو أصلحُ لكم. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ﵀ فيما وصلَه عبد بنُ حميد، وعبد الله بنُ أحمد في «زيادات الزهد» بسندٍ صحيحٍ عنه: (العَفْوُ الفَضْلُ) وعند ابن أبي حاتم من مرسلِ يحيى بن أبي كثير بسندٍ صحيحٍ: أنَّه بلغهُ أنَّ معاذَ بن جبلٍ وثعلبة سألا رسول الله ﷺ فقالا: إنَّ لنا أرقَّاء وأهلين فما ننفقُ من أموالنا؟ فنزلتْ. وعن ابن عبَّاس فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتم أيضًا أنَّ المُراد بالعفوِ: ما فضلَ عن الأهل.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٥٣٥٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةَ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لِلْمُتلاعِنين: حِسابُكُما عَلَى الله أحَدُكُما كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْها. قَالَ: يَا رَسُولَ الله {مالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا. فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرُجِها. وَإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أبْعَدُ، وَأبْعَدُ لَكَ مِنْها.
ذكر هَذَا الحَدِيث الَّذِي مضى عَن قريب فِي: بَاب صدَاق الْمُلَاعنَة تَأْكِيدًا لما قَالَه وَلم يذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمُلَاعنَة مُتْعَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تعرض للمتعة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.
قَوْله: (فَذَاك أبعد) لَا بُد فِيهِ من بعد وَزِيَادَة لِأَن أفعل التَّفْضِيل يَقْتَضِي ذَلِك فالبعد هُوَ طلب اسْتِيفَاء مَا يُقَابله، وَهُوَ الْوَطْء. وَالزِّيَادَة هِيَ: ضم إيذائها بِالْقَذْفِ الْمُوجب للانتقام مِنْهُ لَا للإنعام إِلَيْهِ، والتكرار لِأَنَّهُ أسقط الْحَد الْمُوجب لتشفي الْمَقْذُوف عَن نَفسه بِاللّعانِ، وَالله أعلم.
٦٩ - (كتابُ: {النَّفَقَاتِ وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ} )
أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام النَّفَقَات، وَفِي بَيَان فضل النَّفَقَة على الْأَهْل، وَوَقع كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي، هَكَذَا كتاب النَّفَقَات، بِسم الله الرحمان الرَّحِيم: بَاب فضل النَّفَقَة على الْأَهْل، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر لفظ: بَاب.
١ - (بَابُ: {فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأهْلِ} )
وَقَوْل الله عَزّ وَجَلّ: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُل العَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّن الله لَكُمْ الآيَات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون} (الْبَقَرَة: ٢١٩) فِي الدُّنيا والآخِرة
وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على النَّفَقَات الْمَجْرُور بِإِضَافَة لفظ الْكتاب إِلَيْهِ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْجَمِيع، وَوَقع النَّسَفِيّ عِنْد قَوْله: (قل الْعَفو) سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم من مُرْسل يحيى بن أبي كثير بِسَنَد صَحِيح إِلَيْهِ أَنه بلغه أَن معَاذ بن جبل وثعلبة سَأَلَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَا: إِن لنا أرقاء وأهلين فَمَا ننفق من أَمْوَالنَا؟ فَنزلت قَوْله: (قل الْعَفو) ، بِالنّصب أَي: انفقوا الْعَفو، وَقَرَأَ الْحسن وَقَتَادَة وَأَبُو عَمْرو بِالرَّفْع أَي: هُوَ الْعَفو، وَمثله قَوْلهم: مَاذَا ركبت أَفرس أم بعير؟ يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْعَفو فَروِيَ عَن سَالم وَالقَاسِم: الْعَفو فضل المَال بالتصدق بِهِ عَن ظهر غنى، وَعَن مُجَاهِد: هُوَ الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة. وَقَالَ الزّجاج: أَمر النَّاس أَن ينفقوا الْفضل حَتَّى فرضت الزَّكَاة. فَكَانَ أهل المكاسب يَأْخُذ من كَسبه كل يَوْم مَا يَكْفِيهِ وَيتَصَدَّق بباقيه، وَيَأْخُذ أهل الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا ينفقونه فِي عَامهمْ وينفقون بَاقِيه وَيُقَال: الْعَفو مَا سهل، وَمِنْه: أفضل الصَّدَقَة مَا تصدق بِهِ عَن ظهر غنى. قَوْله: (لَعَلَّكُمْ تتفكرون) ، أَي: تتفكرون فتعرفون فضل الْآخِرَة على الدُّنْيَا، وَقيل: هُوَ على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أَي: (وَكَذَلِكَ يبين الله لكم الْآيَات) فِي أَمر الدُّنْيَا (وَالْآخِرَة لَعَلَّكُمْ تتفكرون) .
وَقَالَ الحَسَنُ: العَفوُ الفَضْلُ
أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: المُرَاد بِالْعَفو فِي قَوْله تَعَالَى: {قل الْعَفو} : الْفضل أَي: الْفَاضِل عَن حَاجته، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد بن حميد عَنهُ، وَعَن الْحسن: لَا تنْفق مَالك حَتَّى تجهد فتسأل النَّاس.
٥٣٥١ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إيَاسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ. فَقُلْتُ: عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إذَا أنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُها كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ البدري.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب مَا جَاءَ أَن الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ.
قَوْله: (فَقلت: عَن النَّبِي) ؟ أَي: أترويه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم} أَو تَقوله عَن اجْتِهَاد وَقَالَ بَعضهم الْقَائِل: فَقلت: هُوَ شُعْبَة بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَة لَهُ. قلت: لم يبين هَذَا الْقَائِل كَيفَ بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ. فَلم لَا يجوز أَن يكون الْقَائِل عبد الله بن يزِيد؟ بل الظَّاهِر
يشْعر أَنه هُوَ، وَيحْتَمل أَن يكون عدي بن ثَابت على مَا لَا يخفى. قَوْله: (على أَهله) ، قَالَ صَاحب (الْمغرب) أهل الرجل امْرَأَته وَولده وَالَّذِي فِي عِيَاله وَنَفَقَته، وَكَذَا كل أَخ أَو أُخْت أَو عَم أَو ابْن عَم أَو صبي أَجْنَبِي بقوته فِي منزله، وَعَن الْأَزْهَرِي: أهل الرجل أخص النَّاس بِهِ، وَيجمع على أهلين والأهالي على غير قِيَاس، وَيُقَال: الْأَهْل يحْتَمل أَن يَشْمَل الزَّوْجَة والأقارب، وَيحْتَمل أَن يخْتَص بِالزَّوْجَةِ وَيلْحق بِهِ من عداهُ بطرِيق الأولى لِأَن الثَّوَاب إِذا ثَبت فِيمَا هُوَ وَاجِب فثبوته فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِب أولى. فَإِن قلت: كَيفَ يكون إطْعَام الرجل أَهله صَدَقَة وَهُوَ فرض عَلَيْهِ؟ قلت: جعل الله الصَّدَقَة فرضا وتطوعا وَيجْزِي العَبْد على ذَلِك بِحَسب قَصده، وَلَا مُنَافَاة بَين كَونهَا وَاجِبَة وَبَين تَسْمِيَتهَا صَدَقَة. وَقيل: إِنَّمَا أطلق الشَّارِع صَدَقَة على نَفَقَة الْفَرْض لِئَلَّا يَظُنُّوا أَن قيامهم بِالْوَاجِبِ لَا أجر لَهُم، وَقَالَ الْمُهلب: النَّفَقَة على الْأَهْل والعيال وَاجِبَة بِالْإِجْمَاع، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: النَّفَقَة على الْأَوْلَاد مَا داموا صغَارًا فرض عَلَيْهِ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وأبدأ بِمن تعلو لِأَن الْوَلَد مَا دَامَ صَغِيرا فَهُوَ عِيَال. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَاخْتلفُوا فِيمَن بلغ من الْأَبْنَاء وَلَا مَال لَهُ وَلَا كسب، فَقَالَت طَائِفَة: على الْأَب أَن ينْفق على ولد صلبه الذُّكُور حَتَّى يحتلموا وَالْبَنَات حَتَّى يزوجن، فَإِن طَلقهَا. قيل الْبناء فَهِيَ على نَفَقَتهَا، وَإِن طَلقهَا بعد الْبناء أَو مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَة لَهَا على أَبِيهَا وَلَا نَفَقَة لولد الْوَلَد على الْجد، هَذَا قَول مَالك، وَأي: نَفَقَة الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وَاجِبَة بِشَرْط الْعَجز مَعَ قيام الْحَاجة، وَأما نَفَقَة بني الْأَعْمَام وَأَوْلَاد العمات فَلَا تجب عِنْد عَامَّة الْعلمَاء. خلافًا لِابْنِ أبي ليلى. قَوْله: (وَهُوَ يحتسبها) ، أَي: يعملها حسبَة لله تَعَالَى، وَقَالَ النَّوَوِيّ: احتسبها أَي: أَرَادَ بهَا الله، وَطَرِيقه أَن يتَذَكَّر أَنه يجب عَلَيْهِ الْإِنْفَاق فينفق بنية أَدَاء مَا أَمر بِهِ.
٥٣٥٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدَّثني مَالِكٌ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنْ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عَنهُ: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قَالَ الله: أنفِق يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون هُوَ عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (أنْفق) ، بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الْإِنْفَاق. قَوْله: (أنْفق عَلَيْك) ، بِضَم الْهمزَة بِصِيغَة الْمُضَارع جَوَاب الْأَمر، وروى مُسلم من طَرِيق همام عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: أَن الله قَالَ لي: أنْفق عَلَيْك.
٥٣٥٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ قَزْعَةَ حدَّثنا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عَنْ أبِي الغَيْثِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينَ كَالمُجاهِد فِي سَبِيلِ الله أوْ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن السَّاعِي على الأرملة هُوَ الَّذِي يسْعَى لتَحْصِيل النَّفَقَة على الأرملة الَّتِي لَا زوح لَهَا وثور بالثاء الْمُثَلَّثَة، وَأَبُو الْغَيْث سَالم مولى ابْن مُطِيع الْقرشِي.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعني. وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْأَدَب عَن القعني. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن إِسْحَاق بن مُوسَى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن مَنْصُور. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي التِّجَارَات عَن يَعْقُوب بن حميد.
قَوْله: (أَو الْقَائِم اللَّيْل) ، شكّ من الرَّاوِي. وَفِي رِوَايَة معن بن عِيسَى وَابْن وهب وَابْن بكير وَآخَرين عَن مَالك بِلَفْظ: أَو كَالَّذي يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن الدَّرَاورْدِي عَن ثَوْر مثله، وَلَكِن بِالْوَاو لَا بِأَو، وَيجوز فِي الْقَائِم اللَّيْل الحركات الثَّلَاثَة كَمَا فِي الْحسن الْوَجْه فِي الْوُجُوه الإعرابية، وَإِن اخْتلفَا فِي بَعْضهَا بِكَوْنِهِ حَقِيقَة أَو مجَازًا.
٥٣٥٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ الله عَنهُ، قَالَ: كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَعُودُنِي وَأنا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ أوصِي بِمالي كُلِّه قَال: لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرَ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالثُلُثُ قَالَ: الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغْنِياءً خَيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَفُونَ النّاسَ فِي أيْدِيهِمْ. وَمَهْما أنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَضَعُها