الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٥٠
الحديث رقم ٥٣٥٠ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المتعة للتي لم يفرض لها.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﷽
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ وَقَالَ الْحَسَنُ الْعَفْوُ الْفَضْلُ
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي. قَالَ: لَا مَالَ لَكَ؛ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿بَصِيرٌ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَاقَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَسَاقَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِهِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ - ثُمَّ قَالَ: إِلَى قَوْلِهِ - ﴿تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَتَقْيِيدُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا قَدِ اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، فَنَفَى الْجُنَاحَ عَمَّنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا نَقَصَتْ عَنِ الْمُسَمَّى، فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَمَّنْ فُرِضَ لَهَا قَدْرٌ مَعْلُومٌ مَعَ وُجُودِ الْمَسِيسِ؟ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَخْتَصُّ الْمُتْعَةُ بِمِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ أَصْلًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ بِأَنَّهَا لَمْ تُقَدَّرْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ التَّقْدِيرِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ شُرَيْحًا يَقُولُ: مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا، مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُتَّقِيًا. وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْوُجُوبِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةً مِنِ اسْتِثْنَاءٍ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وكَذَا تَجِبُ فِي كُلِّ فُرْقَةٍ إِلَّا فِي فُرْقَةٍ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِالْعُمُومِ، وَخَصَّهُ مَنْ فَصَلَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا) قَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ اللِّعَانِ مُسْتَوْفَاةَ الطُّرُقِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِلْمُتْعَةِ ذِكْرٌ، فَكَأَنَّهُ تَمَسَّكَ فِي تَرْكِ الْمُتْعَةِ لِلْمُلَاعَنَةِ بِالْعَدَمِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ تَدْخُلِ الْمُلَاعَنَةُ فِي عُمُومِ الْمُطَلَّقَاتِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنِ وَقَوْلَهُ فِيهِ: وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا.
خَاتِمَةٌ:
اشْتَمَلَ كِتَابُ الطَّلَاقِ وَتَوَابِعِهِ مِنَ اللِّعَانِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَحَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ ثَلَاثَتُهَا فِي قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةِ، وَحَدِيثِ عَلِيٍّ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ النَّائِمِ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ، وَحَدِيثِهِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ، وَحَدِيثِهِ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي نِكَاحِ الذِّمِّيَّةِ، وَحَدِيثِهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ، وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ وَهُوَ مُعَلَّقٌ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعُونَ أَثَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وما شرطيَّة، أي: إن لم تمسُّوهنَّ (﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾) إلَّا أن تفرضوا لهنَّ فريضةً، أو حتَّى تَفرضوا، وفرضُ الفريضةِ تسمية المهر ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦]) فيجازيكُم على تفضُّلكم، ولأنَّ المفوضة لم يحصلْ لها شيءٌ فيجبُ لها مُتعة للإِيحاش.
(وَ) الدَّليل للأولى الَّتي وجبَ لها جميعُ المهر في (قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٢٤١]) وخصوص قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] ولأنَّ المهرَ في مقابلة منفعةِ بضعها، وقد استوفاها الزَّوج فتجب للإيحاشِ متعة، وأمَّا من وجبَ لها النِّصف فقط فلا مُتعة لها لأنَّه لم يستوفِ مَنفعةَ بضعها فيكفي نصف مهرها للإيحاش، ولأنَّه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله ﷿: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويُسنُّ أن لا تنقصَ المتعةُ عن ثلاثين درهمًا، وأن لا تبلغَ نصف المهر، وعبر جماعة بأنْ لا تزاد على خادمٍ فلا حدَّ للواجبِ، وقيل: هو أقل ما يُتموَّل، ومتَّع الحسنُ بنُ علي زوجتَه بعشرةِ آلاف، وقال: متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مُفارق.
وقال المالكيَّة: لا تجبُ المتعةُ أصلًا، واحتجَّ له بعضُهم بأنَّها لم تقدر.
وأُجيب بأنَّ عدم التَّقدير لا يَمنع الوجوبَ كنفقةِ القريب. وعن أبي حنيفة: تختصُّ بالمطلَّقة قبل الدُّخول ولم يُسمَّ لها صَدَاق (وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي المُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا).
٥٣٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ) لا طريقَ (لَكَ) على الاستيلاءِ (عَلَيْهَا) ففيه تأبيدُ
الحرمةِ، فلا يملك عِصمتها بوجهٍ من الوجوه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ): أيذهبُ (مَالِي) الَّذي دفعته لها مهرًا (قَالَ) ﷺ له: (لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك (إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا) فيما قُلتَه عليها (فَهْوَ) أي: المال (بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) بحذف العائدِ (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «كاذبًا» (عَلَيْهَا فَذَاكَ) الطَّلب لما صدقتها (أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا).
وتقدَّم الحديث في «اللِّعان» [خ¦٥٣١٢] والله المعين.
((٦٩)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ النَّفَقَاتِ) جمع: نفقةٍ، مشتقَّة من النُّفوق، وهو الهلاكُ. يقال: نفَقَتِ الدَّابة تَنْفُقُ نُفُوقًا: هَلَكتْ، ونفِقَتِ الدَّراهم تنفَقُ نَفَقًا، أي: نفدت (١)، وأنفق الرَّجل افتقرَ وذهبَ ماله، أو من النَّفاق وهو الرَّواج. يقال: نَفَقَت السِّلعة نفَاقًا: راجتْ، وذكر الزَّمخشريُّ: أنَّ كلَّ ما فاؤه نونٌ وعينه فاء يدلُّ على معنى الخروج والذَّهاب، مثل: نَفَق ونَفَر ونَفَخ ونَفَس ونَفَذ.
وفي الشَّرع: عبارةٌ عمَّا وجب لزوجةٍ، أو قريبٍ (٢)، أو مملوكٍ (٣)، وجمعها لاختلافِ أنواعها من نفقةِ زوجٍ (٤) وقريبٍ ومملوكٍ.
(وفَضْلِ النَّفَقَةِ) بجرِّ فضلٍ عطفًا على المجرورِ السَّابق، ولأبي ذرٍّ والنَّسفي تأخير البَسملة
عن قولِه: «كتاب النفقات» ثمَّ قال: «باب فضل النَّفقة» (عَلَى الأَهْلِ) لكن لفظ: «باب» ساقطٌ لأبي ذرٍّ. (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾» (﴿مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾) قرأَه بالرَّفع أبو عَمرو على أنَّ (١) ما استفهاميَّة وذا موصولة، فوقعَ جوابها مرفوعًا، خبر المبتدأ محذوف مناسبة بين الجواب والسُّؤال، والتَّقدير: إنفاقكم العفو، والباقون بالنَّصبِ على أنَّ ماذا اسمٌ واحدٌ، فيكون مفعولًا (٢) مقدمًا (٣)، تقديره: أيَّ شيءٍ ينفقون، فوقع جوابها منصوبًا بفعلٍ مقدَّرٍ للمناسبةِ أيضًا، والتَّقدير: أنفقوا العفوَ (﴿كَذَلِكَ﴾) الكاف في موضع نصب نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي: تبيينًا مثل هذا التَّبيين (﴿يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فِي الدُّنْيَا﴾) في أمر الدُّنيا (﴿وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]) وفي تتعلَّق بـ ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: تتفكَّرون فيما يتعلَّق بالدَّارين فتأخذونَ بما هو أصلحُ لكم. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ﵀ فيما وصلَه عبد بنُ حميد، وعبد الله بنُ أحمد في «زيادات الزهد» بسندٍ صحيحٍ عنه: (العَفْوُ الفَضْلُ) وعند ابن أبي حاتم من مرسلِ يحيى بن أبي كثير بسندٍ صحيحٍ: أنَّه بلغهُ أنَّ معاذَ بن جبلٍ وثعلبة سألا رسول الله ﷺ فقالا: إنَّ لنا أرقَّاء وأهلين فما ننفقُ من أموالنا؟ فنزلتْ. وعن ابن عبَّاس فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتم أيضًا أنَّ المُراد بالعفوِ: ما فضلَ عن الأهل.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي. قَالَ: لَا مَالَ لَكَ؛ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿بَصِيرٌ﴾ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَاقَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَسَاقَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِهِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ - ثُمَّ قَالَ: إِلَى قَوْلِهِ - ﴿تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَتَقْيِيدُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا قَدِ اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، فَنَفَى الْجُنَاحَ عَمَّنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا نَقَصَتْ عَنِ الْمُسَمَّى، فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَمَّنْ فُرِضَ لَهَا قَدْرٌ مَعْلُومٌ مَعَ وُجُودِ الْمَسِيسِ؟ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَخْتَصُّ الْمُتْعَةُ بِمِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ أَصْلًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ بِأَنَّهَا لَمْ تُقَدَّرْ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ التَّقْدِيرِ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ شُرَيْحًا يَقُولُ: مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا، مَتِّعْ إِنْ كُنْتَ مُتَّقِيًا. وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْوُجُوبِ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةً مِنِ اسْتِثْنَاءٍ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وكَذَا تَجِبُ فِي كُلِّ فُرْقَةٍ إِلَّا فِي فُرْقَةٍ وَقَعَتْ بِسَبَبٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِالْعُمُومِ، وَخَصَّهُ مَنْ فَصَلَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا) قَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ اللِّعَانِ مُسْتَوْفَاةَ الطُّرُقِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِلْمُتْعَةِ ذِكْرٌ، فَكَأَنَّهُ تَمَسَّكَ فِي تَرْكِ الْمُتْعَةِ لِلْمُلَاعَنَةِ بِالْعَدَمِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَهَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ تَدْخُلِ الْمُلَاعَنَةُ فِي عُمُومِ الْمُطَلَّقَاتِ.
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنِ وَقَوْلَهُ فِيهِ: وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا.
خَاتِمَةٌ:
اشْتَمَلَ كِتَابُ الطَّلَاقِ وَتَوَابِعِهِ مِنَ اللِّعَانِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى اثْنَانِ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَحَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ ثَلَاثَتُهَا فِي قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةِ، وَحَدِيثِ عَلِيٍّ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ النَّائِمِ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ، وَحَدِيثِهِ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ، وَحَدِيثِهِ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي نِكَاحِ الذِّمِّيَّةِ، وَحَدِيثِهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ، وَحَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ وَهُوَ مُعَلَّقٌ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعُونَ أَثَرًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وما شرطيَّة، أي: إن لم تمسُّوهنَّ (﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾) إلَّا أن تفرضوا لهنَّ فريضةً، أو حتَّى تَفرضوا، وفرضُ الفريضةِ تسمية المهر ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦]) فيجازيكُم على تفضُّلكم، ولأنَّ المفوضة لم يحصلْ لها شيءٌ فيجبُ لها مُتعة للإِيحاش.
(وَ) الدَّليل للأولى الَّتي وجبَ لها جميعُ المهر في (قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٢٤١]) وخصوص قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] ولأنَّ المهرَ في مقابلة منفعةِ بضعها، وقد استوفاها الزَّوج فتجب للإيحاشِ متعة، وأمَّا من وجبَ لها النِّصف فقط فلا مُتعة لها لأنَّه لم يستوفِ مَنفعةَ بضعها فيكفي نصف مهرها للإيحاش، ولأنَّه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله ﷿: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويُسنُّ أن لا تنقصَ المتعةُ عن ثلاثين درهمًا، وأن لا تبلغَ نصف المهر، وعبر جماعة بأنْ لا تزاد على خادمٍ فلا حدَّ للواجبِ، وقيل: هو أقل ما يُتموَّل، ومتَّع الحسنُ بنُ علي زوجتَه بعشرةِ آلاف، وقال: متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مُفارق.
وقال المالكيَّة: لا تجبُ المتعةُ أصلًا، واحتجَّ له بعضُهم بأنَّها لم تقدر.
وأُجيب بأنَّ عدم التَّقدير لا يَمنع الوجوبَ كنفقةِ القريب. وعن أبي حنيفة: تختصُّ بالمطلَّقة قبل الدُّخول ولم يُسمَّ لها صَدَاق (وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ ﷺ فِي المُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا).
٥٣٥٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابنُ دينار (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ) لا طريقَ (لَكَ) على الاستيلاءِ (عَلَيْهَا) ففيه تأبيدُ
الحرمةِ، فلا يملك عِصمتها بوجهٍ من الوجوه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ): أيذهبُ (مَالِي) الَّذي دفعته لها مهرًا (قَالَ) ﷺ له: (لَا مَالَ لَكَ) لأنَّك (إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا) فيما قُلتَه عليها (فَهْوَ) أي: المال (بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) بحذف العائدِ (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «كاذبًا» (عَلَيْهَا فَذَاكَ) الطَّلب لما صدقتها (أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا).
وتقدَّم الحديث في «اللِّعان» [خ¦٥٣١٢] والله المعين.
((٦٩)) (بسم الله الرحمن الرحيم. كِتَابُ النَّفَقَاتِ) جمع: نفقةٍ، مشتقَّة من النُّفوق، وهو الهلاكُ. يقال: نفَقَتِ الدَّابة تَنْفُقُ نُفُوقًا: هَلَكتْ، ونفِقَتِ الدَّراهم تنفَقُ نَفَقًا، أي: نفدت (١)، وأنفق الرَّجل افتقرَ وذهبَ ماله، أو من النَّفاق وهو الرَّواج. يقال: نَفَقَت السِّلعة نفَاقًا: راجتْ، وذكر الزَّمخشريُّ: أنَّ كلَّ ما فاؤه نونٌ وعينه فاء يدلُّ على معنى الخروج والذَّهاب، مثل: نَفَق ونَفَر ونَفَخ ونَفَس ونَفَذ.
وفي الشَّرع: عبارةٌ عمَّا وجب لزوجةٍ، أو قريبٍ (٢)، أو مملوكٍ (٣)، وجمعها لاختلافِ أنواعها من نفقةِ زوجٍ (٤) وقريبٍ ومملوكٍ.
(وفَضْلِ النَّفَقَةِ) بجرِّ فضلٍ عطفًا على المجرورِ السَّابق، ولأبي ذرٍّ والنَّسفي تأخير البَسملة
عن قولِه: «كتاب النفقات» ثمَّ قال: «باب فضل النَّفقة» (عَلَى الأَهْلِ) لكن لفظ: «باب» ساقطٌ لأبي ذرٍّ. (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾» (﴿مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾) قرأَه بالرَّفع أبو عَمرو على أنَّ (١) ما استفهاميَّة وذا موصولة، فوقعَ جوابها مرفوعًا، خبر المبتدأ محذوف مناسبة بين الجواب والسُّؤال، والتَّقدير: إنفاقكم العفو، والباقون بالنَّصبِ على أنَّ ماذا اسمٌ واحدٌ، فيكون مفعولًا (٢) مقدمًا (٣)، تقديره: أيَّ شيءٍ ينفقون، فوقع جوابها منصوبًا بفعلٍ مقدَّرٍ للمناسبةِ أيضًا، والتَّقدير: أنفقوا العفوَ (﴿كَذَلِكَ﴾) الكاف في موضع نصب نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي: تبيينًا مثل هذا التَّبيين (﴿يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فِي الدُّنْيَا﴾) في أمر الدُّنيا (﴿وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]) وفي تتعلَّق بـ ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: تتفكَّرون فيما يتعلَّق بالدَّارين فتأخذونَ بما هو أصلحُ لكم. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ﵀ فيما وصلَه عبد بنُ حميد، وعبد الله بنُ أحمد في «زيادات الزهد» بسندٍ صحيحٍ عنه: (العَفْوُ الفَضْلُ) وعند ابن أبي حاتم من مرسلِ يحيى بن أبي كثير بسندٍ صحيحٍ: أنَّه بلغهُ أنَّ معاذَ بن جبلٍ وثعلبة سألا رسول الله ﷺ فقالا: إنَّ لنا أرقَّاء وأهلين فما ننفقُ من أموالنا؟ فنزلتْ. وعن ابن عبَّاس فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتم أيضًا أنَّ المُراد بالعفوِ: ما فضلَ عن الأهل.