«كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٥٧

الحديث رقم ٥٣٥٧ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٣٥٧ في صحيح البخاري

«كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ.»

إسناد حديث رقم ٥٣٥٧ من صحيح البخاري

٥٣٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ: قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٣٥٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ أَوْ تَتَزَوَّجَ الْأُنْثَى، ثُمَّ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَبِ إِلَّا إِنْ كَانُوا زَمْنَى، فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْأَبِ.

وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: تَقُولُ الْمَرْأَةُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِهِ: فَقِيلَ: مَنْ أَعُولُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: امْرَأَتَكَ، الْحَدِيثَ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ بِهِ، وَفِيهِ: فَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةُ: مَنْ تَعُولُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَغَفَلَ عَنِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَرَجَّحَ مَا فَهِمَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الْمَرْأَةُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَطْعِمْنِي وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حِفْظِ عَاصِمٍ شَيْئًا، وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ، وَكَذَا وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تَقُولُ امْرَأَتُكَ إِلَخْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ: لَا هَذَا مِنْ كِيسٍ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةِ: قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، شَيْءٌ تَقُولُ مِنْ رَأْيكِ، أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ كِيسِي وَقَوْلُهُ: مِنْ كِيسِي هُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ لِلْأَكْثَرِ، أَيْ: مِنْ حَاصِلِهِ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ مِنَ اسْتِنْبَاطِهِ مِمَّا فَهِمَهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ مَعَ الْوَاقِعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ، أَيْ: مِنْ فِطْنَتِهِ.

قَوْلُهُ: (تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ: إِمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيَّ.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَيَقُولُ خَادِمُكَ: أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَبِعْنِي.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الِابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ: تَكِلُنِي وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْأَوْلَادِ لَهُ مَالٌ أَوْ حِرْفَةٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَقُولُ: إِلَى مِنْ تَدَعُنِي؟ إِنَّمَا هُوَ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ سِوَى نَفَقَةِ الْأَبِ، وَمَنْ لَهُ حِرْفَةٌ أَوْ مَالٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قَوْلِ ذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي مَنْ قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ إِذَا أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ، وَتَتَعَلَّقُ النَّفَقَةُ بِذِمَّتِهِ. وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ وَأَجَابَ الْمُخَالِفُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفِرَاقُ وَاجِبًا لَمَا جَازَ الْإِبْقَاءُ إِذَا رَضِيَتْ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْإِبْقَاءِ إِذَا رَضِيَتْ، فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى عُمُومِ النَّهْيِ. وَطَعَنَ بَعْضُهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يُطَلِّقُ، فَإِذَا كَادَتِ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي رَاجَعَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مِنْ قَاعِدَتِهِمْ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. حَتَّى تَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ اتْرُكْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْإِشَارَةِ بِالْأَيْدِي فِي التَّشَهُّدِ بِالسَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَهُنَا تَمَسَّكُوا بِالسَّبَبِ.

وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ، فَإِنَّ مَنْ أَعْسَرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ اتِّفَاقًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْفَ نَفَقَاتُ الْعِيَالِ؟

٥٣٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ: قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّتي يعبر بها عن التَّمكن من الشَّيء والاستواء عليه، والتَّنكير فيه للتَّعظيم. وقال الطِّيبيُّ: استعيرت الصَّدقة للإنفاق حثًّا عليه، ومسارعةً فيما يُرجى منه جزيل الثَّواب، ومن ثمَّة أتبعَه بما ينبغي أن تُحمل فيه (١) الصَّدقة على الإنفاقِ مطلقًا، قوله: «وابدأْ بمَن تعولُ» قرينةٌ للاستعارة، فيشملُ النَّفقة على العيالِ وصدقتي التَّطوُّع والواجب، وأن يكونَ ذلك الإنفاق من الرِّبح لا من صُلبِ المال، فعلى هذا كان من الظَّاهر أن يُؤتى بالفاء فعدل إلى الواو، ومن الجملة الإخبارية إلى الإنشائيَّةِ، تفويضًا (٢) للتَّرتيب إلى الذِّهن واهتمامًا بشأنِ الإنفاقِ.

(٣) (بابُ) جواز (حَبْسِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ وَكَيْفَ نَفَقَاتُ العِيَالِ) وسقط لفظ «نفقة» لأبي ذرٍّ.

٥٣٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) البِيْكَنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح (عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ) سُفيان (قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشد: (قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ) سُفيان: (هلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، أَوْ) قُوتَ (بَعْضِ السَّنَةِ؟) شيئًا (قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي) شيءٌ في ذلك (ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم (الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها سين مهملة، ابن الحدَثان (عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، يهود خَيبر ممَّا أفاء الله على رسوله ممَّا لم يُوجِفُ المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، وكانت لرسولِ الله خاصَّةً (وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ) زوجته وعيالهِ من ذلك (قُوتَ سَنَتِهِمْ) تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا لأمَّته، ولا يعارضُه

حديث أنَّه كان لا يدَّخر شيئًا لغدٍ لأنَّه كان قبل السَّعة، أو لا يدَّخر لنفسِه بخصوصها، وفيه: جواز ادِّخار القُوتِ للأهلِ والعيال، وأنَّه ليس بحكرةٍ ولا منافٍ للتَّوكُّل (١)، كيف ومصدره عن سيِّد المتوكِّلين، وإذا كان حال التَّوكل (٢) اعتمادُ القلبِ عليه تعالى فقط، فلا يقدحُ فيه تسببٌ ككيٍّ (٣) في مرضٍ إذا تحقَّق بما شاء الله كانَ وما لم يشأْ لم يكنْ، وتركُ الأسباب وفعلُ مخوفٍ توكلًا منهيٌّ عنه، فتعتبرُ الأسباب الشَّرعيَّة، ومن غلبه توحيدٌ خاصٌّ أغناهُ عن بعضِها لا يُقتدى به فيه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ أَوْ تَتَزَوَّجَ الْأُنْثَى، ثُمَّ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَبِ إِلَّا إِنْ كَانُوا زَمْنَى، فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْأَبِ.

وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: تَقُولُ الْمَرْأَةُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِهِ: فَقِيلَ: مَنْ أَعُولُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: امْرَأَتَكَ، الْحَدِيثَ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ بِهِ، وَفِيهِ: فَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةُ: مَنْ تَعُولُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَغَفَلَ عَنِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَرَجَّحَ مَا فَهِمَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الْمَرْأَةُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَطْعِمْنِي وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِي حِفْظِ عَاصِمٍ شَيْئًا، وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ، وَكَذَا وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تَقُولُ امْرَأَتُكَ إِلَخْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ: لَا هَذَا مِنْ كِيسٍ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةِ: قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، شَيْءٌ تَقُولُ مِنْ رَأْيكِ، أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ كِيسِي وَقَوْلُهُ: مِنْ كِيسِي هُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ لِلْأَكْثَرِ، أَيْ: مِنْ حَاصِلِهِ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ مِنَ اسْتِنْبَاطِهِ مِمَّا فَهِمَهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ مَعَ الْوَاقِعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ، أَيْ: مِنْ فِطْنَتِهِ.

قَوْلُهُ: (تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ: إِمَّا أَنْ تُنْفِقَ عَلَيَّ.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَيَقُولُ خَادِمُكَ: أَطْعِمْنِي وَإِلَّا فَبِعْنِي.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الِابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ: تَكِلُنِي وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْأَوْلَادِ لَهُ مَالٌ أَوْ حِرْفَةٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَقُولُ: إِلَى مِنْ تَدَعُنِي؟ إِنَّمَا هُوَ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ سِوَى نَفَقَةِ الْأَبِ، وَمَنْ لَهُ حِرْفَةٌ أَوْ مَالٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قَوْلِ ذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي مَنْ قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ إِذَا أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ، وَتَتَعَلَّقُ النَّفَقَةُ بِذِمَّتِهِ. وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ وَأَجَابَ الْمُخَالِفُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفِرَاقُ وَاجِبًا لَمَا جَازَ الْإِبْقَاءُ إِذَا رَضِيَتْ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْإِبْقَاءِ إِذَا رَضِيَتْ، فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى عُمُومِ النَّهْيِ. وَطَعَنَ بَعْضُهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ قَالُوا: نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يُطَلِّقُ، فَإِذَا كَادَتِ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي رَاجَعَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مِنْ قَاعِدَتِهِمْ: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. حَتَّى تَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ اتْرُكْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْإِشَارَةِ بِالْأَيْدِي فِي التَّشَهُّدِ بِالسَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَهُنَا تَمَسَّكُوا بِالسَّبَبِ.

وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ، فَإِنَّ مَنْ أَعْسَرَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ اتِّفَاقًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْفَ نَفَقَاتُ الْعِيَالِ؟

٥٣٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ: قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الَّتي يعبر بها عن التَّمكن من الشَّيء والاستواء عليه، والتَّنكير فيه للتَّعظيم. وقال الطِّيبيُّ: استعيرت الصَّدقة للإنفاق حثًّا عليه، ومسارعةً فيما يُرجى منه جزيل الثَّواب، ومن ثمَّة أتبعَه بما ينبغي أن تُحمل فيه (١) الصَّدقة على الإنفاقِ مطلقًا، قوله: «وابدأْ بمَن تعولُ» قرينةٌ للاستعارة، فيشملُ النَّفقة على العيالِ وصدقتي التَّطوُّع والواجب، وأن يكونَ ذلك الإنفاق من الرِّبح لا من صُلبِ المال، فعلى هذا كان من الظَّاهر أن يُؤتى بالفاء فعدل إلى الواو، ومن الجملة الإخبارية إلى الإنشائيَّةِ، تفويضًا (٢) للتَّرتيب إلى الذِّهن واهتمامًا بشأنِ الإنفاقِ.

(٣) (بابُ) جواز (حَبْسِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ وَكَيْفَ نَفَقَاتُ العِيَالِ) وسقط لفظ «نفقة» لأبي ذرٍّ.

٥٣٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) البِيْكَنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابنُ الجرَّاح (عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ) سُفيان (قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشد: (قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ) سُفيان: (هلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، أَوْ) قُوتَ (بَعْضِ السَّنَةِ؟) شيئًا (قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي) شيءٌ في ذلك (ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم (الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها سين مهملة، ابن الحدَثان (عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، يهود خَيبر ممَّا أفاء الله على رسوله ممَّا لم يُوجِفُ المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، وكانت لرسولِ الله خاصَّةً (وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ) زوجته وعيالهِ من ذلك (قُوتَ سَنَتِهِمْ) تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا لأمَّته، ولا يعارضُه

حديث أنَّه كان لا يدَّخر شيئًا لغدٍ لأنَّه كان قبل السَّعة، أو لا يدَّخر لنفسِه بخصوصها، وفيه: جواز ادِّخار القُوتِ للأهلِ والعيال، وأنَّه ليس بحكرةٍ ولا منافٍ للتَّوكُّل (١)، كيف ومصدره عن سيِّد المتوكِّلين، وإذا كان حال التَّوكل (٢) اعتمادُ القلبِ عليه تعالى فقط، فلا يقدحُ فيه تسببٌ ككيٍّ (٣) في مرضٍ إذا تحقَّق بما شاء الله كانَ وما لم يشأْ لم يكنْ، وتركُ الأسباب وفعلُ مخوفٍ توكلًا منهيٌّ عنه، فتعتبرُ الأسباب الشَّرعيَّة، ومن غلبه توحيدٌ خاصٌّ أغناهُ عن بعضِها لا يُقتدى به فيه.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله